Tafsir for this Ayah

Surah 18 : Ayah 79

Surah 18 : Ayah 79

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا

“As for the ship, it belonged to some poor people who worked at sea. I wanted to make it defective because there was a king ahead of them who seized every [good] ship by force.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)}.
يقولُ: أما فِعْلِى ما فعَلتُ بالسفينة، فلأنها كانت لقومٍ مساكينَ {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} بالخَرْقِ الذي خرَقتُها.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}. قال: أُخْرِقَها ¬تفسير مجاهد ص 450. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 237 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}. يقولُ: وكان أمامَهم وقُدّامَهم ملِكٌ.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}. قال قتادةُ: أمامَهم، ألا تَرى أنه يقولُ: {مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ} [الجاثية: 10]. وهى بينَ أيدِيهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 407.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان في بعضِ ¬ليست في: ص، ت 1، ت 2، ف، م، وهذه القراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.¥ القراءةِ: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَحِيحَةٍ غَصْبًا).
وقد ذُكِر عن ابنِ عُيَينةَ، عن عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قرَأ ذلك: (وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ) ¬جزء من حديث طويل أخرجه البخاري (3401، 4726)، ومسلم (2380/ 170) من طريق سفيان ابن عيينة به، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى علل أبيه 1/ 102 من طريق عمرو به.¥.
قال أبو جعفرٍ: وقد جعل بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ ¬يريد أبا عبيدة فى مجاز القرآن 1/ 337، 412، 2/ 41، 62، 280، وينظر الأضداد ص 68.¥ "وراءَ" من حروفِ الأضدادِ، وزعَم أنه يَكُونُ لِمَا هو أمامَه ولِمَا خلفَه، واستَشهَد لصحةِ ذلك بقولِ الشاعرِ ¬اختلف في نسبته؛ فتارة إلى سَوّار بن المُضَرِّب، وتارة إلى مساور بن حمئان، وتارة إلى جرير، وتارة إلى الفرزدق.
ينظر التاج واللسان (ورى)، ومجاز القرآن 1/ 337، 412، 2/ 1، 62، 280، والجمهرة 1/ 177، 3/ 495، والكامل 2/ 102.¥:
أتَرْجُو ¬في الأصل، ص، م: "أيرجو".¥ بَنُو مَرْوَانَ سَمْعى وطاعَتِي ... وَقَوْمى تَمِيمٌ والفَلَاةُ وَرَائِيا
بمعنى أمامى. وقد أَغفل وجهَ الصوابِ في ذلك، وإنما قيل لِمَا بينَ يديك ¬في ص، م، ت 2، ف: "يديه".¥: هو ورائى. لأنك مِن ورائِه، فأنتَ مُلاقيه كما هو مُلاقيك، فصار إذ كان مُلاقِيَك كأنه مِن وَرائِك وأنت أمامَه.
وكان بعضُ أهل العربيةِ من أهلِ الكُوفةِ ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 157.¥ لا يُجِيزُ أن يُقالَ لرجلٍ بينَ يديْك: هو ورائى. ولا إذا كان وراءَك أن يقالَ: هو أمامى. ويقولُ: إِنما يَجُوزُ ذلك في المواقيتِ من الأيامِ والأزمنةِ؛ كقولِ القائلِ: وراءَك بَرْدٌ شديدٌ. وبينَ يديْك حرٌّ شديدٌ؛ لأنك أنت وراءَه، فجاز؛ لأنه شيءٌ يأتى، فكأنه إذا لَحِقَك صار مِن ورائِك، وكأنك إذا بَلَغْتَه صار بين يديك. قال: فلذلك جاز الوجهان.
وقولُه: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} فيقولُ ¬في ص، ت 1، ف: "يقولُ".¥ القائلُ: فما أغنى خَرْقُ هذا العالِمَ السفينةَ التي رَكِبها عن أهلِها، إذ الذى ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ف.¥ كان من أجلِه ¬في م: "أجل".¥ خَرَقَها يَأْخُذُ السفنَ كلَّها؛ مَعِيبَها وغيرَ مَعِيبِها؟ وما كان وجهُ اعتلالِه فى خرقِها بأنه خرَقها؛ لأنَّ وراءَهم ملكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ غصبًا؟
قيل: إن معنى ذلك أنه يأخُذُ كلَّ سفينةٍ صحيحةٍ غصبًا، ويَدَعُ منها كلَّ مَعِيبةٍ، لا أنه كان يأخُذُ صِحاحَها وغيرَ صِحاحِها. فإن قال: وما الدليلُ على أن ذلك كذلك؟ قيل: قولُه: {فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}، فأَبانَ بذلك أنه إنما عابَها لأن المَعِيبةَ منها لا يَعْرضُ لها، فاكتُفِى بذلك من أن يقالَ: وكان وراءهم ملكٌ يأخُذُ كلَّ سفينةٍ صحيحةٍ غصبًا. على أن ذلك فى بعض القراءةِ كذلك ¬وهي قراءة شاذة كما سبق.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: هي في حرفِ ابنِ مسعودٍ: (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالحةٍ غصبًا) ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 407.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثني الحسنُ بنُ دينارٍ ¬كذا في النسخ. وتقدم هذا الأثر بهذا الإسناد مطولا فى 15/ 279 وفيه: "الحسن بن عمارة" ولعله الصواب فهذا إسناد دائر فى الكتاب. والحسن بن دينار لم نجد له رواية عن الحكم بن عتيبة.¥، عن الحكم بنِ عُتَيْبةَ ¬فى م: "عيينة". تنظر ترجمته في تهذيب الكمال 7/ 114.¥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: في قراءةِ أُبَىٍّ: (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا)، وإنما عِبْتُها لأَرُدَّه عنها ¬ينظر البحر المحيط 6/ 154.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا}: فإذا خَلَفوه أَصْلَحوها بِزِفْتٍ فَاسْتَمْتَعوا بها.
قال ابنُ جريجٍ: أخبرنى وهبُ بنُ سليمانَ، عن شعيبٍ الجَبَائيِّ ¬في م: "الجبئى".¥، أن اسمَ الرجلِ الذى كان يأخُذُ كلَّ سفينةٍ غصبًا هُدَدُ بنُ بُدَدَ ¬أخرجه الإمام أحمد في العلل (رواية عبد الله) 1/ 101 من طريق حجاج به، عن ابن جريج، عن وهب به.¥.

Tafsir in other languages · 6