تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ} مُذَلَّلَةٌ بِالْعَمَلِ يُقَالُ: رَجُلٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ، وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ بَيِّنَةُ الذُّلِّ {تُثِيرُ الْأَرْضَ} تَقْلِبُهَا لِلزِّرَاعَةِ {وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ} أَيْ لَيْسَتْ بِسَاقِيَةٍ {مُسَلَّمَةٌ} بَرِيئَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ {لَا شِيَةَ فِيهَا} لَا لَوْنَ لَهَا سِوَى لَوْنِ جَمِيعِ جِلْدِهَا قَالَ عَطَاءٌ: لَا عَيْبَ فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا بَيَاضَ فِيهَا وَلَا سَوَادَ {قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أَيْ بِالْبَيَانِ التَّامِّ الشَّافِي الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَطَلَبُوهَا فَلَمْ يَجِدُوا بِكَمَالِ وَصْفِهَا إِلَّا مَعَ الْفَتَى فَاشْتَرَوْهَا بِمَلْءِ مَسْكِهَا ذَهَبًا، {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ غَلَاءِ ثَمَنِهَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: وَمَا كَادُوا يَجِدُونَهَا بِاجْتِمَاعِ أَوْصَافِهَا، وَقِيلَ {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ شِدَّةِ اضْطِرَابِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ فِيهَا.