تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3)}.
{ذَرْهُمْ} يَا مُحَمَّدُ، يَعْنِي: الَّذِينَ كَفَرُوا {يَأْكُلُوا} فِي الدُّنْيَا {وَيَتَمَتَّعُوا} مِنْ لَذَّاتِهِمْ ¬في "ب" في لذاتها.¥ {وَيُلْهِهِمُ} يَشْغَلُهُمْ {الْأَمَلُ} عَنِ الْأَخْذِ بِحَظِّهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} إِذَا وَرَدُوا الْقِيَامَةَ وَذَاقُوا وَبَالَ مَا صَنَعُوا، وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَوَعِيدٌ.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: "ذَرْهُمْ" تَهْدِيدٌ، وَقَوْلُهُ: "فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" تَهْدِيدٌ آخَرُ، فَمَتَى ¬في "أ" فكيف.¥ يَهْنَأُ الْعَيْشُ بَيْنَ تَهْدِيدَيْنِ؟
وَالْآيَةُ نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ ¬ذكر هذا كثير من المفسرين، انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي القاسم هبة الله بن سلامة ص (58) المحرر الوجيز: 8/ 281، زاد المسير: 4/ 382. هذا، وقد ألمحنا في موضع سابق من هذا التفسير إلى أن بعض العلماء توسعوا كثيرا في الحكم على كثير من آيات الصبر والمسالمة والإعراض عن المشركين وتهديدهم بالعذاب بالنسخ، وجعلوا آية القتال أو آية السيف ناسخة لأكثر من مائة آية في القرآن الكريم. وفي هذا غلو في القول بالنسخ، وخروج به عن مفهمومه الصحيح. انظر: علوم القرآن، لأستاذنا الدكتور عدنان محمد زرزور ص (210 - 212) واقرأ الفصل بكامله عن "الناسخ والمنسوخ".¥.