Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 55

Surah 2 : Ayah 55

وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ

And [remember] when you said, “O Moses, we will never believe you until we see Allah openly,” so a thunderbolt struck you while you were looking on.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً}.
وتأويلُ ذلك: واذْكُروا أيضًا إذ قلْتُم: يا موسى لن نُصَدِّقَك ولن نُقِرَّ بما جئْتَنا به حتى نَرَى اللهَ ¬بعده في ر: "جهرة أي"، وبعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "جهرة".¥ عِيانًا، برفعِ الساترِ بينَنا وبينَه، وكشفِ الغِطاءِ دونَنا ودونَه، حتى نَنْظُرَ إليه بأبصارِنا. كما تُجْهَرُ الرَّكِيَّةُ ¬الرَّكيَّة: البئر. اللسان (ر ك ى).¥، وذلك إذا كان ماؤُها قد غطَّاه الطِّينُ، فنُقِّى ¬غير منقوطة في الأصل، وفي ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فنفى"، والمثبت كما في اللسان نقلا عن الأخفش، ويحتمله ما في الأصل. وينظر اللسان (ج هـ ر).¥ ما قد غطَّاه حتى ظهَر الماءُ وصفا. يقالُ منه ¬بعده في ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "قد".¥: جَهَرْتُ الرَّكِيَّةَ أَجْهَرُها جَهْرًا وجَهْرةً. ولذلك قيل: قد جاهَر ¬في م، ت 1: "جهر".¥ فلانٌ بهذا الأمرِ مُجاهَرةً وجِهارًا. إذا أظْهَره لرأي العينِ وأعلَنه، كما قال الفَرَزْدَقُ بنُ غالبٍ ¬شرح ديوان الفرزدق ص 443.¥:
مِن اللائى يَظَلُّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يضل".¥ الألْفُ منه ... مُنِيخًا ¬في م، ت 2: "مسحا"، وفي ت 3: "متيحا".¥ مِن مَخافتِه جِهارًا ¬في شرح الديوان: "نهارا". فلا شاهد فيه للمصنف.
والشاهد في بيت آخر للفرزدق من نفس القصيدة هو قوله:
ولكن اللئام إذا هجونى ... غضبت فكان نصرتى الجهارا¥
وكما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: {حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً}. قال: علانيةً ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 132 عن ابن جريج به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 111 (534) من طريق أبي الحويرث، عن ابن عباس، وأبو الحويرث صدوق سيئ الحفظ.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً}. قال ¬في ر: "قال علانية"، وفي م، ت 1، ت 2، ت 3: "يقول".¥: عِيانًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 111 عقب الأثر (535) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
وحدَّثني يونُسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً}: حتى يَطْلُعَ إلينا ¬سيأتي بتمامه في ص 696، 2/ 47.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً}. أي: عِيانًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 111 (535) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة.¥.
فذكَّرهم بذلك جلّ ذكرُه كثرةَ ¬سقط من: ر، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ اختلافِ آبائِهم، وسُوءَ استقامةِ أسلافِهم لأنبيائِهم، مع كثرةِ مُعاينتِهم مِن آياتِ اللهِ وعِبَرِه ¬في الأصل، ت 3: "غيره".¥ ما تَثْلُجُ ¬ثلِجت نفسى بالشيء ثَلَجا، وثلَجت، تثلُج وتثلَج ثلوجا: اشتَفَتْ به واطمأنت إليه. اللسان (ث ل ج).¥ بأقلِّها الصدورُ، وتَطْمَئِنُّ بالتصديقِ معها النفوسُ، وذلك مع تَتابُعِ الحُجَجِ عليهم، وسُبوغِ النِّعَمِ مِن اللهِ لديهم، وهم مع ذلك مرةً يَسْألون نبيَّهم أن يَجْعَلَ لهم إلهًا غيرَ اللهِ، ومرَّةً يَعْبُدون العِجْلَ مِن دونِ اللهِ، ومرةً يقولون: لن ¬في ر، م: "لا".¥ نُصَدِّقَك حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً. وأخرى يقولون له إذا دُعُوا إلى القتالِ: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا ههنا قاعِدُون. ومرةً يُقالُ لهم: {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58]. فيقولون: حِنْطةٌ في شَعيرةٍ. ويَدْخُلون البابَ مِن قِبَلِ أَسْتاهِهِم، مع غيرِ ذلك مِن أفعالِهم التي آذَوْا بها نبيَّهم عليه السلامُ التي يَكْثُرُ إحْصاؤُها.
فأعْلَمَ ربُّنا تبارك اسمُه وتعالى ذكرُه الذين خاطَبَهم بهذه الآياتِ مِن يهودِ بني إسرائيل الذين كانوا بينَ ظَهْرانَيْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنهم لن يَعْدُوا أن يَكُونوا -في تكذيبِهم محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وجُحودِهم نبوَّتَه، وتركهم الإقرارَ به، وبما جاء به، مع علمِهم به، ومعرفتِهم بحقيقةِ أمرِه- كأسْلافِهم وآبائِهم الذين [قصَّ اللهُ] ¬في ر، م، ت 1، ت 3: "فصل"، وفي ت 2: "فصل الله".¥ عليهم قَصَصَهم في ارْتِدادِهم عن دينِهم مرةً بعدَ أخرى، وتَوَثُّبِهم على نبيِّهم موسى صلوات اللهِ وسلامُه عليه تارةً بعدَ أخرى، مع عظيمِ بَلاءِ اللهِ عندَهم، وسُبوغِ آلائِه عليهم.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)}.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ الصاعقةِ التي أخَذَتْهم؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}. قال: ماتوا ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 46. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 112 (538) عن الحسن بن يحيى به.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فَأَخَذَتْكُمُ ¬في الأصل، ر، ت 3: "فأخذتهم".¥ الصَّاعِقَةُ}. قال: سمِعوا صوتًا فصَعِقوا. يقولُ: ماتوا ¬في ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فماتوا".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 112 (539) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
وقال آخَرون بما حدَّثني موسى بنُ هارونَ الهَمْدانيّ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ}: والصاعقةُ نارٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 112 (540) من طريق عمرو به. وستأتي بقيته في ص 695.¥.
وقال آخَرون بما حدَّثنا به ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: أخذَتْهم الرَّجْفةُ، وهي الصاعقةُ، فماتوا جميعًا ¬جزء من الأثر المتقدم في ص 684.¥.
وأصلُ الصاعقةِ كلُّ أمرٍ هائلٍ مَن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ رآه أو عايَنه أو أصابه، حتى يَصِيرَ مِن هَوْلِه وعَظيمِ شأنِه إلى هلاكٍ وعطبٍ أو ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ إلى ذَهابِ عقلٍ وغُمورِ فَهمٍ أو فقدِ بعض آلاتِ الجسمِ؛ صوتًا كان ذلك أو نارًا أو زَلْزَلَةً أو رَجْفًا. ومما يَدُلُّ على أنه قد يكونُ مَصْعوقًا وهو حَىٌّ غيرُ ميتٍ، قولُ اللهِ عزَّ وجل: {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143]. يعنى مَغْشِيًّا عليه. ومنه قولُ جَريرِ بنِ عَطِيَّةَ ¬ديوانه 2/ 887.¥:
وهل كان الفَرَزْدَقُ غيرَ قِرْدٍ ... أصابَتْه الصَّواعِقُ فاسْتَدَارَا
فقد عُلِم أن موسى لم يكنْ حين غُشِى عليه وصَعِق، ميِّتًا؛ لأن اللهَ جلّ ثناؤه قد أخْبَر عنه أنه لمَّا أفاق قال: {تُبْتُ إِلَيْكَ}. ولا شَبَّه جَريرٌ الفَرَزْدقَ وهو حىٌّ بالقِرْدِ ميتًا، ولكن معنى ذلك ما وصَفْنا.
ويعنى بقولِه: {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}: وأنتم تَنظُرون إلى الصاعقةِ [التي أصابَتْكم. يقولُ: أخَذَتْكم الصاعقةُ عِيانًا] ¬سقط من: ر.¥ جَهارًا وأنتم تَنْظُرون إليها ¬إلى هنا ينتهى الخرم بالنسخة ص والمشار إلى بدايته في ص 684.¥.

Tafsir in other languages · 5