تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فانطلَق موسى والعالمُ حتى إذا أتَيَا أهل قريةٍ اسْتَطْعما أهلَها من الطَّعام فلم يُطعموهما، واسْتَضافاهم فأبَوْا أن يُضَيِّفُوهما، {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}. يقولُ: وجَدا في القرية حائطًا يُريدُ أن يسْقُطَ ويقَعَ. يُقال منه: انقَضَّتِ الدارُ. إذا انْهدَمَت وسقَطَت. ومنه انقضاضُ [الكواكبِ، وذلك سُقوطُها وزوالُها عن أماكنِها] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "الكوكب وذلك سقوطه وزواله عن مكانه".¥، ومنه قولُ ذي الرُّمةِ ¬البيت في التبيان 7/ 68.¥:
*فانْقَضَّ كالكَوْكبِ الدُّرّىِّ مُنصَلِتًا*
وقد روُى عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه قرَأ ذلك: (يُرِيدُ أَنْ يَنْقَاصَ ¬فى م، ت 1، ت 2، ف: "ينقاض". بالضاد المعجمة، والصواب بالصاد المهملة كما نص على ذلك ابن جني في المحتسب 2/ 31، وأبو حيان في البحر المحيط 6/ 152، وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.¥).
وقد اختلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ إذا قُرِئ ذلك كذلك، في معناه؛ فقال بعضُ أهلِ البصرةِ ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "منهم". وهذا قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 411.¥: مجازُ (ينْقاصَ ¬فى م، ت 1، ت 2، ف، ومجاز القرآن: "ينقاض". وينظر اللسان (ق ي ص، ق ى ض).¥): ينقلِعَ ¬في الأصل: "يتقلع"، وفى م: "أى ينقلع".¥ من أصلِه، ويَتَصدَّعَ ¬في الأصل، ص، ت 2، ف: "ينصدع".¥. بمنزلِة قولِهم: قد انْقاصَتِ ¬في م، ت 1، ت 2، ف، ومجاز القرآن: "انقاضت".¥ السِّنُّ. أى: انْصَدَعت ¬فى م: "تصدعت".¥ وتصَدَّعَت ¬فى مجاز القرآن: "تقلعت".¥ مِن أصْلِها، يقالُ ¬بعض صدر بيت لأبي ذؤيب الهذلى، وهو في ديوان الهذليين 1/ 138، وتمامه:
فراق كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناس عثرة وجبور¥: فِراقٌ كقَيْصِ ¬فى م، ت 1، ت 2، ف، ومجاز القرآن: "كقيض"، وهي رواية للبيت كما فى اللسان (ق ى ض).¥ السِّنِّ. أى ¬سقط من: ت 1، وفي الأصل: "للذي".¥: لا يجتمِعُ أهلُه.
وقال بعضُ الكوفيين ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الكوفيين منهم"، وفى م: "أهل الكوفة منهم". وهذا قول الفراء 2/ 157.¥: الانْقِياصُ ¬فى م، ت 1، ت 2، ف، ومعاني القرآن "الانقياض".¥: الشَّقُّ في طولِ الحائط وفى طيِّ البئرِ وفى سنِّ الرجلِ، يُقالُ: قد انقاصَت ¬فى م، ت 1، ت 2، ف، ومعانى القرآن: "انقاضت".¥ سنُّه. إذا انشَقَّتْ طولًا.
وقيل: إن القريةَ التى اسْتَطْعم أهلَها موسى وصاحبُه فأبَوْا أن يضَيِّفوهما؛ الأُبُلَّةُ ¬في م: "الأيلة". والأبلة: بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى. معجم البلدان 1/ 97.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذَّارِعُ، قال: ثنا عمرانُ بنُ المعتمرِ صاحبُ الكَرابيسِ ¬فى م: "الكرابيسي".¥، قال: ثنا حمادٌ أبو صالحٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: انتابُوا الأُبلَّةَ (1) فإنه قَلَّ مَن يأتيها فيَرْجِعُ منها خائبًا، وهى الأرضُ التي أبَوْا أَن يُضَيِّفوهما، وهى أبعدُ أرضِ اللهِ من السماءِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 237 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ}. وتَلا إلى قولِه: {لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}. شرُّ القُرَى التي لا تُضَيِّفُ الضَّيفَ، ولا تعرِفُ لابنِ السبيل حقَّه ¬ذكره القرطبي في تفسيره 11/ 25، والبغوى فى تفسيره 5/ 193 مقتصرا على أوله.¥.
واختلَف أهلُ العلمِ بكلامِ العربِ فى معنَى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}. فقال بعضُ أهلِ البصرةِ ¬هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 410.¥: ليس للحائطِ إرادةٌ ولا للمواتِ، ولكنَّه إذا كان في هذه الحالِ من رَبِّه ¬فى م: "رثه".¥ فهو إرادتُه، وهذا كقولِ العربِ في غيرِه ¬نسبه فى مجاز القرآن إلى الحارثى، وذكره القرطبي في تفسيره 11/ 26، واللسان (رود) ولم ينسباه.¥:
يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبي ¬في مجاز القرآن: "بني".¥ بَرَاءٍ ... ويَرْغَبُ عن دماءِ بنى عَقيلِ
وقال آخرُ منهم: إنما كلَّم القومَ بما ¬في م: "مما".¥ يعْقِلون. قال: وذلك لمَّا دنا من الانْقِضاضِ جاز أن يقولَ: {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}. قال: ومثلُه: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ} [مريم: 90، والشورى: 5]. وقولُهم: إني لأكادُ أطيرُ من الفرحِ. وأنت لم تقرَبْ من ذلك ولم تهُمَّ به، ولكن لعظمِ الأمرِ عندَك.
وقال بعضُ الكوفيِّين منهم ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 156.¥: مِن كلامِ العربِ أن يقولوا: الجدارُ يريدُ أن يسقُطَ. قال: ومثلُه من قولِ العربِ قولُ ¬في الأصل: "قال".¥ الشاعرِ ¬البيت في دلائل الإعجاز ص 320، والمغرب (د هـ ر).¥:
إِنَّ دَهْرًا يَلُفُّ شَمْلِى بِجُمْلٍ ¬في دلائل الإعجاز: "بسعدى".¥ ... لَزَمَانٌ يَهُمُّ بِالإحْسانِ
وقولُ الآخرِ ¬الكتاب 1/ 321، شروح سقط الزند 2/ 620، أمالي المرتضى 1/ 107.¥:
يَشْكو إلىَّ جَمَلِى طُولَ السُّرَى
[صَبرًا جميلًا] ¬فى الكتاب، وأمالي المرتضى: "صبر جميل".¥ فكِلانا مُبتَلَى
قال: والجملُ لم يَشْكُ، إنَّما تُكُلِّم به على أنَّه لو تكلَّمَ لقال ذلك. قال: وكذلك قولُ عنترةَ ¬شرح ديوانه ص 128.¥:
وازْوَرَّ مِن وَقْعِ القَنا بلَبانِه ... وشَكا إلىَّ بعَبرَةٍ وتَحْمْحُمِ
قال: ومثلُه ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، ف: "منه".¥ قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} [الأعراف: 154]. والغضبُ لا يَسْكُتُ، إنما يَسْكُتُ صاحبُه، وإنَّما معناه: سكَن. وقولُه: {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ} [محمد: 21]. إِنَّما يعزِمُ أهله.
وقال آخرُ منهم: هذا مِن فَصِيح كلامِ العربِ. وقال: إِنَّما إرادةُ الجدارِ مَيلُه، كما قال النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تَرَاءى نَارَاهما" ¬أخرجه أبو داود (2645)، والترمذى (1604)، والطبراني (2264) والبيهقى 8/ 131، 9/ 142 موصولًا من حديث جرير بن عبد الله، وأخرجه سعيد بن منصور (2663)، والنسائي (4794)، والبيهقى 8/ 131 مرسلا من حديث قيس بن حازم، وصحح الإرسال البخاري، ذكره عنه الترمذي، وأخرجه سعيد ابن منصور (2664) من حديث أبي عثمان النهدى.¥. وإنَّما هو أن تكونَ ناران؛ كلُّ واحدةٍ ¬في الأصل، ص، ت 2، ف: "واحد".¥ منهما ¬سقط من: الأصل، م، ت 1، ت 2، ف.¥ من صاحبتِها [بالموضع الذي] ¬فى ص، ت 1، ف: "بالموضع"، وفى م: "بموضع"، وفي ت 2: "بالوضع".¥ لو قام فيه إنسانٌ رأى الأُخْرَى في القُرْبِ. قال: وهو كقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ في الأصنام: {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198]. قال: والعرب تقولُ: دارى تَنْظُرُ إلى دارِ فلانٍ. تعنى قُربَ ما بينَهما. واستشهد بقول ذى الرُّمة فى وصِفْه حوضًا أو منزلاً دارِسًا ¬ديوانه 1/ 344، 363، وروايته:
*من عطن قدهم بالبيود*¥:
*قَد بادَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "كاد"، وفى ف: "كان".¥ أَوْ قَدْ هَمَّ بالبُيودِ*
قال: فجعله يَهُمُّ، وإِنَّما معناه أنه قد تغَيَّر للبِلَى.
والذى نقولُ به فى ذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه بلطفه جعَل الكلامَ بين خلقِه رحمةً منه بهم، ليُبِينَ بعضُهم لبعضٍ عمَّا في ضمائرِهم مما لا تُحِسُّه أبصارُهم، وقد عَقَلتِ العربُ معنَى القائلِ ¬هو الراعى النميرى، والبيت في ديوانه ص 202.¥:
في مَهْمَهٍ قَلِقَتْ به هاماتُهَا ... قَلَقَ الفُئُوس إذا أَرَدْنَ نُصُولا ¬النصول: الخروج، يقال: سهم ناصل. إذا خرج منه نصله. اللسان (ن ص ل).¥
وفهِمَت أن الفُئوس لا تُوصَفُ بما تَوصَفُ به بنو آدمَ من ضمائرِ الصدورِ، مع وصْفِها إيَّاها بأنَّها تُريدُ، وعَلِمَت ما يريدُ القائلُ بقولِه:
كمثْلِ هَيْلِ النَّقا ¬النقا مقصور: الكثيب من الرمل. اللسان (ن ق و).¥ طافَ المُشاةُ به ... يَنْهالُ حِينًا ويَنْهاه الثَّرَى حِينًا
وأنَّه ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، ف: "إنما".¥ لم يُرِدْ بأنَّ الثَّرى نطَق، ولكنَّه أراد به أنه تلبَّدَ بالنَّدَى فمنَعه من الانْهيالِ، فكان مَنْعُه إيَّاه من ذلك كالنَّهْي من ذَوى المَنطِقِ فلا ينهالُ. وكذلك قولُه: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}. قد عَقَلَت ¬فى ص، م، ت 1، ف: "علمت"، وفي ت 2: "علقت".¥ أن معناه: قد قارَب من أن يقَعَ أو يسقُطَ. وإنما خاطَب جلَّ ثناؤُه بالقرآنِ من أُنزِل الوحْيُ بلسانِه، وقد عَقَلوا ما عنَى به، وإِن اسْتَعَجَمَ عن فَهْمِه ذوو البلادةِ والعَمَى، وضلَّ فيه ذوو الجهالةِ والغَبَا.
وقولُه: {فَأَقَامَهُ}. ذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: هدَمه ثم قعَد يبْنيه. حدَّثنا بذلك ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى ابنُ إسحاقَ، عن الحسنِ ابن عُمارة، عن الحكمِ بنِ عُتيبةَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ¬تقدم تخريجه في ص 329.¥.
وقال آخرون فى ذلك ما ¬فى ت 1، ف: "بما".¥ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ}. قال: رفَع ¬في الأصل: "بدفع".¥ الجدارَ بيدِه فاسْتَقامَ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 237 إلى أبي عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥. [قال ابنُ جُرَيجٍ: وأخبَرني أن سعيدَ بنَ جبيرٍ قال: مسَحه بيدِه فاستقام] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف. والأثر تقدم تخريجه في ص 326.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يُقالَ: إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أخبَرَ أن صاحبَ موسى وموسى وجَدا جِدارًا يُريدُ أن ينقضَّ فأقامَه صاحبُ موسى. بمعنَى: عَدَّل ميلَه حتى عاد مُسْتَوِيًا. وجائزٌ أن يكون كان ذلك بإصلاحٍ بعدَ هَدْمٍ. وجائزٌ أن يكونَ كان برَفْعٍ (2) منه له بيدِه، فاسْتَوى بقُدْرَةِ اللهِ، وزال عنه ميلُه بلُطفِه، ولا دلالةَ من كتابٍ ولا خبرٍ للعذرِ قاطعٍ بأىِّ ذلك كان من أيٍّ.
وقولُه: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}. يقولُ: قال موسى لصاحبِه: لو شِئتَ لم تُقِمْ لهؤلاء القوم جدارَهم حتى يُعْطوكَ على إقامتِكه أجرًا.
فقال بعضُهم ¬كذا في جميع النسخ، والذى جرى عليه السياق أن يكون الكلام: واختلف أهل التأويل في معنى الأجر الذي عناه الله بقوله: "قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا". فقال بعضهم. . .¥: إنما عَنَى موسى بالأجرِ الذى قال له: {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}: القِرَى، أي: حتى يَقْرُونا، فإِنَّهم قد أبَوْا أَن يُضيِّفونا.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك العِوضَ والجزاءَ على إقامتِه الحائطَ المائلَ.
واختلَفتِ القرَأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ والكوفةِ {لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}. على التوجيهِ منهم له إلى أنَّه "لافْتَعَلْتَ" من الأخْذِ ¬وهى قراءة نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، مع إدغام الذال فى التاء، وروى حفص عن عاصم بغير إدغام. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 396.¥.
وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ: (لو شِئْتَ لَتَخِذْتَ). بتخفيفِ التاءِ وكسرِ الخاءِ ¬وهى قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وكان أبو عمرو يدغم، وابن كثير يظهر الذال. المصدر السابق.¥، وأصلُه "لافْتَعلتَ"، غير أنَّهم جعَلوا التاءَ كأنَّها من أصلِ الكلمةِ، وكأنَّ ¬في ص، م، ت 1، ف: "لأن".¥ الكلام عندهم في "فَعِل" و "يَفْعَلُ" من ذلك: تخِذ فلانٌ كذا يَتْخَذُ من تَخَذًا. وهى لغةٌ فيما ذُكِر لهُذَيلٍ، وقال بعضُ الشعراءِ ¬هو الممزق العبدى، والبيت فى مجاز القرآن 1/ 411، والأصمعيات ص 165، والجمهرة 2/ 6، 163، 372، 3/ 39.¥:
وقد تَخِذَتْ رِجْلى لَدَى جَنْبِ غَرْزِها ... نَسِيفًا ¬النسيف: موضع أثر رجل الراكب من الرحل. الجمهرة 3/ 39.¥ كأُفْحُوصِ القَطاةِ ¬أفحوص القطاة: الموضع الذى تبيض فيه. مجاز القرآن 1/ 412.¥ المُطَرْقِ ¬المطرق، من: طرقت القطاة تطريقا: إذا عسر عليها بيضها ففحصت الأرض بجؤجؤها -صدرها- ينظر الجمهرة 2/ 372. والمطرَّق: المعدَّل، يقال: طرّق. إذا عدل. شرح الشواهد للعينى 4/ 590.¥
والصوابُ من القولِ فى ذلك عندى أنهما لُغَتان مَعْروفَتان من لغاتِ العربِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غير أنِّى أختارُ قرَاءتَه بتشديدِ التاءِ على "لافْتَعَلتَ"؛ لأنَّها أفصحُ اللُّغَتَين وأشهرُهما، وأكثرُهما على ألْسُنِ العربِ.