Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 234

Surah 2 : Ayah 234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

Those among you who pass away and leave behind widows should refrain from remarrying for four months and ten days. When they have completed their waiting period, there is no sin on you concerning what they do for themselves[127] in a reasonable manner[128]. And Allah is All-Aware of what you do.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: والذين يُتَوَفَّوْن منكم مِن الرجالِ أيُّها الناسُ، فيَمُوتُون ويَذَرُون أزْواجًا، يَتَرَبَّصُ ¬في م: "يتربصن".¥ أزواجُهن بأنفسِهن.
فإن قال قائلٌ: فأين الخبرُ عن الذين يُتَوَفَّوْن؟ قيل: متروكٌ؛ لأنه لم يَقْصِدْ قَصْدَ الخبرِ عنهم، وإنما قصَد قَصْدَ الخبرِ عن الواجِب على المعْتدَّاتِ مِن العِدَّةِ في وفاةِ أزْواجِهن، فصُرف الخبرُ عن الذين ابْتُدِئ بذكرِهم مِن الأمواتِ إلى الخبرِ عن أزواجِهم والواجبِ عليهن مِن العِدَّةِ، إذ كان مَعْروفًا مفهومًا معنى ما أُرِيدَ بالكلامِ. وهو نَظيرُ قولِ القائلِ في الكلامِ: بعضُ جُبَّتِك مُتَخَرِّقةٌ. في تركِ الخبرِ عمَّا ابْتُدئ به الكلامُ إلى الخبرِ عن بعضِ أسْبابِه. وكذلك الأزْواجُ اللَّواتي عليهن التَّرَبُّصُ؛ لمَّا كان إنما ألْزَمَهن التربصَ بأسبابِ أزواجِهن، صرَف الكلامَ عن خبرِ مَن ابْتُدِئ بذكرِه إلى الخبرِ عمَّن قصَد قصْدَ الخبرِ عنه، كما قال الشاعرُ ¬هو ثابت قطنة، واسمه ثابت بن كعب العتكي، والبيت في معاني القرآن للفراء 1/ 150، وتاريخ المصنِّف 6/ 603، والصاحبي ص 359.¥:
لَعَلِّيَ إن مالَتْ بيَ الريحُ مَيْلةً ... على ابن أبي ذِبَّانَ ¬في م: "زبان"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "ريان". وأبو ذبان هو عبد الملك بن مروان، وابنه هو مسلمة بن عبد الملك.¥ أن يَتَنَدَّمَا فقال: لعلِّي. ثم قال: أن يَتَنَدَّما. لأن معنى الكلامِ: لعل ابنَ أبي ذِبَّانَ ¬معاني القرآن للفراء 1/ 150، والصاحبي ص 360، والبحر المحيط 2/ 222، ولم ينسبه أحد منهم، وعند ثلاثتهم "بني أسد" بدل "ألم تعلموا".¥ أن يَتَنَدَّمَ إن مالتْ بي الريحُ مَيْلةً عليه. فرجَع بالخبرِ إلى الذي أراد به، وإن كان قد ابْتَدَأ بذكرِ غيرِه. ومنه قولُ الشاعرِ ¬¥:
ألم تَعْلَموا أن ابنَ قيسٍ وقَتْلَهُ ... بغيرِ دمٍ دارُ المَذَلَّةِ حُلَّتِ
فأَلْقَى ¬في م: "فألغى".¥ ابنَ قيسٍ وقد ابْتَدَأ بذكرِه، وأخْبَر عن قتلِه أنه ذُلٌّ.
وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أن خبرَ {الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} متروكٌ، وأن معنى الكلامِ: والذين يُتَوفَّونَ منكم ويَذَرُون أزواجًا، يَنْبَغي لهن أن يَتَرَبَّصْنَ بعدَ موتِهم. وزعَم أنه لم يُذْكرْ موتُهم، كما يُحْذَفُ بعضُ الكلامِ، وأنَّ {يَتَرَبَّصْنَ} رفعٌ؛ إذ وقَع موقعَ "ينبغي"، و"ينبغي" رفعٌ.
وقد دلَّلنا على فسادِ ما ¬في م: "قول من".¥ قال في رفعِ {يَتَرَبَّصْنَ} بوقوعِه موقعَ "ينبغي" فيما مضَى ¬ينظر ما تقدم في ص 214.¥، فأغْنَى عن إعادتِه.
وقال آخَرُ ¬في م: "آخرون".¥ منهم: إنما لم يَذْكُرِ {الَّذِينَ} بشيءٍ؛ لأنه صار "الذين" في خبرِهم مثلَ تأويلِ الجَزاءِ: مَن يَلْقَك منا يُصِبْ خيرًا. الذي يَلْقاك منا يُصِيبُ خيرًا. قال: ولا يَجوزُ هذا إلا على معنى الجزاءِ.
وفي البيتين اللذين ذكَرْناهما دلالةٌ واضحةٌ على القولِ في ذلك بخلافِ ما قالا.
وأما قولُه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ}. فإنه يعني به: يَحْتَبِسْنَ بأنفسِهن مُعْتَدَّاتٍ عن الأزواجِ والطِّيبِ والزينةِ والنُّقْلةِ عن المسكنِ الذي كُنَّ يَسْكُنَّه في حياةِ أزْواجِهن - أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا، إلا أن يَكُنَّ حوَاملَ، فيكونَ عليهن مِن التربُّصِ كذلك إلى حينِ وضعِ حَمْلِهن، فإذا وَضَعْن حملَهن انْقَضَت عِدَدُهن حينَئذٍ.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم مثلَ ما قلْنا فيه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}: فهذه عِدَّةُ المُتَوَفَّى عنها ¬بعده في م: "زوجها".¥، إلا أن تَكونَ حاملًا، فعِدَّتُها أن تَضَعَ ما في بطنِها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 436 (2315)، والنحاس في ناسخه ص 240، 241، والبيهقي 7/ 427، من طريق أبي صالح به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 289 إلى ابن المنذر.¥.
حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ في ¬في النسخ: "عن". والمثبت هو ما جرى عليه المصنف.¥ قولِ اللَّهِ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. قال ابنُ شِهاب: جعَل اللَّهُ هذه العِدَّةَ للمُتَوَفَّى عنها زوجُها، فإن كانت حاملًا فيُحِلُّها مِن عدتِها أن تَضَعَ حملَها، وإن اسْتَأْخَر فوقَ الأربعةِ أشهرٍ والعشرِ، فما اسْتَأْخَر لا يُحِلُّها إلا أن تَضَعَ حملَها.
وإنما قلْنا: عنَى بالتربُّصِ ما وصَفْنا؛ لتَظاهُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بما: حدَّثْنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ وأبو أُسامةَ، عن شعبةَ، وحدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، قال: سمِعْتُ زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ - قال أبو كُرَيْبٍ: قال أبو أسامةَ: عن أمِّ سلمةَ - أن امرأةً تُوُفِّي عنها زوجُها، واشْتَكَتْ عينُها ¬قال ابن دقيق العيد: يجوز فيه وجهان؛ ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية، وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل. ينظر فتح الباري 9/ 488.¥، فأتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَسْتَفْتِيه في الكُحْلِ فقال: "لقد كانت إحْداكن تَكونُ في الجاهليةِ في شرِّ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "سن".¥ أحْلاسِها ¬الأحلاس: جمع حِلس بكسر الحاء، والمراد في شر ثيابها، وهو مأخوذ من حلس البعير وغيره من الدواب وهو كالمِسْح - كساء من شعر - يُجعل على ظهره. ينظر صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 116.¥، فتَمْكُثُ في بيتِها حولًا إذا تُوُفِّي عنها زوجُها، فيَمُرُّ عليها الكلبُ فتَرْمِيه بالبَعَرةِ، أفلا أربعةَ أشهرٍ وعَشْرًا! " ¬أخرجه مسلم (14
88) عن ابن المثنى به، وأخرجه الطيالسي (1701)، والبخاري (5338)، ومسلم (1488)، والبغوي في الجعديات (1571، 1572)، من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيَى بنَ سعيدٍ، قال: سمِعْتُ نافعًا، عن صَفيةَ ابنةِ أبي عُبيدٍ، أنها سمِعَتْ حَفْصةَ ابنةَ عمرَ زوجَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُحدِّثُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ، فإنَّها تُحِدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا" ¬أخرجه النسائي (3503) عن محمد بن بشار به، وأخرجه مسلم (1490/ 64)، والبيهقي 7/ 438 من طريق عبد الوهاب به، وأخرجه أحمد 6/ 286 (الميمنية) من طريق نافع به.¥.
قال يحيى: والإحْدادُ عندَنا ألا تَطَّيَّبَ، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مَصْبوغًا بوَرْسٍ ولا زَعْفَرانٍ، ولا تَكْتَحِلَ، ولا تَزَّيَّنَ.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: أخْبَرَنا يحيى، عن نافعٍ، عن صفيةَ ابنةِ أبي عُبيدٍ، عن حفصةَ ابنةِ عمرَ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 280، وأحمد 6/ 286 (الميمنية)، والطبراني في الكبير 23/ 208 (361)، من طريق يزيد به، وأخرجه ابن ماجه (2086) من طريق يحيى به.¥.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخْبَرَني حُميدُ بنُ نافعٍ، أن زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ أخْبَرَتْه عن أمِّ سلمةَ - أو أمِّ حَبيبةَ - زوجِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أن امرأةً أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكَرَتْ أن ابنتَها تُوُفِّي عنها زوجُها، وأنها قد خافَتْ على عينِها. فزعَم حميدٌ عن زينبَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا ¬في م، ت 2: "عشر".¥ ".
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخْبَرَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، أنه سمِع زينبَ ابنةَ أمِّ سلمةَ تُحَدِّثُ، عن أمِّ حَبيبةَ أو أمِّ سلمةَ، أنَّها ذكَرتْ أن امرأةً أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد تُوفِّيَ عنها زوجُها، وقد اشْتَكَت عينُها، وهي تُريدُ أن تَكْحَلَ عينَها، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ بعدَ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ¬أخرجه مسلم (1486، 1488)، وابن ماجه (2084) من طريق يزيد بن هارون به.¥ " ¬سقط من: م. وفي ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يحيى". وينظر تهذيب الكمال 26/ 244.¥.
قال ابنُ بشارٍ: قال يَزيدُ: قال يحيى: فسأَلْتُ حُميدًا عن رَمْيِها بالبَعَرةِ. قال: كانت المرأةُ في الجاهليةِ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها عَمَدَتْ إلى شرِّ بيتِها، فقعَدَتْ فيه حولًا، فإذا مرَّتْ بها سنةٌ ألقَتْ بَعَرةً وراءَها.
حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا شعبةُ، عن يحيى، عن حُميدِ بنِ نافعٍ بهذا الإسنادِ مثلَه.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا [عبدُ اللَّهِ] ¬¥ بنُ إدريسَ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن أيوبَ بنِ موسى ويحيى بنِ سعيدٍ، عن حُميدِ بن نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ، عن أمِّ سلمةَ، أن امرأةً أتَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابنتي مات زوجُها، فاشْتَكَتْ عينُها، أفتَكْتَحِلُ؟ فقال: "قد كانت إحْداكن تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي الآن أربعةَ أشهرٍ وعشْرًا ¬في م، ت 2: "عشر".¥ ". قال: قلتُ: وما تَرْمِي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ؟ قال: كان نساءُ أهلِ الجاهليةِ إذا مات زوجُ إحْداهن لَبِسَتْ أطْمارَ ¬أطمار: جمع طِمْر، وهو الثوب الخَلَق البالي. ينظر التاج (ط م ر).¥ ثيابِها، وجلَسَت في أخَسِّ بيوتِها، فإذا حال عليها الحولُ، أخَذَت بَعَرةً فدحْرَجَتْها على ظهرِ حمارٍ، وقالت: قد حَلَلْتُ ¬أخرجه النسائي (3540) من طريق الليث عن أيوب به نحوه، وفي (3541) من طريق سفيان، عن يحيى به مختصرًا.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، قال: ثنا زُهَيْرُ بنُ مُعاويةَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن حُميدِ بنِ نافعٍ، عن زينبَ ابنةِ أمِّ سلمةَ، عن أمِّها أمِّ سلمةَ وأمِّ حَبيبةَ زوجَيِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أن امرأةً مِن قريشٍ جاءت إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابنتي تُوِّفِّي عنها زوجُها، وقد خِفْتُ على عينِها، وهي تُرِيدُ الكُحْلَ. قال: "قد كانت إحْداكن تَرْمي بالبَعَرةِ على رأسِ الحولِ، وإنما هي أربعةَ أشهرٍ وعشرًا (1) ". قال حُميدٌ: فقلتُ لزينبَ: وما رأسُ الحولِ؟ قالت زينبُ: كانت المرأةُ في الجاهليةِ إذا هلَك زوجُها عمَدتْ إلى أشرِّ بيتٍ لها، فجلَسَتْ فيه، حتى إذا مرَّتْ بها سنةٌ خرَجَتْ، ثم رمَتْ ببَعَرةٍ وراءَها ¬أخرجه النسائي (3542) من طريق زهير بن معاوية به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمرٍ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ أنها كانت تُفْتِي المتُوَفَّى عنها زوجُها أن تُحِدَّ على زوجِها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، ولا تَلْبَسَ ثوبًا مصبوغًا ولا مُعَصْفَرًا، ولا تَكْتَحِلَ بالإِثْمِدِ ¬الإثمد: حَجَر الكحل، وهو أسود إلى حمرة. التاج (ث م د).¥، ولا بكُحلٍ فيه طِيبٌ وإن وجِعَتْ عينُها، ولكن تَكْتَحِلُ بالصَّبِرِ ¬الصَّبِر: عُصارة شجر مُرّ. الواحدة صَبِرَة. وجمعه صُبُور. التاج (ص ب ر).¥، وما بدا لها مِن الأكْحالِ سوى الإثْمِدِ، مما ليس فيه طيبٌ، ولا تَلْبَسَ حَلْيًا، وتَلْبَسَ البَياضَ ولا تلْبَسَ السوادَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في المتوفَّى عنها زوجُها: لا تَكْتَحِلُ، ولا تَطَّيَّبُ، ولا تَبِيتُ عن بيتِها، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مَصْبوغًا، إلا ثوبَ عَصْبٍ ¬العَصْب: ضَرْب من البُرُود اليمنية يُعصَب غَزْلها، أي يُجْمَع ويُشَدّ، ثم يُصْبَغ وينسج، فيأتي مَوْشيًّا لبقاء ما عُصِب منه أبيضَ لم يأخذه صِبْغ. النهاية 3/ 245.¥ تَجَلْبَبُ به ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12115، 12116)، وسعيد بن منصور في سننه (2137)، وابن أبي شيبة 5/ 205، والبيهقي 7/ 440 من طرق عن نافع به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا ابنُ جريج، عن عَطاءٍ، قال: بلَغَني عن ابنِ عباسٍ، قال: تُنْهَى المتوفَّى عنها زوجُها أن تَزَّيَّنَ وتَطَّيَّبَ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12111، 12112)، وابن أبي شيبة 5/ 204، 205 عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الأعْلَى، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إن المتوفَّى عنها زوجُها لا تلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا، ولا تَمَسُّ طِيبًا، ولا تَكْتَحِلُ، ولا تَمْتَشِطُ. وكان لا يَرَى بأسًا أن تَلْبَسَ البُرْدَ (4).
وقال آخَرون: إنما أُمِرَتِ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن الأزواجِ خاصةً، فأما عن الطِّيبِ والزينةِ والمَبيتِ عن المنزلِ، فلم تُنْهَ عن ذلك، ولم تُؤْمَرْ بالتربُّصِ بنفسِها عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ أنه كان يُرَخِّصُ في التزيُّنِ والتَّصَنُّعِ، ولا يَرَى الإحْدادَ شيئًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 281 عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}: لم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. تَعْتَدُّ حيث شاءت.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: إنما قال اللَّهُ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}: ولم يَقُلْ: تَعْتَدُّ في بيتِها. فلْتَعْتَدَّ حيث شاءت ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (12051)، وابن أبي شيبة 5/ 189، وابن حزم 11/ 672، من طريق ابن جريج به.¥.
واعْتَلَّ قائلو هذه المَقالةِ بأنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه إنما أمَر المتوفَّى عنها بالتربُّصِ عن النكاحِ، وجعَلوا حُكمَ الآيةِ على الخصوصِ.
وبما حدَّثني به محمدُ بنُ إبراهيمَ السُّلَميُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، وحدَّثني محمدُ بنُ مَعْمرٍ البَحْرانيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتيْبةَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عيينة". وينظر تهذيب الكمال 7/ 114.¥، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ، عن أسماءَ ابنةِ عُمَيسٍ، قالت: لمَّا أُصيب جعفرٌ قال لي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَسَلَّبي ¬تسلبي: أي البسي ثوب الحداد؛ وهو السِّلاب. والجمع سُلُب. وقيل: هو ثوب أسود تغطى به المُحِدُّ رأسها. ينظر النهاية 2/ 387.¥ ثلاثًا، ثم اصْنَعي ما شيءتِ" ¬أخرجه ابن سعد 8/ 282، وأحمد 6/ 369، 438 (الميمنية)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 75، وابن حبان (3148)، والطبراني في المعجم الكبير 24/ 139 (369)، والبيهقي 7/ 438، من طريق محمد بن طلحة به. ووقع عند ابن سعد وابن حبان: "تسلمي"؛ قال الحافظ في الفتح 9/ 487، 488: وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ "تسلمي" بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله، ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث. هذا معنى كلام
ه، فصحف الكلمة وتكلف لتأويلها. ووقع عند الطحاوي والطبراني بلفظ: تَسَكَّني. وتسكن: اطمأنَّ. ينظر الوسيط (س ك ن).¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ وابنُ الصَّلْتِ، عن محمدِ بنِ طلحةَ، عن الحكمِ بنِ عُتَيْبةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ شدادٍ، عن أسماءَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بمثلِه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "الإحداد".¥.
قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -[ألا إحْدادَ] ¬¥ على المتوفَّى عنها زوجُها، وأن القولَ في تأويلِ قولِه: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} إنما هو: يَتَرَبَّصْنَ بأنفسِهن عن الأزواجِ دونَ غيرِه.
وأما الذين أوْجَبوا الإحْدادَ على المتوفَّى عنها زوجُها، وتركَ النُّقْلةِ عن منزلِها الذي كانت تَسْكُنُه يومَ تُوُفِّي عنها زوجُها، فإنهم اعْتَلُّوا بظاهرِ التَّنْزيلِ، وقالوا: أمَر اللَّهُ المتوفَّى عنها أن تَرَبَّصَ بنفسِها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، فلم يَأْمُرْها بالتربُّصِ بشيءٍ مُسَمًّى في التنزيلِ بعينِه، بل عمَّ بذلك مَعانيَ التربُّصِ. قالوا: فالواجبُ عليها أن تَرَبَّصَ بنفسِها عن كلِّ شيءٍ، إلا ما أطْلَقَتْه لها حُجَّةٌ يجبُ التسليمُ لها.
قالوا: فالتَّربُّصُ عن الطِّيبِ والزينةِ والنُّقْلةِ مما هو داخلٌ في عمومِ الآيةِ، كما التربُّصُ عن الأزواجِ داخلٌ فيها.
قالوا: وقد صحَّ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ بالذي قلنا في الزينةِ والطِّيبِ.
وأما في النُّقْلةِ؛ فإن أبا كُريبٍ حدَّثنا، قال: ثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، عن فُلَيْحِ بنِ سليمانَ، عن سعدِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "سعيد". والمثبت من مصادر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 10/ 248.¥ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن عمَّتِه، عن ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج. وينظر تهذيب الكمال 35/ 186، 266.¥ الفُرَيْعةِ ابنةِ مالكٍ أختِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قالت: قُتِل زوجي وأنا في دارٍ، فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في النُّقلةِ، فأذِن لي، ثم ناداني بعدَ أن توَلَّيْتُ، فرجَعْتُ إليه، فقال: "يا فُرَيْعةُ، حتى يَبْلغَ الكتابُ أجلَه" ¬أخرجه مالك 2/ 591، والطيالسي (1769)، وأحمد 6/ 370 (الميمنية)، والدارمي 2/ 168، وأبو داود (2300)، وابن ماجه (2031)، والترمذي (1204)، والنسائي (3528 - 3530، 3532) من طريق سعد بن إسحاق به.¥.
قالوا: فبيَّن رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صحةَ ما قلنا في معنى تربُّصِ المتوفَّى عنها زوجُها، [وبطولَ] ¬زيادة لازمة ليست في النسخ.¥ ما خالَفه.
قالوا: وأما ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ، فإنه لا معنى له؛ بخروجِه عن ظاهرِ التنزيلِ والثابتِ مِن الخبرِ عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.
قالوا: وأما الخبرُ الذي رُوِي عن أسماءَ ابنةِ عُمَيْسٍ، عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن أمْرِه إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا، ثم أن تَصْنَعَ ما بدا لها، فإنه غيرُ دالٍّ على ألا حِدادَ على المرأةِ، بل إنما دَلَّ على أمْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إياها بالتَّسَلُّبِ ثلاثًا، ثم العملِ بما بدا لها مِن لُبْسِ ما شاءت مِن الثيابِ، مما يَجوزُ للمعتدةِ لُبْسُه، مما لَمْ يَكُنْ زينةً ولا تَطَيُّبًا؛ لأنه قد يَكونُ مِن الثيابِ ما ليس بزينةٍ ولا ثيابِ تسَلُّبٍ، وذلك كالذي أذِن - صلى الله عليه وسلم - للمُتوفَّى عنها أن تَلْبَسَ مِن ثيابِ العَصْبِ وبُرودِ اليمنِ، فإن ذلك لا مِن ثيابِ زينةٍ، ولا مِن ثيابِ تسلُّبٍ، وكذلك كلُّ ثوبٍ لَمْ يَدْخُلْ عليه صِبْغٌ بعدَ نَسْجِه مما يَصْبُغُه الناسُ لتزيينِه، فإن لها لُبْسَه؛ لأنها تَلْبَسُه غيرَ متزيِّنةٍ الزينةَ التي يَعْرِفُها الناسُ.
فإن قال لنا قائلٌ: وكيف قيل: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. ولم يُقَلْ: وعشرةً؟ وإذ كان التنزيلُ كذلك، أفبالليالي تَعْتَدُّ المتوفَّى عنها العشرَ، أم بالأيامِ؟ قيل: بل تَعْتَدُّ بالأيامِ بلياليها. فإن قال: فإذ كان ذلك كذلك، فكيف قيل: {وَعَشْرًا}. ولم يُقَلْ: وعشرةً. والعشرُ بغيرِ الهاءِ مِن عددِ الليالي دونَ الأيامِ؟ فإن جاز ¬في م: "أجاز".¥ ذلك المعنى فيه ما قلتَ، فهل تُجِيزُ: عندي عشرٌ. وأنتَ تُرِيدُ عشرةً مِن رجالٍ ونساءٍ؟
قلتُ: ذلك جائزٌ في عددِ الليالي والأيامِ، وغيرُ جائزٍ مثلُه في عددِ بني آدمَ مِن الرجالِ والنساءِ؛ وذلك أن العربَ في الأيامِ والليالي خاصةً، إذا أبْهَمَت العددَ غَلَّبَت فيه الليالي، حتى إنهم فيما رُوِي لنا عنهم لَيَقُولون: صُمْنا عشرًا مِن شهرِ رمضانَ. لتَغْليبِهم اللياليَ على الأيامِ، وذلك أن العددَ عندَهم قد جرَى في ذلك بالليالي دونَ الأيامِ، فإذا أظْهَروا مع العددِ مُفَسِّرَه، أسْقَطوا مِن عددِ المؤنثِ الهاءَ، وأُثْبَتُوها في عددِ المذكرِ، كما قال تعالى ذكرُه: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 7]. فأسْقَط الهاءَ مِن "سبعٍ"، وأثْبَتَها في "الثمانيةِ".
وأما بنو آدمَ فإن مِن شأنِ العربِ إذا اجْتَمَعَتِ الرجالُ والنساءُ، ثم أَبْهَمَت عددَها، أن تُخْرِجَه على عددِ الذُّكْرانِ دونَ الإناثِ، وذلك أن الذُّكْرانَ مِن بني آدمَ مَوْسومٌ واحدُهم وجمعُه بغيرِ سِمةِ إناثِهم، وليس كذلك سائرُ الأشياءِ غيرِهم، وذلك أن الذكورَ مِن غيرِهم ربما وُسِم بسِمةِ الأنثى، كما قيل للذكرِ والأنثى: شاةٌ. وقيل للذكورِ والإناثِ مِن البقرِ: بقرٌ. وليس كذلك في بني آدمَ.
فإن قال: وما معنى زيادةِ هذه العشَرةِ الأيامِ على الأربعةِ ¬سقط من: م.¥ الأشهرِ؟ قيل: قد قيل في ذلك ما ¬في ص، م، ت 1، ت 3: "فيما".¥ حدَّثنا به ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. قال: قلتُ: لمَ صارَتْ هذه العَشْرُ مع الأشهرِ الأربعةِ؟ قال: لأنه يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ في العَشْرِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 437 (2318)، والبيهقي في الأسماء والصفات (824) من طريق أبي جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 289 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى أبو عاصمٍ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "عصام". وينظر تهذيب الكمال 13/ 281.¥، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: سألْتُ سعيدَ بنَ المسيَّبِ: ما بالُ العشرِ؟ قال: فيه يُنْفَخُ الرُّوحُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 420 عن سعيد بن أبي عروبة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 289 إلى المصنف.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: فإذا بلَغْنَ الأجلَ الذي أُبِيح لهن فيه ما كان حُظِر عليهن في عِدَدِهن مِن وفاةِ أزْواجِهن - وذلك بعدَ انقضاءِ عِدَدِهن، ومُضِيِّ الأشهُرِ الأربعةِ والأيامِ العشَرةِ - {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. يقولُ: فلا حرَجَ عليكم أيُّها الأولياءُ، أولياءُ المرأةِ، فيما فعَل المُتَوَفَّى عنهن حينَئذٍ في أنفسِهن مِن تَطيُّبٍ وتزيُّنٍ، ونُقْلةٍ مِن المسكنِ الذي كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فيه، ونكاحِ مَن يَجوزُ لهن نكاحُه بالمعروفِ. يعني بذلك: على ما أذِن اللَّهُ لهن فيه وأباحَه لهن.
وقد قيل: إنما عنَى بذلك النكاحَ خاصَّةً.
وقيل: إن معنى قولِه: {بِالْمَعْرُوفِ} إنما هو النكاحُ الحلَالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: ¬بعده في ت 2: "المعروف النكاح".¥ الحلالُ الطَّيِّبُ ¬تفسير سفيان ص 68 عن ابن جريج، عن مجاهد، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438 (2322).¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: المعروفُ النكاحُ الحلالُ الطيبُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال مجاهدٌ في قولِه: {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: هو النكاحُ الحلالُ الطيبُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 97.¥.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: هو النكاحُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438 (2322) من طريق عمرو به. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 421.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شَهابٍ: {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. قال: في نكاحِ مَن هَوِيَتْه ¬في م: "هوينه".¥ إذا كان معروفًا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 438 عقب الأثر (2322) معلقا. وينظر تفسير ابن كثير 1/ 421.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: واللَّهُ بما تعمَلون أيُّها الأولياءُ في أمرِ مَن أنتم وليُّه مِن نسائِكم؛ مِن عَضْلِهن وإنْكاحِهن ممَّن أرَدْنَ نكاحَه بالمعروفِ، ولغيرِ ذلك مِن أمورِكم وأمورِهم، {خَبِيرٌ}. يعني: ذو خبرةٍ وعلمٍ، لا يَخْفَى عليه منه شيءٌ.

Tafsir in other languages · 7