Tafsir for this Ayah

Surah 19 : Ayah 39

Surah 19 : Ayah 39

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

Warn them of the Day of Remorse when all matters will be decided, but they are heedless and they do not believe.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: وأنذِر يا محمدُ هؤلاءِ المشركين باللهِ يومَ حسرتِهم وندمِهم، على ما فرَّطوا في جنبِ اللهِ، وأَورثتُ مساكنَهم من الجنةِ أهلَ الإيمانِ باللهِ والطاعةِ له، وأُدْخِلُوا هم مساكنَ أهلِ الإيمانِ باللهِ من النارِ، وأيقَنَ الفريقانِ بالخلودِ الدائمِ، والحياةِ التي لا موتَ بعدَها، فيالها حسرةً وندامةً.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بنِ كُهَيل، قال: ثنا أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللهِ في قصةٍ ذكَرها، قال: فليس ¬فى م: "مامن".¥ نفسٌ إلا وهى تنظرُ إلى بيتٍ فى الجنةِ، وبيتٍ فى النارِ، وهو يومُ الحسرةِ، فيرَى أهلُ النارِ البيتَ الذى [فى الجنةِ] ¬فى م: "كان قد أعده الله لهم لو آمنوا".¥ فيقالُ لهم: لو عمِلتُم ¬في م: "آمنتم وعملتم صالحًا كان لكم هذا الذي ترونه في الجنة".¥. فتأخُذُهم الحسرةُ. قال: ويرى أهلُ الجنةِ البيتَ الذى فى النارِ، فيقالُ لهم: لولا أنْ منَّ اللهُ عليكم ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 228 من طريق سفيان به.¥.
وحدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يُجاءُ بالموتِ يومَ القيامة فيُوقَفُ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ كأَنَّه كبشٌ أملَحُ. قال: "فيُقالُ: يا أهلَ الجنَّة هل تعرفون هذا؟ فَيَشْرَئبُّون وينظرون، فيقولُون: نعم، هذا الموتُ". قال: "فيقولُ: يا أهلَ النَّارِ هل تعرفون هذا؟ فيشرئبُّون وينظُرون، فيقولون: نعم، هذا الموتُ. ثُمَّ يُؤمرُ به فيُذبحُ". قال: "فيقُولُ: يا أهلَ الجنَّةِ خُلُودٌ فلا موتَ، ويا أهلَ النَّارِ خُلُودٌ فلا موتَ". قال: ثم قرَأ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}. وأشارَ بيده فى الدنيا ¬أخرجه أحمد 17/ 20 (11066)، ومسلم (2849/ 40)، والآجرى في الشريعة (942)، والبيهقي في البعث (640)، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية به، وأخرجه البخاري (4730)، والنسائي في الكبرى (11316)، والترمذى (3156)، وأبو يعلى (1120، 1175، 1224) أربعتهم من طرق عن الأعمش به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 271 إلى عبد بن حميد وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثني عبيدُ بنُ أسباطَ بنِ محمدٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، عن أبى صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هذه الآيةِ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}. قال: "يُنادَى: يا أهلَ الجنَّةِ، فيشرئبُّون، فينظُرون، ثمَّ يُنادَى: يا أهلَ النَّارِ فيشرئبُّون فينظُرُون". قال: "فيُقالُ: هل تعرفون الموتَ؟ " قال: "فيقُولُون: لا ¬في مصادر التخريج: "نعم".¥ ". قال: فيُجاءُ بالموتِ في صورةِ كَبْشٍ أملحَ، فيُقالُ: هذا الموتُ. ثُمَّ يُؤخَذُ فيُذبحُ"، قال: "ثمَّ يُنادَى يا أهلَ الجنة، خُلُودٌ ولا موتَ، ويا أهلَ النارِ، خُلُودٌ ولا موتَ". قال: ثم قرَأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} ¬أخرجه النسائي فى الكبرى (11317)، وابن الأعرابي في معجمه (2073) من طريق أسباط عن الأعمش عن أبي صالح به وأخرجه أحمد 14/ 483، 15/ 266، 16/ 384 (8907، 9449، 10657)، والدارمي 2/ 329، والآجرى فى الشريعة (941) من طرق عن أبي صالحٍ به، وقال الدارقطني عقبه: والصحيح حديث أبي سعيد، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 272 إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثني الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ في قولِه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}. قال: يصوِّرُ اللهُ الموتَ [في صورةِ] ¬في الأصل، ت 2: "كأنه".¥ كبشٍ أملحَ، فيُذبحُ. قال: فييأسُ أهلُ النارِ من الموتِ فلا يرجُونه، فتأخذُهم الحسرةُ من أجلِ الخلودِ في النار، وفيها أيضًا الفزعُ الأكبرُ، ويأمنُ أهلُ الجنةِ الموتَ فلا يخشَوْنه، وأمِنُوا الموتَ وهو الفزعُ الأكبرُ؛ لأنَّهم يُخلدون في الجنةِ. قال ابنُ جريجٍ: يُحشرُ أَهلُ النارِ حينَ يُذبح الموتُ والفريقان ينظرون، فذلك قولُه: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}. قال: ذَبْحُ الموتِ. {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 228، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 272 إلى قوله: "الخلود في النار" إلى المصنف.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن أبيه، أنَّه أخبره أنَّه سمِع عبيدَ بنَ عميرٍ في قَصصِه يقولُ: يُؤْتَى بالموتِ كأَنَّه دابةٌ، فيُذبحُ والناسُ ينظرون ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 228 عن ابن جريج به¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}. قال: يومَ القيامةِ. وقرَأ: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 228 عن عبد الرحمن بن زيد به¥ [الزمر: 56].
وحدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ}: من أسماءِ يومِ القيامةِ؛ عظَّمه اللهُ، وحذَّره عبادَه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 228 عن على بن أبي طلحة به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 272 إلى المصنف.¥.
وقولُه: {إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ}. يقولُ: إذ فُرغ من الحكمِ لأهلُ النارِ بالخلودِ فيها، ولأهلِ الجنةِ بمقامِ الأبدِ فيها بذبحِ الموتِ.
وقولُه: {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}. يقولُ: وهؤلاء المشركون في غفلةٍ عما الله فاعلٌ بهم يومَ يأتونَه خارجين إليه من قبورِهم، من تخليده إيَّاهم في جهنمَ، وتوريثِه مساكنَهم من الجنةِ غيرَهم: {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وهم لا
يُصدِّقون بالقيامةِ والبعثِ، ومجازاةِ اللهِ إيَّاهم على سيِّئ أعمالِهم بما ¬في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ف: "ما".¥ أخبَر أنَّه مجازيهم به.

Tafsir in other languages · 6