Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 47

Surah 2 : Ayah 47

يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My blessing which I bestowed upon you and that I favored you over all other people[29].

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويل قولِه جل ثناؤه: {يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}.
قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك في هذه الآيةِ نظيرُ تأويلِه في التي قبلَها في قولِه: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}. وقد ذكَرْتُه هنالك ¬ينظر ما تقدم في ص 593.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47)}.
قال أبو جعفرٍ: وهذا أيضًا مما ذكَّرهم اللهُ جل جلالُه مِن آلائِه ونعمِه عندَهم. ويَعْنى بقولِه: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}: أنى فضَّلْتُ أسْلافَكم. فنَسَب نِعَمَه على آبائِهم وأسْلافِهم إلى أنها نِعَمٌ منه عليهم؛ إذ كانت مآثِرُ الآباءِ مآثِرَ للأبناءِ، والنعمُ عندَ الآباءِ نِعَمًا عند الأَبناءِ، لِكونِ الأبناءِ مِن الآباءِ. وأخْرَج جل ذكرُه قولَه: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} مُخْرَجَ العُمومِ وهو يُريدُ به خصوصًا، لأن المعنى: وأنى فضَّلْتُكم على عالَمِ مَن كنتم بينَ ظَهْرَيه وفي زمانِه.
كالذي حدَّثنا به محمدُ بنُ عبدِ الأعْلَى الصَّنْعانيّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: فضَّلهم على عالَمِ ذلك الزمانِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 44، 45، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 68 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}. قال: بما أُعْطُوا مِن المُلكِ والرُّسلِ والكتبِ على عالَمِ مَن كان في ذلك الزمانِ، فإن لكل زمان عالَمًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (497) من طريق آدم به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ، قال: على مَن هم بينَ ظَهْرَانَيْه ¬تفسير مجاهد ص 201، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 68 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال مُجاهِدٌ في قولِه: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} قال: على مَن هم بينَ ظَهرَانَيْه ¬في الأصل، ص: "ظهريه".¥
وحدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ زيدٍ عن قولِ اللهِ جل ثناؤُه: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}. قال: عالَمِ ذلك الزمانِ. وقرَأ قولَ اللهِ تبارك وتعالى: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الدخان: 32]. قال: هذه لمَن أطاعَه واتَّبَع أمرَه، وقد كان فيهم القِرَدةُ، وهم أبْغَضُ خلقِه إليه. قال: وقال لهذه الأمةِ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. قال: هذه لمَن أطاعه واتَّبَع أمرَه جل وعز واجْتَنَب مَحارمَه.
قال أبو جعفرٍ: والدليلُ على صحةِ ما قلْنا مِن أن تأويلَ ذلك على الخصوصِ الذي وصَفْنا ما حدَّثني به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، وحدَّثنا الحسنُ ابنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، جميعًا عن بَهْزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقولُ: "ألَا إِنَّكم وَفَّيْتُم سَبْعين أُمَّةً": قال يعقوبُ في حديثه: "أنْتُم آخِرُها". وقال الحسنُ: "أنْتُم خَيْرُها وأكْرَمُها على اللهِ".
فقد أنْبَأ هذا الخبرُ عن النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن بني إسرائيل لم يكونوا مُفَضَّلِين على أمةِ محمدٍ عليه الصلاةُ والسلامُ، وأن معنى قولِه: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 26]. وقولِه: {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}. على ما بيَّنا مِن تأويلِه، وقد أتَيْنا على بيانِ تأويلِ قولِه: {الْعَالَمِينَ}. بما فيه الكفايةُ في غيرِ هذا الموضعِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في ص 144.¥.

Tafsir in other languages · 6