Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 247

Surah 2 : Ayah 247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةً فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

Their prophet said to them: “Allah has appointed Saul as your king.” They said: “How could he be a king over us when we are more deserving of kingship than him, and he has not been given affluence in wealth?” He said: “Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and physique. Allah gives kingship to whom He wills, and Allah is All-Encompassing, All-Knowing.”

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ}.
يعني تعالى ذكره بذلك: وقال للملإِ من بني إسرائيل نبيُّهم شَمْوِيلُ ¬في س: "سمويل".¥: إِن الله قد أعطاكم ما سألتم، وبعَث لكم طالوتَ مَلِكًا. فلما قال لهم نبيُّهم شَمْوِيلُ ذلك، قالوا: أنَّى يكونُ لطالوتَ المُلْكُ علينا، وهو من سِبْط بنيامينَ بن يعقوبَ، وسِبْطُ بِنْيامينَ سِبْطٌ لا مُلْكَ فيهم ولا نُبوَّةَ، ونحن أحقُّ بالمُلْكِ منه؛ لأَنَّا من سِبْطِ يَهوذا بن يعقوبَ. {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} يعنى: ولم يؤتَ طالوتُ كثيرًا من المالِ؛ لأنه سَقَّاءٌ، وقيل: كان دبَّاغًا.
وكان سببَ تمليكِ اللهِ طالوتَ على بني إسرائيل، وقولِهم ما قالوا لنبيِّهم شَمْوِيلَ: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} ما حدَّثنا به ابن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: لما قال الملأُ من من بني إسرائيلَ لشَمْوِيلَ بن بالى ما قالوا له، سأل الله نبيُّهم شَمْوِيلُ أن يبعثَ لهم مَلِكًا، فقال اللهُ له: انظرِ القَرْنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتِك، فإذا دخَل عليك رجلٌ، فَنَشَّ ¬النش: صوت الماء وغيره إذا غلى. التاج (ن ش ش).¥ الدُّهْنُ الذي في القَرْنِ، فهو مَلِكُ بني إسرائيلَ، فَادْهُنْ رأسَه منه، وملِّكْه عليهم، وأخبِرْه بالذي جاءه. فأقام يَنتظرُ متى ذلك الرجلُ داخِلًا عليه، وكان طالوتُ رجلًا دبَّاغًا يعمَلُ الأدَمَ، وكان من سِبْطِ بِنْيامينَ بن يعقوبَ، وكان سِبْطُ بِنْيامينَ سِبْطًا لم يكُنْ فيهم نُبَوَّةٌ ولا مُلْكٌ، فخرج طالوتُ في طلبِ دابةٍ له أضَلَّته، ومعه غلامٌ له، فمرَّا ببيتِ النبيِّ عليه السلامُ، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخلتَ بنا
على هذا النبيِّ، فسألناه عن أمرِ دابتِنا فيُرشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخيرٍ؟ فقال طالوتُ: ما بما قلتَ من بأسٍ. فدخَلا عليه، فبينما هما عندَه يذكُران له شأنَ دابتِهما، ويسألانه أن يدعوَ لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرْنِ، فقام إليه النبيُّ عليه السلامُ فأخَذه، ثم قال لطالوتَ: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملكُ بني إسرائيل الذي أمَرنى اللهُ أن أُمَلِّكَكَ عليهم. وكان اسمُ طالوتَ بالسُّرْيانيَّةِ شاولَ ¬في ص، ت 2: "شادك"، وفي س: "شاءول". وينظر تاريخ المصنف 1/ 475.¥ بن قيسِ بن أبيالِ بن صرارِ بن يحربَ ¬في تاريخ المصنف: "بحرت". وفي نسخة منه كالمثبت.¥ بن أفيحَ بن آيسَ ¬في تاريخ المصنف: "أيش".¥ بن بنيامينَ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ، فجلَس عندَه، وقال الناسُ: مُلِّكَ طالوتُ. فأتَتْ عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم وقالوا له: ما شأنُ طالوتَ يُمَلَّكُ علينا وليس في بيتِ النبوَّةِ ولا المملكةِ؟ قد عرَفْتَ أن النبوَّةَ والمُلْكَ في آلِ لاوِى وآلِ يَهوذا. فقال لهم: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 314 إلى الم
صنف وابن إسحاق.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ ¬في النسخ: "عن".¥ عبد الكريمِ، عن عبدِ الصمدِ بن مَعْقِلٍ، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ، قال: قالت بنو إسرائيلَ لشْمَويلَ ¬في ص: "لأشمويل".¥: ابعَثْ لنا مَلِكًا نقاتِلْ في سبيلِ اللهِ. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنا نتخوَّفُ مَن حولَنا، فيكونُ لنا مَلِكٌ نفزَعُ إِليه. فأوحَى اللهُ إلى شَمْويلَ، أن ابعثْ لهم طالوتَ مَلِكًا، وادهُنْه بدُهْنِ القُدُسِ. فضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوتَ، فأرسَله وغلامًا له يطلُبانها، فجاءوا إلى شَمْويلَ يسألونه عنها، فقال: إن الله قد بعَثك مَلِكًا على بني إسرائيلَ. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: و ¬في تاريخ المصنف: "أو".¥ ما عَلِمتَ أن سِبْطى أدنى أسْباطِ بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: أفما عَلِمتَ أن قبيلتي أدنى قبائلِ سبْطى؟ قال: بلى. قال: أما علِمتَ أن بيتى أدنى بيوتِ قبيلتي؟ قال: بلى. قال: فبأيَّة آيةٍ؟ قال: بآيَةِ أنك ترجِعُ وقد وجَد أبوك حُمُرَه، وإذا كنتَ بمكانِ كذا وكذا نزَل عليك الوَحْيُ. فدهَنه بدُهْنِ القُدُسِ، فقال لبني إسرائيلَ: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَي
ْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 469 - 472 مطولا، وأخرج بعضه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 463 (2443)، من طريق إسماعيل بن عبد الكريم به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا كذّبت بنو إسرائيلَ شَمْعونَ، وقالوا له: إن كنتَ صادِقًا فابَعثْ لنا مَلِكًا نقاتِلْ في سبيلِ اللهِ آيةً من نبوَّتِك. قال لهم شمعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتالُ ألَّا تقاتِلوا. {قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الآية. دعا الله، فأُتِى بعضًا تكونُ مقدارًا على طولِ الرجلِ الذي يُبْعَثُ فيهم ملكًا، فقال: إن صاحِبَكم يكونُ طولُه طولَ هذه العصا. فقاسُوا أنفسَهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلًا سقَاءً يَسْقى على حمارٍ له، فضَلَّ حِمارُه، فانطلَق يطلُبُه في الطريقِ، فلما رأَوْه دعَوه فقاسُوه بها، فكان مثلَها، فقال لهم نبيُّهم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}. قال القومُ: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكةِ وليس هو من سِبْطِ المملكةِ، ولم يؤتَ سعةً من المالِ فنتَّبِعَه لذلك. فقال النبيُّ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 467 بإسناد السديِّ المعروف، وأخرجه ابن أبي حا
تم في تفسيره 2/ 463، 466 (2446، 2447، 2461) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عِكْرمةَ، قال: كان طالوتُ سقَاءٌ يبيعُ الماءَ ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 24/ 440 من طريق أبي أحمد به، وعنده: عمران. بدلا من: عمرو بن دينار.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: بعَث اللهُ طالوتَ مَلِكًا، وكان من سِبْطِ بِنْيامينَ سِبْطٌ لم يكنْ فيهم مملكةٌ ولا نبوةٌ، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكةٍ، وكان سِبْطُ النبوةِ سِبْطَ لاوِى، إليه موسى، وسِبْطُ المملكةِ يهوذا، إليه داودُ وسليمانُ، فلما بُعِث من غيرِ سِبْطِ النبوةِ والمملكةِ أنكَروا ذلك، وعجِبوا منه وقالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ}؟ قالوا: كيف يكونُ له الملكُ علينا، وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ؟ فقال اللهُ تعالى ذكرُه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 316 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}. قال لهم نبيُّهم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}. قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا}. قال: وكان من سِبْطٍ لم يكنْ فيهم مُلْكٌ ولا نبوةٌ، فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 97، ومن طريقه ابن عساكر 24/ 439، 440.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}: وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ خلافةٍ، فلذلك قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا}؟ يقولون: ومن أين يكونُ له المُلْكُ علينا، وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا سِبْطِ الخلافةِ؟ قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}.
حدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ بن مُزاحِمٍ يقولُ في قولِه: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا}. فذكَر نحوَه.
حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: لمَّا قالت بنو إسرائيلُ لنبيِّهم: سَلْ رَبَّك أن يكتُبَ علينا القتالَ. فقال لهم ذلك النبيُّ: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} الآية. قال: فبعَث اللهُ طالوتَ مَلِكًا. قال: وكان في بني إسرائيلَ سِبْطان؛ سِبْطُ نُبوَّةٍ وسِبْطُ مملكةٍ، ولم يكنْ طالوتُ ¬سقط من: ص.¥ من سِبْطِ النبوَّةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ، فلما بُعِث لهم مَلِكًا أنكَروا ذلك، وعجِبوا وقالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ}؟ قالوا: وكيف يكونُ له المُلْكُ علينا وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ؟ فقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 465 (2455) من طريق ابن أبي جعفر به، مختصرًا.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: أما ذكْرُ طالوت إذ قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ}؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدِهما النبوةُ، وكان في الآخرِ المُلْكُ، فلا يُبْعَثُ إلا من كان من سِبْطِ النبوةِ، ولا يُمَلَّكُ على الأرضِ أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْكِ، وإنه ابتَعَث طالوتَ حينَ ابتَعَثه وليس من أحدِ السِّبْطَين، واختاره عليهم، وزادَه بَسْطَةً في العلمِ والجسمِ، ومن أجلِ ذلك قالوا: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ}، وليس من واحدٍ من السِّبْطَين؟ قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} إلى {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 465 (2456)، عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} الآية: هذا حينَ رُفِعت التوراةُ واستُخرج أهلُ الإيمانِ، وكانت الجبابرةُ قد أخرَجتهم من ديارِهم وأبنائِهم، فلما كُتِب عليهم القتالُ، وذلك حينَ أتاهم التابوتُ، قال: وكان من بني إسرائيلَ سِبْطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ خلافةٍ، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سِبْطِ الخلافةِ، ولا تكونُ النبوةُ إلا في سِبْطِ النبوةِ، فقال لهم نبيُّهم: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ}. وليس من أحدِ السِّبْطَين؛ لا سِبْطِ النبوةِ ولا سِبْطِ الخلافةِ. قال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ} الآية ¬تقدم تخريجه في ص 440.¥.
وقد قيل: إن معنى المُلْكِ في هذا الموضعِ الإمرةُ على الجيشِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا}. قال: كان أميرَ الجيشِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه، إلا أنه قال: كان أميرًا على الجيشِ ¬تفسير مجاهد ص 241، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 464 (2451).¥.
وقد بيَّنا معنى "أَنَّى" ¬ينظر ما تقدم في 3/ 745 - 761.¥، ومعنى "المُلْكِ" فيما مضَى ¬ينظر ما تقدم في 1/ 150، 2/ 407.¥، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}: قال نبيُّهم شَمْوِيلُ لهم: إن الله اصطَفاه عليكم. يعني: اختَاره عليكم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}: اختارَه عليكم ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2 ت 3.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 465 (2457) عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}. قال: اختاره عليكم.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ}: اختاره ¬ينظر التبيان 2/ 291.¥.
وأما قولُه: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} فإنه يَعْني بذلك: إن الله بسَط له في العلمِ والجسمِ، وآتاه من العلمِ فضلًا على ما آتَى غيرَه من الذين خُوطِبوا بهذا الخطابِ، وذلك أنه ذكَر أنه أتاه وحْيٌ من اللهِ، وأما في الجسمِ، فإنه أُوتى من الزيادةِ في طولِه عليهم ما لم يُؤْتَه غيرُه منهم.
كما حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: لمَّا قالت بنو إسرائيلَ: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}. قال: واجتمَع بنو إسرائيلَ، فكان طالوتُ فوقَهم من مِنْكَبَيه فصاعدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 466 (2462) من طريق إسماعيل بن عبد الكريم به.¥.
وقال السُّدَّيُّ: أُتِي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعَصًا تكونُ مقدارًا على طولِ الرجلِ الذي يُبْعَثُ فيهم مَلِكًا، فقال: إن صاحِبَكم يكونُ طولُه طولَ هذه العصا. فقاسُوا أنفسَهم بها، فلم يكونوا مثلَها، فقاسُوا طالوتَ بها، فكان مثلَها.
حدَّثني بذلك موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ ¬أخرجه المصنف في تاريخه مطولًا 1/ 467، 468، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 466 (2461) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الله اصطفاه عليكم وزاده مع اصطفائِه إيَّاه {بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}. يَعْني بذلك: بَسَط له مع ذلك في العلمِ والجسمِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ}: بعدَ هذا ¬ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/ 258 بنحوه.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)}.
يعنى تعالى ذكرُه بذلك أن المُلْكَ للهِ وبيدِه دونَ غيرِه، يؤتيه. يقولُ: يؤْتِي ذلك من يشاءُ، فيَضَعُه عندَه، ويَخُصُّه به، ويمنَحُه مَن أحبَّ من خلقِه. يقولُ: فلا تَسْتَنكِروا يا معشرَ الملأ من بني إسرائيل أن يبعَثَ اللهُ طالوتَ مَلِكًا عليكم، وإن لم يكنْ من أهلِ بيتِ المملكةِ، فإن المُلْكَ ليس بميراثٍ عن الآباءِ والأسْلافِ، ولكنه بيَدِ اللهِ، يُعطِيه مَن يشاءُ من خلقِه، فلا تتخيَّروا على اللهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني ابن إسحاقَ، قال: حدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}: المُلْكُ بيَدِ اللهِ يَضَعُه حيثُ يشاءُ، ليس لكم أن تختاروا فيه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: مُلْكُه سلطانُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ}: سلطانَه ¬تفسير مجاهد ص 242، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 467 (2464).¥.
وأما قولُه: {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. فإنه يَعْني بذلك: واللهُ واسعٌ بفضلِه، فيُنْعِمُ به ¬في ص: "له".¥ على مَن أحبَّ، [ويَزِيدُ فيه] ¬في م: "ويريد به".¥ من يشاءُ، عليمٌ بمَن هو أهلٌ لمُلْكِه الذي يؤتيه، وفضْلِه الذي يُعْطِيه، فيُعْطِيه ذلك لعلمِه به، وبأنه لِما أعطاه أهلٌ؛ إما للإصلاحِ به، وإما [لأن يَنْتَفِعَ هو به] ¬في ص: "لانه" بينهما بياض بقدر كلمة، وفي ت 1، ت 2، ت 3، س: "لا".¥.

Tafsir in other languages · 5