تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
قال له موسى: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}.
فاختلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: كان هذا الكلامُ من موسى عليه السلامُ للعالمِ معارضةً، لا أنَّه كان نَسِيَ عهدَه، وما كان تقدَّم فيه إليه ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ حينَ استَصْحَبه بقولِه: {فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا}.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثْتُ عن يحيى بنِ زيادٍ، قال: ثني يحيى بنُ المُهَلَّبِ، عن رجلٍ، [عن المِنهالِ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من معانى القرآن للفراء.¥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن أُبيِّ بنُ كعبٍ الأنصاريِّ في قولِه: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}. قال: لم يَنْسَ، ولكنَّها من معارِيضِ الكلامِ ¬معاني القرآن 2/ 155، وقال الحافظ في الفتح 8/ 419: وإسناده ضعيف. . . ولو كان هذا ثابتا لاعتذر موسى عن الثالثة وعن الثانية بنحو ذلك.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تُؤَاخِذْنى بتَرْكِى عهدَك. ووجَّهَ ¬بعده في م: "أن".¥ معنى النِّسيانِ إلى ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ التَّرْكِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ عُمارة، عن الحكمِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}. أى: بما ترَكتُ من عهدِك ¬تقدم تخريجه في ص 329.¥.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أن يُقالَ: إنَّ موسى سألَ صاحبَه أَلَّا يُؤاخِذَه بما نَسِى فيه عهده من سؤالِه إيَّاه عن ¬فى ص، م، ت 1، ف: "علي"¥ وجْهِ ما فعَل وسببِه، لا بما سألَه عنه وهو لعهدِه ذاكرٌ؛ للصحيحِ عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بأن ذلك معناه، مِن الخبرِ.
وذلك ما حدَّثنا به أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا ابنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ}. قال: "كانت الأُولى مِن موسى نِسْيانًا" ¬تقدم تخريجه في ص 326.¥.
وقولُه: {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}. يقولُ: لا تُغْشِنى {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا}. يقولُ: لا [يَضِيقُ عليك] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "تضيق على"¥ أمْرِى معك، وصُحْبَتي إيَّاك.