Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 203

Surah 2 : Ayah 203

وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

And remember Allah during the appointed days[102]. But whoever hastens to depart [Mina] on the second day, there is no sin upon him; and whoever delays [until the third], there is no sin upon him for those who fear Allah. So fear Allah, and know that you will be gathered before Him.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}.
يعني جل ثناؤُه: اذكُرُوا اللَّهَ بالتوحيدِ والتعظيمِ في أيامٍ مَحْصِيّاتٍ، وهُنَّ أيامُ رَمْيِ الجِمارِ، أمَر عبادَه يومئذٍ بالتكبيرِ أدبارَ الصلَواتِ، وعندَ الرَّمْيِ مع كلِّ حصاةٍ من حَصَى الجِمارِ يُرْمى بها جَمْرةٌ من الجِمارِ.
وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. قال: أيامُ التشريقِ ¬أخرجه البيهقي 5/ 228، وفي الشعب (3770) من طريق هشيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 234 إلى الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ نافعٍ البصريُّ، قال: أخبرنا غُنْدَرٌ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن هُشَيمٍ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬أخرجه الضياء في المختارة (70) من طريق غندر به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}: يعني بالأيامِ المعدوداتِ أيامَ التشريقِ، وهي ثلاثةُ أيامٍ بعدَ النَّحْرِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}: يعني أيامَ التَّشْريقِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬أخرجه ابن المنذر في الأوسط 4/ 298، والبيهقي في المعرفة (3276) من طريق محمد بن جعفر به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا مَخْلَدٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ سمِعه يومَ الصَّدَرِ بعدَما صدَر يُكَبِّرُ في المسجدِ، ويَتَأَوَّلُ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 360 (1892)، والبيهقي 5/ 228، من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 234 إلى المروزي.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}: يعني أيامَ التَّشْريقِ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ السُّكَّريُّ، قال: أخْبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ في قولِ اللَّهِ: {أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. قال: هي أيامُ التَّشْريقِ ¬ذكره ابن المنذر في الأوسط 4/ 297، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361 عقب الأثر (1895) معلقًا.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن طَلْحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. قال: أيامُ التشريقِ بمنًى.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ وعطاءٍ، قالا: هي أيامُ التشريقِ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 56، ومن طريقه البيهقي 5/ 228، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 234 إلى ابن أبي الدنيا والمحاملي في أماليه.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مَنْصورٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: الأيامُ المعْدوداتُ أيامُ التَّشْريقِ ¬تفسير سفيان ص 66.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخْبَرَنا يونُسُ، عن الحسنِ، قال: الأيامُ المعدوداتُ الأيامُ بعدَ النَّحْرِ ¬ذكره ابن المنذر في الأوسط 4/ 297، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361 عقب الأثر (1895) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سأَلْتُ إسماعيلَ بنَ أبي خالدٍ عن الأيامِ المعدوداتِ، فقال: أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}: كنا نُحَدَّثُ أنها أيامُ التَّشْريقِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. قال: هي أيامُ التشريقِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 81.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: أما الأيامُ المعدوداتُ فهي أيامُ التشريقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361 عقب الأثر (1895) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361 عقب الأثر (1895) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، قال: الأيامُ المعدوداتُ ثلاثةُ أيامٍ بعدَ يومِ النحرِ ¬الموطأ 1/ 404.¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخْبَرَنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ يقولُ في قولِه: {فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. قال: أيامُ التشريقِ الثلاثةُ ¬ذكره ابن المنذر في الأوسط 4/ 297، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361 عقب الأثر (1895) معلقًا.¥.
حدَّثني ابنُ البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: سألتُ ابنَ زيدٍ عن الأيامِ المعدوداتِ والأيامِ المعلوماتِ، فقال: الأيامُ المعدوداتُ أيامُ التَّشْريقِ، والأيامُ المعلوماتُ يومُ عرَفةَ، ويومُ النحرِ، وأيامُ التَّشْريقِ ¬ينظر تفسير القرطبي 3/ 3.¥.
قال أبو جعفرٍ: وإنما قلْنا: إن الأيامَ المعدوداتِ هي أيامُ مِنًى، وأيامُ رَمْيِ الجِمارِ؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقولُ فيها: إنها أيامُ ذِكْرِ اللَّهِ.
ذكرُ بعضِ الأخبارِ التي رُوِيَتْ بذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ وخَلّادُ بن أَسلمَ، قالا ¬في م، ت 1: "قال".¥: ثنا هُشَيمٌ، عن عمرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أيامُ التَّشْريقِ أيامُ طُعْمٍ وذِكْرٍ" ¬أخرجه ابن حبان (3602) من طريق يعقوب - وحده - به. وأخرجه أحمد 12/ 35 (7134)، وأبو يعلى (6024)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 245 من طريق هشيم به، وأخرجه أحمد 15/ 7 (9020) من طريق عمر به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 21، وابن ماجه (1719)، وأبو يعلى (5913)، وابن حبان (3601) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به.¥.
حدَّثنا خَلَّادٌ، قال: ثنا رَوْحٌ، قال: ثنا صالحٌ، قال: ثنى ابنُ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بعَث عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ يطوفُ في مِنًى: "لا تَصُومُوا هذه الأيامَ؛ فإنَّها أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ" ¬أخرجه أحمد في المسند 16/ 389، 534 (10664، 10917)، والنسائي في الكبرى (2883)، وابن المنذر في الأوسط 4/ 298، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 244، من طريق روح به. وقال النسائي: صالح هذا هو ابن أبي الأخضر وحديثه هذا خطأ، وهو كثير الخطأ عن الزهري، وروح بن عبادة ليس بالقوى، وأخرجه مالك 1/ 376 - ومن طريقه النسائي في الكبرى (2884) - عن الزهري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فذكره.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، قالا ¬في م: "قال".¥ جميعًا: ثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المَلِيحِ، عن نُبَيْشةَ ¬في م: "عائشة". وينظر تهذيب الكمال 29/ 315.¥، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ هذه الأيامَ أيّامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ" ¬أخرجه النسائي (4243)، وفي الكبرى (4182) من طريق يعقوب به، وأخرجه أبو داود (2830)، والنسائي (4240) من طريق بشر بن المفضل به، وأخرجه أحمد 5/ 75 (الميمنية)، ومسلم (1141)، والبيهقي في المعرفة (2599) من طرق عن ابن علية به، وأخرجه أحمد 5/ 76 (الميمنية)، ومسلم (1141)، وأبو داود (2813)، والدارمي (1964)، والنسائي (4241، 4242)، وابن ماجه (3160، 3167)، والطحاوي 2/ 245، والبيهقي 9/ 292، وفي المعرفة (2598)، وابن عبد البر في التمهيد 3/ 217 من طرق عن خالد به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيم، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، قالت: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن صومِ أيّامِ التشريقِ، وقال: "هي أيّامُ أكلٍ وشُربٍ وذكرِ اللَّهِ" ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 2/ 244 من طريق هشيم به.¥.
حدثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بعَث بشرَ بنَ سُحَيْمٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنَّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وَشُربٍ وذكرِ اللَّهِ" ¬أخرجه النسائي في الكبرى (2898) من طريق داود بن عمرو به، وأخرجه أحمد 4/ 335 (الميمنية)، والدارمي (1773)، والنسائي (5009)، وفي الكبرى (2895)، وابن أبي عاصم (997)، وابن خزيمة (2960)، وابن قانع 1/ 79، والطبراني (1213 - 1215) من طرق عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن بشر به، وينظر مسند الطيالسي (1395).¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: بعث رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنّ هذه الأيامَ أيامُ أكلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ للَّهِ، إلّا مَن كان عليه صَوْمٌ مِنْ هَدْيٍ" ¬تقدم تخريجه في ص 427، 428.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن حَكيمِ بنِ حَكيمٍ، عن مسعودِ بنِ الحكمِ الزُّرَقِيِّ، عن أمِّه، قالت: لَكأنِّي أَنظُرُ إلى عليٍّ، على بغلةِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - البيضاءِ حينَ وقَف على شِعْبِ الأنصارِ وهو يقولُ: "أيُّها الناسُ، إنَّها ليستْ بأيامِ صيامٍ، إنَّما هي أيامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرٍ" ¬أخرجه ابن سعد 2/ 187 من طريق ابن علية به. وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 19، والنسائي في الكبرى (2886)، وأبو يعلى (461)، وابن خزيمة (2147)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 246، والحاكم 1/ 434، 435 من طرق عن محمد بن إسحاق به.
وأخرجه أحمد 2/ 116 (708)، والنسائي في الكبرى (2887، 2888) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن مسعود بن الحكم به.¥.
فإن قال قائلٌ: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذ قال في أيامِ مِنًى: "إنها أيامُ أكْلٍ وشُربٍ وذِكْرِ اللَّهِ". لم يُخْبِرْ أُمّتَه أنها الأيامُ المعدوداتُ التي ذكَرها اللَّهُ في كتابِه، فما تُنْكِرُ أن يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنَى بقولِه: "وذكرِ اللَّهِ" ¬بعده في الأصل: "في".¥. الأيامَ المعلوماتِ؟
قيل: غيرُ جائزٍ أن يكونَ عَنَى اللَّهُ ذلك؛ لأن اللَّهَ لم يكنْ يُوجبُ في الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه فيها ما أَوْجب في الأيامِ المعدوداتِ، وإنما وصَف المعلوماتِ جل ذكرُه بأنها أيامٌ يُذْكَرُ فيها اسمُ اللَّهِ على بهائمِ الأنعامِ، فقال: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 28]. فلم يُوجب في الأيامِ المعلوماتِ مِن ذِكْرِه كالذي أَوْجَبه في الأيامِ المعدوداتِ مِن ذِكْرِه، بل أَخبَر أنها أيامُ ذكرِه على بهائمِ الأنعامِ، فكان معلومًا - إذ قال - صلى الله عليه وسلم - لأيامِ التشريقِ: "إنَّها أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْرِ اللَّهِ". فَأَخرَج قولَه: "وذكرِ اللَّهِ". مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ ولا إضافةٍ إلى أنه الذكرُ على بهائمِ الأنعامِ - أنه عَنَى بذلك الذكرَ الذي ذكَره اللَّهُ في كتابِه، فأَوْجَبه على عبادِه مُطْلَقًا بغيرِ شرطٍ، ولا إضافةٍ إلى معنًى في الأيامِ المعدوداتِ، وأنه لو كان أرادَ بذلك - صلى الله عليه وسلم - وَصْفَ الأيامِ المعلوماتِ به، لوَصَل قولَه: "وذكرٍ". إلى أنه ذِكْرُ اسمِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥
اللَّهِ على ما رزَقنا من بهائمِ الأنعامِ، كالذي وصَفَ اللَّهُ به ذلك، ولكنه أَطلَقَ ذلك باسمِ الذكْرِ من غيرِ وَصْلِه بشيءٍ، كالذي أَطْلَقه تبارَك وتعالى باسمِ الذكرِ، فقال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}. فكان ذلك من أوضحِ الدليلِ على أنه عَنَى بذلك ما ذكَره اللَّهُ في كتابِه وأَوْجَبه في الأيامِ المعدوداتِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فمن تَعَجَّلَ في يومَيْن من أيام التَّشْريقِ، فَنَفَر في اليومِ الثاني، فلا إِثْمَ عليه في نَفْرِه وتَعَجُّلِه في النَّفْرِ، ومن تأخَّر عن النَّفْرِ في اليومِ الثاني مِن أيامِ التَّشْريقِ إلى اليومِ الثالثِ حتى يَنْفِرَ في اليومِ الثالثِ، فلا إثْمَ عليه في تأخُّرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيرِيُّ، قال: ثنا هُشَيمٌ ¬بعده في الأصل: "عن الحجاج". وينظر تهذيب الكمال 20/ 88، 30/ 273.¥، عن عطاءٍ، قال: لا إثمَ عليه في تعجيلِه، ولا إثمَ عليه في تأخيرِه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 362 عقب الأثر (1901) معلقًا.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ مثلَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (356 - تفسير) عن هشيم به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 60 من طريق أشعث بن عبد الله، عن الحسن.¥.
حدثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مُغيرةَ، عن عكرمةَ مثلَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 362 عقب الأثر (1901) معلقًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ}: يوم النَّفْرِ {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: لا حرَجَ عليه {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ¬تفسير مجاهد ص 230.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: أمّا {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ}. يقولُ: مَن نَفَر في يومَيْن فلا جُناحَ عليه، ومَن تأخَّر فنَفَر في الثالثِ فلا جُناحَ عليه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 362 عقب الأثر (1901) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ}. أي: من أيامِ التشريقِ فلا إثمَ عليه، ومَن أَدركَه الليلُ بمِنًى من اليومِ الثاني من قبلِ أن يَنْفِرَ، فلا نَفْرَ له حتى تزولَ الشمسُ من الغدِ، {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. يقولُ: مَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ من أيامِ التَّشْريقِ فلا إثمَ عليه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: رخَّص اللَّهُ في أن يَنْفِرُوا في يومَيْن منها إن شاءوا، ومَن تأخَّر في اليومِ الثالثِ فلا إثمَ عليه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 81.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قال في هذه الآيةِ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: في تَعْجِيلِه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (357 - تفسير) عن أبي عوانة، عن منصور به.¥.
حدَّثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: لا إثمَ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عليه لا إثم".¥ على مَن تَعَجَّل، ولا إثمَ على مَن تأخَّر.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: هذا في التعجيلِ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ وإسرائيلُ، عن زيدِ بنِ جبيرٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: حلَّ النَّفْرُ في يومَيْن لمن اتَّقَى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى المصنف والفريابي.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: في تعجيلِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تعجله".¥، {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: في تأخيرِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تأخره".
والأثر أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 236 - ومن طريقه ابن أبي شيبة 4/ 59، 60، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 362 (1902)، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أَلِلْمَكِّيِّ أن يَنْفِرَ في النَّفْرِ الأولِ؟ قال: نعم، قال اللَّهُ - عز وجل -: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ}. فهي للناسِ أجمعين ¬ذكره القرطبي في تفسيره 3/ 13 عن عطاء.¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: ليس عليه إثمٌ.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ}: بعدَ يومِ النَّحْرِ، {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. يقولُ: مَن نفَر مِن مِنًى في يومَيْن بعدَ النَّحْرِ فلا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر
{فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} ¬بعده في م: "في تأخيره".¥: فلا حرَجَ عليه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361، 362 (1896، 1904) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى وكيع وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. في تَعَجُّلِه، {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: في تأخُّرِه.
وقال آخرون: بل معناه: فمَن تَعَجَّل في يومَيْن فهو مغفورٌ له لا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر فكذلك ¬في م: "كذلك".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: ليس عليه إثمٌ.
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "يسار".¥، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أي: غُفِر له، {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: غُفِر له ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 59، والطبراني (9028) من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361، 362 (1898، 1903) من طريق حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى وكيع والفريابي.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغفاريُّ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا مِسْعَرٌ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ نحوَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا المُحاربيُّ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، جميعًا عن سفيانَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: قد غُفِر له.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن سفيانَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: قد غُفِر له ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361، 362 عقب الأثر (1898، 1903) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال في هذه الآيةِ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: بَرِئَ من الإثمِ.
حدَّثنا ابنُ بشّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن الحسنِ، عن ابنِ عمرَ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: رجَع مغفورًا له ¬سقط من: الأصل.
والأثر أخرجه البيهقي 5/ 152 من طريق حماد بن سلمة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا ابنُ عُلَيّةَ، عن لَيثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: قد غُفِر له ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (358 - تفسير) من طريق يزيد بن أبي مريم عن مجاهد به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن جابرٍ، عن أبي عبدِ اللَّهِ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: قد غُفِر له، إنهم يَتأوَّلُونها على غيرِ تأويلِها، إن العُمرةَ لَتُكَفِّرُ ما معها من الذنوبِ، فكيف بالحجِّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى المصنف.¥؟
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي حَصينٍ، عن إبراهيمَ وعامرٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قالا: غُفِر له ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361، 362 عقب الأثر (1898، 1903) معلقًا.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: ثنى مَن أصدِّقُه، عن ابنِ مسعودٍ قولَه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: خرَج من الإثْمِ كلِّه. {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: بَرِئَ من الإثمِ كلِّه، وذلك في الصَّدَرِ عن الحجِّ. قال ابنُ جريجٍ: وسَمِعْتُ رجلًا يُحدِّثُ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ عطاءَ بنَ أبي رَباحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أنه قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: غُفِر له {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: غُفِر له ¬قول ابن مسعود عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى المصنف وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد، وقول عليٍّ عزاه إلى المصنف.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا [أسودُ بنُ سَوادةَ] ¬كذا في النسخ، والصواب: "سوادة بن أبي الأسود". ينظر تهذيب الكمال 12/ 231 ومصدر التخريج.¥ القَطّانُ، قال: سمِعتُ معاويةَ بنَ قُرَّةَ قال: خرَج مِن ذنوبِه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 60 من طريق سوادة بن أبي الأسود به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى وكيع وابن المنذر.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: فمَن تَعَجَّلَ في يومَيْن فلا إثمَ عليه، ومَن تأخَّر فلا إثمَ عليه فيما بينه وبين السَّنةِ التي بعدَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسحاقُ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: " أبو إسحاق". وينظر تهذيب الكمال 2/ 489.¥ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، قال: سألتُ مجاهدًا عن قولِ اللَّهِ - عز وجل -: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: لمَن في الحجِّ، ليس عليه إثمٌ حتى الحجِّ من عامِ قابلٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 60، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 361، 362 (1899، 1905) من طريق إسحاق بن يحيى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى وكيع.¥.
وقال آخرون: بل معناه: فلا إثمَ عليه إن اتَّقَى اللَّهَ فيما بَقِيَ من عُمُرِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: ذهَب إثمُه كلُّه إن اتَّقَى فيما بَقِيَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 363 (1908) من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 237 إلى عبد بن حميد.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ مثلَه.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. قال: لمن اتَّقَى، بشرطٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: لا جُناحَ عليه، ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ فلا جُناحَ عليه لمن اتَّقَى. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: وَدِدْتُ أنِّي من هؤلاء ممن يُصيبُه اسمُ التَّقْوَى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: هي في مصحفِ عبدِ اللَّهِ: (لمَن اتَّقَى اللهَ) ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى المصنف وابن المنذر. والقراءة شاذة لمخالفتها رسم المصحف.¥.
حدثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا حرَجَ عليه. يقولُ: لمن ¬سقط من: م.¥ اتَّقَى معاصيَ اللَّهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 363 (1906) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح به.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فمَن تَعَجَّل في يومَيْن من أيامِ التَّشْريقِ فلا إثمَ عليه. أي: فلا حَرَجَ عليه في تعجيلِه النَّفْرَ إن هو اتَّقَى قتلَ الصيدِ حتى يَنْقَضِيَ اليومُ الثالثُ، ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ فلم يَنْفِرْ، فلا حرَجَ عليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ أبي صالحٍ: لمن اتَّقَى أن يُصِيبَ شيئًا من الصيدِ حتى يَمْضِيَ اليومُ الثالثُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: ولا يحِلُّ له أن يَقْتُلَ صيدًا حتى تَخْلُوَ أيامُ التَّشْريقِ.
وقال آخرون: بل معناه: فمَن تَعَجَّلَ في يومَيْن من أيامِ التشريقِ فنفَر فلا إثمَ عليه، أي: مغفورٌ له، ومَن تأخَّر فنفَر في اليومِ الثالثِ فلا إثمَ عليه، أي: مغفورٌ له، إن اتَّقَى على حَجِّه أن يُصيبَ فيه شيئًا نهاه اللَّهُ عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {لِمَنِ اتَّقَى}. قال: يقولُ: لمن اتَّقَى على حَجِّه. قال قتادةُ: ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ كان يقولُ: مَن اتَّقَى في حَجِّه غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبِه، أو ما سلَف من ذنبِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 236 إلى المصنف.¥.
وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصحةِ قولُ من قال: تأويلُ ذلك: فمن تَعَجَّل في يومَيْن من أيامِ مِنًى الثلاثةِ، فنفَر في اليومِ الثاني، فلا إثمَ عليه لِحَطِّ اللَّهِ ذنوبَه، إن كان قد اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه، فاجتنَب فيه ما أمَره اللَّهُ باجتنابِه، وفعَل فيه ما أمَره اللَّهُ بفعلِه، وأطاعَه بأدائِه على ما كَلَّفه من حدودِه. ومَن تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ منهن، فلم يَنْفِرْ إلى النَّفْرِ الثاني حتى نفَر من غدٍ النَّفْرَ الأولَ، فلا إثمَ عليه لتكفيرِ اللَّهِ له ما سلَف من آثامِه وأجرامِه، إن كان اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه بأدائِه بحدودِه.
وإنما قلْنا: إن ذلك أَوْلَى تأويلاتِه به؛ لتظاهرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ، خَرَجَ مِن ذُنُوبِه كيومِ وَلَدَتْه أُمُّه" ¬ينظر ما تقدم تخريجه في ص 489 وما بعدها.¥.
وأنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرَةِ، فإنهما يَنْفِيان الذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفِضَّةِ".
حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن عاصمٍ، عن شَقيقٍ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تابِعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرةِ، فإنَّهما يَنْفِيان الفَقرَ وَالذُّنُوبَ كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفِضَّةِ، وليس للحَجَّةِ المَبْرُورةِ ثوابٌ دُونَ الجَنَّةِ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 74، وأحمد 16/ 185 (3669)، والترمذي (810)، والنسائي (2630)، وفي الكبرى (3610)، وأبو يعلى (4976، 5236)، وابن خزيمة (2512)، وابن حبان (3693)، والطبراني (10406)، وأبو نعيم في الحلية 4/ 110، والبغوي (1843) من طرق عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان به. وينظر السلسلة الصحيحة (1200).¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكَمُ بنُ بَشيرٍ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّهِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه.
حدَّثنا الفضلُ بنُ الصّبّاح، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، عن عمرَ يَبْلُغُ به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "تابعُوا بينَ الحَجِّ والعُمرةِ، فإنَّ [المتابعةَ بينهمَا] ¬في م: "متابعة ما بينهما".¥ ينفيان ¬في م، ت 2: "ينفي".¥ الفَقْرَ والذُّنوبَ كما يَنفِي الكِيرُ الخَبثَ، أوْ خبثَ الحديدِ" ¬أخرجه ابن ماجه (2887)، والحميدي (17)، وأبو يعلى في (198) من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه ابن ماجه (2887) من طريق عبيد الله بن عمر، عن عاصم به، وأخرجه أحمد 1/ 303 (167) عن سفيان به، ولم يذكر في الإسناد عامر بن ربيعة.¥.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سعدُ بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن صالحٍ مولى التَّوْأمةِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قَضَيْتَ حَجَّكَ فأنتَ مِثْلُ ما وَلَدَتْكَ أُمُّكَ".
وما أَشبهَ ذلك من الأخبارِ التي يطولُ بذكرِ جميعِها الكتابُ، مما يُنْبِئُ عن أنَّ مَن حجَّ فقضاه بحدودِه على ما أمَره اللَّهُ، فهو خارجٌ مِن ذنوبِه، كما قال جل ثناؤه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الله".¥ في حجِّه، فكان في ذلك من قولِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما يُوَضِّحُ عن أن معنَى قولِه - جل وعز -: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} أنه خارجٌ من ذنوبِه، محطوطةٌ عنه آثامُه، مغفورةٌ له أَجرامُه. و [أنه لا] ¬في الأصل: "ألا"، وفي ت 2، ت 3: "أن لا".¥ معنى لقولِ مَن تأوَّل قولَه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا حرَج عليه في نَفْرِه في اليومِ الثاني، ولا حرَجَ عليه في مُقامِه إلى اليومِ الثالثِ؛ لأن الحرَجَ إنما يُوضَعُ عن العاملِ فيما كان عليه تَركُ عملِه، فيُرَخَّصُ له في عملِه بوضعِ الحَرَجِ عنه في عملِه، أو فيما كان عليه عملُه، فيُرَخَّصُ له في تركِه بوضعِ الحرجِ عنه ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في تركه".¥. فأما ما كان على العاملِ عملُه، فلا وَجْهَ لوضعِ الحرَجِ عنه فيه إن هو عَمِله، وفرضُه عملُه؛ لأنه محالٌ أن يكونَ المؤدِّي فرضًا عليه حَرِجًا بأدائِه، فيجوزَ أن يقالَ: قد وض
َعْنا عنك فيه الحَرجَ.
وإذا كان ذلك كذلك، وكان الحاجُّ لا يخلُو عندَ مَن تأوَّلَ قولَه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا حَرَجَ عليه، أو فلا جُناحَ عليه؛ من أن يكونَ فرضُه النَّفْرَ في اليومِ الثاني من أيامِ التشريقِ، فوُضِع عنه الحرَجُ في المُقامِ، أو أن يكونَ فرضُه المُقامَ إلى اليومِ الثالثِ منها، فوُضِع عنه الحَرجُ في نفرِه في اليومِ الثاني، فإن يَكُنْ فرضُه في اليومِ الثاني من أيامِ التشريقِ المُقامَ إلى اليومِ الثالثِ منها، فوُضِع عنه الحَرجُ في نَفْرِه في اليومِ الثاني منها، وذلكَ هو التَّعَجُّلُ الذي قيل: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. فلا معنى لقولِه على تأويلِ مَن تأوَّلَ ذلك: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا جُناحَ عليه، {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}؛ لأن المتأخِّرَ إلى اليومِ الثالثِ إنما هو متأخِّرٌ عن ¬في الأصل: "على".¥ أداءِ فرضٍ عليه، تاركٌ قَبولَ رخصةِ النَّفْرِ، فلا وجهَ لِأَنْ يُقالَ: لا حرَجَ عليك في مُقامِك على أداءِ الواجبِ عليك. لما وصَفْنا قبلُ، أو يكونَ فرضُه في اليومِ الثاني النَّفْرَ، فرُخِّص له في المُقامِ إلى اليومِ الثالثِ، فلا معنى أن يُقالَ: لا حرَجَ عليك في تَعَجُّلِكَ ا
لنَّفْرَ الذي هو فَرَضُك وعليك فعلُه. للذي قَدَّمْنا من العِلّةِ.
وكذلك لا معنى لقولِ مَن قال: معناه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا حرَجَ عليه في نَفْرِه ذلك، إن اتَّقَى قتلَ الصيدِ إلى انقضاءِ اليومِ الثالثِ؛ لأن ذلك لو كان تأويلًا مسلَّمًا لقائلِه، لكان في قولِه: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. ما يُبْطِلُ دَعْواه؛ لأنه لا خلافَ بينَ الأُمّةِ في أن الصيدَ للحاجِّ بعدَ نَفْرِه من مِنًى في اليومِ الثالثِ حلالٌ، فما الذي من أجلِه وُضِع عنه الحرَجُ بقولِه: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}. إذا هو تأخَّر إلى اليومِ الثالثِ ثم نَفَر، هذا معَ إجماعِ الحُجَّةِ على أن المُحْرمَ إذا رمَى وذبَح وحلَق وطاف بالبيتِ فقد حَلَّ له كلُّ شيءٍ، وتَصْريحُ الروايةِ المرويَّةِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِ ذلك، التي حدَّثنا بها هَنّادُ بنُ السَّريِّ الحَنْظَلِيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن حَجّاجٍ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، عن عَمرةَ، قالت: سألتُ عائشةَ أمَّ المؤمنين، متى يُحِلُّ المُحْرِمُ؟ فقالت: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رَمَيْتُمْ، وذَبَحْتُم وحَلَقْتُم حَلَّ لكم كُلُّ شيءٍ إلا
النساءَ" ¬أخرجه الدارقطني 2/ 276 من طريق عبد الرحيم بن سليمان به، وأخرجه الدارقطني 2/ 276، والبيهقي 5/ 136 من طرق عن الحجاج بن أرطاة به.¥. قال: وذكَر الزُّهْرِيُّ، عن عَمرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه ¬أخرجه أبو داود (1978) من طريق الزهري به، وقال أبو داود: هذا حديث ضعيف، الحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه.¥.
وأما الذي تأوَّل ذلك أنه بمعنى: فلا إثمَ عليه إلى عامِ قابلٍ. فلا وجهَ لتحديدِ ذلك بوقتٍ، وإسقاطِه الإثمَ عن الحاجِّ سنةً مستقبَلَةً، دونَ آثامِه السالفةِ؛ لأنَّ اللَّهَ جل ثناؤُه لم يَحْصُرْ ذلك على نَفْيِ إثمِ وقتٍ مستقبَلٍ بظاهرِ التنزيلِ، ولا على لسانِ الرسولِ عليه الصلاةُ والسلامُ، بل دَلالةُ ظاهرِ التنزيلِ تُبِينُ عن أنَّ المتعجِّلَ في اليومَيْن والمتأخِّرَ لا إثمَ على كلِّ واحدٍ منهما في حالِه التي هو بها دونَ غيرِها من الأَحوالِ، والخبرُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُصرِّحُ بأنه بانقضاءِ حجِّه على ما أُمِر به خارجٌ من ذنوبِه كيومِ ولَدَتْه أمُّه. ففي ذلك من دلالةِ ظاهرِ التنزيلِ، وصريحِ قولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - دلالةٌ واضحةٌ على فسادِ قولِ من قال: معنى قولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: فلا إثمَ عليه من وقتِ انقضاءِ حجِّه إلى عامِ قابلٍ.
فإن قال لنا قائلٌ: ما الجالبُ للَّامِ في قولِه: {لِمَنِ اتَّقَى} وما معناها؟
قيل: الجالبُ لها معنى قولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}؛ لأن في قولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} معنى: حطَطْنا ذُنوبَه وكفَّرْنا آثامَه، فكان في ذلك معنى: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ لمن اتَّقَى اللَّهَ في حجِّه. فتُرك ذِكْرُ: جعَلْنا تكفيرَ الذنوبِ. اكتفاءً بدَلالةِ قولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}.
وقد زعَم بعضُ نحويِّي البصرةِ أنه كأنه إذا ذكَر هذه الرخصةَ فقد أخبَر عن أمرٍ، فقال: {لِمَنِ اتَّقَى} أي: هذا لمن اتَّقَى.
وأنكَرَ بعضُهم ذلك من قولِه، وزعَم أن الصفةَ ¬يعني بالصفة: حرف الجر.¥ لا بدَّ لها من شيءٍ تَتَعلَّقُ به؛ لأنها لا تقومُ بنفسِها، ولكنها فيما زعَم من صلةِ قولٍ متروكٍ، فكان معنى الكلامِ عنده ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ما".¥: قلْنا: مَن تأخَّر فلا إثمَ عليه لمن اتَّقَى. وقام قولُه: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} مَقامَ القولِ.
وزعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن موضعَ طَرْحِ الإثمِ في المتعجِّلِ، فجُعِل في المتأخِّرِ - وهو الذي أَدَّى ولم يُقَصِّرْ - مثلُ ما جُعِل على المقصِّرِ، كما يقالُ في الكلامِ: إن تصدَّقْتَ سرًّا فحَسَنٌ، وإن أظْهرْتَ فحَسَنٌ. وهما مختلِفان؛ لأن المتصدِّقَ علانيةً إذا لم يَقْصِدِ الرياءَ فحَسَنٌ، وإن كان الإسرارُ أحسنَ، وليس في وصفِ حالتَيِ المتصدِّقَيْن بالحُسْنِ وصفُ إحداهما بالإثمِ، وقد أخبرَ اللَّهُ - عز وجل - عن النافرَيْن بنفيِ الإثمِ عنهما، ومُحالٌ أن يَنْفِيَ عنهما إلا ما كان في تَرْكِه الإثمُ، على ما تأوَّله قائلو هذه المقالةِ. وفي إجماعِ الجميعِ على أنهما جميعًا لو تَرَكا النَّفْرَ، وأقاما بمِنًى لم يكونا آثمَيْن، ما يدُلُّ على فسادِ التأويلِ الذي تأوَّلَه مَن حَكَيْنا عنه هذا القولَ.
وقال أيضًا: وفيه وجهٌ آخرُ، وهو معنى نَهْيِ الفريقَيْن عن أن يُؤثِّمَ أحدُ الفريقَيْن الآخرَ، كأنه أراد بقولِه: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}: لا يَقُلِ المتعجِّلُ للمتأخِّرِ: أنتَ آثمٌ. ولا المتأخِّرُ للمتعجِّلِ: أنتَ آثمٌ. بمعنى: فلا يُؤَثِّمَنّ أحدُهما الآخرَ.
وهذا أيضًا تأويلٌ لقولِ جميعِ أهلِ التأويلِ مخالِفٌ، وكَفَى بذلك شاهدًا على خَطَئِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)}.
يعني بذلك جل ثناؤُه: واتقوا اللَّهَ أيها المؤمنون فيما فرَض عليكم مِن فرائضِه، فخافُوه في تَضْيِيعِها والتفريطِ فيها، وفيما نهاكم عنه في حَجِّكم ومَناسِكِكم أن تَرْتَكِبُوه أو تَأْتُوه، وفيما كَلَّفكم في إحرامِكم لحجِّكم أن تُقَصِّرُوا في أدائِه والقيامِ به، واعلَموا أنكم إليه تُحشَرون، فمُجازِيكم هو بأعمالِكم؛ المحسنَ منكم بإحسانِه، والمُسِيءَ بإساءتِه، ومُوَفٍّ كلَّ نفسٍ منكم ما عَمِلتْ وأنتم لا تُظْلَمون.

Tafsir in other languages · 7