تفسير البغوي (معالم التنزيل)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:عَلَّمَ اللَّهُ رَسُولَهُ التَّوَاضُعَ لِئَلَّا يَزْهُوَ عَلَى خَلْقِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِرَّ فَيَقُولَ: إِنِّي آدَمِيٌّ مِثْلُكُمْ، إِلَّا أَنِّي خُصِّصْتُ بِالْوَحْيِ وَأَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهِ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} أَيْ يَخَافُ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ وَقِيلَ: يَأْمُلُ رُؤْيَةَ رَبِّهِ فَالرَّجَاءُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ وَالْأَمَلِ جَمِيعًا، قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَا كُلُّ مَا تَرْجُو مِنَ الْخَيْرِ كَائِنٌ ... وَلَا كُلُّ مَا تَرْجُو مِنَ الشَّرِّ وَاقِعُ
فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ.
{فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} أَيْ: لَا يُرَائِي بِعَمَلِهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ هُوَ ابْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ" ¬أخرجه البخاري في الرقاق، باب الرياء والسمعة: 11/ 335 - 336 ومسلم في البر والصلة باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى لا تضره، برقم (2642): 4/ 2034 - 2035، والمصنف في شرح السنة: 14/ 323.¥.
وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: "الرِّيَاءُ" ¬أخرجه الإمام أحمد: 5/ 428،429. والمصنف في شرح السنة: 14/ 324، قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" وقال المنذري: "إسناده جيد" ورواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي في الزهد، وغيره. ومحمود بن لبيد رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يصح له منه سماع فيما أرى، وقد خرج أبو بكر بن خزيمة حديث محمود المتقدم في "صحيحه" مع أنه لا يخرج فيه شيئا من المراسيل. وذكر ابن أبي حاتم أن البخاري قال: له صحبة. قال: وقال أبي: لا يعرف له صحبة. ورجح ابن عبد البر أن له صحبة. وقد رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج، وقيل: إن حديث محمود هو الصواب دون ذكر رافع فيه، والله أعلم". انظر: الترغيب والترهيب: 1/ 69، مجمع الزوائد: 1/ 102، وقارن بـ: النهج السديد في تخريج أحاديث تيسير العزيز الحميد ص (46).¥.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْهَادِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ هُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ" ¬أخرجه مسلم في الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله برقم (2985): 4/ 2289 بلفظ: " .. تركته وشركه"، ورواه ابن ماجه في الزهد، باب الرياء والسمعة، برقم (4202): 2/ 1405، وقال في الزوائد: "إسناد صحيح". وأخرجه المصنف في شرح السنة: 14/ 325، وانظر: الترغيب والترهيب: 1/ 69 وراجع تفسير ابن كثير: 3/ 109 - 111 فقد ساق جملة أحاديث في الرياء.¥.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَيَّانِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الغَطَفَانِيُّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ" ¬أخرجه مسلم في صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي برقم (809): 1/ 555. والمصنف في شرح السنة: 4/ 469.¥.
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَيَّانِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ زِيَادٍ عَنْ سَهْلٍ -هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ-عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمَيْهِ إِلَى رَأْسِهِ ¬في "أ": "من قرنه إلى قدميه".¥ وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ" ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند: 3/ 439، قال الهيثمي: "رواه أحمد والطبراني وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن حديثه". انظر: مجمع الزوائد: 7/ 52. وأخرجه المصنف في شرح السنة: 14/ 469 - 470.¥ ¬في آخر نسخة مكتبة الحرم المكي: "تم المصنف الأول من تفسير البغوي بحمد الله وعونه، وافق الفراغ منه بقدس الشريف، في مدرسة الصلاحية -عمرها الله تعالى- يوم الثالث عشر من شوال من شهور سنة خمس وعشرين وثمانمائة هجرية. كاتبه العبد الفقير إلى الله الغني: سليمان بن أحمد بن أحمد بن سليمان الحدادي القرشي حامدا لله تعالى ومصليا على نبيه محمد وآله وأصحابه وأزواجه. يتلوه النصف الثاني؛ أول سورة مريم غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين. آمين". ثم يلي هذا سطر فيه تملك النسخة لراجي عفو ربه وغفرانه: محمد بن محمد الحريري عفا الله عنه.¥.