Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 54

Surah 2 : Ayah 54

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

And [remember] when Moses said to his people, “O my people, you have wronged yourselves by taking the calf [for worship]. So repent to your Creator and kill yourselves [i.e., the guilty among you]; that is best for you with your Creator.” Then He accepted your repentance, for He is the Accepter of Repentance, the Most Merciful.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)}.
وتأويلُ ذلك: واذْكُروا أيضًا إذ قال موسى لقومِه مِن بني إسرائيل: يا قومِ إنكم ظلَمْتُم أنفسَكم. وظلمُهم إياها كان فعلَهم بها ما لم يكنْ لهم أن يَفْعَلوه بها، مما أوْجَب لهم العقوبةَ مِن اللهِ تعالى، وكذلك كلُّ فاعلٍ فعلًا يَسْتَوْجِبُ به العقوبةَ مِن اللهِ تعالى، فهو ظالمٌ لنفسِه بإيجابِه العقوبةَ لها مِن اللهِ تعالى، وكان الفعلُ الذي فعَلوه فظلَموا به أنفسَهم، هو ما أخْبَر اللهُ عنهم مِن ارْتِدادِهم باتخاذِهم العجلَ ربًّا بعدَ فِراقِ موسى إياهم. ثم أمَرهم موسى بالمراجعةِ مِن ذنبِهم، والإنابةِ إلى اللهِ جلَّ وعزَّ مِن رِدَّتِهم بالتوبةِ إليه، والتسليمِ لطاعتِه فيما أمَرهم به، وأخْبَرَهم أن توبتَهم مِن الذنبِ الذي رَكِبوه قَتْلُهم أنفسَهم -وقد دلَّلْنا فيما مضَى على أن معنى التوبةِ الأوْبَةُ مما يَكْرَهُه اللهُ إلى ما يَرْضاه مِن طاعتِه ¬ينظر ما تقدم في ص 587.¥ - فاسْتَجاب القومُ لما أمَرهم به موسى مِن التوبةِ مما ركِبوا مِن ذنوبهم إلى ربِّهم، على ما أمَرَهم به.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ ابنُ الحجاجِ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عبدِ الرحمنِ أنه قال في هذه الآيةِ: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}. قال: عمَدوا إلى الخنَاجرِ، فجعَل يَطْعُنُ بعضُهم بعضًا.
حدَّثني عباسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ محمدٍ، قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخْبَرَني القاسمُ بن أبى بَزَّةَ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جُبيرٍ ومُجاهِدًا قالا: قام بعضُهم إلى بعضٍ بالخنَاجرِ يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، لا يَحِنُّ ¬في ر: "يحزن"، وفي تفسير ابن أبي حاتم: "يحنو". وحن عليه: عطف. اللسان (ح ن ن).¥ رجلٌ على رجلٍ قريبٍ ولا بَعيدٍ، حتى ألْوَى ¬ألوى بثوبه: إذا لمع وأشار. اللسان (ل و ى).¥ موسى بثوبِه، فطرَحوا ما بأيديهم، فتكَشَّف عن سبعين ألفَ قَتيلٍ، وإن اللهَ أوْحَى إلى موسى أنْ حَسْبِى فقد اكْتَفَيْت. فذلك حينَ ألْوَى بثوبِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 110 (528) من طريق حجاج به.¥.
حدَّثني عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، قال: قال أبو سعدٍ ¬في م: "سعيد". وينظر ما تقدم في ص 647.¥، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال موسى لقومِه: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. قال: أمَر موسى قومَه -عن أمرِ ربِّه- أن يَقْتُلوا أنفسَهم. قال: فاحْتَبى ¬في م: "فاختبأ". والاحتباء: أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، ويشده عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب. النهاية 1/ 335.¥ الذين عكَفوا على العجلِ فجلَسوا، وقام الذين لم يَعْكُفوا على العجلِ وأخَذوا الخنَاجرَ بأيديهم، وأصابَتهم ظلمةٌ شديدةٌ، فجعَل يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، فانْجَلَت الظلمةُ عنهم وقد أجْلَوْا عن سبعينَ ألفَ قتيلٍ، كلُّ مَن قُتِل منهم كانت له توبةٌ، وكلُّ مَن بَقِى ¬بعده في ص: "منهم".¥ كانت له توبةٌ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 131 عن المصنف. وينظر ما تقدم في ص 647.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه قال: {يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا}. إلى قولِه: {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} [طه: 86، 87]. فألْقَى مُوسى الألْواحَ وأخَذَ برأسِ أخيه يَجُرُّه إليه {قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي}. إلى قولِه. {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} [طه: 94]. فترَك هارونَ ومال إلى السامريّ، فقال: {مَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ}. إلى قولِه: {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} [طه: 95 - 97]. ثم أخَذه فذبَحه، ثم حرَقه ¬حرق الحديد بالمبرد: برده وحك بعضه ببعض. اللسان (ح ر ق).¥ بالمِبْردِ، ثم ذَرَّاه في اليَمِّ، فلم يَبْقَ بحرٌ يَجْرى يومَئذٍ إلا وقَع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشْرَبوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرَج على شاربِه ¬في الأصل، م: "شاربيه".¥ الذهبُ، فذلك حينَ يقولُ: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93]. فلما سُقِط في أيدى بني إسرائيل حينَ جاء موسى، ورَأوْا أنهم قدْ ضَلُّوا قالوا: {لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَ
غْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 149]. فأبَى اللهُ أن يَقْبَلَ توبةَ بني إسرائيل إلا بالحالِ التي كرِهوا أن يُقاتِلوهم حينَ عبَدوا العجلَ، فقال لهم موسى: {يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}. قال: فصَفُّوا صفَّيْن، ثم اجْتَلَدوا بالسيوفِ، فاجْتَلَد الذين عبَدوه والذين لم يَعْبُدوه بالسيوفِ، فكان مَن قُتِل مِن الفريقَيْن شهيدًا، حتى كثُر القتلُ، حتى كادوا أن يَهْلِكوا، حتى قُتِل بينَهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارونُ: ربَّنا هلَكَتْ بنو إسرائيلَ، ربَّنا البقيةَ البقيةَ. فأمَرهم أن يَضَعوا السلاحَ، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل شهيدًا، ومَن بَقِى كان مُكَفَّرًا عنه، فذلك قولُه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 423، 424 عن موسى، عن عمرو، عن أسباط، عن السديِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس.
وأخرج آخره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 111 (533) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السديِّ.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو الباهلىُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}. قال: كان موسى أمَر قومَه -عن أمرِ ربِّه- أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا بالخنَاجرِ، فجعَل الرجلُ يَقْتُلُ أباه ويَقْتُلُ ولدَه، فتاب اللهُ عليهم ¬تفسير مجاهد ص 202، وفيه: ففعلوا. بدل قوله: فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده.¥.
[وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ}. قال: كان أمَر موسى قومَه -عن أمرِ رِّبه- أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا، ولا يَقْتُلَ الرجلُ أباه ولا أخاه، فبلَغَ ذلك في ساعةٍ من نهارٍ سبعين ألفًا] ¬سقط من: م.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية في قولِه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية. قال: فصاروا صفَّيْن، فجعَل يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، فبلَغ القَتْلَى ما شاء اللهُ، ثم قيل لهم: قد تِيبَ على القاتلِ والمقتولِ.
حدَّثنا المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني الليثُ، قال: حدَّثني عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: لما أُمِرَت بنو إسرائيلَ بقتلِ أنفسِها برَزُوا ومعهم موسى، فاضْطَربُوا ¬في م: "فتضاربوا".¥ بالسيوفِ، وتَطاعَنوا بالخنَاجرِ، وموسى رافعٌ يديه، حتى إذا فتَر، أتاه بعضُهم فقالوا: يا نبىَّ اللهِ، ادْعْ اللهَ لنا. وأخَذوا بعَضُدَيْه يَسنُدُون ¬في م: "يشدون"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "يسدون".¥ يديه، فلم يَزَلْ أمرُهم على ذلك حتى إذا قبِل اللهُ توبتَهم، قبَض أيدىَ بعضِهم عن بعضٍ، فألْقَوُا السلاحَ، وحزِن موسى وبنو إسرائيلَ للذى كان مِن القتلِ فيهم، فأوْحَى اللهُ إلى موسى: ما ¬في م: "لا".¥ يَحْزُنُك؟ أمّا مَن قُتِل منكم ¬في الأصل: "منهم". والمثبت موافق لما في تفسير ابن كثير.¥ فحىٌّ عندي يُرْزَقُ ¬في الأصل: "يرزقون".¥ وأمَّا مَن بقِى فقد قَبِلْتُ توبتَه. [فبشَّر بذلك موسى بنى] ¬في م، وتفسير ابن كثير: "فسر بذلك موسى وبنو".¥ إسرائيلَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 131 عن المصنف، وقال: إسناد جيد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 70 إلى المصنف وأحمد في الزهد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنَا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزهريّ وقتادةَ في قولِه: {فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}. قالا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال".¥: قاموا صفَّيْنِ يقتُلُ بعضُهم بعضًا، حتى قيل لهم: كُفُّوا. قال قتادةُ: كانت شهادةً للمقتولِ، وتوبةً للحىِّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال لي عطاءٌ: سمِعْتُ عُبَيدَ بنَ عُميرٍ يقولُ: قام بعضُهم إلى بعضٍ يَقْتُلُ بعضُهم بعضًا، ما يتوقَّى ¬في الأصل: "يىدىا"، وفي ص: "تبرانا".
ولعل ما في الأصل وص تصحف من: "يترابأ". كما أثبتها الشيخ شاكر، ورابأت الشيء ورابأت فلانا: حذرته واتقيته. ورابأ الرجلَ: اتقاه. اللسان (ر ب أ).¥ الرجلُ أباه ولا أخاه ولا ابنَه [ولا] ¬سقط من: الأصل.¥ أحدًا، حتى نزَلَتِ التوبةُ. قال ابنُ جُريجٍ: وقال ابنُ عباسٍ: بلَغ قَتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفَع اللهُ عنهم القتلَ، وتاب عليهم.
قال ابنُ جُرَيْجٍ: قاموا صفَّيْن فاقْتَتلوا بينَهم، فجعَل اللهُ القتلَ لمَن قُتِل منهم شَهادةً، وكانت توبةً لمن بقِى، وكان قتلُ بعضِهم بعضًا أن اللهَ علِم أن ناسًا منهم علِموا أن العِجْلَ باطلٌ، فلم يَمْنَعْهم أن يُنْكِروا عليهم إلا مخافةَ القتالِ، فلذلك أُمِرُوا ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "أمر".¥ أن يَقْتُلَ بعضُهم بعضًا.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، وأحْرَق العِجلَ وذَرَّاه في اليَمِّ، خرَج إلى ربِّه بمَن اخْتار مِن قومِه، فأخَذَتْهم الصاعقةُ ثم بُعِثوا، سأل موسى ربَّه التوبةَ لبني إسرائيل مِن عبادةِ ¬بداية خرم في النسخة (ص) وينتهى في ص 691.¥ العجلِ، فقال: لا، إلا أن يَقْتُلوا أنفسَهم. قال: فبلَغَنى أنهم قالوا لموسى: نَصْبِرُ لأمرِ اللهِ. فأمَر موسى مَن لم يكنْ عبَد العجلَ أن يَقْتُلَ مَن عَبدَه، فجلَسوا بالأفْنِيةِ، وأصلَت ¬في م: "سلت". وأصلت السيف: جرده من غمده، اللسان (ص ل ت)،¥ عليهم القومُ السيوفَ، فجعَلوا يَقْتُلونهم، وبكَى موسى وبَهَش ¬بهَشْتُ إلى الرجل وبهش إلىّ: تهيأْتُ للبكاء وتهيأ له. اللسان (ب هـ ش).¥ إليه الصِّبْيانُ والنساءُ يَطْلُبون العفوَ عنهم، فتاب عليهم وعفا عنهم، وأمَر موسى أن [يُرْفَعَ عنهم السيفُ] ¬في م، وتفسير ابن كثير: "ترفع عنهم السيوف".
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 131، 132 عن ابن إسحاق.
وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 427، 428، عن ابن حميد، عن سلمة، عن ابن إسحاق، عن صدقة بن يسار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما رجَع موسى إلى قومِه، وكان ¬في م، ت 3: "كانوا".¥ سبعون رجلًا قد اعْتَزَلوا مع هارونَ العجلَ لم يَعْبُدوه، فقال لهم موسى: انْطَلِقوا إلى موعدِ ربِّكم. فقالوا: يا موسى، أمَا مِن توبةٍ؟ قال: بلى ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بل".¥، اقْتُلُوا أنفُسَكم {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} الآية. فاخْتَرَطوا السيوفَ والجِرَزةَ ¬الجرزة، جمع الجُرْز: العمود من الحديد. اللسان (ج ر ز).¥ والخنَاجرَ والسَّكاكِينَ، قال: وبُعِثت عليهم ضَبابةٌ. قال: فجعَلوا يَتَلامَسون بالأيدى ويَقْتُلُ بعضُهم بعضًا. قال: ويَلْقَى الرجلُ أباه وأخاه فيَقْتُلُه ولا يَدْرِى، قال: ويَتَنادَوْن فيها: رحِم اللهُ عبدًا صبَر حتى يَبلُغَ اللهُ رضاه. وقرَأ قولَ اللهِ جل ثناؤُه: {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ} [الدخان: 33] قال: فقَتْلاهم شُهداءُ، وتِيب على أحيائِهم. وقرَأ: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.
فالذي ذكَرْنا -عمَّن روَيْنا عنه الأخبارَ التي روَيْناها- كان توبةَ القومِ مِن الذنبِ الذي أتَوْه فيما بينَهم وبينَ ربِّهم، بعبادتِهم العجلَ، مع ندمِهم على ما سلَف منهم مِن ذلك.
وأما معنى قولِه: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}. فإنه يعنى: ارْجِعوا إلى طاعةِ خالقِكم وإلى ما يُرْضِيه عنكم.
كما حدَّثني المثنى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ}. أي: إلى خالقِكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 110 (526) من طريق آدم به.¥.
وهو مِن: بَرَأ اللهُ الخلقَ [يَبْرَؤُهم بَرْءًا] ¬في م: "يبرؤه".¥، فهو بارِئُهم ¬في م: "بارئ".¥. والبَرِيَّةُ الخلقُ، وهي فَعِيلةٌ بمعنى مفعولةٍ، غيرَ أنها لا تُهْمَزُ، كما لا يُهْمَزُ "مَلَكٌ"، وهو مِن " [لأكْتُ"؛ لأنه] ¬في م: "لأك، لكنه".¥ جرَى بتركِ الهمزِ كذلك. كما قال نابغةُ بنى ذُبْيانَ ¬ديوانه ص 13.¥.
إلا سُليمانَ إذ قال الإلهُ ¬في ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "المليك".¥ له ... قُمْ في البَرِيَّةِ فاحْدُدْها ¬حد الرجل عن الأمر يحده حدا: منعه وحبسه، تقول: حددت فلانا عن الشر. أي منعته. اللسان (ح د د). والبيت فيه.¥ عن الفَنَدِ ¬الفَنَد: الخطأ في القول والرأي. تاج العروس (ف ن د).¥
وقد قيل: إن البَرِيَّةَ إنما لم تُهْمَزْ لأنها فعيلةٌ مِن البَرَى، والبَرَى الترابُ، فكأنَّ تأويلَه على قولِ مَن تأوَّله كذلك أنه مخلوقٌ مِن الترابِ.
وقال بعضُهم: إنما أُخِذَت البَرِيَّةُ مِن قولِك: بَرَيْتُ العودَ. فلذلك لم يُهْمَزْ.
قال أبو جعفرٍ: وتركُ الهمزِ مِن "بارئِكم" جائزٌ، والإبْدالُ منها جائزٌ. فإذ كان ذلك جائزًا في "بارِئِكم"، فغيرُ مُسْتَنْكَرٍ أن تكونَ البَرِيَّةُ مِن: بَرَى اللهُ الخلقَ. بتركِ الهمزةِ.
وأما قولُه: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ}. فإنه يَعْني بذلك: توبتُكم بقتلِكم أنفسَكم، وطاعتُكم ربَّكم، خيرٌ لكم عندَ بارئِكم؛ لأنكم تَنْجُون بذلك مِن عقابِه في الآخرةِ على ذنبِكم، وتَسْتَوْجِبون به الثوابَ منه.
وقولُه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ}. [يقولُ: فتاب اللهُ عليكم] ¬في م: "أي".¥ بما فعَلْتُم مما أمَرَكم به مِن قتْلِ بعضِكم بعضًا. وهذا مِن المحذوفِ الذي اسْتُغْنى بالظاهرِ منه عن المتروكِ؛ لأن معنى الكلامِ: فتُوبوا إلى بارئِكم فاقْتُلوا أنفسَكم، ذلكم خيرٌ لكم عندَ بارئِكم، فتُبْتم فتاب اللهُ عليكم. فترَك ذِكْرَ قولِه: فتبْتُم. إذ كان في قولِه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ}. دَلالَةٌ بينةٌ على اقْتِضاءِ الكلامِ: فتبْتُم.
ويعنى بقولِه: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ}: رجَع لكم ربُّكم إلى ما أحْبَبْتُم مِن العفوِ عن ذنوبكم وعظيمِ ما ركِبْتُم، والصفحِ عن جُرْمِكم، {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}. يعنى: الراجعُ لمن أناب إليه بطاعتِه إنى ما يُحِبُّ مِن العفوِ عنه. ويعنى بـ {الرَّحِيمُ}: العائدُ عليه ¬في م: "إليه".¥ برحمتِه المُنْجيةِ مِن عقوبتِه.

Tafsir in other languages · 5