Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 103

Surah 2 : Ayah 103

وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

If only they had believed and feared Allah, they would have had a better reward from Allah, if only they knew!

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)}
يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا}: لو أن الذين يتعَلَّمون من الملَكَين ما يُفَرِّقون به بينَ المرءِ وزَوْجِه {آمَنُوا} فصدَّقوا اللهَ ورسولَه، وما جاءهم به من عندِ ربِّهم {وَاتَّقَوْا} ربَّهم فخافُوه، وخافوا عقابَه، فأطاعوه بأداءِ فرائِضه، وتجنُّبِ ¬في م، ت 1، ت 3: " تجنبوا".¥ معاصِيه - لكان جزاءُ اللهِ إياهم، وثوابُه لهم على إيمانِهم به وتقواهم إياه، خيرًا لهم من السحرِ وما اكْتَسَبوا به، {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أن ثوابَ اللهِ إيَّاهم على ذلك خيرٌ لهم من السحرِ ومما اكْتَسَبوا به. وإنما نفَى بقولِه: {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}. العلمَ عنهم أن يكونوا عالِمين بمَبْلَغِ ثوابِ اللهِ وقَدْرِ جزائِه على طاعتِه.
والمَثُوبَةُ في كلامِ العربِ مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: أثَبْتُك إثابةً وثَوابًا ومَثوبةً. وأصلُ ذلك مِن: ثاب إليك الشيء. بمعنى: رجَع. ثم يقال: أثَبتُه إليك. أي: أرجَعْتُه ¬في م، ت 3: "رجعته".¥ إليك وردَدْتُه. فكأنَّ ¬في م: "فكان".¥ معنى إثابةِ الرجلِ الرجلَ على الهَدِيَّةِ وغيرِها، إرجاعُه إليه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إليها".¥ منها بَدَلًا، ورَدُّه عليه منها عِوَضًا. ثم جُعِل كلُّ مُعَوِّضٍ غيرَه من عملِه أو هديَّتِه أو يدٍ له سلَفت منه إليه مُثِيبًا له. ومنه ثوابُ اللهِ عزَّ وجلَّ عبادَه على أعمالِهم، بمعنى إعطائِه إياهم العِوَضَ والجزاءَ عليه، حتى يَرْجِعَ إليهم بَدَلٌ مِن عملِهم الذي عمِلوه له.
وقد زعَم بعضُ نحويِّي أهلِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ البصرةِ أن قولَه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ}. مما اكْتُفى بدَلالةِ الكلامِ على معناه عن ذكرِ جوابِه، وأن معناه: ولو أنهم آمَنوا واتَّقَوْا لأُثِيبوا. ولكنه اسْتُغْنى بدَلالةِ الخبرِ على المثوبةِ عن قولِه: لأُثِيبوا.
وكان بعضُ نحويِّي الكوفةِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أهل البصرة".¥ ينكِرُ ذلك، ويرَى أن جوابَ قولِه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا} - {لَمَثُوبَةٌ} وأن "لو" إنما أُجِيبت بالمثوبةِ، وإن كانت أجْوِبتُها ¬في م: "أخبر عنها".¥ بالماضى مِن الفعلِ، لتقارُبِ معناها مِن معنى "لئن" في أنهما جزاءان، وأنهما جوابان للإيمانِ، فأُدْخِل جوابُ كلِّ واحدةٍ منهما على صاحبتِها، فأجِيبت "لو" بجوابِ "لئن" و "لئن" بجواب "لو"، لذلك، وإن اخْتَلَفت أجوبتُهما، وكانت "لو" مِن حكمِها وحظِّها أنْ تُجابَ بالماضى مِن الفعلِ، وكانت "لئن" مِن حكمِها وحظِّها أن تجابَ بالمستقبلِ مِن الفعلِ، لِما وصَفْنا من تقارُبهما. فكان يتَأوّلُ معنى قولِه: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا}: ولئن آمَنوا واتَّقَوا لمثوبةٌ مِن عندِ اللهِ خيرٌ.
وبما قلنا في تأويلِ قولِه: {لَمَثُوبَةٌ}. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يقولُ: ثوابٌ مِن عندِ اللهِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 54.¥.
وحدَّثني موسى ¬في م: "يونس".¥، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}: أما المثوبةُ فهو الثوابُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 196 عقب الأثر (1033) عن أبى زرعة، عن عمرو بن حماد به.¥.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ}. يقولُ: لثوابٌ مِن عندِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 196 عقب الأثر (1033) من طريق ابن أبى جعفر به.
(*) من هنا بداية الجزء الرابع من مخطوطة جامعة القرويين بفاس وسيشار إليها بالأصل، وسيجد القارئ أرقام صفحاتها بين معقوفين.¥.

Tafsir in other languages · 5