تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94)}.
{94} وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلميَّة ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم وراجعهم وراجعوه، فاشْتَكَوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج، وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم، فقالوا: {إنَّ يأجوج ومأجوجَ مفسدون في الأرض}: بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك. {فهل نَجْعَلُ لك خَرْجاً}؛ أي: جُعْلاً؛ {على أن تجعلَ بيننا وبينَهم سدًّا}: ودلَّ ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السدِّ، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرةً ليفعل ذلك، وذكروا له السببَ الداعي، وهو إفسادهم في الأرض.