Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 276

Surah 2 : Ayah 276

يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

Allah destroys usury and nourishes charities, and Allah does not like any ungrateful sinner.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)}.
يَعنِي بقولِه جلَّ ثناؤه: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}: يَنقُصُ اللهُ الرِّبا فيذْهِبُه.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا}. قال: يَنقُصُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 365 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
وهذا نَظِيرُ الخبر الذي رُوى عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الرِّبا وإن كَثُرَ فإلى قُلٍّ" ¬القل: القلة، كالذل والذلة، أي أنه وإن كان زيادة في المال عاجلا فإنه يؤول إلى نقص. ينظر النهاية 4/ 104.
والحديث أخرجه أحمد 6/ 297، 7/ 126 (3754، 4026)، وابن ماجه (2279)، والحاكم 2/ 37، 4/ 317، والطبراني (10538، 10539).¥.
وأما قولُه جل ثناؤه: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}. فإنه تعالى ذكرُه يعْنى: أنه يُضاعِفُ أجرَها لرَبِّها، ويُنمِّيها له.
وقد بيَّنا معنَى الرِّبا قَبلُ، والإرباءِ، وما أصلُه، بما فيه الكفايةُ من إعادَتِه.
فإن قال قائلٌ: وكيفَ إرباءُ اللهِ الصدقاتِ؟
قيل: إضعافُه الأَجْرَ، لربِّها، كما قال: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261]، وكما قال: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}.
وكما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ، عن القاسِم، أنه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصدقةَ ويَأخُذُها بِيمينِه، فيُرْبيها لأحَدِكُمْ كَمَا يُرْبى أحدُكم مُهْرَه، حتى إنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ" ¬أخرجه الترمذي (662) عن أبي كريب به. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 111، وأحمد 16/ 105 (10088)، وابن خزيمة (2427)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 547 (2908)، 6/ 1877 من طريق وكيع به. وأخرجه أبو عبيد في الأموال ص 437 (896)، وأحمد 15/ 138 (9245)، 16/ 105 (10088)، وابن زنجويه في الأموال 2/ 759 (1302) - ومن طريقه البغوي في شرح السنة (1630) - وابن خزيمة (2427) من طريق عباد بن منصور به.¥. [وتَصْديقُ ذلك في كتابِ اللهِ: [وهو الذي يَقْبَلُ التوبةَ عن عبادِه ويَأْخُذُ الصدقاتِ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات"، واضطرب فيها ناسخ النسخة ت 2، والمثبت من الأصل، وهو موافق لرواية المسند والترمذي كما في تحفة الأحوذي، وهو خلط بين الآية 104 من سورة التوبة وبين الآية 25 من سورة الشورى، وليست هذه الآ
ية موضع استشهاد في الحديث ههنا. وهذا الخطأ الذي ثبت في الأصل هنا وفي هذه المصادر خطأ قديم، فقد ثبت هذا الخطأ في جامع المسانيد 7/ 320 (نقلا عن الشيخ شاكر)، وقال عنه العراقي - كما في تحفة الأحوذي 2/ 23 - : في هذا تخليط من بعض الرواة، والصواب ... وقد رويناه في كتاب الزكاة ليوسف القاضي على الصواب.¥، {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ¬لعل هذه الزيادة إدراج في متن هذا الحديث. وقد أدرجت هذه الزيادة أيضًا - دون لفظ آية التوبة - في الحديث الذي رواه القاسم عن عائشة.¥.
حدَّثني سليمانُ بنُ عُمرَ بن خالدِ بن ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الأقطعِ الرَّقيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن عَبَّادِ بن منصورٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، ولا أُراه إلّا قد رَفعَه، قال: "إنّ الله عزّ وجلّ يقبلُ الصَّدقةَ، ولا يقبلُ منها ¬زيادة من: ت 2، ت 3.¥ إلّا الطَّيبَ ¬جزء من الحديث السابق، وسيأتي بالإسناد نفسه في سورة التوبة الآية (104).¥ ".
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرَ ¬في ص، م، ت 2، ت 3: ت: "عمرو".¥ بن ¬في الأصل: "قال نا". وفي الحاشية: "في الأم: قال: عمر بن علي المقدمة". وينظر: تهذيب الكمال 26/ 147.¥ عليٍّ المقدَّميُّ، قال: ثنا رَيْحانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبادٌ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، قالتْ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ اللّهَ يَقْبَلُ و الصدَقاتِ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الصدقة".¥، وَلا يَقْبَلُ منها إلا الطَّيِّبَ، ويُرْبيها لصاحِبِها ¬في الأصل: "لصاحبه".¥ كما يُرْبى أَحَدُكُم مُهْرَهُ أَوْ فَصيلَه، حتى إن اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ"، وتَصْديقُ ذلك في كتابِ اللهِ: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} ¬أخرجه أحمد 6/ 251 (الميمنية) من طريق القاسم به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: ثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن أيوبَ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ العَبْدَ إذا تصَدَّقَ مِن طَيِّبٍ، تَقَبَّلَها ¬في الأصل، ت 1: "يقبلها".¥ اللهُ منه، ويَأخُذُها بيَمِينِهِ، وَيُرْبيها كَمَا يُرْبِي أَحَدُكم مُهْرَه أَوْ فَصِيلَه، وإِنَّ الرجلَ ليَتَصَدَّقُ باللُّقْمَةِ فَتَرْبُو فِي يَدِ اللهِ - أو قال: في كفِّ اللهِ - حتى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ، فَتَصَدَّقُوا" ¬أخرجه معمر في جامعه (20050) عن أيوب به، وأخرجه أحمد 13/ 73 (7634)، وابن خزيمة (2426) من طريق عبد الرزاق به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا المُعْتمِرُ بن سليمانَ، قال: سمِعتُ يونسَ، عن صاحبٍ له، عن القاسمِ بن محمدٍ، قال: قال أبو هريرةَ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِه، ولا يَقْبَلُ منها إلَّا ما كان طَيِّبًا، واللهُ يُرْبِى لأحَدِكم لُقْمَتَه، كما يُرْبى أحدُكُمْ مُهْرَهُ وفَصِيلَه، حتى يُوافَى بها يَوْمَ القِيامَة - وهي أَعْظَمُ مِن أُحدٍ".
وأما قولُه: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}. فإنه يعنِى به: واللهُ لا يحبُّ كُلَّ مُصِرٍّ على كُفرٍ ¬بعده في م: "بربه".¥، مُقيمٍ عليه، مُستحلٍّ أكْلَ الرِّبا وإطْعامَه، {أَثِيمٍ}: مُتَمَادٍ في الإثِم برَبِّه ¬سقط من: م.¥ فيما نَهاهُ عنه من أكْلِ الرِّبا والحرامِ وغيرِ ذلك من معاصِيه، لا يزجِرُ عن ذلك، ولا يرْعوِى عنه، ولا يتعِظُّ بموعظةِ ربِّه التي وعظَه بها في تنزيلِه وأي كتابِه.

Tafsir in other languages · 6