Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 81

Surah 11 : Ayah 81

قَالُوا۟ يَـٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ ۖ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ ۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ ۚ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ

[The angels said], “O Lot, we are messengers of your Lord; they can never reach you. So set out with your family in the dark part of the night, and none of you should look back, except your wife; she will suffer the same fate as the others. Their appointed time is the morning; is not the morning near?”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَغْلَقَ لُوطٌ بَابَهُ وَالْمَلَائِكَةُ مَعَهُ فِي الدَّارِ، وَهُوَ يُنَاظِرُهُمْ وَيُنَاشِدُهُمْ مِنْ وراء الباب وَهُمْ يُعَالِجُونَ تَسَوُّرَ الْجِدَارِ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا يَلْقَى لُوطٌ بِسَبَبِهِمْ: {قَالُوا يَا لُوطُ} إِنَّ رُكْنَكَ لَشَدِيدٌ، {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ} فَافْتَحِ الْبَابَ وَدَعْنَا وَإِيَّاهُمْ، فَفَتَحَ الْبَابَ فَدَخَلُوا فَاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي عُقُوبَتِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فَنَشْرَ جَنَاحَهُ وَعَلَيْهِ وِشَاحٌ مِنْ دُرٍّ مَنْظُومٍ، وَهُوَ بَرَّاقُ الثَّنَايَا، أَجْلَى الْجَبِينِ، وَرَأَسُهُ حُبُكٌ ¬يعني "حبك الشعر" وهو الجعد المتكسر منه. وانظر: الطبري: 15/ 430 مع التعليق عليه.¥ مِثْلُ الْمَرْجَانِ، كَأَنَّهُ الثَّلْجُ بَيَاضًا وَقَدَمَاهُ إِلَى الْخُضْرَةِ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ وُجُوهَهُمْ فَطَمَسَ أَعْيُنَهُمْ وَأَعْمَاهُمْ، فَصَارُوا لَا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ وَلَا يَهْتَدُونَ إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: النَّجَاءَ النَّجَاءَ، فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الْأَرْضِ سَحَرُونَا، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: يَا لُوطُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى تُصْبِحَ فَسَتَرَى مَا تَلْقَى مِنَّا غَدًا. يُوعِدُونَهُ، فَقَالَ ¬هكذا في المخطوط. وفي المطبوع جاء قبل قول لوط: "قالت الملائكة: لا تخف، إنا أرسلنا لإهلاكهم، فقال لوط ... ".¥ لُوطٌ لِلْمَلَائِكَةِ: مَتَى مَوْعِدُ إِهْلَاكِهِمْ؟ فَقَالُوا: الصُّبْحُ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ أَهْلَكْتُمُوهُمُ الْآنَ، فَقَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} ثُمَّ قَالُوا، {فَأَسْرِ} يَا لُوطُ، {بِأَهْلِكَ}.

قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ "فَاسْرِ وأنِ اسْرِ" بِوَصْلِ الْأَلِفِ [حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ] ¬ساقط من "ب".¥ مِنْ سَرَى يَسْرِي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْأَلْفِ مِنْ أَسْرَى يُسْرِي، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَسِيرُ بِاللَّيْلِ.

{بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِطَائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بِبَقِيَّةٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: بَعْدَ مُضِيِّ أَوَّلِهِ وَقِيلَ: إِنَّهُ السَّحَرُ الْأَوَّلُ.

{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "امْرَأَتُكَ" بِرَفْعِ التَّاءِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الِالْتِفَاتِ، أَيْ: لَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ فَإِنَّهَا تَلْتَفِتُ فَتَهْلِكُ، وَكَانَ لُوطٌ قَدْ أَخْرَجَهَا مَعَهُ وَنَهَى مَنْ تَبِعَهُ، مِمَّنْ أَسْرَى بِهِمْ أَنْ يَلْتَفِتَ، سِوَى ¬هكذا في الأصل وفي المطبوع ولعلها: فلم يلتفت سوى زوجته - كما جاء في هامش "أ".¥ زَوْجَتِهِ، فَإِنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ هَدَّةَ الْعَذَابِ الْتَفَتَتْ، وَقَالَتْ: يَا قَوْمَاهُ، فَأَدْرَكَهَا حَجَرٌ فَقَتَلَهَا.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِنَصْبِ التَّاءِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْإِسْرَاءِ، أَيْ: فَأَسَرِ بِأَهْلِكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ فَلَا تَسْرِ بِهَا وَخَلِّفْهَا مَعَ قَوْمِهَا، فَإِنَّ هَوَاهَا إِلَيْهِمْ، وَتَصْدِيقُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ "فَأَسَرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ وَلَا يَلْتَفِتُ مِنْكُمْ أَحَدٌ".

{إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ} مِنَ الْعَذَابِ، {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} أَيْ: مَوْعِدُ هَلَاكِهِمْ وَقْتُ الصُّبْحِ، فَقَالَ لُوطٌ: أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.

Tafsir in other languages · 6