Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 184

Surah 2 : Ayah 184

أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

[Fasting is for] a specific number of days; but if anyone of you is ill or on a journey, he should make up for those days. As for those who can only fast with hardship, compensation can be made by feeding a needy person [for each day]. But anyone who volunteers to give more, it is better for him. Yet fasting is better for you, if only you knew[81].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}.
يعنى تعالى ذكرُه: كُتِب عليكم أيها الذين آمنوا الصيامُ أيامًا معدوداتٍ.
ونصَب {أَيَّامًا} بمضمرٍ من الفعلِ، كأنه قيلَ: كُتِب عليكم الصيامُ كما كُتب على الذين مِن قبلِكم، أن تصومُوا أيامًا معدوداتٍ. كما يقالُ: أعجبَني الضربُ زيدًا.
وقولُه: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} من صلةِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الصيامِ، كأنه قيل: كُتِب عليكم الذي هو مثلُ الذي كُتِب على الذين مِن قبلِكم أن تصوموا أيامًا معدوداتٍ.
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ فيما عنَى اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ}؛ فقال بعضُهم: الأيامُ المعدوداتُ صومُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ. قال: وكان ذلك الذي فُرِض على الناسِ من الصيامِ قبلَ أن يُفرضَ عليهم شهرُ رمضانَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: كان عليهم الصيامُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ -ولم يُسَمَّ الشهرُ- أيامًا معدوداتٍ. قال: وكان هذا صيامَ الناسِ قبلَ ذلك، ثم فرَض اللهُ عزَّ وجلَّ على الناسِ شهرَ رمضانَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 305، 306 (1630) من طريق أبي حذيفة به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (261 - تفسير)، والبخاري في الكبير 4/ 168 من طريق آخر عن عطاء مختصرًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمى، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}: وكان ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم نُسِخ ذلك بالذي أَنزلَ اللهُ من صيامِ رمضانَ، فهذا الصومُ الأولُ من العتَمَةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 304 (1623) عن محمد بن سعد به، دون قوله: فهذا الصوم الأول من العتمة.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يونسُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بشر".¥ بنُ بُكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: إن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قدِم المدينةَ فصام يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم أنزَل اللهُ جلَّ وعزَّ فَرضَ شهرِ رمضانَ، فأنزَل اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}. حتى بلَغ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ¬في الأصل: "مساكين". وكذا فيما يأتى من مواضع، وهي قراءة نافع وابن عامر. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 176.¥} ¬إسناده منقطع؛ ابن أبى ليلى لم يدرك معاذا. وأخرجه أحمد 5/ 246 (الميمنية)، وأبو داود (507)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 304 (1622)، والحاكم 2/ 274، والبيهقي 4/ 200 من طريق عبد الرحمن المسعودى به، مطولًا في أحوال الصلاة والصيام، والحديث في مسند الطيالسيّ (567)، وينظر الإرواء 4/ 20، 21، وتقدم طرف منه في 2/ 621، وسيأتي في ص 161.¥.
حدّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: قد كتَب اللهُ تعالى ذكرُه على الناسِ قبلَ أن يُنزِلَ رمضانَ، صومَ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ ¬تقدم في ص 155.¥.
وقال آخرون: بلِ الأيامُ الثلاثةُ التي كان رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصومُها قبلَ أن يُفْرَضَ شهرُ رمضانَ، كان تطوُّعًا صوْمُهُنَّ، وإنما عنَى اللهُ جلَّ وعزَّ بقولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} - {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} أيامَ شهرِ رمضانَ، لا الأيامَ التي كان يصومُهنَّ قبلَ وجوبِ فرضِ صيامِ شهرِ رمضانَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، قال: حدثنا أصحابُنا، أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما قدِمَ عليهم، أمَرهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ تطوُّعًا لا فريضةً، قال: ثم أُنْزِلَ صيامُ رمضانَ ¬أخرجه أبو داود (506)، وابن خزيمة (383)، والبيهقي 4/ 201 من طريق شعبة به.¥.
قال أبو موسى ¬هو محمد بن المثنى شيخ المصنف، كما سيأتي في ص 162، وتقدمت ترجمته في المقدمة.¥: قولُه: قال عَمرُو بنُ مُرَّةَ: حدثنا أصحابُنا. يريدُ ابنَ أبى ليلَى، كأنَّ ابنَ أبى ليلَى القائلُ: حدَّثنا أصحابُنا.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ مُرةَ، قال: سمعتُ ابنَ أبى ليلَى. فذكَر نحوَه.
وقد ذكَرنا قولَ من قال: عنَى بقولِه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} شهرَ رمضانَ.
وأوْلَى ذلك بالصوابِ عندي قولُ من قال: عنَى اللهُ جلَّ ثناؤُه بقولِه: {أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} أيامَ شهرِ رمضانَ، وذلك أنه لم يأتِ خبرٌ تقومُ به حجةٌ بأن صومًا فُرِض على أهلِ الإسلامِ غيرَ صومِ شهرِ رمضانَ، ثم نُسِخ بصومِ شهرِ رمضانَ، وبأن اللهَ تعالى قد بيَّنَ في سياقِ الآيةِ أن الصيامَ الذي أوجَبه علينا، هو صيامُ شهرِ رمضانَ دونَ غيرِه من الأوقاتِ، بإبانتِه عن الأيامِ التي أخبَرنا أنه كتَب علينا صوْمَها بقولِه: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. فمن ادّعى أن صومًا كان قد لزِم المسلمينَ فَرضُه غيرَ صومِ شهرِ رمضانَ الذي هم على وجوبِ فرضِ صومِه مُجْمِعون، ثم نُسِخ ذلك - سُئِل البرهانَ على ذلك من خبرٍ تقومُ به حجةٌ، إذْ كان ذلك لا يُعْلَمُ إلا بخبرٍ يَقْطَعُ العذرَ.
وإذا كان الأمرُ في ذلك على ما وصفْنا للذى بيَّنَّا، فتأويلُ الآيةِ: كُتِب عليكم أيها المؤمنون الصيامُ كما كُتِب على الذين من قبلِكم، لعلكُم تتقونَ، أيامًا معدوداتٍ، هن شهرُ رمضانَ.
وجائزٌ أيضا أن يكونَ معناهُ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}: كُتِب عليكم شهرُ رمضانَ.
وأما "المعدوداتُ" فهى التي تُعدُّ مبالِغُها وساعاتُ أوقاتِها.
ويعنى بقولِه {مَعْدُودَاتٍ}: مُحصَيَاتٍ.

القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} ممن كُلِّف صومَه، أو ¬في الأصل: "لو".¥ كان صحيحًا غيرَ مريضٍ و ¬في الأصل: "أو".¥ كان على سفرٍ، {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يقولُ: فعليه صومُ عدَّةِ الأيامِ التي أفطرَها في مرضِه أو في سفرِه {مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يعنى: من أيامٍ أُخرَ غيرِ أيامِ مرضِه أو سفرِه [إن هو أفطر في مرضِه أو سفرِه] ¬سقط من: م، ت 1، ت.2، ت 3.¥.
والرفعُ في قولِه: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} نظيرُ الرفعِ في قولِه: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ}. وقد مضَى بيانُ ذلك هنالك بما أغنَى عن إعادتِه ¬سيذكر المصنف الأسانيد بذلك في ص 172 وما بعدها.¥.
وأما قولُه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فإن قراءةَ كَافَّةِ المسلمين {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} وعلى ذلك خطوطُ مصاحفِهم، وهي القراءةُ التي لا يجوزُ لأحدٍ من أهلِ الإسلامِ خلافُها، لنقلِ جميعِهم تصويبَ ذلك قرنًا عن قرنٍ، وكان ابنُ عباسٍ يقرؤُها فيما رُوِي عنه: (وعَلى الذين يُطَوَّقونه).
ثم اختلَف قرأةُ ذلك: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} في معناه، فقال: بعضُهم: كان ذلك في أوَّلِ ما فُرِض الصومُ، وكان مَن أطاقَه من المقيمين صامَه إن شاءَ، وإن شاءَ أفطرَه وافْتدَى، فأطعمَ لكلِّ يومٍ أفطرَه مسكينًا حتى نُسِخ ذلك.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا يونسُ بنُ بكيرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ، عن عَمرِو بني مُرةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبى ليلى، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: إن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قدِم المدينةَ، فصامَ يومَ عاشوراءَ وثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، ثم إنَّ اللهَ فرَض شهرَ رمضانَ، فأنزلَ اللهُ جلَّ ثناؤه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ}. حتى بلَغ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فكان من شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطَر وأطعَم مسكينًا، ثم إن اللهَ أوْجَبَ الصيامَ على الصحيحِ المقيمِ، وثبَت الإطعامُ للكبيرِ الذي لا يستطيعُ الصومَ، فأنزَل اللهُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} إلى آخرِ الآيةِ ¬تقدم تخريجه في ص 158.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عمرِو ابنِ مُرَّةَ، قال: حدثنا أصحابُنا أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لما قدِمَ عليهم أمَرَهم بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ تطوعًا غيرَ فريضةٍ. قال: ثم نزَل صيامُ رمضانَ. قال: وكانوا قومًا لم يتعوَّدُوا الصيامَ. قال: وكان يشتدُّ عليهم الصومُ. قال: فكان مَن لم يَصُمْ أطعَم مِسكينًا، ثم نزَلت هذه الآيةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فكأنما الرخصةُ للمريضِ والمسافرِ، وأُمِرنا بالصيامِ ¬تقدم تخريجه في ص 159.¥.
قال محمدُ بنُ المثنَّى: قولُه: قال عَمرٌو: حدثنا أصحابُنا. يريدُ ابنَ أبى ليلى، كأن ابنَ أبى ليلى القائلُ: حدثنا أصحابُنا.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ مُرَّةَ، قال: سمِعتُ ابنَ أبي ليلى. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: كان من شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطرَ وأطعمَ نصفَ صاعٍ مسكينًا، فنسَخها {شَهْرُ رَمَضَانَ} إلى قولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7578)، وأبو عبيد في ناسخه ص 49 من طريق منصور به مختصرًا.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ بنحوِه، وزادَ فيه قال: فنَسختْها هذه الآيةُ، وصارت الآيةُ الأولى للشيخِ الذي لا يستطيعُ الصومَ، يتصدَّقُ مكانَ كلِّ يومٍ على مسكينٍ نصفَ صاعٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ واضحٍ أبو تُمَيْلةَ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ النحوىِّ، عن عِكرمةَ والحسنِ البصرىِّ قولَه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}: فكان مَن شاءَ منهم أن يصومَ صامَ، ومن شاء منهم أن يفتدِىَ بطعامِ مسكينٍ افتدَى وتمَّ له صومُه، ثم قال: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. ثم استثنَى من ذلك فقال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعىُّ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، قال: سألتُ الأعمشَ عن قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فحدثنا عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: نَسخَتْها: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 19، وابن الجوزي في ناسخه ص 172 من طريق ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا محمدُ ¬في م، ت 1: "عمر"، وفي ت 2، ت 3: "عمرو".¥ بنُ المثنى، قال: حدثنا عبدُ الوهاب، قال: حدثنا عبيدُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عبد".¥ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: نسَختْ هذه الآيةَ، يَعْنى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} التي بعدها: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 19 - ومن طريقه البيهقي 4/ 200 - عن عبد الوهاب الثقفى به.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (270 - تفسير)، والبخاريّ (4506) من طريق عبيد الله به، مختصرًا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 178 إلى وكيع وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ الأعمشَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: نَسختْها {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.
حدثنا الوليدُ بنُ شجاعٍ أبو همامٍ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان الرجلُ يُفطِرُ فيتصدَّقُ عن كلِّ يومٍ على مسكينٍ طعامًا، ثم نزَلتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فلم تَنْزِلِ الرخصةُ إلَّا للمريضِ والمسافِرِ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 173 من طريق ابن شبرمة، عن الشعبى نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 178 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عاصمٍ، عن الشعبىِّ، قال: نزَلتْ هذه الآيةُ للناس عامة: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. وكان الرجلُ يُفْطِرُ ويتصدَّقُ بطعامِه على مسكينٍ، ثم نزلتْ هذه الآيةُ: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قال: فلم تَنْزِلِ الرخصةُ إلَّا للمريضِ والمسافرِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلى، قال: دخلتُ على عطاءٍ وهو يأكُلُ في شهرِ رمضانَ فقال: إنى شيخٌ كبيرٌ، إن الصومَ نزَل، فكان مَن شاءَ صامَ، ومَن شاءَ أفطَر وأطعَم مسكينًا، حتى نزَلتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فوجَب الصومُ على كلِّ أحدٍ إلا مريضٍ أو مسافرٍ أو شيخٍ كبيرٍ مثلى يَقْتدِى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 178 إلى عبد بن حميد ووكيع.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدَّثني الليثُ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: قال اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}. قال ابنُ شهابٍ: كتَب اللهُ الصيامَ علينا، فكان من شاءَ افتدَى ممن يُطيقُ الصيامَ من صحيحٍ أو مريضٍ أو مسافرٍ، ولم يكنْ عليه غيرُ ذلك، فلما أوجَب اللهُ على من شهِد الشهرَ الصيامَ، فمن كان صحيحًا يُطيقُه وضَع عنه الفديةَ، وكان مَن كان على سفرٍ أو كان مريضًا فعدةٌ من أيامٍ أخرَ. قال: وبقِيت الفديةُ التي كانت تُقبلُ قبلَ ذلك للكبيرِ الذي لا يُطيقُ الصيامَ، والذي يَعرِضُ له العطشُ أو العِلَّةُ التي لا يستطيعُ معها الصيامَ ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 50، 51 عن أبى صالح به مختصرًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: جعَل اللهُ في الصومِ الأولِ فديةً طعامَ مِسكينٍ ¬في الأصل: "مساكين".¥، فمن شاءَ مِن مُسافرٍ أو كل مقيمٍ أن يُطعِمَ مسكينًا ويُفْطِرَ، كان ذلك رخصةً له، فأنزل اللهُ في الصومِ الآخرِ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولم يذكرِ اللهُ في الصومِ الآخرِ فديةً طعامَ مسكينٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 304 (1623) عن محمد بن سعد به.¥، فنُسِخَتْ الفديةُ، وثبَت في الصومِ الآخرِ، {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} وهو الإفطارُ في السفرِ، وجعْلُه عدةً من أيامٍ أُخَر ¬في م: "قال بكر". وينظر تهذيب الكمال 4/ 242.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: أخبرني عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبرني عَمرُو بنُ الحارثِ، [عن بُكَيرِ] ¬سقط من: الأصل، ت 1، ت 2، ت 3.¥ بنِ عبدِ اللهِ، عن يزيدَ مولى سَلَمةَ بنِ الأكوعِ، عن سلمةَ بنِ الأكوعِ أنه قال: كنا في عهدِ رسولِ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَن شاءَ صامَ، ومن شاءَ أفطَر وافتدى بطعامِ مسكينٍ ¬¥، حتى أُنزلتِ الآيةُ: {فَمَنْ شَهِد مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه ابن خزيمة (1903) عن أحمد بن عبد الرحمن به. وأخرجه مسلم (1145) من طريق ابن وهب به. وأخرجه البخاريّ (4507)، ومسلم (1145)، وأبو داود (2315)، والترمذي (798)، والنسائي (2315) من طريق عمرو بن الحارث به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن عاصمٍ الأحولِ، عن الشعبىِّ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: كانت للناسِ كلِّهم، فلمَّا نزلتْ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} أُمِروا بالصومِ والقضاءِ، فقال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} ¬تقدم تخريجه في ص 164.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: نسَخَتْها الآيةُ التي بعدها: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن محمدِ بنِ سُلَيمٍ ¬في م، ت 2، ت 3: "سليمان"، وفي ت 1: "سلمان". وينظر تهذيب الكمال 25/ 292.¥، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدةَ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال: نَسخَتْها الآيةُ التي تَليها: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 172، 173 من طريق وكيع به.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ ¬في م، ت 2، ت 3: "الحسن".¥ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: حدثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحَّاكِ قولَه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} الآية: فُرِض الصومُ مِن العَتَمةِ إلى مِثلِها مِن القابلةِ؛ فإذا صلَّى الرجلُ العَتَمةَ حرُمَ عليه الطعامُ والجماعُ إلى مثلها من القابلَةِ، ثم نزَل الصومُ الآخِرُ بإحلالِ الطَّعامِ والجِماعِ بالليلِ كلِّه، وهو قولُه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} إلى قولِه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. وأحَلَّ الجِماعَ أيضًا فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. وكان في الصومِ الأولِ الفديةُ، فمن شاءَ مِن مسافرٍ أو مقيمٍ أن يُطعِمَ مسكينًا ويُفطِرَ، فعَل ذلك، ولم يذكرِ اللهُ في الصومِ الآخِرِ الفديةَ، وقال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. فنسَخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ.
وقال آخرون: بل كان قولُه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} حُكمًا خاصًّا للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ اللَّذَيْن يُطيقان الصومَ، كان مرخَّصًا لهما أن يَفْدِيا صومَهما بإطعامِ مسكينٍ ويُفْطِرَا، ثم نُسِخ ذلك بقولِه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. فلزِمهما من الصومِ مثلُ الذي لزِم الشابَّ، إلَّا أن يَعْجِزَا عن الصومِ فيكونَ ذلك الحكمُ الذي كان لهما قبلَ النسخِ ثابتًا لهما حينَئذٍ بحالِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ ¬في النسخ: "عروة"، والصواب ما أثبت، كما سيأتي في الأثر الثانى عن الأصل. وينظر تهذيب الكمال 20/ 51.¥، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ الكبيرةُ وهما يُطيقان الصومَ رُخِّص لهما أن يُفطرَا إن شاءَا ويُطعِما لكلِّ يومٍ مسكينًا، ثم نسَخ ذلك بعدَ ذلك: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. وثبَت للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ إذا كانا لا يطيقان الصومَ، وللحُبْلَى والمُرضِعِ إذا خافَتَا ¬أخرجه أبو داود (2318)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 307 (1635)، والبيهقي 4/ 230 من طريق سعيد به، وأخرجه البخاريّ (4505) من طريق، عطاء، عن ابن عباس بمعناه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 177 إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وينظر ما سيأتي في ص 171.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عروة".¥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ الكبيرةُ. ثم ذكَر مثلَ حديثِ بشرٍ، عن يزيدَ.
حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثني أبى، عن قتادةَ، عن عكرمةَ، قال: كان الشيخُ والعجوزُ لهما الرخصةُ أن يُفْطِرا ويُطعِما بقولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال: فكانت لهم الرخصةُ، ثم نُسِخت بهذه ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "هذه".¥ الآيةِ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. فنسِخت الرخصةُ عن الشيخِ والعجوزِ إذا كانا يطيقان الصومَ، وبقِيت الحاملُ والمرُضِعُ أنْ تُفْطِرَا وتُطعِمَا ¬ذكره ابن الجوزي في ناسخه ص 176 معلقا عن قتادة به مختصرًا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا حجاجُ بن المنهالِ، قال: حدثنا همَّامُ بنُ يحيى، قال: سمِعتُ قتادةَ يقولُ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال: كان فيها رخصةٌ للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ، وهما يُطيقانِ الصومَ، أن يُطعِما مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ويُفْطِرَا، ثم نُسِخ ذلك في الآيةِ التي بعدَها فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ} إلى قولِه: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} نسَختْها هذه الآيةُ. فكان أهل العلمِ يرَون ويَرجُون الرُّخصةَ ثبتت ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تثبت".¥ للشيخِ الكبيرِ والعجوزِ الكبيرةِ، إذا لم يُطيقا الصومَ أن يُفْطِرَا ويُطعِما عن كلِّ يومٍ مسكينًا، وللحُبلَى إذا خشِيتْ على ما في بطنها، وللمُرضعِ إذا ما خشِيتْ على ولدِها ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 69، ومصنفه (7584)، عن معمر، عن قتادة.¥.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}: فكان الشيخُ والعجوزُ يُطيقانِ صومَ رمضانَ، فأحلَّ اللهُ لهما أن يُفْطِراه إنْ أرادا ذلك، وعليهما الفديةُ لكلِّ يومٍ [يُفطران فيه] ¬في م: "يفطرانه".¥؛ طعامُ مسكينٍ، فأنزَل اللهُ جلَّ ثناؤُه بعدَ ذلك فقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}. إلى قولِه: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
وقال آخرون ممن قرَأ ذلك: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}: لم يُنسخْ ذلك ولا شيءٌ منه، وهو حُكمٌ مُثبَتٌ من لَدُنْ نزَلتْ هذه الآيةُ إلى قيام الساعةِ. وقالوا: إنما تأويلُ ذلك: [وعلى الذين كانوا يُطيقونه في حالِ شبابِهم] ¬في م: "على الذين يطيقونه وفي حال شبابهم"، في ت 1، ت 2، ت 3: "وعلى الذين يطيقونه في حال شبابهم".¥ وحداثَتِهم، وفي حالِ صحتِهم وقوتِهم، إذا مرِضوا أو ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ كَبِروا فعجَزوا من الكِبَرِ عن الصومِ - فديةٌ طعامُ مسكينٍ، لا أن القومَ كان رُخِّص لهم في الإفطارِ وهم على الصومِ قادرون إذا افْتدَوا.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. قال: أما {الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} فالرجلُ كان يُطيقُه وقد صام قبلَ ذلك، ثم يَعْرِضُ له الوَجَعُ أو العَطَشُ أو المرضُ الطويلُ، أو المرأةُ المرضِعُ لا تستطيعُ أن تصومَ، فإن أولئك عليهم مكانَ كلِّ يومٍ إطعامُ مسكينٍ، فإنْ أطعم مسكينيْن ¬في م: "مسكينا"، وفي ت 1، ت 3: "مسكين". وينظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 95، وتفسير ابن كثير 1/ 308.¥ فهو خيرٌ له، ومَن تكلَّف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدَّثنا عبدةُ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبةَ، عن قتادةَ، عن عَزْرَةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عروة".¥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا خافت الحاملُ على نفسِها والمرضِعُ على ولدِها في رمضانَ، قال: تُفْطِران وتُطْعِمان مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا، ولا تقضيان صومًا ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 81، والدارقطني 2/ 206 من طريق سعيد به. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7567)، والدارقطني 2/ 207 من طريق قتادة به. وينظر ما تقدم في ص 167.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدةُ، [عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن عَزْرةَ] ¬سقط من: م.¥، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه رأي أمَّ ولدٍ له حاملًا أو مُرضِعًا، فقال: أنتِ بمنزلةِ الذي لا يُطيقُه، عليك أن تُطْعِمى مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ولا قضاءَ عليك.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا عبدةُ، عن سعيدٍ، عن [علىِّ بنِ ثابتٍ، عن نافعٍ] ¬في م: "نافع عن على بن ثابت".¥، عن ابنِ عمرَ مثلَ قولِ ابنِ عباسٍ في الحاملِ والمرضِعِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 307 (1636) من طريق سعيد به. وأخرجه الدارقطني 2/ 207 من طريقين عن نافع به نحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 179 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ابنَ عباسٍ قال لأمِّ ولدٍ له حُبْلَى أو مُرضِعٍ: أنتِ بمنزلةِ الذين لا يُطِيقونه، عليك الفداءُ ولا صومَ عليك. هذا إذا خافت على نفسِها.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبى، قال: حدَّثني عمى، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}: هو الشيخُ الكبيرُ كان يُطِيقُ صومَ شهرِ رمضانَ وهو شابٌّ، فكبِر وهو لا يَسْتَطِيعُ صومَه، فَلْيَتَصَدَّقْ على مسكينٍ واحدٍ لكلِّ يومٍ أفْطَره، حينَ يُفْطِرُ وحين يَتَسَحَّرُ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 175 من طريق محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبيدةُ ¬في م، ت 2، ت 3: "عبدة". وينظر تهذيب الكمال 19/ 257.¥، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه، غيرَ أنه لم يَقُلْ: حين يُفْطِرُ وحين يَتَسَحَّرُ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عن سعيدِ بنِ المسُيَّبِ أنه قال في قولِ اللهِ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: هو الكبيرُ الذي كان يصومُ فكبِر وعجَز عنه، وهي الحاملُ التي ليس عليها الصيامُ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما طعامُ مسكينٍ، مُدٌّ مِن حِنْطَةٍ لكلِّ يومٍ حتى يَنْقَضِيَ رمضانُ ¬أخرجه سفيان في تفسيره ص 56، وسعيد بن منصور في سننه (263 - تفسير)، وابن حزم في المحلى 6/ 402، والبيهقي 4/ 271، 272، وابن الجوزي في ناسخه ص 176، 177 من طرق عن عبد الرحمن ابن حرملة به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7585) من طريق آخر عن سعيد.¥.
وقرَأ ذلك آخَرون: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه ¬وهي قراءة ابن عباس بخلاف، وعائشة، وسعيد بن المسيب، وطاوس بخلاف، وسعيد بن جبير، ومجاهد بخلاف، وعكرمة، وأيوب السختيانى، وعطاء، وعن ابن عباس ومجاهد وعكرمة: (يَطّوّقونه)، وعنهم أيضا: (يَطَّيَّقونه)، وعن ابن عباس أيضا: (يُطَيَّقونه). المحتسب 1/ 118، وينظر تفسير القرطبى 2/ 286، 287، والبحر المحيط 2/ 35، وستأتي الآثار بعد ذلك ليس فيها إشارة إلى ضبط هذه القراءات فضبطنا المشهور وتركنا الباقى بلا ضبط.¥ فديةٌ طعامُ مسكينٍ) وقالوا: إنه الشيخُ الكبيرُ والمرأةُ العجوزُ اللذان قد كبِرا عن الصومِ، فهما يُكَلَّفانِ الصومَ ولا يُطِيقانِه، فلهما أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكانَ كلِّ يومٍ أفْطَراه مسكينًا. وقالوا: الآيةُ ثابتةُ الحكمِ منذُ أُنْزِلت لم تُنْسَخْ. وأنْكَروا قولَ مَن قال: إنها منسوخةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَؤُها: (يُطَوَّقُونَه) ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7575) عن ابن جريج به.¥
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا علىُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عاصمٍ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونَه فِدْيَةٌ طعامُ مسكينٍ). قال: فكان يقولُ: هي للناسِ اليومَ قائمةٌ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرؤها: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه فديةٌ طَعامُ مسكينٍ). [هو الشيخُ الكبيرُ يُفطِرُ ويُطعِمُ] ¬في م، ت 2، ت 3: "قال: وكان يقول: هي للناس اليوم قائمة".
والأثر في تفسير سفيان ص 56، ومن طريقه أبو عبيد في ناسخه ص 53، وفي فضائل القرآن ص 163، وعبد الرزاق في مصنفه (7574) والدارقطني 2/ 207، وابن الجوزي في ناسخه ص 176.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا قَبيصَةُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرأُ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) ويقولُ: هو الشيخُ الكبيرُ [يُفطِرُ و] ¬سقط من: الأصل.¥ يُطْعمُ عنه.
[حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الوهابِ، قال: حدثنا أيوبُ، عن عِكْرِمَةَ أنه قال في هذه الآيةِ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) -وكذلك كان يَقْرَؤُها-: إنها ليست منسوخةً، كُلِّف الشيخُ الكبيرُ أن يُفْطِرَ ويُطْعِمَ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا] ¬سقط من: الأصل.
والأثر أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 51، 52 عن عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7573) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ أنه قرَأ: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه) ¬أخرجه ابن أبى داود في المصاحف ص 89 عن ابن بشار به، وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 52 من طريق آخر عن سعيد.¥
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن عمرانَ بنِ حُديرٍ، عن عكرمةَ، قال: {الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}: يصومُونَه، ولكن (الذين يُطوَّقونه) يعجِزون عنه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (265، 266 - تفسير) من طريق عمران به، نحوه، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 163 من طريق أيوب، عن عكرمة به. وينظر ما سيأتي في ص 177.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عبادِ بنِ جعفرٍ، عن أبى عَمرٍو مولى عائشةَ، أن عائشةَ كانت تَقْرَأُ: (يُطَّوَّقُونَه) ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 70، وأخرجه مصنفه (7576)، وأخرجه البيهقي 4/ 272 من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ أنه كان، يَقْرَؤُها: (يُطَّوّقُونَه). قال ابنُ جُريجٍ: وكان مجاهدٌ يَقْرَؤُها كذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 70.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: حدثنا بشرُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا خالدٌ، عن عكرمةَ (وعلى الذين يطيقُونَه) قال: قال ابنُ عباسٍ: هو الشيخُ الكبيرُ.
حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسَى السديِّ، قال: أخبرنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: (وَعلى الّذين يُطَوَّقُونَه). قال: يتجشّمونه، يَتكلّفُونَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 178 إلى المصنف وابن الأنبارى.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدثنا ابنُ إدريسَ، عن مسلمٍ المُلائىِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وعلى الذين يَطيقونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ). قال: الشيخُ الكبيرُ الذي لا يُطيقُ فيُفْطِرُ ويُطعِمُ كلَّ يومٍ مسكينًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 308 (1641) من طريق مسلم به بنحوه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ (وعلى الذين يَطيقونه) قال: يُكلَّفونه، (فديةٌ طعامُ مسكينٍ) واحدٍ، قال: فهذه [ليست بمنسوخةٍ] ¬في م: "آية منسوخة".¥ لا يرخّصُ فيها إلا للكبيرِ الذي لا يُطيقُ الصيامَ، أو مريضٍ يعلمُ أنه لَا يُشْفَى. [هذا عن مجاهدٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر أخرجه الدارقطني 2/ 205 من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح به، وهو في تفسير مجاهد ص 220، ومن طريقه البيهقي 4/ 271 عن عطاء -وحده- عن ابن عباس، وسيأتي باقى هذا الأثر في ص 183.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: (الذين يَطيقُونه) يتكلَّفونه (فديةٌ طعامُ مسكينٍ) واحدٍ، ولم يُرخَّصْ هذا إلا للشيخ الكبيرِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الذي لا يُطِيقُ الصومَ، أو المريضِ الذي يعلمُ أنه لا يُشْفَى ¬أخرجه الطبراني (11388)، والدارقطني 2/ 205، والحاكم 1/ 440 من طريق ابن أبي نجيح به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7577)، والبخاريّ (4505)، والنسائي (2316)، والدارقطني 2/ 205، والبيهقي 4/ 271، وابن الجوزي في ناسخه ص 175 من طرق عن عمرو، وسيأتي باقى هذا الأثر في ص 184.¥. هذا عن مجاهدٍ ¬كذا في النسخ، وليس في هذا الإسناد ذكر لمجاهد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ، ليستْ بمنسوخةٍ.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: (وعلى الذين يَطيقُونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ) يقولُ: من لم يُطقِ الصومَ إلَّا على جَهدٍ فله أن يُفطِرَ ويُطعِمَ كلَّ يومٍ مسكينًا، والحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبيرُ والذي به سقمٌ دائمٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 178 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا عَبيدةُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ تعالى ذِكرُه: (وعلى الذين يَطيقُونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ) قال: هو الشيخُ الكبيرُ [أو المرأةُ] ¬في م: "والمرء".¥ الذي كان يصومُ في شبابِه، فلما كَبِر ضعُف ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عجز".¥ عن الصومِ قبلَ أن يموتَ، فهو يُطعِمُ كلَّ يومٍ مسكينًا. قال هنادٌ: قال عَبيدةُ: فقلتُ ¬في م: "قيل".¥ لمنصورٍ: الذي يُطعَمُ كلَّ يومٍ نصفُ صاعٍ؟ قال: نعم.
حدَّثنا هنادٌ، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأةٍ لي وافقَ تاسِعُها شهرَ رمضانَ، ووافق حرًّا شديدًا، فأمرنى أن تُفْطِرَ وتُطعِمَ. قال: وقال مجاهدٌ: وتلك الرخصةُ أيضًا في المسافرِ والمريضِ، فإن اللهَ يقولُ: (وعلى الذين يَطيقُونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ) ¬أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 79 من طريق عثمان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 179 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن عاصمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحاملُ والمرضعُ والشيخُ الكبيرُ الذي لا يَسْتَطيعُ الصومَ يُفْطِرون في رمضانَ، ويُطْعِمون عن كلِّ يومٍ مسكينًا. ثم قرَأ: (وعَلى الَّذينَ يُطوَّقُونَهُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يطيقونه".¥ فدْيَةٌ طَعامُ مِسْكينٍ" ¬تقدم تخريجه في ص 170.¥.
حدَّثنا علىُّ بنُ سعيدٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "سعد". ينظر تهذيب الكمال 20/ 450.¥ الكِندىُّ، قال: حدثنا حفصٌ، عن حجاجٍ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ في قولِه: (وعلى الذين يَطيقُونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ) قال: الشيخُ الكبيرُ الذي لا يستطيعُ الصومَ يُفْطِرُ ويُطْعِمُ مكانَ كلِّ يومٍ مسكينًا ¬عزاه السيوطي في الدر 1/ 178 إلى المصنف، وينظر المحلى 6/ 402.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: (وعلى الذين يَطيقُونه فديةٌ طعامُ مسكينٍ) قال: هم الذين يَتكلّفونَه ¬في الأصل: "يستكلفونه".¥ ولا يُطيقونه، الشيخُ والشيخةُ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 176 من طريق حماد بن سلمة به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن الحجاجِ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارثِ، عن علىٍّ، قال: هو الشيخُ والشيخةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، عن عمرانَ بنِ حُديرٍ، عن عكرمةَ أنه كان يَقْرَؤُها: (وعلى الذين يطيقُونه) فأفطر ¬في م: "فأفطروا".
والأثر أخرجه ابن أبى داود في المصاحف ص 89 من طريق الحجاج به، وتقدم في ص 173 من طريق آخر عن عمران بنحوه.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سُويدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن عاصمٍ، عمن حدَّثه، عن ابنِ عباسٍ، قال: هي مثبتةٌ للكبيرِ والمرضعِ والحاملِ وعلى الذين يُطيقُون الصيامَ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال، أخبرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ما قولُه: (وعلى الذين يطيقُونه)؟ قال: بلَغنا أن الكبيرَ إذا لم يَسْتَطِع الصومَ يَفتدِى من كلِّ يومٍ بمسكينٍ. قلت: الكبيرُ الذي لا يَسْتَطِيعُ الصومَ، أو الذي لا يَسْتَطيعُه إلا بالجَهْدِ؟ قال: بل الكبيرُ الذي لا يَسْتَطِيعُه بجهدٍ ولا بشيء، فأما من استطاع بجَهدٍ فليصُمْه ولا عذرَ له في ترْكِه ¬تقدم أوله في ص 171.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرني عبيدُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عبد".¥ اللهِ بنُ أبى يزيدَ: (وعلى الذين يطيقُونه) الآية. كأنه يعنى الشيخَ الكبيرَ.
قال ابنُ جُريجٍ: وأخبرني ابنُ طاوسٍ، عن أبيه أنه كان يقولُ: نزَلت في الكبيرِ الذي لا يستطيعُ صيامَ رمضانَ، فيفتدِى من كلِّ يومٍ بطعامِ مسكينٍ. قلتُ له: كمْ طعامُه؟ قال: لا أدرى، غيرَ أنه قال: طعامُ يومٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7571) عن معمر، عن ابن طاوس به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن الحسنِ بنِ يحيى، عن الضحاكِ في قولِه: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: الشيخُ الكبيرُ الذي لا يُطِيقُ الصومَ يُفطِرُ ويُطعِمُ عن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ كلِّ يومٍ مسكينًا.
قال أبو جعفرٍ: وأوْلَى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} منسوخٌ بقولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}؛ لأن الهاءَ التي في قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} من ذكرِ "الصيامِ". ومعناه: وعلى الذين يُطِيقونَ الصيامَ فديةٌ طعامُ مسكينٍ. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الجميعُ من أهلِ الإسلامِ مُجْمعينَ على أن مَن كان مُطِيقًا من الرجالِ الأصحَّاءِ المقيمينَ غيرِ المسافرينَ صومَ شهرِ رمضانَ، فغيرُ جائزٍ له الإفطارُ فيه والافتداءُ منه بطعامِ مسكينٍ، كان معلومًا أن الآيةَ منسوخةٌ، هذا مع ما يُؤيدُ هذا القولَ من الأخبارِ التي ذكرناها آنفًا عن معاذِ بنِ جبلٍ وابنِ عمرَ وسلَمةَ بنِ الأكوعِ، من أنهم كانوا بعدَ نزولِ هذه الآيةِ على عهدِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في صومِ شهرِ رمضانَ بالخيارِ بينَ صومِه وسقوطِ الفديةِ عنهم، وبينَ الإفطارِ والافتداءِ من إفطارِه بإطعامِ مسكينٍ لكلِّ يومٍ أفطَره، وأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى نزَلت: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فأُلْزِموا فرضَ صومِه، وبطَل ال
خيارُ والفديةُ.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ تدَّعى إجماعًا من أهلِ الإسلامِ على أنَّ من أطاقَ صومَه وهو بالصِّفةِ التي وصَفْتَ فغيرُ جائزٍ له إلَّا صومُه، وقد علمتَ قولَ مَن قال: للحاملِ والمرضعِ إذا خافتا على أولادِهما لهما الإفطارُ، وإن أطاقتا الصومَ بأبدانِهما، مع الخبرِ الذي رُوِى في ذلك عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذي حدثنا به هنّادُ بنُ السَّرىِّ، قال: حدثنا قبيصةُ، عن سفيانَ، عن أيوبَ، عن أبى قِلابةَ، عن أنسٍ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يتغدَّى فقال: "تعَالَ أُحَدِّثْكَ؛ إن اللهَ وضَع عن المُسافِرِ والحاملِ والمُرْضِعِ الصومَ وشَطْرَ الصَّلاةِ" ¬أخرجه البخاريّ في الكبير 2/ 29، والفسوي في تاريخه 2/ 469، والخطيب في المتفق والمفترق 1/ 128 من طريق قبيصة به، وأخرجه البخاريّ في الكبير 2/ 29، والنسائي (2273)، وابن خزيمة (2043) من طريق سفيان به. وأنس هو ابن مالك الكعبي، ليس يروى عن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلا هذا الحديث. وقال الفسوي: اضطربت الرواية في هذا الحديث. وينظر علل ابن أبي حاتم (447)، والتحفة 1/ 450 - 452.¥.
قيل: إنّا لم ندَّعِ إجماعًا في الحاملِ والمرضعِ، وإنما ادَّعينَا في الرجالِ الذين وصفْنَا صِفَتَهم. فأما الحاملُ والمرضعُ فإنما علِمْنا أنهنَّ غيرُ مَعنياتٍ بقولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} إذ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ خَلَا الرجالُ أن يكونوا معنيِّينَ به؛ لأنهنَّ لو كنَّ مَعنياتٍ بذلك دونَ غيرِهنَّ من الرجالِ لقيل: وعلى اللواتِي يُطِقْنه فديةٌ طعامُ مسكينٍ؛ لأن ذلك كلامُ العربِ إذا أُفرِد الكلامُ بالخبرِ عنهن دونَ الرجالِ، فلمّا قيل: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} كان معلومًا أنَّ المعنىَّ به الرجالُ دونَ النساءِ، أو الرجالُ والنساءُ، فلمَّا صحَّ بإجماعِ الجميعِ على أنَّ من أطاقَ من الرجالِ المقيمينَ الأصِحّاءِ صومَ شهرِ رمضانَ فغيرُ مرخَّصٍ له في الإفطارِ والافتداءِ، فخرَج الرجالُ من أن يكونوا معنيِّين بالآيةِ، وعُلِمَ أن النساءَ لم يُرَدْنَ بها؛ لما وصَفْنا من أن الخبرَ عن النساءِ إذا انفَرد الكلامُ بالخبرِ عنهن: وعلى اللواتى يُطِقْنَه. والتنزيلُ بغيرِ ذلك.
وأما الخبرُ الذي رُوى عنِ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فإنه إن كان صحيحًا، فإنما معْناه أنه وُضِع عن الحاملِ والمرضعِ الصومُ ما دامتا عاجزتينِ عنه حتى تُطِيقَا فتَقْضِيَا، كما وُضِع عن المسافرِ في سفرِه حتى يقيمَ فيقضيَه، لا أنهمَا أُمِرَتَا بالفديةِ والإفطارِ بغيرِ وجوبِ قضاءٍ، ولو كان في قولِ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّ اللهَ وضَع عن المُسافِرِ والمُرْضِعِ والحامِلِ الصومَ". دَلالةٌ على أنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنما عنَى أنَّ اللهَ تعالى ذكرُه وضَع عنهم بقولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} لوجَبَ ألا يكونَ على المسافرِ إذا أفطرَ في سفرِه قضاءٌ، وألا يَلْزَمَه بإفطارِه ذلك إلا الفديةُ؛ لأن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد جمَع بينَ حكمِه وبينَ حُكمِ الحاملِ والمرضِعِ، وذلك قولٌ إن قاله قائلٌ خلافٌ لظاهرِ كتابِ اللهِ، ولِمَا أجمَع عليه جميعُ أهلِ الإسلامِ.
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ أنّ معْنى قولِه: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ}: وعلى الذين يُطيقونَ الطعامَ. وذلك تأويلٌ لتأويلِ أهلِ العلمِ مخالفٌ.
وأمّا قراءةُ مَن قرَأ ذلك: (وعلى الذين يُطَوَّقُونه). فقراءةٌ لمصاحفِ أهلِ الإسلامِ خلافٌ ¬سقط من: الأصل.¥، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ من أهلِ الإسلامِ الاعتراضُ بالرأي على ما نقَله المسلمونَ وراثةً عن نبِّيهم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نقلًا ظاهرًا قاطعًا للعذرِ؛ لأن ما جاءت به الحجَّةُ من الدينِ هو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه أنه من عندِ اللهِ، ولا يُعْتَرَضُ على ما قد ثبَت وقامتْ به حجةٌ أنه مِن عندِ اللهِ بالآراءِ والظنونِ والأقوالِ الشاذَّةِ.
وأمّا معْنى "الفديةِ" فإنه الجزاءُ، من قولِك: فديتُ هذا بهذا. أي: جَزيتُه به، وأعطتُه بدلًا منه.
ومعْنى الكلامِ: وعلى الذين يُطيقونَ الصيامَ جزاءُ طَعامِ مسكينٍ منه؛ لكلِّ يومٍ أفطرَه من أيامِ صيامِه الذي كُتِب عليه.
وأمّا قولُه: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} فإن القرأةَ مختلفةٌ في قراءتِه؛ فبعضٌ يقرأُ بإضافةِ "الفديةِ" إلى "الطعامِ"، وخفضِ "الطعامِ"، وذلك قراءةُ عُظْمِ قرأةِ أهلِ المدينةِ ¬وهي قراءة نافع وابن عامر. حجة القراءات ص 124.¥، بمعْنى: وعلى الذين يُطيقونه أنْ يَفدُوه طعامَ مسكينٍ. فلمَّا جعَل مكانَ "أنْ يفديَه" "الفديةَ" أُضيفَت إلى "الطعامِ"، كما يقالُ: لزِمَتْني غرامةُ درهمٍ لك. بمعنى: لزمنى أنْ أَغرَم لك درهمًا.
وآخرون يقرَءونه بتنوينِ "الفديةِ" ورفعِ "الطعامِ"، بمعنى الإبانةِ بالطعامِ ¬في م: "في الطعام".¥ عن معنى الفديةِ الواجبةِ على مَن أفطر في صومِه الواجبِ، كما يقالُ: لزِمَتْني غرامةٌ درهمٌ لك. فيُبينُ بالدرهم عن معنى الغرامةِ؛ ما هي وما حدُّها. وذلك قراءةُ عُظْمِ قرأةِ أهلِ العراقِ ¬وهي قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائي. المصدر السابق.¥.
وأوْلَى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرأ: (فِدْيَةُ طَعَامِ) بإضافةِ "الفديةِ" إلى "الطعامِ"، [وتركِ تنوينِها وخفضِ "الطعامِ"] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥؛ لأن الفديةَ اسمٌ للفعلِ، وهي غيرُ الطعامِ المَفْدِىِّ به الصومُ، وذلك أن الفديةَ مصدرٌ من قولِ القائلِ: فديتُ صومَ هذا اليومِ بطعامِ مسكينٍ، أَفديه فِدْيةً. كما يقالُ: جلستُ جِلسَةً، وَمَشَيْتُ مِشيةً. [فالفديةُ "فِعلةٌ"] ¬في م، ت 1: "والفدية فعل"، وفي ت 2: "فعلى".¥، والطعامُ غيرُها.
فإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تبين".¥ أنَّ أصحَّ القراءتين إضافةُ الفديةِ إلى الطعامِ. وواضحٌ خطأُ قولِ مَن قال: إن تَرْكَ إضافةِ الفديةِ إلى الطعامِ أصحُّ في المعنَى، من أجْلِ أن الطعامَ عندَه هو الفديةُ. فيقالُ لقائلِ ذلك: قد علِمْنا أنّ الفديةَ مُقتضيةٌ مُفدِيًا ومُفْدًى به وفديةً، فإنْ كان الطعامُ هو الفديةَ، والصومُ هو المفدَى به، فأين اسمُ فعلِ المفتدِي ¬بعده في م، ت 1، ت 2: "ومفدى".¥ الذي هو فديةٌ؟ إنّ هذا القولَ بَيِّنٌ خطؤُه غيرُ مُشكلٍ.
وأما "الطعامُ" فإنه مضافٌ إلى "المسكينِ". والقرأةُ في قراءةِ ذلك مختلِفون؛ فقرَأه بعضُهم بتوحيدِ المسكينِ ¬هى قراءة ابن كثير وعاصم وأبى عمرو وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 176.¥، بمعنَى: وعلى الذين يُطِيقونه فديةُ طعامِ مسكينٍ واحدٍ لكلِّ يومٍ أَفْطَره.
كما حدَّثني محمدُ بنُ يزيدَ الرفاعىُّ، قال: حدثنا حسينٌ الجُعْفىُّ، عن أبى عَمرٍو أنه قرَأ: {فِدْيَةٌ} رفعٌ منونٌ، {طَعَامُ} رفعٌ بغير تنوينٍ {مِسْكِينٍ}. وقال: عن كلِّ يومٍ مسكينٌ.
وعلى ذلك عُظْمُ قرأةِ أهلِ العراقِ.
وقرَأه آخرون بجمعِ المساكينِ: (فديةُ طعام مساكينَ) ¬هى قراءة نافع وابن عامر. المصدر السابق.¥. بمعنى: وعلى الذين يُطيقونه فديةُ طعامِ مساكينَ عنِ الشهرِ إذا أفطرَ الشهرَ كلَّه.
كما حدَّثني أبو هشامٍ محمدُ بنُ يزيدَ الرفاعىُّ، قال: حدثنا يعقوبُ، عن بشارٍ، عن عَمرٍو، عن الحسنِ: طعامُ مساكينَ عنِ الشهرِ كلِّه.
وأَعجبُ القراءتينِ إلىَّ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ: {طَعَامُ مِسْكِينٍ}. على الواحدِ، بمعنى: وعلى الذين يُطيقونَه عن كلِّ يومٍ أفطروه فديةٌ طعامُ مسكينٍ؛ لأن في إبانةِ حكمِ المفطرِ يومًا واحدًا وُصُولًا إلى معرفةِ حُكمِ المفطرِ جميعَ الشهرِ، وليس في إبانةِ حُكمِ المفطرِ جميعَ الشهرِ وصولٌ إلى إبانةِ حكمِ المفطرِ يومًا واحدًا وأيّامًا هي أقلُّ من أيامِ جميعِ الشهرِ، وأنّ كلَّ واحدٍ يُترجِمُ عن الجميعِ، وأن الجميعَ لا يُترْجَمُ به عنِ الواحدِ، فلذلك اخترْنا قراءةَ ذلك بالتوحيدِ.
واختلفَ أهلُ العلمِ في مبلغِ الطعامِ الذي كانوا يُطعِمون في ذلك إذا أَفطَروا؛ فقال بعضُهم: كان الواجبُ من طعامِ المسكينِ لإفطارِ اليومِ الواحدِ نصفَ صاعٍ من قمحٍ.
وقال بعضُهم: كان الواجبُ ¬بعده في م، ت 2: "من طعام المسكين لإفطار اليوم".¥ مُدًّا من قمحٍ ومن سائرِ أقواتِهم.
وقال بعضُهم: كان ذلك نصفَ صاعٍ من قمحٍ أو صاعًا من تمرٍ أو زبيبٍ.
وقال بعضُهم: ما كان المفطِرُ يَتَقَوَّتُه يومَه الذي أفطَره.
وقال بعضُهم: كان ذلك سَحورًا وعَشاءً يكونُ للمسكين إفطارًا. وقد ذكَرنا بعضَ هذه المقالاتِ فيما مضَى قبلُ، فكرِهنا إعادةَ ذِكرِها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}.
اختَلفَ أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فزادَ طعامَ مسكينٍ آخرَ فهو خيرٌ له، {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ¬تقدم أوله في ص 174.¥
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن عَمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬تقدم أوله في ص 175.¥.
حدَّثنا هنادُ بنُ السَّرِىِّ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} قال: مَن أَطْعَمَ المسكينَ صاعًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 309 (1643) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} قال: إطعامُ مساكينَ عن كلِّ يومٍ فهو خيرٌ له ¬بعده في م، ت 1، ت 3: "حدَّثني المثنى قال حدثنا سويد قال أخبرنا ابن المبارك عن حنظلة عن طاوس {فمن تطوع خيرا} قال طعام مسكين". والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 179 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن حنظلةَ، عن طاوسٍ نحوَه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} قال: طعامُ مسكينَيْنِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مسكين".¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحجاجُ، قال: حدثنا حمادٌ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ مثلَه.
[حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الكريمِ، عن عطاءٍ مثلَه] ¬سقط من: م، ت 3.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عُمرُ بنُ هارونَ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ أنه قرَأ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ} بالتاءِ، خفيفةً ¬أي مخففة الطاء.¥ {خَيْرًا}. قال: زاد على مسكينٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرٌو، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}. فإن أطعَم مسكينَيْنِ فهو خيرٌ له ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 309 عقب الأثر (1642) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني ابنُ طاوسٍ، عن أبيه: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}. قال: من أطعَم مسكينًا آخرَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 309 عقب الأثر (1642) معلقًا.¥.
وقال آخرون: معْنى ذلك: فمن تطوَّع خيرًا فصامَ مع الفديةِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}: يريدُ أنَّ مَن صامَ مع الفديةِ فهو خيرٌ له ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 309 (1644) من طريق أبي صالح به.¥.
وقال آخرون: معنَى ذلك: فمن تطوَّع خيرًا فزادَ المسكينَ على قدرِ طعامِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جُريجٍ. قال مجاهدٌ: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا}. فزاد طعامًا {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7582) من طريق عبد الكريم عن مجاهد.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن اللهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فلمْ يَخْصُصْ بعضَ معانى الخيرِ دونَ بعضٍ، وجمعُ الصومِ مع الفديةِ من تطوُّعِ الخيرِ، وزيادةُ مسكينٍ على جزاءِ الفديةِ من تطوُّعِ الخيرِ، [وزيادةُ المسكينِ على قدرِ قوتِ يومِه مِن تطوُّعِ الخيرِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وجائزٌ أن يكونَ جلَّ ثناؤُه عنَى بقولِه: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} أي هذه المعانِي تطوَّع به المفتدِى مِن صومِه {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ}؛ لأنّ كلَّ ذلك من تطوُّعِ الخيرِ ونوافلِ الفضلِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)}.
يَعْني بذلك جلَّ ثناؤه: وأن تَصوموا ما كُتِب عليكم من صومِ (1) شهرِ رمضانَ خيرٌ لكم مِن أن تُفطِروه وتَفْتدُوا.
كما حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ}: ومَن تكلَّفَ الصيامَ فصامَه فهو خيرٌ له.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أي: إن الصيامَ خيرٌ لكم مِن الفديةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: وأنْ تَصُومُوا هو ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ خَيْرٌ لكمْ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 309 عقب الأثر (1645) معلقًا.¥.
وأما قولُه: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فإنه يعنى: إن كنتم تعلَمون خيرَ الأمرَين لكم أيّها الذين آمنوا؛ من الإفطارِ والفديةِ أو الصومِ على ما أمرَكم اللهُ به.

Tafsir in other languages · 6