Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 53

Surah 2 : Ayah 53

وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And [remember] when We gave Moses the Scripture and the criterion[30], so that you may be guided.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53)}.
قال أبو جعفرٍ: يعنى بقولِه: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}: واذْكُروا أيضًا إذ آتَيْنا موسى الكتابَ والفُرقانَ. ويعنى بالكتابِ التوراةَ، وبالفُرقانِ الفصلَ بينَ الحقِّ والباطلِ.
كما حَدَّثَنِي المثني، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العالية في قولِه: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}. قال: فرَق فيه ¬في ص: "الله فيه"، وفي م: "به".¥ بينَ الحقِّ والباطلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 109 (521) من طريق آدم به.¥.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو الباهليُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسي، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}. قال: الكتابُ هو الفُرقانُ، فُرقانٌ بينَ الحقِّ والباطلِ ¬تفسير مجاهد ص 202، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 69 إلى عبد بن حميد.¥.
حَدَّثَنِي المثني، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حَدَّثَنِي القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُريْجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}. قال: الكتابُ هو الفُرقانُ، فرَق بينَ الحقِّ والباطلِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجاجٌ، عن ابنِ جُريْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الفُرْقانُ جِماعُ اسمِ التوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ والفُرقانِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 69 إلى المصنّف وابن المنذر.¥.
وقال ابنُ زيدٍ في ذلك بما حَدَّثَنِي به يونسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سألْتُه -يعنى ابنَ زيدٍ- عن قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}. فقال: أما "الفُرْقانُ" الذي قال اللهُ جلَّ وعزَّ: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41]. فذلك يومُ بدرٍ، يومَ فرَق اللهُ بينَ الحقِّ والباطلِ، والقضاءُ الذي فرَق به بينَ الحقِّ والباطلِ. قال: فكذلك أعْطَى اللهُ موسى الفُرقانَ، فرَق اللهُ بينَهم، وسلَّمه اللهُ وأنجاه، فرَق بينَهم بالنصرِ، فكما جعَل اللهُ ذلك بينَ محمدٍ و ¬في ص: "وبين".¥ المشركين، فكذلك جعَله بينَ موسى وفرعونَ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى [هذيْن التأويلَيْن] ¬في ص: "هذه التأويلات".¥ بتأويلِ الآيةِ ما رُوِي عن ابنِ عباسٍ وأبي العالية ومُجاهدٍ، مِن أن الفرقانَ الذي ذكَر اللهُ أنه آتاه موسى في هذا الموضعِ هو الكتابُ الذي فرَق به ¬في ص: "فيه".¥ بينَ الحقِّ والباطلِ، وهو نعتٌ للتوراةِ وصفةٌ لها. فيكونُ تأويلُ الآيةِ حينَئذٍ: وإذ آتينا موسى التوراةَ التي كتَبناها ¬في ر: "اكتتبناها".¥ له في الألواحِ، وفرَقْنا بها بينَ الحقِّ والباطلِ. فيكونُ الكتابُ نعتًا للتوراةِ أُقِيم مُقامَها اسْتِغْناءً به عن ذكرِ التوراةِ، ثم عطَف عليه الفرقانَ، إذ ¬بعده في ر: "الفرقان".¥ كان مِن نعتِها. وقد بيَّنَّا معنى الكتابِ فيما مضَى مِن كتابِنا هذا، وأنه بمعنى المكتوبِ ¬ينظر ما تقدم في ص 95.¥.
وإنما قلْنا: هذا التأويلُ أولى بالآيةِ -وإن كان مُحْتَمِلًا غيرُه مِن التأويلِ- لأن الذي قبلَه من ¬سقط من: م.¥ ذِكْرِ الكتابِ، وأن معنى الفرقانِ الفَصْلُ -وقد دلَّلْنا على ذلك فيما مضَى مِن كتابِنا هذا- فإلحاقُه، إذ كان كذلك، بصفةِ ما ولِيه أولَى مِن إلحاقِه بصفةِ ما بَعُد منه.
وأما تأويلُ قولِه جلَّ ثناؤُه: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}. فنظيرُ قولِه تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. ومعناه: لِتَهْتَدوا. فكأنه قال تعالى: واذْكُروا أيضًا إذ آتيْنا موسى التوراةَ التي تَفْرُقُ بينَ الحقِّ والباطلِ، لتَهْتَدوا بها وتَتَّبِعوا الحقَّ الذي فيها؛ لأنى جعَلْتُها كذلك هُدًى لمن اهْتَدَى بها واتَّبع ما فيها.

Tafsir in other languages · 6