Tafsir for this Ayah

Surah 19 : Ayah 87

Surah 19 : Ayah 87

لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا

None will have the power to intercede except those who have taken permission from the Most Compassionate[25].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87)}.
يقولُ تعالى ذكْرُه: لا يملكُ هؤلاءِ الكافرون بربِّهم، يا محمدُ - يومَ يَحشرُ اللهُ المتقينَ إليه وفدًا - الشفاعةَ؛ حينَ يَشْفَعُ أهلُ الإيمان بعضُهم لبعضٍ عندَ اللهِ، فيشفعُ ¬أي فيشفع هؤلاء الكفار بعضهم لبعض، كما يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض.¥ بعضُهم لبعضٍ {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ} منهم {عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا} في الدنيا {عَهْدًا} بالإيمانِ به، وتصديقِ رسولِه، والإقرارِ بما جاء به، والعملِ بما أمَر به.
كما حدَّثني [عليٌّ، قال: ثنا] ¬سقط من: ص، ت 1، ف.¥ عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}. قال: العهدُ؛ شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، ويَتَبَرَّأُ إلى اللهِ مِن الحَوْلِ والقُوَّةِ، ولا يرجُو إلا الله ¬أخرجه الطبراني في الدعاء 3/ 1518 (1570)، والبيهقى في الأسماء والصفات 1/ 272 (206)، كلاهما من طريق عبد الله به، وفى الدعاء: "وهى رأس كل تقوى" بدل "ولا يرجو إلا الله"، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 286 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قوله: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}. قال: المؤمنون يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ شفعاء: {إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}. قال: عَمَلًا صالحًا ¬عزا السيوطي في الدر المنثور 4/ 286 شطره الأول إلى ابن المنذر، وذكر الطوسي في التبيان 7/ 134، وأبو حيان في البحر المحيط 6/ 217 شطره الأخير.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}: أي بطاعته، وقال في آيةٍ أُخرى: {لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109]، تَعَلَّمُوا ¬في م: "ليعلموا، وفى ت 1، ف: "يعلمون"، وفى ت 2: "يعلموا". وتعلَّموا: اعلَمُوا. ينظر اللسان (ع ل م).¥ أَن الله [مُشَفِّعٌ يومَ القيامةِ] ¬في م: "يوم القيامة يشفع". وجاءت العبارة في الدر المنثور: يشفع المؤمنين يوم القيامة.¥ المؤمنينَ بعضَهم في بعضٍ؛ ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقولُ: "إِنَّ في أُمَّتى رجلًا، لَيُدخِلَنَّ الله الجنة بشفاعتِه أكثر من بني تَمِيمٍ". وكنا نُحَدَّثُ أن الشهيدَ يُشَفَّعُ في سبعين مِن أهلِ بيتِه ¬ذكره السيوطي في الدر المنثور 6/ 285 مطولا، وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر، وليس عنده قوله: "أي بطاعته ... ورضى له قولا". وأخرج الطبراني في الكبير 22/ 76 (188)، وأبو نعيم في الحلية 10/ 304، 305، والخطيب في تاريخ بغداد 5/ 26 من طريق قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع مرفوعا،
قوله: "إن في أمتى رجلا" "تميم". أما قول قتادة: وكنا نحدث أن الشهيد أخرج هذا الحديث مرفوعا: أبو داود (2522)، وابن حبان (4660)، والآجرى في الشريعة 3/ 1244، 1245 (813، 814)، والبيهقى في السنن الكبرى 9/ 164، من حديث أبي الدرداء عنه - رضي الله عنه -.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي المِلَيح، عن عَوْفِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِن شَفاعَتِى لِمَنْ مات مِن أُمَّتي لا يُشركُ باللهِ شيئًا" ¬أخرجه أحمد 6/ 29، والترمذى (2441)، كلاهما من طريق سعيد به، مطولًا بزيادة في أوله عندهما. وأخرجه أحمد 6/ 28، 29، والترمذى (2441) كلاهما من طريق أبي عوانة عن قتادة به، مطولا بزيادة أوله عندهما.¥.
و "من" في قولِه: {إِلَّا مَنِ} في موضعِ نصبٍ على الاستثناءِ، ولا يكونُ خفضًا بضميرِ اللامِ، ولكن قد يكون نصبًا في الكلامِ في غيرِ هذا الموضعِ، وذلك كقولِ القائلِ: أردتُ المرورَ اليومَ إلا العَدُوَّ، فإني لا أمُرُّ به. فيَسْتَثْنِى العدوَّ مِن المعنى. وليس ذلك كذلك في قولِه: {لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}؛ لأن معنى الكلامِ: لا يَمْلِكُ هؤلاءِ الكفارُ إِلا مَن آمَن باللهِ. فالمؤمنون ليسوا مِن عِدادِ ¬في ص، ت 1، ف: "عذاب"، وفى م: "أعداد".¥ الكافِرين. ومَن نصَبه على أن معناه: إِلا لَمَنِ اتَّخَذ عندَ الرحمن عهدًا، فإنه يَنْبَغى أن يجعلَ قولَه: لا يملِكون الشفاعةَ للمتقين. فيكونُ معنى الكلامِ حينئذٍ: يومَ نَحشرُ المتقينَ إلى الرحمنِ وفدًا، لا يَمْلكون الشفاعةَ، إلا مَن اتَّخَذ عندَ الرحمنِ عهدًا. فيكونُ معناه عندَ ذلك: إلا لمن اتَّخَذ عندَ الرحمنِ عهدًا. فأما إذا جعَل: "لا يملكون الشفاعةَ" خبرًا عن المجرمين، فإن "مَنْ" تكونُ حينئذٍ نصبًا على أنه استثناءٌ منقطعٌ، فيكونُ معنى الكلامِ: لا يملكون الشفاعةَ، لكنْ مَنْ اتخذ عندَ الرحمنِ عهدًا، يَمْلِكُه.

Tafsir in other languages · 6