تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي}. يقول تعالى ذكره: فكان نداؤُه الخفيُّ - الذي نادى به ربَّه - أن قال: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي}. يعنى بقولِه: {وَهَنَ}: ضعُف ورقَّ من الكِبَرِ.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي}. أي: ضعف العظمُ مني.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثورى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَهَنَ الْعَظمُ مِنِّي}. قال: نحل العظمُ ¬تفسير مجاهد ص 454، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 259، 260 إلى عبد الرزاق وابن أبي حاتم.¥.
[حدثنا الحسنُ، قال: ثنا] ¬في ص، م، ت 1، ف: "قال".¥ عبد الرزاق، قال الثوري: وبلغنى أن زكريا كان ابن سبعين سنةً ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 260 إلى عبد الرزاق وابن أبي حاتم.¥.
[وقوله: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا}. يقولُ: وانتشر الشيْبُ في الرأْسِ] ¬سقط من: ص، م.¥.
وقد اختلف أهلُ العربية في وجهِ النصب في الشَّيْبِ؛ فقال بعضُ نحويي البصرة: نُصب على المصدر من معنى الكلام، كأَنَّه حين قال: {اشْتَعَلَ}، قال: شَابَ. فقال: {شَيْبًا} على المصدرِ. قال: وليس هو في معنى: تَفَقَّأْتُ
شحْمًا، وامتلأتُ ماءً؛ لأن ذلك ليس بمصدرٍ. وقال غيره: نصب الشيب على التفسير. لأنَّه يُقالُ: اشتعَلَ شيب رأسى. واشتعل رأسى شَيْبًا. كما يُقالُ: تَفَقَّأْتُ شحْمًا. وتَفَقَّأَ شحْمِي.
وقوله: {وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَائكَ رَبِّ شَقِيًّا}. يقولُ: ولم أَشْقَ يا ربِّ بدعائك؛ لأنك لم تُخيِّبْ دعائى قبل إذ كنتُ أدعوك في حاجتي إليك، بل كنت تجيب وتقضى حاجتي قِبَلك.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قوله: {وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}. يقول: قد كنتَ تُعرِّفُني الإجابة فيما مضى.