Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 86

Surah 11 : Ayah 86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ

What remains from the provision of Allah is far better[50], if you are [true] believers; I am not a keeper over you.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86)}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}: ما أبْقاه اللهُ لكم بعدَ أن توفُّوا الناسَ حقوقَهم، بالمكيالِ والميزانِ بالقسطِ، فأحلَّه لكم، خيرٌ لكم من الذى يبقى لكم، ببخسِكم الناسَ من حقوقِهم بالمكيالِ والميزانِ، {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. يقول: إن كنتم مصدّقين بوعدِ اللهِ ووعيدهِ، وحلالهِ وحرامهِ. وهذا قولٌ رُوى عن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ غير مرتضًى عند أهلِ النقلِ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ فى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ؛ وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/ 285 من طريق ليث به بنحوه وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 346 إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ ¬بعده في م: "قال طاعة الله".¥ خَيْرٌ لَكُمْ}. [قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، س، ف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ}. قال: طاعةُ اللهِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: طاعةُ اللهِ خيرٌ لكم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 311.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: طاعةُ اللهِ ¬تفسير مجاهد ص 390، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2072.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، نحوَه.
وقال آخرون: معنى ذلك: حَظُّكم من ربِّكم خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}: حظُّكم من ربِّكم خيرٌ لكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2072 من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 346 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ}. قال: حَظُّكم مِن اللهِ خيرٌ لكم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 311.¥.
وقال آخرون: معناه: رزقُ اللهِ خيرٌ لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عمن ذَكَره، عن ابنِ عباسٍ: {بَقِيَّتُ اللَّهِ}. قال: رزقُ اللهِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 346 إلى المصنف.¥.
وقال ابنُ زيدٍ فى ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}. قال: الهلاكُ في العذابِ، والبقيةُ في الرحمةِ.
وإنما اخترتُ في تأويلِ ذلك القولَ الذى اخترتُه؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه إنما تقدَّمَ إليهم بالنهيِ عن بخسِ [الناسِ أشياءَهم في] ¬سقط من: الأصل.¥ المكيالِ والميزانِ، وإلى تركِ التطفيفِ في الكيلِ، والبخسِ فى الميزانِ، دعاهم شعيبٌ، فتعقيبُ ذلك بالخبرِ عما لهم من الحظِّ في الوفاءِ في الدنيا والآخرةِ أَولَى، مع أن قولَه: {بَقِيَّتُ}. إنما هي مصدرٌ من قولِ القائلِ: بَقَّيْتُ بَقِيَّةً من كذا. فلا وجهَ لتوجيه معنى ذلك إلا إلى: بقيةُ اللهِ التي أبقاها لكم، مما لكم بعدَ وفائِكم الناسَ حقوقَهم، خيرٌ لكم من بقيتِكم من الحرامِ الذى يبقى لكم من ظلمِكم الناسَ، ببخسِكم إياهم في الكيلِ والوزنِ.
وقولُه: {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}. يقولُ: وما أنا عليكم أيُّها الناسُ برقيبٍ، أرقُبُكم عندَ كيلِكم ووزنِكم: هل توفون الناسَ حقوقَهم أم تظلِمونهم؟ وإنما عليّ أن أبلِّغَكم رسالةَ ربى، فقد أبلَغتكموها.

Tafsir in other languages · 6