Tafsir for this Ayah

Surah 18 : Ayah 103

Surah 18 : Ayah 103

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِٱلْأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلًا

Say, “Shall we inform you of the greatest losers in terms of their deeds?

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ} يا محمد، لهؤلاء الذين يَبْغُون عَنَتَك، ويُجادِلونك بالباطِلِ، ويُمَارونك ¬في ص، م، ت 1، ف: "يحاورونك".¥ بالمسائلِ من أهلِ الكتابين؛ اليهودِ والنَّصارى: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ} أيُّها القومُ {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}. يعنى بالذين أتْعَبوا أنفسَهم في عملٍ يَبْغُون به رِبْحًا وفضْلًا، فنالوا به عَطَبًا ¬في ص، ت 1، ف: "غضبا".¥، وهلاكًا، ولم يُدْرِكوا [ما طلَبوا] ¬في م: "طلبا".¥، كالمُشتَرِى سلعةً يَرجُو بها فضْلًا وربحًا، فخاب رجاؤه، وخسِر بَيْعُه، ووُكِسَ في الذي رجا فَضْلَه.
واختلف أهلُ التأويلِ في الذين عُنوا بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرُّهبانُ والقُسُوسُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا المُقْرِئُ ¬في م، ت 1، ف: "المقبرى". وهو عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ. ينظر تهذيب الكمال 16/ 320.¥، قال: ثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيحٍ، قال: أخبَرني السَّكنُ بنُ أبى كَريمةَ، أن أمَّه أخبَرتْه، أنها سمِعت أبا خَمِيصةَ عبدَ اللهِ بنَ قيسٍ يقولُ: سمِعتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ يقولُ في هذه الآيةِ: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}: هم الرهبانُ الذين حَبَسوا أَنفُسَهم في الصوامِعِ ¬أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 195، 196 من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 253 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: سَمِعتُ حَيْوةَ يقولُ: ثنى السَّكَنُ بنُ أَبي كَرِيمةَ، عن أمه أخبرته، أنها سَمِعت عبدَ اللَّهِ بن قيس يقولُ: سمعتُ على بن أبي طالبٍ يقولُ ... فذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن مصعب بن سعد، قال: قلتُ لأبي: {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}: أهم الحروريَّةُ؟ قال: هم أصحابُ الصَّوامع ¬تفسير الثورى ص 179.¥.
حدثنا فَضَالة بن الفضل، قال: قال يَزِيعٌ: سأل رجل الضحاك عن هذه الآية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}. قال: هم القسِّيسون والرهبان.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثَّوْرِيُّ، عن منصور، عن هلال بن يَسَافٍ، عن مصعب بن سعد، قال: قال سعد: هم أصحابُ الصَّوامع ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 413.¥.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصورٍ، عن مصعب بن سعدٍ، قال: قلتُ لسعد: يا أَبَتِ: {هَلْ نُنَبَّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا} من أهم الحرورِيَّةُ؟ فقال: لا، ولكنهم أصحابُ الصوامع، ولكنّ الحرورِيَّة قومٌ زاغوا، فَأَزَاغَ اللَّهُ قلوبَهم ¬أخرجه الحاكم 2/ 370 من طريق منصور به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1534) من طريق صعب به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 253 إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه.¥.
وقال آخرون: بل هم جميع أهلِ الكتابين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرَّةَ، عن مصعب بن سعد، قال: سألت أبي عن هذه الآية: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعِيهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا} أهم الحرُورِيَّةُ؟ قال: لا، هم أهل الكتابين ¬في ص، م، ت 2، ف: "الكتاب".¥؛ اليهود والنصارى، أما اليهودُ فكَذَّبوا بمحمد، وأما النصارى فكَفَروا بالجنة وقالوا: ليس فيها طعام ولا شراب، ولكنَّ الحَرورِيَّةَ الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقِه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصلَ، ويفسدون في الأرضِ، أولئك هم الفاسقون ¬في م، ت 1، ف: "الخاسرون". وهو صواب التلاوة، ولكن هكذا وقع في رواية النسائي وابن مردويه، ووقع على الصواب في رواية الحاكم، قال الحافظ في الفتح 8/ 426: قوله: وكان سعد يسميهم الفاسقين: لعله هذا السبب في الغلط المذكور، وفى رواية للحاكم: الخوارج قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، وهذه الآية هي التي آخرها "الفاسقين"، فلعل الاختصار اقتضى ذلك الغلط.¥. فكان سعدٌ يُسَمِّيهم الفاسقين ¬أخرجه البخارى (4728) من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه النسائي في الكبرى (11313) من طريق شعبة به. وأخرجه الح
اكم 2/ 370 من طريق مصعب بن سعد به. وفيه: المجتهدون من النصارى. بدل: أهل الكتاب اليهود والنصارى.¥.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن إبراهيمَ بن أبى حُرَّةَ، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاصٍ، عن أبيه في قوله: {قُلْ هَلْ نُنَبَّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَلًا}. قال: هم اليهود والنصارى ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 413.¥.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن أبي حربِ بن أبي الأسود، عن زاذان، عن علي بن أبى طالبٍ، أنه سئل عن قوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا}. قال: هم كفرة أهل الكتاب؛ كان أوائلهم على حق، فأشركوا بربهم، وابتدعوا في دينهم، الذين يجتهدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حقٍّ، ويجتهدون في الضَّلالةِ، ويَحْسَبون أنهم على هدى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يَحْسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم رفع صوته فقال: وما أهلُ النَّهَرِ ¬في م: "النار". وأهل النهر: الخوارج الذين قاتلهم على رضي الله عنه في موقعه النهروان.¥ منهم ببعيدٍ.
وقال آخرون: بل هم الخوارجُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ ¬بعده في م: "بن سلمة". وهو خطأ. فالذى يروى عن سلمة بن كهيل هو سفيان الثورى. ينظر تهذيب الكمال 11/ 314.¥، عن سلمة بن كُهَيلٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ، قال: سأَلَ عبد الله بن الكَوَّاءِ عليًّا عن قوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)}. قال: أنتم يا أهل حَروراءَ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوبَ، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجليِّ، عن أبي الصَّهباءِ البَكْريِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أن ابنَ الكَوَّاءِ سأَله عن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)}. فقال عليٌّ: أنت وأصحابك.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن سلمةَ بن كُهَيلٍ، عن أبي الطُّفَيلِ، قال: قام ابن الكَوَّاء إلى عليٍّ، فقال: مَن {بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} قال: وَيْلَك! أهلُ حَرُوراءَ منهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 413. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (1516)، وابن عساكر في تاريخه 27/ 100، 101 من طريق أبي الطفيل بنحوه.¥.
حدثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا محمد بن خالد بن عَثْمةَ، قال: ثنا موسى بنُ يعقوبَ بن عبدِ اللهِ بن وهبٍ، قال: ثني أبو الحُوَيرثِ، عن نافع بن جبيرِ بن مُطْعِمٍ، قال: قال ابن الكوَّاءِ لعليِّ بن أبى طالب: ما الأخسرون ¬في م: "الأخسرين".¥ أعمالًا، الذين ضلَّ سعيُهم في الحياة الدنيا؟ قال: أنتَ وأصحابُك.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يُقالَ: إن الله تبارك وتعالى عنَى بقوله: {هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103)}. كلَّ عاملٍ عملًا يَحسَبه فيه مصيبا، وأنه لله بفعله ذلك مطيع مُرضٍ، وهو بفعله ذلك لله مسخطٌ، وعن طريق أهل الإيمانِ به جائرٌ؛ كالرَّهابنةِ والشَّمامسةِ وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك مِن فعلهم واجتهادِهم باللَّهِ كَفَرةٌ، من أي أهل دين كانوا.
وقد اختلف أهل العربيةِ في وجهِ نَصْبِ قوله: {أَعْمَالًا}؛ فكان بعضُ نحويي البصرة يقولُ: نُصِبَ ذلك لأنه لما أُدخل الألفُ واللام والنون في الأخسرين لم يُوصَل إلى الإضافة، وكانت الأعمالُ مِن الأخسرين؛ فلذلك نُصِب.
وقال غيرُه: هذا الباب ¬في م: "باب".¥ للأفعل ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "الأفعل".¥ والفُعْلى، مثل الأفضل والفُضْلَى، والأخسر والخسرَى، ولا تَدْخُلُ فيه الواو ¬يعنى الواو التي لجمع الذكور.¥، ولا يكون معه ¬في م: "فيه"، وفى ف: "له".¥ مُفسِّر؛ لأنه قد حَقَّق ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ [الفضلَ لمن هو بقوله] ¬في م: "انفصل بمن هو كقوله". هو تحريف واضح.¥: الأفضلُ والفُضْلَى. وإذا جاء معه مفسِّر كان للأوَّلِ والآخِرِ، وقال: ألَا تَرَى أنك تقولُ: مررتُ برجل حَسَنٍ وجهًا. فيكونُ الحُسْنُ للرجل وللوجه ¬في ص، م، ت 2، ف: "الوجه".¥، وكذلك: كثيرٍ ¬في م: "كبير".¥ عقلا. وما أشبَهه. قال: وإِنما جاز في الأخسَرِينَ؛ لأنه ردَّه إلى الأفعَلِ والأَفْعَلَة. وقال: سمعتُ العرب تقولُ: الأوَّلاتُ دخولًا، والأخراتُ خروجًا. فصار للأوَّلِ والثانى كسائر الباب. قال: وعلى هذا يُقاسُ.

Tafsir in other languages · 6