Tafsir for this Ayah

Surah 14 : Ayah 44

Surah 14 : Ayah 44

وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ

Warn people of the Day when the punishment will come upon them, and the wrongdoers will say, “Our Lord, give us a little more time, so that we may respond to Your call and follow the messengers!” [They will be told], “Did you not swear before that you would never cease to exist?”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأَنْذِرْ يا محمدُ الناسَ الذين أرْسَلْتُك إليهم داعيًا إلى الإسلامِ، ما هو نازلٌ بهم يومَ يَأْتِيهم عذابُ اللهِ في القيامةِ، {فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا}. يقولُ: فيقولُ الذين كفَروا بربِّهم، فظلَموا بذلك أنفسَهم: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا}، أي: أخِّرْ عنا عذابَك، وأمْهِلْنا {إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ} الحقَّ، فنُؤمِنْ بك، ولا نُشْرِك بك شيئًا {وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}. يقولون: ونُصَدِّقُ رسلَك، فنَتَّبِعْهم على ما دَعوْتَنا إليه مِن طاعتِك واتباعِ أمرِك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ}. قال: يومَ القيامةِ، {فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}. قال: مدَّةٍ يَعْمَلون فيها من الدنيا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 88 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ}. يقولُ: أَنْذِرُهم في الدنيا قبل أن يَأْتِيَهم العذابُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 88 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقولُه: {فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} رُفِع عطفًا على قولِه: {يَأْتِيهِمُ} في قولِه: {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ}. وليس بجوابٍ للأمرِ، ولو كان جوابًا لقولِه: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ} جاز فيه الرفعُ والنصبُ؛ أما النصبُ فكما قال الشاعرُ ¬هو أبو النجم العجلى. والبيت تقدم في 12/ 269.¥:
يا ناقُ سِيرِي عَنَقًا فَسِيحَا ... إلى سليمانَ فنَسْتَرِيحا
والرفعُ على الاستئنافِ. وذُكِر عن العَلاءِ بن سَيَابةَ أنه كان يُنْكِرُ النصبَ في جوابِ الأمرِ بالفاءِ، قال الفَرَّاءُ ¬معاني القرآن 2/ 79.¥: وكان العَلاءُ هو الذي علَّم مُعاذًا وأصحابَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ}.
وهذا تَقْريعٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه للمشركين مِن قريشٍ، بعدَ أن دخَلوا النارَ؛ بإنكارِهم في الدنيا البعثَ بعدَ الموتِ، يقولُ لهم إذ سأَلوه رفعَ العذابِ عنهم، وتأخيرَهم؛ ليُنِيبُوا ويَتُوبوا: {أَوَلَمْ تَكُونُوا}. في الدنيا {أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ}. يقولُ: ما لكم مِن انتقالٍ مِن الدنيا إلى الآخرةِ، وإنكم إنما تَموتون، ثم لا تُبْعَثون.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ}. كقولِه: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [النحل: 38]. ثم قال: {مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ}. قال: الانتقالُ من الدنيا إلى الآخرةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ ¬في النسخ: "سلمة". وهو إسناد دائر.¥، وحدَّثني المثنى، قال: أخبَرنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ}. قال: لا تموتون؛ لقريشٍ ¬تفسير مجاهد ص 413.¥.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن الحكَمِ، عن عُمرَ ¬في م ف: "عمرو"، وينظر التاريخ الكبير 6/ 190، والجرح والتعديل 6/ 131.¥ بن أبي ليلى أحد بني عامرٍ، قال: سمِعت محمدَ بنَ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: بلَغني - أو ذُكِر لى - أن أهلَ النارِ ينادُون: {رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ}. فردَّ عليهم: {أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}. إلى قولِه: {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (251) من طريق ابن المبارك به مطولًا. وسيأتي بتمامه في تفسير آية 105، 106 من سورة المؤمنون.¥.
Tafsir in other languages · 6