تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لموسى وهارونَ: فقولا لفرعونَ قولًا ليِّنًا. ذُكِر أن القولَ اللينَ الذي أمَرَهما اللهُ أن يقولاه له، هو أن يُكَنِّياه.
حدَّثني جعفرُ ابن بنتِ إسحاقَ بن يوسُفَ الأزرقِ ¬في ت 1: "الأددى"، وفى ف: "الأزدى".¥، قال: ثنا سعيدُ بنُ محمدٍ الثقفيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ صالحٍ، عن السديِّ [في قولِه] ¬ليس في: ص، م، ت 1، ت 3، ف.¥: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}. قال: كَنِّياه ¬ذكره البغوي في تفسيره 5/ 274.¥.
وقولُه: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}. اخْتُلِف في معنى قولِه: {لَعَلَّهُ ¬في الأصل، ت 2: "لعل".¥}. في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: معناها ههنا الاستفهامُ. كأنهم وجَّهوا معنى الكلامِ إلى ¬سقط من: الأصل، ت 2.¥: فقولا له قولًا لينًا، فانْظُرَا هل يَتَذَكَّرُ فيُراجِعَ ¬في ص، م، ت 2، ف: "ويراجع".¥، أَو يَخْشَى الله فَيَرْتَدِعَ عن طغيانِه؟
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}. يقولُ: هل يَتَذَكَّرُ أو يَخْشَى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 301 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥؟
وقال آخرون: معنى "لعلَّ" ههنا: كى. ووجَّهوا معنى الكلامِ إلى: اذهبا إلى فرعونَ إنه طغَى فَادْعُواه وعِظاهِ ليَتَذَكَّرَ أو يَخْشَى. كما ¬سقط من: ص، ت 1.¥ يقولُ القائلُ: اعْمَلْ عملَك لعلك تَأْخُذُ أجرَك. بمعنى: لِتَأْخُذَ أجرَك. وافْرُغْ من عملِك لعلنا نَتَغَدَّى. بمعنى: لنَتَغَدَّى، أو حتى نَتَغَدَّى. ولكلا هذين القولين وجهٌ حسنٌ، ومذهبٌ صحيحٌ.