تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10)}.
يقول تعالى ذكره: قال الله لزكريا مجيبًا له: {قَالَ كَذَلِكَ}. يقولُ: هكذا الأمر كما تقولُ من أنّ امرأتك عاقرٌ، وأنك قد بلغت من الكِبَرِ العتيَّ، ولكنَّ ربَّك يقولُ: خلق ما بشَّرتُك به من الغلام الذى ذكرتُ لك أن اسمَه يحيى عليَّ
هينٌ. فهو إذن من قوله: {قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَى هَيِّنٌ}. كناية عن الخلقِ.
وقوله: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا}. يقول تعالى ذكرُه: وليس خلْقُ ما وعَدتُك أن أَهَبَه لك من الغلام الذى ذكرتُ لك أمره منك مع كِبَرِ سنِّك، وعُقم زوجتك بأعجبَ مِن خَلْقِيك ¬في ت 1، ف: "خلقتك". وفي ت 2: "خلقك".¥، فإني قد خلَقتُك، فأَنشَأْتُك بشرًا سويًّا مِن قبل خَلْقى ما بشَّرتُك بأنى واهبُه لك من الولدِ، ولم تك شيئًا، فكذلك أَخْلُقُ لك الولد الذى بشَّرتُك به من زوجتك العاقر، مع عِتِيِّك ووهَنِ عظامِك، واشتعال شيب رأسك.