تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "للكتاب". وهما قراءتان كما سيأتي في ص 426، وسنثبتها فيما يأتي كرسم مصحفنا دون إشارة إلى ما في النسخ.¥ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَحزُنُهم الفزعُ الأكبرُ يومَ نَطوى السماءَ. فـ {يَوْمَ} من صلة {يَحْزُنُهُمُ}.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "السجلِّ" الذي ذِكرُه اللَّهُ في هذا الموضِعِ؛ فقال بعضُهم: هو اسمُ مَلَكِ من الملائكةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا أبو الوفاءِ الأشجعيُّ، عن أبيه، عن ابن عمرَ في قولِه: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. قال: السِّجِلُّ مَلَكٌ، فإذا صُعِد بالاستغفارِ قال: اكْتُبْها نورًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 5/ 377 - من طريق أبي كريب محمد بن العلاء به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: سمعتُ السديَّ يقولُ في قولِه: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. قال: السَّجِلُ مَلَكٌ ¬تفسير سفيان ص 206، وأخرجه البخارى في التاريخ الكبير 1/ 433 من طريق ابن السدي عن السدي، وعزاه الحافظ في الفتح 8/ 437 إلى ابن المنذر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: السِّجِلُّ رجلٌ كان يكتُبُ لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ في هذه الآيةِ: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: هو الرجلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 5/ 377 - وابن عساكر في تاريخ دمشق 4/ 332 من طريق نصر بن علي به، وأخرجه النسائي في الكبرى (11336) من طريق نوح بن قيس به، وأخرجه ابن مردويه - كما في تغليق التعليق 4/ 259 - من طريق عمرو بن مالك به، وزاد: بلغة الحبش.¥.
قال: ثنا نوحُ بنُ قيسٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ كعبٍ، عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابن عباسٍ، قال: السِّجِلُّ كاتبٌ كان ¬بعده في ص، م، ت 1، ف: "يكتب".¥ لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 5/ 378 - وابن عساكر في تاريخ دمشق 4/ 332 من طريق نصر بن علي به، وأخرجه أبو داود (2935)، والنسائى في الكبرى (11335)، والبيهقى 10/ 126 من طريق نوح بن قيس به، والعقيلي في الضعفاء 4/ 420، والطبراني (12790)، وابن عدى في الكامل 7/ 2662، والبيهقى 10/ 126 من طريق عمرو بن مالك به، وقد ضعفه بعض الحفاظ، وصرح جماعة منهم بوضعه، وخالفهم الحافظ ابن حجر فصححه بمجموع طرقه. ينظر الإصابة 3/ 33، 34، وتفسير ابن كثير 5/ 378، والبداية والنهاية 8/ 339 - 342.¥.
وقال آخرون: بل هو الصَّحيفةُ التي يُكتَبُ فيها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. يقولُ: كطَيِّ الصحيفةِ على الكتابِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى المصنف وابن أبي حاتم، وينظر الفتح 8/ 437، والبداية 8/ 437.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. يقولُ: كَطَيِّ الصُّحفِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 378، وفى البداية والنهاية 8/ 341 عن العوفي عن ابن عباس.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: السِّجِلُّ الصَّحيفةُ ¬تفسير مجاهد ص 475، وأخرجه الفريابي - كما في تغليق التعليق 4/ 259 - من طريق ابن أبي نجيح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ}. قال: السِّجِلُ الصَّحيفةُ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قولُ مَن قال: السِّجِلُّ في هذا الموضِعِ الصَّحيفةُ؛ لأنَّ ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ، ولا نعرفُ ¬في م، ت 1، ت 2: "يعرف".¥ لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - كاتبًا ¬في م: "كاتب".¥ كان اسمه السِّجِلَّ، ولا في الملائكةِ مَلَكًا ¬في م: "ملك".¥ ذلك اسمُه.
فإن قال قائلٌ: وكيف تَطوِى ¬في م، ف: "نطوى".¥ الصَّحيفةُ الكتابَ ¬في م: "بالكتاب".¥ إن كان السِّجِلُّ صحيفةً؟ قيل: ليس المعنى [في ذلك] ¬في م، ف: "كذلك".¥، وإنما معناه: يومَ نطوِى السماءَ [كما يُطوَى] ¬في م: "كطي".¥ السِّجِلُّ على ما فيه مِن الكتابِ. ثم جُعِل (نطوِى) مصدرًا، فقيل: (كَطَيِّ السِّجِلِّ للكتابِ). واللامُ في قولِه: (للكتابِ). بمعنى: علَى.
واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قرَأةِ الأمصارِ سوى أبى جعفرٍ القارئِ: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} بالنونِ. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ: (يَوْم تُطْوَى ¬في ص، ت 2، ف: "يطوى".¥ السَّمَاءُ) بالتاءِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "بالياء".¥ وضمِّها على وجْهِ ما لم يُسمَّ فاعلُه ¬ينظر النشر 2/ 243.¥.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ بالنونِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرَأةِ عليه، وشذوذِ ما خالَفَه.
وأما "السِّجِلُّ" فإنه في قراءةِ [جميعِهم بتشديدِ اللامِ، وأما "الكتابُ"، فإنّ قرأةَ] ¬سقط من: ت 2.¥ أهلِ المدينةِ وبعضَ أهلِ الكوفةِ والبصرةِ قرَءوه بالتوحيدِ: (كطَيِّ السِّجِلِّ للكتابِ) ¬وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. السبعة لابن مجاهد ص 431.¥. وقرأ ذلك عامَّةُ قرأةِ الكوفةِ: {لِلْكُتُبِ} على الجماعِ ¬وهى قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.¥.
وأولى القراءتين عندَنا في ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه على التوحيدِ (للكتاب)؛ لِما ذكَرْنا مِن معناه، فإن المرادَ منه: كطَيِّ السجلِّ على ما فيه مكتوبٌ.
فلا وجْهَ إذ كان ذلك معناه بجمع ¬في م: "لجميع".¥ الكُتُبِ إِلَّا وجْهٌ يبعُدُ ¬في م: "نتبعه"، وفى ت 1: "نبعه"، وفى ت 2: "بنعمه".¥ مِن معروفِ كلامِ العرب.
وعند قوله: {كَطَيِّ السِّجِلِّ} انقضاءُ الخبرِ عن صلَةِ قولِه: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ}. ثم ابتَدَأ الخبرَ عمَّا اللَّهُ فاعلٌ بخَلْقِه يومَئذٍ، وقال تعالى ذِكْرُه: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}. فالكافُ التي في قولِه: {كَمَا} من صلةِ "نعيد" ¬في م: "نعيده".¥ تقَدَّمت قبلَها. ومعنى الكلامِ: نعيدُ الخلقَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا يومَ القيامةِ، كما بدَأْناهم أوّلَ مرَّةٍ في حالِ خَلْقِناهم في بطونِ أمَّهاتِهم. على اختلافٍ من أهلِ التأويلِ في تأويلِ ذلك.
وبالذي قُلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ، وبه الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فلذلك اختَرتُ القولَ به على غيرِه.
ذكرُ من قال ذلك والأثرِ الذي جاء فيه
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: {أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}. قال: حفاةً عُراةً غُرْلًا ¬تفسير مجاهد ص 475، ومن طريقه ابن أبى شيبة 14/ 120 به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ}. قال: حُفَاةً غُلفًا.
قال ابن جُرَيجٍ: أخبَرني إبراهيمُ بنُ ميسرةَ أنَّه سمِع مجاهدًا يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لإحدَى نسائِه: "يأْتُونَه ¬في ت 1: "تأتونه".¥ حُفاةً عُراةً غُلَفًا". فَاسْتَتَرتْ بكُمِّ دِرْعِها وقالت: وَاسَوأَتاه! قال ابن جُرَيجٍ: أُخبِرتُ أَنَّها عائشةُ، قالت: يا نبيَّ اللَّهِ، [ولا يَحتَشِمُ] ¬في م: "لا يحتشم"، وفي ت 1: "ويحتشم"، وفي ت 2: "ولو يحتشم"، وفى ف: "والله لا يحتشم".¥ الناسُ بعضُهم بعضًا! قال: "لكلِّ امْرئٍ يومئذٍ شأنٌ يُغنِيه".
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثني المغيرةُ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "يُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً غُرلًا، فأولُ مَن يُكْسَى إبراهيمُ". ثم قرَأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ¬تقدم تخريجه في 10/ 147.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا سفيانُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قام ¬بعده في م: "فينا".¥ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بمَوعظةٍ. فذكَر نحوَه ¬بعده في م، ف: "النخعي".¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ بن النعمانِ ¬¥، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: قام فينا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فذكَر نحوَه ¬¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ عن شعبةَ، قال: ثنا المغيرةُ بنُ النعمانِ النَّخَعيُّ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ نحوَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 11/ 517، 13/ 247، وأحمد 4/ 9 (2096)، ومسلم (2860/ 58)، والنسائي 4/ 117 (2086) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا عيسى بنُ يوسفَ بن الطَّبَّاعِ أبو يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: سمِعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يخطُبُ، فقال: "إنكم مُلاقو اللَّهِ مُشَاةً غُرْلًا" ¬أخرجه الحميدي (483)، وابن أبي شيبة 13/ 246، وأحمد 3/ 395 (1913)، والبخاري (6524، 6520)، ومسلم (57/ 2860)، والنسائى 4/ 114 (2080)، وأبو يعلى (2396) من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، عن عائشةَ، [قالت: دخَل علَيَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وعندى عجوزٌ مِن بني عامرٍ، فقال: "مَن هذه العجوزُ يا عائشةُ؟ "] ¬سقط من: ت 2.¥. فقلتُ: إحْدَى خالاتي. فقالت: ادعُ اللَّهَ أن يُدخِلَني الجنةَ. فقال: "إِنَّ الجَنَّةَ لا يدخُلُها العُجُرُ ¬في م: "العجزة".¥ ". قالت: فأَخَذ العجوزَ ما أَخَذها. فقال: "إن اللَّهَ يُنْشِئُهِنَّ خَلْقًا غيرَ خَلْقِهِنَّ". ثم قال: "تُحْشَرون ¬في م، ت 2، ف: "يحشرون".¥ حُفاةً عُرَاةً غُلْفًا". فقالت: حاشَ للَّهِ مِن ذلك. قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: بلى، إنَّ اللَّهَ قال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا} إلى آخرِ الآيةِ. فأوَّلُ مَن يُكسَى إبراهيمُ خليلُ اللَّهِ" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عطاءٍ ¬كذا في النسخ، ولعل صوابها: "عن ابن عطاء" لما سيأتي.¥، عن عقبةَ بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحدٍ يَنْفُذُهم البصرُ، ويُسمِعُهم الدَّاعى، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا أَوّلَ يومٍ ¬في ت 2: "مرة". وهو جزء من حديث طويل أخرجه الحاكم 2/ 398، 399، وأبو نعيم في الحلية 2/ 9، والبيهقي في الشعب (3246) من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة مرفوعًا.
وللحديث قصة مشهورة تنظر في ضعفاء العقيلي 2/ 192، والمجروحين لابن حبان 1/ 28، 29، والكامل لابن عدى 4/ 1354، والحلية لأبي نعيم 7/ 148.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عبّادُ بنُ العَوَّامِ، عن هلالِ بن حبَّابٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامةِ حُفاةً عُراةً مُشاةً غُرْلًا. قلتُ: يا أبا عبدِ اللَّهِ، ما الغُرْلُ؟ قال: الغُلْفُ. فقال بعضُ أزواجِه: يا رسولَ اللَّهِ، أينظُرُ بعضُنا إلى بعضٍ؛ إلى عورتِه؟ فقال: "لكلِّ امْرئٍ منهم يومئذٍ ¬بعده في ت 1، ف: "شأن يغنيه".¥ ما يشغَلُه عن ¬سقط من: ف.¥ النَّظر إلى عورةِ أخيه". قال هلالٌ: قال سعيدُ بنُ جبيرٍ: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94]. قال: كيومَ ولَدتْه أمُّه، يُرَدُّ ¬في ت 2: "يريد".¥ عليه كلُّ شيءٍ انتُقِص منه مثلَ يومَ وُلِد ¬أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 8/ 349 - والنسائى في الكبرى (11647)، والطبراني (12439)، والحاكم 2/ 251، 252 من طريق هلال بن خباب به، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه الترمذى (3332) من طريق هلال بن خباب عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وقال: حديث حسن صحيح، قد روى من غير وجه عن ابن عباس، رواه سعيد بن جبير أيضًا.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: كما كُنَّا ولا شيء غيرُنا قبلَ أن نَخُلقَ شيئًا، كذلك نُهْلِكُ الأشياءَ، فنعيدُها فانيةً حتى لا يكونَ شيءٌ ¬في ت 2: "شيئًا".¥ سوانا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الآية. يقولُ: يُهْلِكُ كُلَّ شيءٍ كما كان أوّلَ مرَّةٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 340 إلى المصنف.¥.
وقولُه: {وَعْدًا عَلَيْنَا}. يقولُ: وعَدْناكم ذلك وعدًا حقًّا علينا أن نوفِّىَ بما وعَدْنا، إنَّا كُنا فاعِلى ¬في ص، ت 2، ت 1: "فاعلوا".¥ ما وعَدْناكم من ذلك أيُّها الناسُ؛ لأنه قد سبَقَ في حكمِنا وقضائِنا أن نفعلَه، على يقينٍ بأنَّ ذلك كائنٌ، فاستعِدُّوا ¬في ص، م، ف: "واستعدوا"، وفي ت 1: "واسعدوا".¥ وتأهَّبوا.