تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}.
قال أبو جعفرٍ: إن قال لنا ¬سقط من: م.¥ قائلٌ: وكيف اشترى هؤلاء القومُ الضلالةَ بالهدى، وإنما كانوا منافقين لم يتقدَّمْ نفاقَهم إيمانٌ فيقالَ فيهم: باعوا هداهم الذي كانوا عليه بضلالتِهم التي ¬في م: "حتى".¥ اسْتَبدلوها منه. وقد علِمتَ أن معنى الشراءِ المفهومَ اعتياضُ شيْءٍ ببذلِ شيْءٍ مكانَه عِوَضًا منه، والمنافقون الذين وصَفهم اللهُ بهذه الصفةِ لم يكونوا قطُّ على هُدًى فيتْرُكوه ويَعْتاضوا منه كفرًا ونفاقًا؟
قيل: قد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك، فنذكُرُ ما قالوا فيه، ثم نبيِّنُ الصحيحَ من التأويلِ في ذلك إن شاء اللهُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ الفضلِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ ابنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} أي: الكفرَ بالإيمانِ ¬سيرة ابن هشام 1/ 532، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 49 (153) من طريق سلمة به.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}. يقولُ ¬في ص، ت 1: "قال".¥: أَخَذوا الضلالةَ وترَكوا الهدى ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 79 عن السدي به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 32 إلى المصنف عن ابن مسعود وحده.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 50 (155) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}: اسْتَحبُّوا الضلالةَ على الهُدى ¬بعده في ت 2: "وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}. استحبوا الضلالة على الهدى".
وأثر قتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، كما في الدر المنثور 1/ 32 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 49 (152) - عن معمر عن قتادة. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وستأتي بقيته في ص 330.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ ميمونٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}: آمَنوا ثم كفَروا ¬تفسير مجاهد ص 197، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 50 (154). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 32 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: فكأنَّ ¬في م: "فكان".¥ الذين قالوا في تأويلِ ذلك: أخَذوا الضلالةَ وترَكوا الهدى. وجَّهوا معنى الشِّراءِ إلى أنه أخْذُ المُشْترِي المُشْتَرَى ¬سقط من: ص، م.¥ مكانَ الثمنِ المشترَى به، فقالوا: كذلك المنافقُ والكافرُ قد أخَذا مكانَ الإيمانِ الكفرَ، فكان ذلك منهما شراءً للكفرِ والضلالةِ اللذين أخَذاهما بتركِهما ما ترَكا من الهدى، وكان الهدى الذي ترَكاه هو ¬في ر: "من".¥ الثمنَ الذي جعَلاه عِوَضًا من الضلالةِ التي أخذاها.
وأما الذين تأوَّلوا أن معنى قولِه: {اشْتَرَوُا}: استحبُّوا. فإنهم لما وجَدوا اللهَ جلَّ ثناؤُه قد وصَف الكفارَ في موضعٍ آخرَ، فنسبَهم إلى استحبابِهم الكفرَ على الهدى، فقال: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17]. صرَفوا قولَه: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} إلى ذلك، وقالوا: قد تدخُلُ الباءُ مكانَ "عَلَى"، و "على" مكانَ الباءِ، كما يقالُ: مَرَرْتُ بفلانٍ، ومَرَرْتُ على فلانٍ. بمعنًى واحدٍ، وكقولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]. يُريدُ ¬في م: "أي".¥: على قنطارٍ. فكان تأويلُ الآيةِ على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالةَ على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: {اشْتَرَوُا} إلى معنى. اخْتاروا؛ لأن العربَ تقولُ: اشْتَريتُ كذا على كذا، واسْتَرَيتُه. يعنُون: اخترتُه عليه. ومن الاسْتِراءِ ¬في ر، م: "الاشتراء".¥ قولُ أعْشى بني ثعلبةَ ¬ديوانه ص 45.¥:
فقد أُخْرِجُ الكاعبَ ¬الكاعب: الجارية التي نهد ثديها. اللسان (ك ع ب).¥ المُسْتَرا ... ةَ ¬في م: "المشتراة".¥ من خِدْرِها وأُشِيعُ القِمَارَا
يَعني بالمشتراةِ ¬في م: "بالمشتراة".¥ المختارةَ.
وقال ذو الرُّمَّةِ في الاشتراءِ بمعنَى الاختيارِ ¬ديوان ذي الرمة 1/ 212.¥:
يذُبُّ القَصَايا ¬القصايا: خيار الإبل، وقيل: القصية من الإبل رذالتها. وهو المراد هنا. اللسان (ق ص ى).¥ عن شَرَاةٍ ¬في الديوان، واللسان (ق ص ى): "سراة"، وفي اللسان (ش ر ى): "شراة".¥ كأنَّها ... جَماهيرُ ¬الجماهير جمع الجمهور: الرمل الكثير المتراكم الواسع. اللسان (جمهر).¥ تحت المُدْجِناتِ ¬أدجن المطر: دام فلم يقلع أياما. اللسان (د ج ن).¥ الهَوَاضِبِ ¬الهضبة: المطرة الدائمة العظيمة القطر. اللسان (هـ ض ب).¥
يعني بالشَّراةِ المختارةَ.
وقال آخرُ في مثلِ ¬في ر: "معنى".¥ ذلك ¬البيت الأول في أساس البلاغة ص 170، والبيت الثاني في الصحاح، واللسان، والتاج (ح ز ر).¥:
إن الشَّرَاةَ رُوقةُ ¬الروقة: الجميل جدًّا من الناس. اللسان (ر و ق).¥ الأَموالِ
وحَزْرَةُ ¬حزرة القلب: نقاوته. ويقال: هذا حزْرة نفسي: أي خير ما عندي. التاج (ح ز ر).¥ القَلْبِ خِيارُ المَالِ
قال أبو جعفرٍ: وهذا وإن كان وجهًا من التأويلِ، فلستُ له بمختارٍ؛ لأنَّ اللهَ جَلَّ ثناؤُه قال: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}. فدلَّ بذلك على أن معنَى قولِه:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} معنَى الشراءِ الذي يتعارفُه الناسُ، من استبدالِ شيْءٍ مكانَ شيْءٍ، وأخذِ عِوَضٍ على عوضٍ.
وأما الذين قالوا: إن القومَ كانوا مؤمنين فكفَروا. فإنه لا مؤنةَ عليهم لو كان الأمرُ على ما وصَفوا به القومَ؛ لأن الأمرَ إذا كان كذلك، فقد ترَكوا الإيمانَ، واسْتَبدلوا به الكفرَ عوضًا من الهدى، وذلك هو المعنى المفهومُ من معاني الشِّراءِ والبيعِ، ولكنّ دلائلَ ¬في ر، ت 2: "دلالة".¥ أولِ الآياتِ في نعوتِهم إلى آخرِها دالَّةٌ على أن القومَ لم يكونوا قطُّ استَضاءوا بنورِ الإيمانِ، ولا دخَلوا في ملَّةِ الإسلامِ، أوَ ما تسمَعُ اللهَ جلَّ ثناؤُه من لَدُنِ ابْتَدأ في نعتِهم إلى أن أتى على صفتِهم، إنما وصَفهم بإظهارِ الكذبِ بألسنتِهم بدَعْوَاهم التصديقَ بنبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وبما جاء به، خِداعًا للهِ ولرسولِه وللمؤمنين عندَ أنفسِهم، واستهزاءً في أنفسِهم بالمؤمنين، وهم لغيرِ ما كانوا يُظهِرون مُسْتبطنون، يقولُ ¬في م: "لقول".¥ اللهُ جلَّ جلالُه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}. ثم اقتصَّ قَصَصَهم إلى قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}. فأين الدلالةُ على أنهم كانوا مؤمنين فكفَروا؟
فإن كان ¬في ص: "ظن"، وفي ر: "قال".¥ قائلُ هذه المقالةِ ظنَّ ¬سقط من: ص.¥ أن قولَه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى} هو الدليلُ على أن القومَ قد كانوا على الإيمانِ فانْتَقلوا عنه إلى الكفرِ، فلذلك قيل لهم: {اشْتَرَوُا}. فإن ذلك تأويلٌ غيرُ مسلَّمٍ له؛ إذ كان الاشتراءُ عندَ مخالفيه قد يكونُ أخذَ شيْءٍ بتركِ آخرَ غيرِه، وقد يكونُ بمعنى الاختيارِ، وبغيرِ ذلك من المعاني، والكلمةُ إذا احْتَمَلت وجوهًا لم يكنْ لأحدٍ صَرْفُ معناها إلى بعضِ وجوهِها دونَ بعضٍ إلا بحجةٍ يجبُ التسليمُ لها.
قال أبو جعفرٍ: والذي هو أَوْلى عندي ¬في ص: "عندنا".¥ بتأويلِ الآيةِ ما رَوَينا عن ابنِ عباسٍ وابنِ مسعودٍ من تأويلِهما قولَه: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى}: أخَذوا الضلالةَ وترَكوا الهدى. وذلك أن كلَّ كافرٍ باللهِ فإنه مستبدِلٌ بالإيمانِ كفرًا ¬بعده في ر: "و".¥، باكتسابِه الكفرَ الذي وُجد منه [بدلًا من الإيمانِ] ¬في ر: "بالإيمان".¥ الذي أُمِر به، أوَ ما تسمَعُ اللهَ جَلَّ ثناؤُه يقولُ في من اكْتَسب كفرًا به مكانَ الإيمانِ به وبرسولِه: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108]. وذلك هو معنى الشراءِ؛ لأنَّ كلَّ مشترٍ شيئًا فإنما يستبدلُ مكانَ الذي يُؤخذُ منه من البدلِ آخرَ بديلًا ¬في م: "بدلا".¥ منه، [فكذلك المنافقُ والكافرُ] ¬في ص: "وكان الكافر والمنافق".¥، اسْتَبدلَا بالهُدى الضلالَ والنِّفاقَ، فأضلَّهما اللهُ، وسلَبهما نورَ الهدى، فترَك جميعَهم في ظلماتٍ لا يُبْصِرون.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}.
قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك أن المنافقين بشرائِهم الضلالةَ بالهُدَى، خسِروا ولم يربَحوا؛ لأنَّ الرابحَ من التُّجارِ المستبدِلُ من سلعتِه المملوكةِ عليه بدلًا هو أنفسُ من سلعتِه ¬بعده في ص: "المملوكة".¥، أو أفضلُ من ثمنِها الذي ابتاعَها به، فأما المستبدِلُ من سلعتِه بدلًا ¬في ص: "ثمنا".¥ دونَها، ودونَ الثمنِ الذي ابتاعَها به، فهو الخاسرُ في تجارتِه لا شكَّ. فكذلك الكافرُ والمنافقُ؛ لأنهما اختارا الحَيْرَةَ والعمى على الرشادِ والهدى، والخوفَ والرعبَ على الخَفْضِ ¬في ص، م: "الحفظ". والخفض: الدعة وطيب العيش، التاج (خ ف ض).¥ والأمنِ، فاسْتَبدلا في العاجلِ بالرشادِ الحَيْرةَ، وبالهدى الضلالةَ، وبالخفضِ ¬في ص، م: "بالحفظ".¥ الخوفَ، وبالأمنِ الرعبَ، مع ما قد أعدَّ لهما في الآجلِ من أليمِ العقابِ وشديدِ العذابِ، فخابا وخسِرا ذلك هو الخُسرانُ المبينُ. وبنحوِ ما قلنا في ذلك كان قتادةُ يقولُ ¬في ر، ت 2: "يقوله".¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}: قد واللهِ رأيتُموهم، خرَجوا من الهدَى إلى الضلالةِ، ومن الجماعةِ إلى الفُرقةِ، ومن الأمنِ إلى الخوفِ، ومن السُّنَّةِ إلى البدعةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 50 (157) من طريق يزيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 32 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد. وتقدم أول هذا الأثر في ص 325.¥.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما وجهُ قولِه: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}. وهل التجارةُ مما تَربَحُ أو تُوكَسُ ¬في م: "تنقص". وهما بمعنى.¥، فيقالَ: رَبِحت أو وُضِعَت ¬وُضِع في تجارته: غُبن. اللسان (و ض ع).¥؟
قيل: إن وجهَ ذلك على غيرِ ما ظننتَ، وإنما معنى ذلك: فما ربِحوا في تجارتِهم، لا فيما اشْتَرَوا ولا فيما شَرَوا. ولكنّ اللهَ جلَّ ثناؤُه خاطَب بكتابِه عَربًا، فسلَك في خطابِه إيَّاهم وبيانِه لهم مسلَكَ خطابِ بعضِهم بعضًا وبيانِهم المستعمَلِ بينَهم. فلما كان فصيحًا لديهم قولُ القائلِ لآخرَ: خاب سعيُك، ونام ليلُك، وخَسِر بيعُك. ونحوُ ذلك من الكلامِ الذي لا يَخْفى على سامعِه ما يريدُ قائلُه، خاطَبهم بالذي هو في منطقِهم من الكلامِ، فقال: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ}. إذ كان معقولًا عندَهم أن الربحَ إنما هو في التجارةِ، كما النومُ في الليلِ، فاكتفى بفَهمِ المخاطَبين بمعنى ذلك عن أن يقالَ: فما ربِحوا في تجارتِهم. وإن كان ذلك معناه، كما قال الشاعرُ ¬هو الحطيئة، ينظر الكتاب 1/ 215، وطبقات فحول الشعراء 1/ 112.¥:
وشرُّ المنَايَا مَيِّتٌ ¬في الطبقات: "هالك".¥ وَسْطَ ¬في الكتاب: "بين".¥ أهلِه ... كهُلْكِ الفتاةِ ¬في الكتاب: "الفتى".¥ أسْلَمَ ¬في الطبقات: "أيقظ"، وفي الكتاب: "قد أسلم".¥ الحيَّ حاضِرُهْ
يعني بذلك: وشرُّ المنايا مَنيَّةُ ¬في ر، ت 2: "ميتة".¥ ميِّتٍ وسطَ أهلِه. فاكتفى بفهمِ سامعِ قيلِه مرادَه من ذلك عن إظهارِ ما ترَك إظهارَه. وكما قال رُؤْبةُ بنُ العجَّاجِ ¬ديوانه ص 142.¥:
حارثُ قد فرَّجتَ عنِّي همِّي
فنام لَيْلِي وتجلَّى غمِّي
فوصَف بالنومِ الليلَ، ومعناه أنه هو الذي نام. وكما قال جريرُ بنُ الخَطَفَي ¬ديوانه 2/ 877.¥:
وأَعْوَرَ من نَبْهَانَ أما نهارُه ... فأَعْمَى وأما ليلُه فبصيرُ
فأضاف العمى والإبصارَ إلى الليلِ والنهارِ، ومرادُه وصفُ النَّبْهانيِّ ¬في ص: "النهار". والنبهاني: هو الأعور النبهاني، نزل بجرير فأهدى إليه جرير، ولكن الأعور أساء الأدب وأخذ يتفف على ما أهدى إليه، فتهاجيا، فكان ذلك مما أجابه به جرير.¥ بذلك.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)}.
يعني بقولِه جلَّ ثناؤُه: {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ}: ما كانوا رُشداءَ في اختيارِهم الضلالةَ على الهدى، واستبدالِهم الكفرَ بالإيمانِ، واشترائِهم النفاقَ بالتصديقِ والإقرارِ.