Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 21

Surah 2 : Ayah 21

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O people, worship your Lord, Who created you and those before you, so that you may become righteous;

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}.
فأمَر جلَّ ثناؤُه الفريقين اللذين أَخْبر عن أحدِهما أنه سواءٌ عليهم أُنْذِروا ¬في ص، ت 1، ت 2 ت "أأنذرتهم".¥ أَمْ لم يُنذَروا ¬في ص، ت 1، ت 2: "تنذرهم و".¥ أنهم لا يؤمنون؛ لطبعِه على قلوبهم وسمعِهم ¬بعده في م: "وأبصارهم".¥، وعن الآخَرِ أنه يُخادِعُ اللهَ والذين آمنوا بما يُبْدي بلسانِه من قيلِه: آمنَّا باللهِ وباليومِ الآخِرِ. مع استبطانِه خلافَ ذلك ومرضِ قلبِه وشكِّه في حقيقةِ ما يُبْدي مِن ذلك، وغيرَهم مِن سائرِ خلقِه المُكلَّفين - بالاستكانةِ والخضوعِ له بالطاعةِ، وإفرادِ الرُّبوبيَّةِ له والعبادةِ دود الأوثانِ والأصنامِ والآلهةِ؛ لأَنَّه جلَّ ذِكرُه هو خالقُهم وخالقُ مَن قبلَهم مِن آبائِهم وأجدادِهم، وخالقُ أوثانِهم وأصنامِهم وآلهتِهم.
فقال لهم جلَّ ذِكرُه: فالذي خلَقكم وخلَق آباءَكم وأجدادَكم وسائرَ الخلقِ غيرَكم، وهو يقدِرُ على ضَرِّكم ونَفعِكم، أَوْلى بالطاعةِ ممَّن لا يقدِرُ لكم على نَفْعٍ ولا ضَرٍّ.
وكان ابنُ عباسٍ فيما رُوِي لنا عنه يقولُ في ذلك نظيرَ ما قُلنا فيه، غيرَ أنه ذُكِر عنه أنه كان يقولُ في معنى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}: وحِّدوا رَبَّكم.
وقد دلَّلنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا على أن معنى العبادةِ؛ الخضوعُ للهِ بالطاعةِ، والتذلُّلُ له بالاستكانةِ ¬ينظر ما تقدم في ص 159.¥.
والذي أراد ابنُ عباسٍ - إن شاء اللهُ - بقولِه في تأويلِ قولِه: {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}: [وحِّدوه. أي] ¬في ص: "وحدوا له".¥: أَفْرِدوا الطاعةَ والعبادةَ لرَبِّكم دونَ سائرِ خلقِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدٍ، عن عكرمةَ، أو عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال اللهُ جلَّ ذكرُه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُم}: للفريقين جميعًا من الكفارِ والمنافقين، أي: وحِّدوا ربَّكم الذي خلَقكم والذين مِن قبلِكم ¬سيرة ابن هشام 1/ 533، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 59؛ 60 (215، 216) من طريق سلمة به.¥.
وحدَّثني مُوسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ حمادٍ، قال حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهمدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}. [يقولُ: خلَقكم وخلَق الذين مِن قبلِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 60 (217) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.¥.
قال أبو جعفرٍ] ¬سقط من: ص.¥: وهذه الآيةُ مِن أدلِّ الدليلِ على فسادِ قولِ مَن زعَم أن تكليفَ ما لا يُطاقُ إلَّا بمعونةِ اللهِ غيرُ جائزٍ، إلَّا بعدَ إعطاءِ الله المكلَّفَ المعونةَ على ما كلَّفه، وذلك أن اللهَ جلَّ وعزَّ أمَر مَن وصَفْنا بعبادتِه والتوبةِ مِن كفرِه، بعدَ إخبارِه عنهم أنهم لا يؤمنون، وأنهم عن ضلالتهم لا يَرْجِعون.

القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)}.
وتأويلُ ذلك: لعلَّكم تَتَّقون بعبادتِكم ربكم الذي خلَقكم، وطاعتِكم إيَّاه فيما أمَركم به ونهاكم عنه، وإفرادِكم له بالعبادةِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "العبادة لتتقوا"، وفي م: "بالعبادة لتتقوا".¥ - سخطَه وغضبَه أن يَحُلَّ عليكم ¬في ر: "بكم".¥، وتكونوا مِن المتقين الذين رَضِي عنهم ربُّهم.
وكان مجاهدٌ يقولُ في تأويلِ قولِه: {تَتَّقُونَ}: تُطيعون.
حدَّثنا ابنُ وكيع، قال: حدَّثني أبي، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. قال: لعلكم تُطيعون ¬تفسير الثوري ص 42، ومن طرف أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 60 (220)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 34 إلى وكيع وعبد بن حميد وأبي الشيخ.¥.
والذي أظنٌّ أن مجاهدًا أراد بقولِه هذا: لعلكم أن تتَّقوا رَبَّكم بطاعتِكم إيَّاه، وإقلاعِكم عن ضلالتِكم.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قال جلَّ ثناؤُه: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أوَ لم يكُن عالمًا بما يصيرُ إليه أمرُهم إذا هم عَبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم: لعلكم إذا فعَلتم ذلك أن تَتَّقوا. فأخْرَج الخبرَ عن عاقبةِ عبادتِهم إيَّاه مُخْرَجَ الشكِّ؟
قيل: ذلك على غيرِ المعنى الذي توهَّمتَ، وإنما معنى ذلك: اعبُدوا ربَّكم الذي خلَقكم والذين مِن قبلِكم لتَتَّقوه بطاعتِه وتوحيدِه وإفرادِه بالرُّبوبيةِ والعبادةِ، كما قال الشاعرُ ¬البيتان في أمالي ابن الشجري 1/ 51 غير منسوبين.¥:
وقُلْتُمْ لنَا كُفُّوا الحُرُوبَ لَعَلَّنا ... نَكُفُّ وَوَثَّقْتُمْ لَنا كُلَّ مَوْثِقِ
فلَمَّا كَفَفْنا الحَرْبَ كانَتْ عُهُودُكُمْ ... كَلَمْحِ سَرَابٍ في المَلَا ¬في ص، م: "الفلا". والفلا والملا: المتسع من الأرض، أو الصحراء الواسعة. اللسان (ف ل و، م ل و).¥ مُتَألِّقِ
يريدُ بذلك: قلتم لنا كفُّوا لنكفَّ. وذلك أن "لعل" في هذا الموضعِ لو كان شكًّا لم يكونوا وثَّقوا لهم كلَّ مَوْثِقٍ.


Tafsir in other languages · 6