Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 83

Surah 2 : Ayah 83

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ

And [remember] when We took a covenant from the Children of Israel, “Do not worship except Allah; be kind to parents and kindred, and to orphans and those in need; speak good words to people; establish prayer; and give Zakah.” But then you turned away paying no heed, except a few of you.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}.
قد دلَّلْنا فيما مضَى مِن كتابِنا هذا على أن الميثاقَ "مِفْعَالٌ"، مِن التوَثُّقِ باليمينِ ونحوِها مِن الأمورِ التي تُؤكدُ القولَ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 439، 2/ 46.¥.
فمعنى الكلامِ إذن: واذكُرُوا أيضًا يا معشرَ بني إسرائيل إذ أخذْنا ميثاقَكم لا تعبُدون إلَّا اللهَ.
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباس: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ}. أي: ميثاقَكم {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 159 (833) من طريق سلمة به.¥.
والقَرَأَةُ مختلِفةٌ في قراءةِ قولِه: {لَا تَعْبُدُونَ}؛ فبعضُهم يَقْرَؤُها بالتاءِ، وبعضُهم يَقْرَؤُها بالياءِ ¬قرأ بالتاء نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ بالياء ابن كثير وحمزة والكسائي. ينظر السبعة لابن مجاهد ص 162.¥، والمعنى في ذلك واحدٌ، وإنما جازت القراءةُ بالياءِ والتاءِ، وأن يُقالَ: {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}، و (لا يَعْبُدون). وهم غَيَبٌ ¬ضبطها في الأصل بفتح الياء، اسم جمع، ويجمع أيضا "غُيَّب وغُيَّاب". ينظر التاج (غ ى ب).¥؛ لأن أخْذَ الميثاقِ بمعنى الاستحلافِ. فكما تقولُ: استَحْلَفْتُ أخاكَ لَيَقومَنَّ. فَتُخْبِرُ عنه خَبَرَكَ عن الغائبِ لغَيبتهِ عنك، وتقولُ: اسْتَحْلفتُه لَتَقُومَنَّ. فَتُخْبِرُ عنه خبرَكَ عن المخاطَبِ؛ لأنك قد كنتَ خاطبتَه بذلك، فيكونُ ذلك صحيحًا جائزًا. فكذلك قولُه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ}. و (لا يَعْبُدون). مَن قرَأ ذلك بالتاءِ، فبمعنى ¬في م: "فمعنى".¥ الخطابِ، إذ كان الخطابُ قد كان بذلك، ومَن قرَأ بالياءِ فلأنهم [كانوا غيرَ] ¬في م: "ما كانوا"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "كانوا".¥ مخاطَبين بذلك في وقتِ الخبرِ عنهم.
وأمَّا رفعُ (لا يَعبدون ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تعبدون".¥). فبالياءِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فبالتاء".¥ التي في (يَعبدون (1)). [ولم تُنْصَبْ] ¬في م: "ولا ينصب".¥ بـ "أن" التي كانت تَصْلُحُ أن تَدْخُلَ معَ: (لا يَعبدُونَ (1) إلَّا اللهَ). لأنها إذا صَلحَ دخولُها على فعْلٍ فحُذِفت ولم تَدْخُلْ، كان وجهُ الكلامِ فيه الرفعَ؛ كما قال جلَّ ثناؤُه: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي ¬في الأصل: "تأمروننى". وهي قراءة ابن عامر. ينظر حجة القراءات ص 625.¥ أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64]. فرُفِع {أَعْبُدُ} -إذ لم تَدْخُلْ فيها "أن"- بالألِفِ الدَّالَّةِ على مَعْنى الاستِقْبالِ، وكما قال الشاعرُ ¬هو طرفة بن العبد، والبيت في ديوانه ص 31.¥:
أَلا أَيُّهذا الزَّاجِرِى أَحْضُرُ الوَغَى ... وأنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِدِى
فرفَع "أَحْضُرُ" -وإن كان يصلُح دخولُ "أَنْ" فيها، إذ حُذِفت- بالألفِ التي تأتى بمعنى الاستقبالِ.
وإنما صلَح حذْفُ "أن" مِن قولِه: (وإذ أخَذْنا ميثاقَ بني إسرائيل لا يعْبدُونَ). لدلالةِ ما ظهَر مِن الكلامِ عليها، فاكْتُفِى بدلالةِ الظاهرِ عليها منها.
وقد كان بعضُ نحويِّي أهلِ البصرةِ يقولُ: معنى قولِه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ} حكايةٌ؛ كأنك قلتَ: استحلفْناهم لا تعبدون. أي: قلنا لهم: واللهِ لا تَعبُدون. أو قالوا: واللهِ لا يَعبُدون.
والذي قال مِن ذلك قريبٌ معناه مِن معنى القولِ الذي قلناه في ذلك.
وبنحوِ التأويلِ الذي قُلْنا في قولِه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ} تأوَّلَه أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ من تأوَّل ذلك كذلك
حدَّثني المثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: أخَذ مواثيقَهم أن يُخْلِصوا له وألا يعبُدوا غيرَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 160 (834) من طريق آدم به بنحوه.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}. قال: أخذْنا ميثاقَهم أن يُخْلِصوا للهِ وألا يعبُدوا غيرَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}. قال: الميثاقُ الذي أخَذ عليهم في "المائدةِ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 160 (835) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.
وقولُه جلَّ ثناؤُه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. عطفٌ على موضعِ "أن" المحذوفةِ في {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}. فكأنَّ معنى الكلامِ: وإذ أخَذْنا ميثاقَ بني إسرائيل بأن لا تعبُدوا إلا اللهَ وبالولدين إحسانًا. فرُفِع {لَا تَعْبُدُونَ} لمَّا حُذِفت "أن"، ثم عُطِف {بِالْوَالِدَيْنِ} على موضعِها، كما قال الشاعر ¬قيل: عقيبة بن هبيرة، وقيل: عبد الله بن الزبير الأسدى، وقيل: عمر بن أبى ربيعة. ينظر الأزمنة والأمكنة 2/ 317، والخزانة 2/ 260، وديوان عبد الله بن الزبير (مجموع) ص 145، وتنظر حاشيته.¥:
مُعَاوىَ إنَّنا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ ... فَلَسْنا بالجبالِ ولا الحَدِيدا
فنصَب "الحديدَ" على العطفِ به على موضعِ "الجبالِ"؛ لأنها لو لم تكن فيها باءٌ خافضةٌ كانت نصبًا، فعطَف بـ "الحديدِ" على موضعِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "معنى".¥ "الجبالِ" لا على لفظِها، فكذلك ما وصَفتُ مِن قولِه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.
وأمَّا "الإحسانُ" فمنصوبٌ بفعلٍ مُضْمَرٍ يؤدِّى عن ¬سقط من: م.¥ معناه قولُه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. إذ كان مفهومًا معناه، فكأنَّ معنى الكلامِ لو أُظْهِر المحذوفُ: وإذ أخَذْنا ميثاقَ بني إسرائيلَ بأن لا تعبُدوا إلَّا اللهَ، وبأن تُحْسِنوا إلى الوالدينِ إِحْسانًا. فاكْتُفِى بقَولِه: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} من أن يقالَ: وبأن تُحْسِنُوا إلى الوالِدَيْن إحْسَانًا؛ إذ كان مفهومًا أن ذلك معناه بما ظهَر مِن الكلامِ.
وقد زعم بعضُ أهلِ العربيةِ في ذلك أن معناه: وبالوالدين فأحسِنوا إحسانًا. فجعَل الباءَ التي في "الوالِدَين" من صلةِ "الإحسانِ" مقدَّمةً عَليه.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ألا تعبُدوا إلَّا اللهَ، وأحْسِنوا بالوالدينِ إحسانًا. فزعَموا أن الباءَ التي في "الوالدينِ" مِن صلةِ المحذوفِ، أعنى مِن (2) "أَحْسِنوا"، فجعَلوا ذلك مِن كلامينِ. وإنما يُصْرَفُ الكلامُ إلى ما ادَّعَوْا مِن ذلك إذا لم يُوجَدْ لاتِّساقِ الكلامِ على كلامٍ واحدٍ وجْهٌ. فأمَّا وللكلامِ وجْهٌ مفهومٌ على اتِّساقٍ ¬في م: "اتساقه".¥ على كلامٍ واحدٍ، فلا وجهَ لصرفِه إلى كلامينِ. وأَحْرَى ¬في م: "أخرى".¥ أن القولَ في ذلك لو كان على ما قالوا لقيل: وإلى الوالدَيْن إِحسانًا. لأنه إنما يقالُ: أحسَنَ فلانٌ إلى والديْه. ولا يقالُ: أحسَن بوالديه. إلا على استكراهٍ للكلامِ، ولكنِ القولُ فيه ما قلنا، وهو: وإذ أخذْنا ميثاقَ بني إسرائيلَ بكذا وبالوالدينِ إحسانًا. على ما بيَّنَّا قبلُ، فيكونُ "الإحسانُ" حينَئذٍ مصدرًا مِن معنى ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الكلام لا مِن لفظِه، كما قد بَيَّنَّا فيما مضَى مِن نظائره ¬ينظر ما تقدم في 1/ 137.¥.
فإن قال قائلٌ: وما ذلك الإحسانُ الذي أخَذ عليهم بالوالدين الميثاقَ؟
قيل: نظيرُ ما فرَض اللهُ على أُمَّتِنا لهما مِن فعْلِ المعروفِ بهما، والقولِ الجميلِ، وخفْضِ جَناحِ الذُّلِّ رحمةً بهما، والتَّحَنُّنِ عليهما، والرأفةِ بهما، والدعاءِ بالخيرِ لهما، وما أشبهَ ذلك مِن الأفعالِ التي ندَبَ اللهُ جلَّ وعزَّ عبادَه أن يفعَلوا بهما.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ تناؤُه: {وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ}.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: {وَذِي الْقُرْبَى}: وبذى القُربى أن يصلُوا قرابتَه منهم ورحمَه.
والقُرْبَى" مصدرٌ على تقديرِ "فُعْلَى"، من قولِك: قرُبتْ منِّى رَحمُ فلانٍ قرابةً وقُرْبى [وقُربةً] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ وقُرْبًا. بمعنًى واحدٍ.
وأمَّا "اليتامى" فهو جمعُ يتيمٍ، مثلُ أسيرٍ وأَسارى، ويَدْخُلُ في اليتامى الذكورُ منهم وإلإناثُ.
فمَعنى ذلك: وإذ أخذْنا ميثاقَ بني إسرائيلَ بأن لا تعبُدوا إلَّا اللهَ وحدَه دونَ مَا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ سواه مِن الأندادِ، وبالوالدين إحسانًا، وبذى القُرْبَى، أن تَصِلوا رَحمَه، وتَعْرِفُوا حَقَّه، وباليتامى، أن تتَعَطَّفوا عليهم بالرحمةِ والرأفةِ، وبالمساكينِ؛ أن تُؤْتُوهم حقوقَهم التي ألزمَها اللهُ عزَّ وجلَّ أموالَكم.
و"المسكينُ" هو المُتَخَشِّعُ المُتَذَلِّلُ مِن الفاقةِ والحاجةِ، وهو "مِفْعِيلٌ" مِن المَسْكَنَةِ، والمسكنةُ هي ذُلُّ الحاجةِ والفاقةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}.
إن قال لنا قائلٌ: كَيف قيل: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. فأُخْرِج الكلامُ أمرًا ولمَّا يَتَقَدَّمْه أمرٌ، بل الكلامُ جارٍ مِن أوَّلِ الآيةِ مَجْرَى الخبرِ؟
قيل: إن الكلامَ وإن كان قد جرَى في أولِ الآيةِ مَجْرَى الخبرِ، فإنه مِمَّا يَحْسُنُ في موضعهِ الخطابُ بالأمرِ والنهىِ، فلو كان مكانَ {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ}، "لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ". على وجْهِ النهىِ مِن اللهِ لهم عن عبادةِ غيرِه - كان حسنًا صوابًا، وقد ذُكِر أن ذلك كذلك في قراءةِ أُبَىِّ بنِ كعبٍ ¬وهي قراءة شاذة، ينظر البحر المحيط 1/ 282.¥، وإنما حسُن ذلك وجاز لو كان مقروءًا به؛ لأن أخذَ الميثاقِ قولٌ، فكأنَّ ¬في م: "فكان".¥ معنى الكلامِ -لو كان مقروءًا كذلك-: وإذ قلنا لبني إسرائيل: لا تعبُدوا إلا اللهَ. كما قال جلَّ ثناؤُه في موضعٍ آخرَ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} [البقرة: 63]. [فتُلُقِّى ذلك بالأمرِ، كما تقولُ: قُلنا لهم: خُذوا ما آتيناكم بقوةٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. فلما كان حَسَنًا وضعُ الأمرِ والنهىِ في موضعِ {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ} عطَف بقولِه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} على موضع {تَعْبُدُونَ} ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لا تعبدون".¥ -وإن كان مخالفًا لفظُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ كُلِّ واحدٍ منهما ومعناه
معنى صاحبِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ما فيه".¥ - لما وصَفنا مِن جوازِ وضعِ الخطابِ بالأمرِ والنهىِ موضعَ {لَا تَعْبُدُونَ}. فكأنه قيل: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيلَ لا تعبدوا إلا اللهَ، وقولوا للناسِ حسنًا. وهو نظيرُ ما قدَّمنا البيانَ عنه، مِن أن العربَ تَبْتَدِئُ الكلامَ أحيانًا على وجهِ الخبرِ عن الغائبِ في مواضعِ الحكاياتِ عَمّا ¬في م: "كما".¥ أخْبَرَتْ عنه، ثم تعودُ إلى الخبرِ على وجهِ الخطابِ، وتَبْتَدِئُ أحيانًا على وجهِ الخطابِ، ثم تعودُ إلى الإخبارِ على وجهِ الخبرِ عن الغائبِ، لما في الحكايةِ مِن المَعْنَيَيْنِ، كما قال الشاعرُ ¬هو كثير عزة، والبيت في ديوانه (مجموع) ص 101.¥.
أَسِيئِى بِنا أوْ أَحْسِنِى لا مَلُومَةً ... لَدَيْنا وَلَا مَقْلِيةً إنْ تَقَلَّتِ
يعنى: تقلَّيْتِ.
وأمَّا "الحُسْنُ" فإن القَرَأَةَ اخْتَلَفت في قراءتِه، فقرَأتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ غيرَ عاصمٍ: (وقُولُوا للنّاسِ حَسَنًا) بفتحِ الحاءِ والسينِ ¬وهي قراءة حمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 162.¥.
وقرأتْه عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ: {حُسْنًا} بضمِّ الحاءِ وتسكينِ السينِ ¬وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو ونافع وعاصم وابن عامر. السابق.¥.
وقد رُوِى عن بعضِ القَرَأَةِ أنه كان يقرؤُها: (وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنَى). على مثالِ "فُعْلَى" ¬وهي قراءة أُبى وطلحة بن مصرف. البحر المحيط 1/ 284، 285. وهي قراءة شاذة.¥.
واخْتَلف أهلُ العربيةِ في فرْقِ ما بينَ معنى قولِه: (حَسَنًا)، و {حُسْنًا}؛ فقال بعضُ البصريِّين: هو على أحدِ وجهينِ؛ إمَّا أن يكونَ يُرادُ بـ "الحُسْنِ": "الحَسَنُ"، لكنها ¬في م: "كلاهما"، وفي ت 2: "كلهما"، وفي ت 1، ت 3: "وكلها".¥ لغةٌ، كما تقولُ: "البُخْلُ" و"البَخَلُ". وإمَّا أن يكونَ جُعِلَ "الحُسْنُ" هو "الحَسَنَ" في التشبيهِ، وذلك أن الحُسنَ مصدرٌ، و"الحَسَنَ" هو الشيء الحَسَنُ، فيكونُ ذلك حينَئذٍ كقولِك: إنما أنت أَكْلٌ وشُرْبٌ. كما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "كما".¥ قال الشاعرُ ¬هو عمرو بن معديكرب، والبيت في ديوانه المجموع ص 130.¥:
وَخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ ¬دلفت: مشيت.¥ لَهَا بِخَيْلٍ ... تَحِيَّةُ بينهم ضَرْبٌ وَجِيعُ
فجعَل التحيةَ ضربًا.
وقال آخَرُ: بل "الحُسْنُ" هو الاسمُ العامُّ الجامعُ جميعَ معانى الحُسْنِ، و"الحَسَنُ" هو البعضُ مِن معانى "الحُسْنِ". قال: وكذلك ¬في م، ت 1، ت 1، ت 3: "لذلك".¥ قال جلَّ ثناؤُه إذْ أوصَى بالوالدينِ: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8]. يَعْني بذلك أنه وصَّاه فيهما ¬في الأصل، ت 2، ت 3: "فيه".¥ بجميعِ معانى "الحُسْنِ"، وأمَره في سائرِ الناسِ ببعضِ الذي أمَره به في والديْه، فقال: (وَقُولُوا للنَّاسِ حَسَنًا). يَعْني بذلك بعضَ معانى الحُسْنِ.
والذي قاله هذا القائلُ في معنى "الحُسْنِ" -بضم الحاءِ وسكونِ السين- غيرُ بعيدٍ مِن الصوابِ، وأنه اسمٌ لنوعِه الذي سُمِّى به. وأَمَّا "الحَسَنُ" فهو صفةٌ [ونَعْتٌ] ¬في م: "وقعت".¥ لما وُصِف به، وذلك يَقَعُ لخاصٍّ ¬في م، ت 2، ت 3: "بخاص".¥. وإذا كان الأمرُ كذلك، فالصوابُ مِن القراءةِ في قولِه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}: (حَسَنًا)؛ لأن القومَ إنما أُمِروا -في هذا العهدِ الذي قيل لهم: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} - باستعمالِ الحَسَنِ من القولِ دونَ سائرِ معانى الحُسْنِ، الذي يكونُ بغيرِ القولِ، وذلك نَعْتٌ لخاصٍّ مِن معانى الحُسْنِ وهو القولُ، فلذلك اخترتُ قراءتَه بفتحِ الحاءِ والسينِ، على قراءتِه بضمِّ الحاءِ وسكونِ السينِ ¬القراءات واختياراتها لا تثبت بمثل هذا التعليل وإنما تثبت بالتواتر والنقل الصحيح عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.¥.
وأمَّا الذي قرَأ ذلك: (وَقولُوا للنَّاسِ حُسْنَى). فإنه خالَف بقراءتِه إيَّاه كذلك قراءةَ أهلِ الإسلامِ، وكفَى شاهدًا على خطأِ القراءةِ بها كذلك خروجُها مِن قراءةِ أهلِ الإسلامِ لو لم يكنْ على خطئِها شاهدٌ غيرُه. فكيف وهي مع ذلك خارجةٌ مِن المعروفِ مِن كلامِ العربِ، وذلك أن العربَ لا تَكادُ أن تَتَكَلَّمَ بـ "فُعْلَى" و"أفْعَلَ" إلا بالألفِ واللامِ أو بالإضافةِ، لا تقولُ: جاءنى أحسنُ. حتى يَقُولوا: الأحسنُ. ولا: أجملُ. حتى يَقولُوا: الأجملُ. وذلك أن "الأفْعَل" و"الفُعْلَى" لا يَكادان يُوجَدان صفةً إلا لمعْهودٍ معروفٍ، كما تقولُ: بل أخوك الأحسنُ، و: بل أختُك الحُسْنَى. وغيرُ جائزٍ أن يُقالَ: امرأةٌ حُسْنَى، ورجلٌ أحسنُ.
وأمّا تأويلُ القولِ الحَسَنِ الذي أمَر اللهُ به جلَّ ثناؤُه الذين وصَف أمْرَهم مِن بني إسرائيلَ في هذه الآيةِ أن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لأن".¥ يَقُولوه للناسِ، فهو ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} أمَرَهم أيضًا بعدَ هذا الخُلُقِ أن يَقُولوا للناسِ حسنًا؛ أن يَأْمُروا بـ "لا إلهَ إلا اللهُ" مَن لم يَقُلْها ورغِب عنها، حتى يَقُولوها كما قالوها، فإن ذلك قُرْبةٌ لهم مِن اللهِ جلَّ ثناؤُه. [قال: والحسَنُ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وقال الحسن".¥ أيضًا ¬بعده في الأصل: "من".¥ ليِّن القولِ، مِن الأدبِ الحسنِ الجميلِ، والخُلُقِ الكريمِ، وهو مما ارْتَضاه اللهُ وأحَبَّه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى المصنف نحوه مختصرا، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 161 (846) نحو آخره عن الحسن.¥.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع، عن أبي العالية: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. قال: يَقولُ: قولوا للناسِ معروفًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 161 (843) من طريق آدم به.¥.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، في قولِه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. قال: صِدقًا في شأنِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ¬ذكره ابن الجوزي في ناسخه ص 132 معلقًا.¥.
حُدِّثْتُ عن يزيدَ بنِ هارونَ، قال: سَمعْتُ سفيانَ الثَّوْرىَّ يقولُ في قولِه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. قال: مُرُوهم بالمعروفِ، وانْهَوْهم عن المُنكرِ ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 103 معلقًا.¥.
حدَّثني هارونُ بنُ إدريسَ الأصَمُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ محمدٍ المحاربي، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ أبى سُليمانَ، قال: سأَلْتُ عطاءَ بنَ أبى رَباحٍ عن قولِ اللهِ: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. قال: مَن لَقِيتَ مِن الناسِ، فقُلْ له حَسَنًا مِن القولِ. قال: وسأَلْتُ أبا جعفرٍ فقال مثلَ ذلك.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا هُشَيْمٌ ¬في م: "القاسم"، وفي ت 2: "نعيم".¥، قال: أخْبَرَنا عبدُ الملكِ، عن أبى جعفرٍ وعطاءِ بنِ أبى رَباحٍ في قولِه: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}. قال: للناسِ كلِّهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 161 (844)، وابن أبي الدنيا في الصمت (304) من طريق عبد الملك بن سليمان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 85 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الملكِ، عن عَطاءٍ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (308)، وفي مداراة الناس (106) من طريق عبد الملك به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}: أدُّوها بحدودِها ¬في م: "بحقوقها".¥ الواجبةِ عليكم فيها.
كما حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ ¬في م: "مسعود".¥، قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}: [في هذه الأخلاقِ] ¬في م: "هذه"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "في هذه" ثم بياض بمقدار كلمة.¥، وإقامةُ الصلاةِ تمامُ الركوعِ والسجودِ والتِّلاوةِ والخشوعِ، والإقْبالُ عليها فيها ¬تقدم تخريجه في 1/ 248.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}.
قد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ معنى الزكاةِ وما أصلُها ¬ينظر ما تقدم في 1/ 611.¥.
وأما الزكاةُ التي كان اللهُ جلَّ ثناؤُه أمَر بها بني إسرائيل الذين ذكَر أمْرَهم في هذه الآيةِ، فهى ما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ، عن بشرٍ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}. قال: إيتاءُ الزكاةِ ما كان اللهُ فرَض عليهم في أموالِهم مِن الزكاةِ، وهي سُنَّةٌ كانت لهم غيرُ سُنَّةِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كانت زكاةُ أموالِهم قُربَانًا تَهْبِطُ إليه نارٌ فتَحْمِلُها، فكان ذلك تَقَبُّلَه، ومَن لم تَفْعَلِ النارُ به ذلك كان غيرَ مُتَقَبَّلٍ، وكان الذي قرَّب مِن مَكْسَبٍ لا يَحِلُّ مِن ظُلْمٍ أو غَشْمٍ، أو أخْذٍ بغيرِ ما أمَره اللهُ عز وجل به وبيَّنه له.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن علىِّ بنِ أبى طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}: يعنى بالزكاةِ طاعةَ اللهِ تعالى ذكرُه والإخلاصَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 99 (464) من طريق أبي صالح به.¥.

القولُ في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)}.
وهذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن يهودِ بني إسرائيل، أنهم نكَثوا عهدَه، ونقَضوا مِيثاقَه، بعدَ ما أخَذ مِيثاقَهم على الوفاءِ له بأن لا يَعْبُدوا غيرَه، وبأن يُحْسِنوا إلى الآباءِ والأمهاتِ، ويَصِلوا الأرْحامَ، ويَتَعَطَّفوا على الأيْتامِ، ويُؤَدُّوا حُقوقَ أهلِ المسكَنةِ إليهم، ويَأْمُرُوا عبادَه بما أمَرَهم اللهُ به، ويَحُثُّوهم على طاعتِه، ويُقِيموا الصلاةَ بحُدودِها وفَرائضِها، ويُؤتوا زَكَواتِ أموالِهم، فخالَفوا أمْرَه في ذلك كلِّه، وتوَلَّوْا عنه مُعْرِضِين، إلا مَن عصَم اللهُ منهم، فوَفَى للهِ بعهدِه وميثاقِه.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ، عن بشرٍ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا فرَض اللهُ عليهم -يعنى على هؤلاء الذين وصَف اللهُ أمْرَهم في كتابِه مِن بني إسرائيل- هذا الذي ذكَر أنه أخَذ مِيثاقَهم به، أعْرَضوا عنه اسْتِثْقالًا لَه ¬سقط من: م.¥ وكَراهيةً، وطلَبوا ما خَفّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثْنَى اللهُ تعالى ذكرُه فقال: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ}. يقولُ: أعْرَضْتُم عن طاعتي {إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ}. قال: القَلِيلُ الذين اخْتَرتُهم لطاعتي، وسيَحِلُّ عقابي بمَن تَوَلَّى وأعْرَض عنها. يقولُ: ترَكها اسْتِخْفافًا بها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 86 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيْدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، قال: [ثنا ابنُ إسحاقَ، قال] ¬سقط من الأصل.¥: حدَّثني محمدُ بن أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، أو عكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ}: أي: ترَكْتُم ذلك كلَّه ¬سيرة ابن هشام 1/ 539، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 162 (850) من طريق سلمة به.¥.
وقال بعضُهم: عنَى اللهُ جلَّ ثناؤه بقولِه: {وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} اليهودَ الذين كانوا على عهدِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعنَى بسائرِ الآيةِ أسْلافَهم. كأنه ذهَب إلى أن معنى الكلامِ: ثم تولَّيتم إلا قليلًا، منكم، ثم توَلَّى سَلَفكم إلا قليلًا منهم. ولكنه جُعِل خطابًا لبَقايا نَسلِهم -على ما قد ذكَرْناه فيما مضَى قبلُ ¬تقدم في 1/ 642 - 643.¥ - ثم قال: وأنتم معشرَ بَقاياهم مُعْرِضون أيضًا عن الميثاقِ الذي أخَذْته عليكم بذلك، وتارِكوه تَركَ أَوائلِكم.
وقال آخَرون: بل قولُه: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} خطابٌ لمَن كان بين ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من يهودِ بني إسرائيل، وذَمٌّ لهم بنقضِهم الميثاقَ الذي أُخِذ عليهم في التوراةِ وتبديلِهم أمرَ اللهِ وركوبِهم معاصيَه.

Tafsir in other languages · 6