Tafsir for this Ayah

Surah 20 : Ayah 128

Surah 20 : Ayah 128

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ

Is it not yet clear to them how many generations We destroyed before them, in whose dwellings they still walk about? There are signs in this for people of sound intellect.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: أفلم يَهْدِ لقومِك المشركين باللهِ. ومعني {يَهْدِ}: يُبَيِّنْ. يقولُ: أفلم يُبَيِّنْ ¬في ص: "نبين".¥ لهم كثرةُ ما أَهْلَكْنا قبلَهم مِن الأممِ التي [سلفَت قبلَهم] ¬في م: "سلكت قبلها".¥، التي يَمْشون هم ¬سقط من: م.¥ في مساكنِهم ودُورِهم، ويَرَوْن آثارَ عُقوباتنا التي أحْلَلْناها بهم - سوءَ مَغَبَّة ¬في ت 1، ت 2: "معية".¥ ما هم عليه مُقِيمون مِن الكفرِ بآياتِنا، فيَتَّعظوا بهم، ويَعْتَبِروا ويُنيبوا إلى الإذْعانِ، ويُؤْمنوا باللهِ ورسولِه؛ خوفًا أن يُصِيتهم بكفرِهم باللهِ مثلُ ما أصابَهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ}: [نحوِ عادٍ وثمودَ ومَن هلَك من الأُممِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 123 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ}] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، ف.¥. لأن قريشًا كانت تَتَّجِرُ إلى ¬في الأصل: "في".¥ الشامِ، فتَمُرُّ بمساكنِ عادٍ وثمودَ ومَن أَشْبَههم، فتَرَى آثارَ وقائعِ اللهِ تعالى بهم، فلذلك قال لهم: أفلم يُحَذِّرُهم ما يَرَوْن من فعلِنا بهم بكفرِهم بنا نزولَ مثلِه بهم، وهم على مثلِ فعلهم مقيمون.
وكان الفَرَّاءُ يقولُ ¬في معاني القرآن 2/ 195.¥: لا يَجوزُ في {كَمْ} في هذا الموضعِ أن يكونَ إلا نصبًا بـ {أَهْلَكْنَا}. وكان يقولُ: وهو وإن لم يكنْ إلا نصبًا، فإن جملة الكلامِ رفعٌ بقولِه: {يَهْدِ لَهُمْ}. ويقولُ: ذلك مثلُ قولِ القائلِ: قد تبَيَّن لي أقام عمرٌو أم ¬في الأصل، ص، ت 1، ف: "أو".¥ زيدٌ؟ في الاستفهامِ، وكقولِه: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف: 193]. ويَزْعُمُ أن فيه شيئًا يَرْفَعُ {سَوَاءٌ} لا يَظْهَرُ مع الاستفهامِ، قال: ولو قلتَ: سواءٌ عليكمَ صمتُكم ودعاؤُكم. تبَيَّن ذلك الرفعُ الذي في الجملةِ.
وليس الذي قال الفرَّاءُ من ذلك كما قال؛ لأن {كَمْ} وإن كانت مِن حروفِ الاستفهامِ، فإنها لم تُجْعَلْ في هذا الموضعِ للاستفهامِ، بل هي واقعةٌ موقعَ ¬في الأصل: "مواقع".¥ الأسماءِ الموصوفةِ.
ومعنى الكلامِ ما قد ذكَرْنا قبلُ، وهو: أفلم يُبَيِّنْ ¬في الأصل: "يتبين".¥ لهم كثرةُ إهلاكِنا قبلَهم القرونَ التي يمشون في مساكِنهم. أو أفلم تَهْدِهم القرونُ الهالكةُ.
وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (أفلم يَهْدِ ¬في ص، ف: "نهد"، وفي ت 2: "يهدى".¥ لهم مَن أَهْلَكْنا). فـ {كَمْ} واقعةٌ موقع "مَن" في قراءةِ عبدِ اللَّهِ، و ¬سقط من: م.¥ هي في موضعِ رفعٍ بقولِه: {يَهْدِ لَهُمْ}. وهو أظهرُ وُجوهه، وأصحُّ معانيه، وإن كان للذى ¬في ص، م، ت 1، ف: "الذي".¥ قاله وجهٌ ومذهبٌ على بُعْدٍ.
وقولُه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}. يقولُ تعالى ذكرُه: إن فيما يُعايِنُ هؤلاء، ويَرَوْن مِن آثارِ وقائعِنا بالأم المكذِّبةِ رسلَها قبلَهم، وحُلولٍ مَثُلاتِنا بهم لكفرِهم باللهِ، {لَآيَاتٍ}. يقول: لدَلالاتٍ وعِبَرًا وعِظَاتٍ {لِأُولِي النُّهَى}. يعنى: لأهلِ الحِجَا والعقولِ، ومَن ينهاه عقلُه وفهمُه ودينُه عن مُواقعةِ ما يَضُرُّه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثَّني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {لِأُولِي النُّهَى}. يقولُ: التُّقَى ¬ذكره ابن حجر في تغليق التعليق 4/ 256 عن المصنف.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}: أهلِ الوَرَعِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 302 إلى ابن أبي حاتم.¥.

Tafsir in other languages · 6