تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42)}.
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} يَعْنِي: مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ بِأَرْكَانِهَا وَيُحَافِظُ عَلَيْهَا، {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} يَعْنِي: اجْعَلْ مِنْ ذُرِّيَّتِي مَنْ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ.
{رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} أَيْ: عَمَلِي وَعِبَادَتِي، سَمَّى الْعِبَادَةَ دُعَاءً، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ" ¬حديث ضعيف أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك، في الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء: 8/ 311، وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة". وعن النعمان بن بشير عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "الدعاء هو العبادة"، ثم قرأ: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" (سورة غافر - 40). أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء: 2/ 141، والترمذي في الدعوات نفسه: 9/ 311 - 312، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وفي التفسير أيضا، وابن ماجه في السنن، كتاب الدعاء، برقم (3828): 2/ 1258، وصححه ابن حبان ص (595) من موارد الظمآن للهيثمي، والحاكم في المستدرك: 1/ 491، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: 4/ 276. وذكره المصنف البغوي في مصابيح السنة: 2/ 138 كتاب الدعوات في الحسان.¥.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِبْ دُعَائِي.