تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)}.
{47} يخبر تعالى عن حكمِهِ العدل وقضائِهِ القِسْط بين عباده إذا جمعهم يوم القيامة، وأنَّه يضع لهم الموازينَ العادلةَ التي يَبينُ فيها مثاقيلُ الذَّرِّ الذي ¬في (ب): «التي».¥ توزن به الحسنات والسيئات؛ {فلا تُظْلَمُ نفسٌ}: مسلمةٌ ¬في (ب): «أو».¥ ولا كافرةٌ {شيئاً}: بأن تُنْقَصَ من حسناتها أو يُزادَ في سيئاتها، وإنْ كانَ مثقال ذرة ¬في (ب): «حبة».¥ من خردلٍ التي هي أصغر الأشياء وأحقرها من خيرٍ أو شرٍّ أتينا بها وأحضرناها، ليجازى بها صاحبها؛ كقوله: {فمن يَعملَ مثقالَ ذرةٍ خيراً يَرَه. ومن يَعمل مثقَالَ ذَرَّةٍ شرًّا يَرَه}، {وقالوا يا وَيْلَتَنا ما لهذا الكتابِ لا يُغادِرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلاَّ أحْصاها ووَجَدوا ما عَمِلوا حاضراً}. {وكفى بنا حاسِبينَ}؛ يعني بذلك نفسَه الكريمةَ؛ فكفى بها حاسباً؛ أي: عالماً بأعمال العباد، حافظاً لها، مثبتاً لها في الكتاب، عالماً بمقاديرها ومقادير ثوابها وعقابها واستحقاقها، موصلاً للعمال جزاءها.