Tafsir for this Ayah

Surah 2 : Ayah 96

Surah 2 : Ayah 96

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٍ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِۦ مِنَ ٱلْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ

And you will surely find them the most greedy people for life, even more than the polytheists. Each one of them wishes to have a life of a thousand years. Even if they were granted such a long life, it would not save them from the punishment; for Allah is All-Seeing of what they do.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}.
يَعْنِى جل ثناوُه بقولِه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} اليهودَ. يقولُ: يا محمدُ، لتَجِدَنَّ أشدَّ الناسِ حِرصًا على الحياةِ في الدنيا، وأشدَّهم كراهةً للموتِ، اليهودَ، كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبى محمدٍ -فيما يرَى ¬في م: "يروى".¥ أبو جعفرٍ- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}. يعنى اليهودَ ¬سيرة ابن هشام 1/ 542، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 178 (944، 946)، والحاكم 2/ 263 من طريق مسلم البطين عن سعيد به بزيادة: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} قال: الأعاجم. وستأتي بقيته في ص 277، 281، 282.¥.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، [عن الربيعِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، عن أبي العالية: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ}. يعنى اليهودَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 178 عقب الأثر (944) من طريق آدم به.¥.
وحدَّثني المثنَّى، [قال: ثنا إسحاق] (4)، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 178 عقب الأثر (944) من طريق ابن أبى جعفر به.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ مثلَه.
وإنما كراهتُهم الموتَ لعلمِهم بما لَهم في الآخرةِ من الخزْىِ والهَوانِ الطويلِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}.
يَعْنى جل ثناؤُه بقولِه: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}: وأحرصَ من الذين أشرَكُوا على الحياةِ. كما يقالُ: هو أَشجعُ الناسِ ومن عنترةَ. بمعنى: هو أشجعُ من الناسِ ومن عنترةَ. فكذلك قولُه: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}. لأن معنى الكلامِ: ولَتَجِدَنَّ يا محمدُ اليهودَ من بني إسرائيل أحرصَ من ¬سقط من: م.¥ الناسِ على حياةٍ ومن الذين أشركُوا. فلمّا أُضِيفَ {أَحْرَصَ} إلى {النَّاسِ}، وفيه تأويلُ "مِن" - أُظْهِرَتْ بعدَ حرفِ العطفِ رَدًّا على التأويلِ الذي ذكَرْنا.
وإنما وصَف اللهُ جل ثناؤُه اليهودَ بأنهم أحرصُ الناسِ على الحياةِ، لعِلْمِهم بما قد أَعَدَّ لهم في الآخرةِ على كفرِهم، مما لا يُقِرُّ به أهلُ الشركِ، فهم للموتِ أكْرَهُ من أهلِ الشركِ الذين لا يُؤْمِنون بالبعثِ؛ لأنهم يُؤمنون بالبعثِ ويَعْلَمون ما لهم هنالك من العذابِ، وأنَّ المُشركِينَ لا يُصَدِّقُون ببعثٍ ولا عقابٍ، فاليهودُ أحرصُ منهم على الحياةِ وأكرَهُ للموتِ.
وقيل: إن الذين أَشركُوا، الذين أخبرَ اللهُ تعالى ذكرُه أن اليهودَ أحرصُ منهم في هذه الآيةِ على الحياةِ، هم المجوسُ. [وقيل: هم] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الذين لا يُصَدِّقُون بالبعثِ.
ذكرُ من قال: هم المجوسُ
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}: يعنى المجوسَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 (947) من طريق آدم به.¥.
وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. قال: المجوسُ.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبرني ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}. قال: يهودُ أحرصُ من هؤلاء على الحياةِ.
ذكرُ من قال: هم الذين يُنْكِرون البعثَ
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ ابنُ أبى محمدٍ -فيما يَرَى ¬في م: "يروى".¥ أبو جعفرٍ- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا}: وذلك أن المشركَ لا يَرْجُو بعثًا بعد الموتِ، فهو يُحبُّ طولَ الحياةِ، وأن اليهودىَّ قد عَرَف ما له في الآخرةِ من الخِزْىِ، [لما ما ضَيَّع بما] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بما ضيع مما".¥ عنده من العلمِ ¬سيرة ابن هشام 1/ 543، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 (950) من طريق سلمة به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}.
وهذا خبرٌ من اللهِ جل ثناؤُه ¬بعده فى: م، ت 1، ت 2، ت 3: "بقوله".¥ عن الذين أشرَكُوا، الذين أخبَر أن اليهودَ أحرصُ منهم على الحياةِ، يقولُ جل ثناؤُه: يَوَدُّ أحدُ هؤلاءِ الذين أشرَكُوا -[ليأسِه بفناءِ] ¬في م: "إلا بعد فناء".¥ دنياه وانقضاءِ أيامِ حياتِه، من ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أن يكونَ له بعد ذلك نُشورٌ أو مَحْيَا، أو فَرحٌ أو سُرُورٌ- لو يُعَمَّرُ [فى الدنيا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ألفَ سنةٍ، حتى جعَل بعضُهم تحيةَ بعضٍ: [عِشْ ألفَ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عشرة آلاف".¥ عامٍ. حرصًا منهم على الحياةِ.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ علىِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبى عليًّا يقولُ (2): أخبرَنا أبو حمزةَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. قال: هو قولُ الأعاجمِ: هَزار (2) سال زِه نَوْروز مِهْرْجان دَر ¬في النسخ: "حر".
وهزار: ألف، وسال: سنة.، وزه: عِشْ، ونوروز ومهرجان: من أعياد الفرس، ودر: حرف جر بمعنى: فى. وينظر المعجم الذهبى ص 258، 316، 327، 551، 603.¥ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 184 عن المصنف.¥.
وحُدِّثت عن نُعَيمٍ النحْوىِّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. قال: هو قولُ أهلِ الشركِ بعضِهم لبعضٍ إذا عَطِس: زِه هَزار سال ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 عقب الأثر (949) معلقًا.¥.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي نجيح، عن قتادةَ في قولِه. {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. قال: حُبِّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العُمُرِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 (949) من طريق ابن علية، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثني ابنُ مَعْبَدٍ، عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي نجيح في قولِه: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ}. فذكَر مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} حتى بلَغ: {لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}: ويهودُ أحرصُ من هؤلاء على الحياةِ، وقد وَدّ هؤلاءِ لو يُعَمَّرُ أحدُهم ألفَ سنةٍ. ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 185.¥
وحُدِّثت عن أبى معاويةَ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ}. قال: هو قولُ أحدِهم إذا عَطَس: زِه هَزار سال. يقولُ: [عِشْ ألفَ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عشرة آلاف".¥ سنةٍ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (201 - تفسير)، والحاكم 2/ 263، من طريق أبي معاوية به. وأخرجه ابن أبى شيبة 10/ 473، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 (948)، من طريق ابن نمير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد به، وأخرجه الحاكم 2/ 263، 264 من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد به. وتقدم في ص 278 عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 89 إلى ابن المنذر.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}.
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}: وما التعميرُ وطولُ البقاءِ بمُزَحْزِحِه من عذابِ اللهِ.
و ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هو".¥ قوله: {هُوَ}. عِمادٌ، لطلَبِ "ما" الاسمَ أكثرَ من طلبِها الفعلَ، كما قال الشاعرُ ¬تقدم تخريج البيت في ص 215، وينظر تعريف العماد هناك أيضًا.¥:
*فهل هو مَرفُوعٌ بما هَاهُنا راسُ*
و {أَنْ} التي فى: {أَنْ يُعَمَّرَ} رَفْعٌ بـ {مُزَحْزِحِهِ}، و ¬في م: "أو".¥ {هُوَ} التي مع {مَا} [من ذكرِه] ¬في م: "تكرير".¥، عمادٌ للفعلِ؛ لاستقباحِ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "لاستفتاح".¥ العربِ النكرةَ قبل المعرفةِ.
وقد قال بعضُهم: إن {هُوَ} التي مع {وَمَا} كنايةٌ مِن ذكرِ العُمُرِ. كأنه قال: يَوَدُّ أحدُهم لو يُعَمَّرُ ألفَ سنةٍ، وما ذلك العُمُرُ بمُزَحْزحِه من العذابِ. وجعَل: {أَنْ يُعَمَّرَ} مُتَرْجِمًا ¬ينظر تعريف الترجمة في ص 246.¥ عن {هُوَ}. يُريدُ: ما هو بمُزَحْزِحِه التعميرُ.
وقال بعضُهم: قولُه: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} نظيرُ قولِك: ما زيدٌ بمُزَحْزِحِه أن يُعَمَّرَ.
وأقربُ هذه الأقوالِ عندنا إلى الصوابِ ما قلْناه، وهو أن يكونَ {هُوَ} عمادًا، نظيرُ قولِك: ما هو قائمًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قائم".¥ عمرٌو.
وقد قال قومٌ من أهلِ التأويلِ: إنَّ {أَنْ} التي في قولِه: {أَنْ يُعَمَّرَ} بمَعْنَى: وإنْ عُمِّرَ. وذلك قولٌ لمعانى كلامِ العربِ المعروفِ مخالفٌ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}. يقولُ: وإن عُمِّر ¬سيأتي بتمامه في ص 282.¥.
وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
وحدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {أَنْ يُعَمَّرَ}: ولو عُمِّرَ ¬سيأتي تخريجه في ص 283.¥.
وأما تأويلُ قولِه: {بِمُزَحْزِحِهِ} فإنه: بمُبْعِدِه ومُنْجِيه ¬في م: "بمنحيه".¥، كما قال الحُطَيئةُ ¬البيت في الاختيارين ص 227، والأغاني 14/ 157، منسوب لقيس بن الحدادية، ونسب الشطر الأخير ابن برى -كما في اللسان (و هـ ى) إلى الحطيئة. والشطر الأول في الاختيارين:
*وقالت تزحزح لابنا خلت خلة*
وفى الأغاني:
*فقالت تزحزح ما بنا كبر حاجة*¥:
وقالُوا تَزَحْزَحْ لا بِنا فَضْلُ حاجةٍ ... إليكَ ولا مِنّا لِوَهْيِكَ ¬في الاختيارين والأغاني: "لفقرك". والوهى: خرق قليل من السقاء. اللسان (و هـ ى).¥ راقِعُ
يعنى بقولِه: تَزَحْزَحْ: تَباعَدْ. يقالُ منه: زَحْزَحَه يُزَحْزِحُه زَحْزَحَةً وزِحْزَاحًا، وهو عنك يُزَحْزَحُ. أي: هو مُتباعِدٌ.
فتأويلُ الآيةِ: وما طولُ العمُرِ بمُبْعِدِه من عذابِ اللهِ ولا مُنْجِيه (3) منه؛ لأنه لا بُدَّ للعُمُرِ من الفناءِ ومصيرِه إلى اللهِ.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبى محمدٍ -قال أبو جعفرٍ: فيما أرى- عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}. أي: ما هو بمُنْجِيه من العذابِ ¬تقدم أوله في ص 275، 277.¥.
حَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}. يقول: وإنْ عُمِّر، فما [ذلك بمُغْنيه] ¬في م: "ذاك بمغيثه".¥ من العذَابِ ولا منجِيه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 179 (951) من طريق آدم به.¥.
وحَدَّثَنِي المثنَّي، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.
وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حَدَّثَنِي أبي، قال: حَدَّثَنِي عمي، عن أبيه، عن جدِّه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ}: فهم الذين عادَوْا جبريلَ عليه السلامُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 184 عن العوفى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 89 إلى المصنّف.¥.
وحَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ}: ويهودُ أحرصُ على الحياةِ من هؤلاءِ، وقد وَدَّ هؤلاءِ لو يعَمَّرُ أحدُهم ألفَ سنةٍ، وليس ¬بعده في م، ت 1، ت 3: "ذلك"، وفي ت 2: "ذاك".¥ بمُزَحْزِحِه من العذابِ لو عُمِّر كما عُمِّر إبليسُ، لَمْ يَنْفَعْه ذلك إذا ¬في م: "إذ".¥ كان كافرًا، لَمْ ¬في م: "ولم".¥ يُزَحْزِحْه ذلك من العذابِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 185.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96)}.
يَعنى جل ثناؤُه بقولِه: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}: واللهُ ذو إبصارٍ بما ¬في الأصل: "ما".¥ يَعمَلون، لا يَخْفَى عليه شيءٌ من أعمالِهم، بل هو بجميعِها مُحيطٌ، ولها حافظٌ ذاكرٌ، حتى يُذِيقَهم بها من العقابِ جزاءَها.
وأصلُ بصيرٍ مُبْصِرٌ، من قولِك ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قول القائل".¥: أبْصَرْتُ فأنا مُبْصِرٌ. ولكنّه صُرِف إلى "فَعِيلٍ"، كما صُرِفَ مُسْمِعٌ إلى سَميعٍ، وعذابٌ مؤلمٌ إلى أليمٍ، ومُبدِعُ السماواتِ إلى بَديعٍ، وما أشبهَ ذلك.

Tafsir in other languages · 5