Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 191

Surah 2 : Ayah 191

وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ

And kill them wherever you find them[89], and drive them out from where they drove you out[90], for persecution[91] is far worse than killing. But do not fight them at the Sacred Mosque unless they fight you there. However, if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ}.
يعنِي بذلك جلَّ ثناؤه: واقتُلوا أيُّها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مَقاتلَهم ¬في الأصل، ت 1، ت 3: "مقاتلتهم".¥، وأمكَنكم قتلُهم، وذلك هو معنى قولِه: {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}.
ومعنى الثَّقافةِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الثقفة".¥ بالأمرِ: الحِذْقُ به والبصرُ، يقالُ: إنَّه لثَقِفٌ لَقِفٌ. إذا كان جَيِّدَ الحذرِ في القتالِ، بصيرًا بمواضِعِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بمواقع".¥ القَتلِ.
وأمّا التَّثقيفُ فمعنًى غيرُ هذا، وهو التقويمُ.
فمعنى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ}: اقتُلوهم في أيِّ مكانٍ تَمكَّنتُم من قتلِهم، وأبصرْتُم مَقاتلَهم.
وأما قولُه: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} فإنه يعني بذلك المهاجرين الذين أُخرِجُوا من ديارِهم ومنازِلهم بمكّةَ، فقال لهم جلَّ ثناؤُه: وأَخرِجُوا هؤلاء الذين يقاتلونَكم وقد أخْرجوكم مِن ديارِكم، مِن مساكنِهم وديارِهم كما أخرَجوكم منها.

القولُ في تأويلِ قوله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}: والشركُ باللهِ أشدُّ مِن القتلِ.
وقد بيَّنتُ فيما مضَى أن أصلَ الفتنةِ الابتلاءُ والاختبارُ ¬ينظر ما تقدم في 2/ 356، 357.¥.
فتأويلُ الكلامِ: وابتلاءُ المؤمنِ في دينِه حتى يرجِعَ عنه فيصيرَ مشركًا بالله مِن بعدِ إسلامِه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتلَ مقيمًا على دينِه، مُتمسِّكًا بمِلَّتِه ¬في م: "عليه".¥ محقًّا فيه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. قال: ارتدادُ المؤمنِ إلى الوَثنِ أشدُّ عليه من [أنْ يُقْتلَ] ¬في م: "القتل".
والأثر في تفسير مجاهد ص 223، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 205 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. يقولُ: الشِّرْكُ أشدُّ من القتلِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادة مثلَه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 73.¥.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. يقول: الشركُ أشدُّ من القتلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 326 عقب الأثر (1726) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهيرٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. قال: الشركُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 326 عقب الأثر (1726) معلقًا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. قال: الفتنةُ الشركُ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. قال: الشركُ أشدُّ من القتلِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}. قال: فتنةُ الكفرِ ¬ينظر التبيان 2/ 146.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191)}
والقرأةُ مختلفةٌ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ ومكةَ: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} ¬وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص 179.¥. بمعنى: ولا تَبْدءوا أيُّها المؤمنون المشركينَ بالقتالِ عندَ المسجدِ الحرامِ حتى يَبدَءوكم به، فإن بَدءوكم به هنالِك عندَ المسجدِ الحرامِ في الحَرَمِ فاقتلُوهم، فإن اللهَ عزَّ وجلَّ جعَل ثوابَ الكافرينَ على كفرِهم وأعمالِهم السيئةِ القتلَ في الدنيا، والخزيَ الطويلَ في الآخرةِ.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}: كانوا لا يُقاتِلون فيه حتى يُبدَءُوا بالقتالِ، ثم نسَخَ بعدُ ذلكَ، فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} حتى لا يكونَ شركٌ {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ}: أن يُقالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ. عليها قاتَل نبيُّ اللهِ، وإليها دَعَا ¬أخرجه النحاس في ناسخه ص 111 من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 205 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن أبي حاتم. وهو عند ابن أبي حاتم 1/ 327، 328 عقب الأثر (1734، 1735، 1738) معلقا مفرقا ببعضه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المنهالِ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ}: فأمَر اللهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ألا يقاتلَهم عندَ المسجدِ الحرامِ، إلا أن يُبدَءُوا فيه بقتالٍ، ثم نَسَخ اللهُ ذلك بقولَه: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. فأمَر اللهُ نبيَّه إذا انقضَى الأجلُ أن يُقاتِلَهُم في الحِلِّ والحرمِ، وعند البيتِ، حتى يَشهدوا أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 182 من طريق شيبان عن قتادة، نحوه. وأخرجه أيضا من طريق همام عن قتادة بزيادة: ثم قال: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}، ثم نُسخت الآيتان في براءة، فقال: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}. وأخرجه ابن أبي شيبة 14/ 352، 353 من طريق سعيد عن قتادة، نحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 205 إلى عبد بن حميد وأبي داود.¥.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا عبد اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه، {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}: فكانوا لا يقاتِلونَهم فيه، ثم نسَخَ ذلك بَعدُ، فقال: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ¬ذكره ابن الجوزي في ناسخه ص 182 معلقا.¥.
وقال بعضُهم: هذه آيةٌ محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ}: في الحرمِ، {فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} لا تقاتِلْ أحدًا فيه أبدًا، فمن عدَا عليكَ فَقاتَلكَ فقاتِلْه كما يُقاتِلُك ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 109 عن ابن أبي نجيح به.¥.
وقرَأ ذلك عُظْمُ قَرأةِ الكوفيِّينَ: (ولَا تَقْتُلُوهم عِنْدَ المسْجِدِ الحرامِ حتى يَقْتُلُوكم فيه فإنْ قَتَلُوكم ¬في م: "قاتلوكم".¥ فاقْتُلُوهم) ¬وهي قراءة حمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 179.¥. بمعنى: ولا تبدَءوهُم بقتلٍ حتى يبدَءوكم به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حمادٍ. ¬بعده في م: "عن أبي حماد".¥، عن حمزةَ الزياتِ، قال: قلتُ للأعمشِ: أرأيتَ قراءَتَك: (وَلَا تَقْتُلُوهم عِنْدَ المسجِدِ الحَرَامِ حتَّى يَقْتُلوكم فيه فإن قَتَلُوكم فاقْتُلُوهم كَذلِكَ جَزَاءُ الكافِرِينَ فإِنِ انْتَهَوْا فإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) إذا قتَلوهم كيف يقتُلونَهم؟ قال: إنَّ العربَ إذا قُتل منهم رجلٌ ¬سقط من: الأصل، ت 2، ت 3.¥ قالوا: قُتِلنا. وإذا ضُرب منهم رجلٌ قالوا: ضُربنَا ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 113 معلقا، مختصرا. وينظر البحر المحيط 2/ 67.¥.
وأوْلَى هاتين القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ}؛ لأن اللهَ جل ثناؤه لم يأمرْ نبيَّه وأصحابَه في حالٍ - إذا قاتلَهم المشركون - بالاستسلامِ لهم حتى يَقتُلوا منهم قتيلًا، بعدَ ما أذِن له ولهم بقتالِهم، فتكونَ القراءةُ بالإذنِ بقتلِهم بعدَ أنْ يَقتُلوا منهم، أوْلى من القراءةِ بما اختَرنا. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أنه قد كان جلَّ ثناؤُه أذِن لهم بقتالِهم، إذا كان ابتداءُ القتالِ من المشركين قبلَ أن يَقتلُوا منهم قتيلًا، وبعدَ أنْ يقتُلوا ¬بعده في م: "منهم قتيلا".¥.
وقد نسَخ اللهُ هذه الآيةَ بقولِه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}. وقولِه: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ونحو ذلك من الآياتِ.
وقد ذكَرنا قولَ بعضِ من قال: هي منسوخةٌ. وسنذكُرُ قولَ من حضَرَنا ذكرُه ممَّن لَمْ نذكُرْه.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: ثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمَرٌ، عن قتادةَ: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} قال: نسَخها قولُه: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 73.¥.
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ}. قال: حتى يبدَءوكم، كان هذا قد حُرِّم، فأحلَّ اللهُ جلَّ ثناؤُه ذلك له، فلم يزَلْ ثابتًا حتى أمَره اللهُ تبارك وتعالى بقتالِهم بعدُ ¬ينظر نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 182.¥.

Tafsir in other languages · 6