Tafsir for this Ayah

Surah 21 : Ayah 85

Surah 21 : Ayah 85

وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ

And [remember] Ishmael, Idrīs and Dhul-Kifl[37]; they were all steadfast.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86)}.
يعني تعالى ذكرُه بإسماعيلَ: إسماعيلَ بن إبراهيمَ صادقَ الوعدِ، وبإدريسَ: خَنُوخَ ¬في ص: "حنوح"، وفى م، ت 1، ف: "أخنوخ". وهذا الأخير مما قيل فيه. وينظر فتح البارى 6/ 373، والتاج (خ ن خ).¥، وبذى الكِفْلِ: رجلًا تكَفَّل مِن بعضِ الناسِ، إما مِن نبيٍّ وإما مِن ملكٍ مِن صالحي الملوكِ، بعملٍ مِن الأعمالِ، فقام به من بعدِه، فأَثْنَى اللهُ عليه حسنَ وفائِه بما تكَفَّل به، وجعَله من المعدودين في عبادِه، [مع مَن حمِد] ¬في ت 2: "من حسن".¥ صبرَه على طاعةِ اللهِ. وبالذي قلنا في أمرِه جاءت الأخبارُ عن سلفِ العلماءِ.
ذكرُ الرواية بذلك عنهم
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ بن عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بن الحارثُ، أن نبيًّا من الأنبياءِ، قال: مَن يكْفلُ ¬في م، ت 2: "تكفل".¥ لى أن يصومَ النهارَ، ويقومَ الليلَ، ولا يَغْضَبَ؟ فقام شابٌّ فقال: أنا. فقال: اجْلِسْ. ثم عاد فقال: مَن يَكْفُلُ ¬في م، ت 2: "تكفل".¥ لى أن يقوم الليلَ، ويصوم النهارَ، ولا يَغْضَبَ؟ فقام ذلك الشابُّ فقال: أنا. فقال: اجْلِسْ. ثم عاد فقال: مَن يَكْفُلُ ¬في ت 1: "يفتن".¥ لى أن يقومَ الليلَ، ويصومَ النهارَ، ولا يَغْضَبَ؟ فقام ذلك الشابُّ فقال: أنا. فقال: تقومُ الليلَ، وتصومُ النهارَ، ولا تَغْضَبُ؟ فمات ذلك النبيُّ، فجلَس ذلك الشابُّ مكانَه يَقْضِى بينَ الناسِ، فكان لا يَغْضَبُ، فجاءه الشيطانُ في صورةِ إنسانٍ ليُغْضِبَه، وهو صائمٌ يُرِيدُ أن يَقِيلَ ¬أخرجه ابن عساكر 17/ 373 من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 332 إلى عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥، فضرَب البابَ ضربًا شديدًا، فقال: مَن هذا؟ فقال: رجلٌ له حاجةٌ. فأَرْسَل. معه رجلًا، فقال: لا أَرْضَى بهذا الرجلِ. فأرْسَل معه آخرَ، فقا
ل: لا أَرْضَى بهذا. فخرَج إليه، فأَخَذ بيدِه، فانْطَلَق معه، حتى إذا كان في السوقِ خلَّاه وذهَب، فسُمِّى ذا الكِفْلِ ¬في ف: "يقبل"، وفى الدر: "يتكفل"، ويتقبل، من قَبَل - بالفتح -: إذا كَفَل، وقَبُل - بالضم - إذا صار قبيلا: أي كفيلا. وينظر النهاية 4/ 10.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا وُهَيْبٌ، قال: ثنا داودُ، عن مجاهدٍ، قال: لما كبِر الْيَسَعُ قال: لو أنى اسْتَخْلَفْتُ رجلًا على الناسِ يَعْمَلُ عليهم في حياتى حتى أَنْظُرَ كيف يَعْمَلُ. قال: فجمَع الناسَ، فقال: مَن يَتَقَبَّلْ ¬¥ لى بثلاثٍ أَسْتَخْلِفه؛ يصومُ النهارَ، ويقومُ الليلَ، ولا يَغْضَبُ؟ قال: فقام رجلٌ تَزْدَرِيه العينُ، فقال: أنا. فقال: أنت تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ، ولا تَغْضَبُ؟ قال: نعم. فردَّهم ذلك اليومَ، وقال مثلَها اليومَ الآخرَ، فسكَت الناسُ، وقام ذلك الرجلُ، فقال: أنا. فاسْتَخْلَفه. قال: فجعَل إبليسُ يقولُ للشياطينِ: عليكم بفلانٍ. فأعْياهم، فقال: دَعُونى وإياه. فأتاه في صورةِ شيخٍ كبيرٍ فقيرٍ، فأتاه حينَ أخَذَ مَضْجَعَه للقائلةِ، وكان لا يَنامُ الليلَ والنهارَ إلا تلك النَّوْمةَ، فدقَّ البابَ، فقال: مَن هذا؟ قال: شيخٌ كبيرٌ مظلومٌ. قال: فقام ففتَح البابَ، فجعَل يَقُصُّ عليه، فقال: إن بيني وبينَ قومى خُصومةً، [وإنهم ظلَموني] ¬سقط من: ت 2.¥ وفعَلوا بي وفعَلوا فجعَل يُطَوِّلُ عليه حتى حضَر الرَّوَاحُ، وذَهَبت القائلةُ، وقال: إذا رُحْتُ فأْتِنِي أَخُذْ لك بحقِّك. فانْ
طَلَق وراح، فكان في مجلسِه، فجعَل يَنْظُرُ هل يَرَى الشيخَ، فلم يَرَه، فجعَل يَبْتَغِيه، فلمَّا كان الغدُ جَعَل يَقْضِى بينَ الناسِ، ويَنْتَظِرُه فلا يَراه، فلمَّا رجَع إلى القائلةِ، فأَخَذَ مَضْجَعَه، أتاه فدقَّ البابَ، فقال: من هذا؟ قال: الشيخُ الكبيرُ المظلومُ. ففتَح له، فقال: ألم أَقُلْ لك: إذا فَعَدْتُ فَأْتِني؟ فقال: إنهم أخبثُ قومٍ إذا عرَفوا أنك قاعدٌ، قالوا: نحن نُعْطِيك حقَّك. وإذا قمْتَ جحَدوني. قال: فانْطَلِقْ فإذا رُحْتُ فأْتِنى. قال: فاتته القائلةُ، فراح فجعَل يَنْظُرُ فلا يراه، فشقَّ عليه النُّعاسُ، فقال لبعضِ أهلِه: لا تَدَعَنَّ أحدًا يَقْرَبُ هذا البابَ حتى أنام، فإني قد شقَّ عليَّ النومُ. فلما كان تلك الساعةُ جاء، فقال له الرجلُ: وراءَك. فقال: إني قد أتَيْتُه ¬في ص، ت 2، ف: "أتيتك".¥ أمسِ، فذكَرْتُ له أمرى، قال: واللهِ لقد أمَرَنا أن لا نَدَعَ أحدًا يَقْرَبُه. فلمَّا أَعْياه نظر فرأَى كُوَّةً في البيتِ، فتسوَّر منها، فإذا هو في البيتِ، وإذا هو يَدُقُّ البابَ. قال: فاسْتَيْقَظ الرجلُ، فقال: يا فلانُ، ألم آمُرْك؟ قال: أما مِن قِبَلى واللهِ فلم تُؤْتَ، فانْظُرْ مِن أينَ أُتيتَ. قال: فقام إل
ى البابِ، فإذا هو مُغْلَقٌ كما أغْلَقه، وإذا هو معه في البيتِ، فعرَفه فقال: أعدوُّ اللهِ؟ قال: نعم، أعْيَيْتَنى في كلِّ شيءٍ، فَفَعَلْتُ ما تَرَى لأُغْضِبَك. فسمَّاه اللهُ ¬سقط من النسخ. واستدركناه من مصدرى التخريج.¥ ذا الكِفْلِ؛ لأنه تكَفَّل بأمرٍ فوفَّى به ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 358 عن المصنف، وعزاه إلى ابن أبي حاتم من طريق زهير، عن داود، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَذَا الْكِفْلِ}. قال: رجلٌ صالحٌ غيرُ نبيٍّ، تكفَّل لنبيِّ قومِه أن يَكْفِيه أمرَ قومِه، [ويُقيمه لهم] ¬في مصدرى التخريج: "يقيمهم له".¥، ويَقْضِى بينَهم بالعدلِ، ففعَل ذلك، فسُمِّىَ ذا الكِفْلِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 358 عن ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 331 إلى المصنف وابن أبي شيبة وعبد بن حميدٍ وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقَاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه، إلا أنه قال: ويَقْضِىَ بينَهم بالحقِّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن أبي معشرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ، قال: كان في بني إسرائيلَ ملكٌ صالحٌ، فكبِر، فجمَع قومَه، فقال: أيُّكم تكفَّل ¬في ص، م، ت 1، ف: "يكفل".¥ لي بملكي هذا، على أن يصوم النهارَ، ويقومَ الليلَ، ويَحْكُمَ بينَ بني إسرائيلَ بما أَنْزَل اللهُ، ولا يَغْضَبَ؟ قال: فلم يَقُمْ أَحدٌ إلا فتًى شابٌّ، فازْدَراه لحَداثةِ سنِّه، فقال: أيُّكم تكَفَّلَ ¬في م: "ليلة".¥ لى بملكي هذا، على أن يصومَ النهارَ، ويقومَ الليلَ، ولا يَغْضَبَ، ويَحْكُمَ بينَ بني إسرائيلَ بما أَنْزَلَ اللهُ؟ فلم يَقُمْ إلا ذلك الفتى، فازْدَراه، فلمَّا كانت الثالثةُ قال مثلَ ذلك، فلم يَقُمْ إلا ذلك الفتى، فقال: تَعالَ. فخلَّى بينَه وبينَ ملكِه، فقام الفتى ليلَه ¬¥، فلما أَصْبَحَ جَعَل يَحْكُمُ بَينَ بنى إسرائيلَ، فلما انْتَصَف النهارُ دخَل ليَقِيلَ، فأتاه الشيطانُ في صورةِ رجلٍ مِن بنى آدمَ، فجذَب ثوبَه، فقال: أتَنامُ والخصومُ ببابِك؟! قال: إذا كان العشيةُ فأْتِني. قال: فانْتَظَره بالعشيِّ فلم يَأْتِه، فلما انْتَصَف النهارُ ودخَل ليَقِيلَ، جذَب ثوبَه، وقال: أتَنامُ والخصومُ ببابِك؟! قال: قلتُ لك:
ائْتِنى العشيَّ، فلم تأْتِني، ائْتِنِي العشيةَ. فلما كان بالعشيِّ انْتَظَره فلم يَأْتِ، فلمَّا دخل ليَقِيلَ جذَب ثوبَه، وقال: أتَنامُ والخصومُ ببابِك؟! قال: أخْبِرْنى مَن أنت؟! لو كنتَ مِن الإنسِ سمِعْتَ ما قلتُ! قال: هو الشيطانُ، جئتُ لأَفْتِنَك، فعصَمَك اللهُ منى. فقضَى بينَ بني إسرائيلَ بما أنْزَل اللهُ زمانًا طويلًا، وهو ذو الكِفْلِ، سُمِّيَ ذا الكفلِ؛ لأنه تكفَّل بالمُلْكِ ¬ينظر تفسير ابن كثير 4/ 359.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي موسى الأشعريِّ أنه قال وهو يَخْطُبُ الناسَ: إن ذا الكِفْلِ لم يَكُنْ نبيًّا، ولكن كان عبدًا صالحًا، تكَفَّل بعملِ رجلٍ صالحٍ عندَ موتِه، كان يُصَلِّي اللهِ كلَّ يومٍ مائةَ صلاةٍ، فأَحْسَن اللهُ عليه الثناءَ في كَفالتِه إياه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ، قال: ثنا عمرٌو، قال: أمَّا ذو الكِفْلِ، فإنه كان على بنى إسرائيلَ ملِكٌ، فلما حضَره الموتُ قال: مَن يَكْفُلُ لى أن يَكْفِيَنِى بنى إسرائيلَ، ولا يَغْضَبَ، ويُصَلِّي كلَّ يومٍ مائةَ صلاةٍ؟ فقال ذو الكِفْلِ: أنا. فجعَل ذو الكِفْلِ يَقْضِى بينَ الناسِ، فإذا فرَغ صلَّى مائةَ صلاةٍ، فكاده الشيطانُ، فأمْهَله حتى إذا قضَى بينَ الناسِ، وفرَغ مِن صلاتِه، وأخَذ مضجعَه فنام، أتَى الشيطانُ بابه فجعَل يَدُقُّه، فخرَج إليه، فقال: ظُلِمْتُ وصُنِع بي وصُنِع. فأعْطاه خاتَمَه، وقال: اذْهَبْ فأْتِنى بصاحبِك. وانْتَظَرَه، فأبْطَأ عليه الآخرُ، حتى إذا عرَف أنه قد نام، وأخَذ مضجعَه، أتَى البابَ أيضًا كى يُغْضِبَه، فجعَل يَدُقُّه، وخدَش وجهَ نفسِه، فسالَت ¬في ت 1: "حتى سالت".¥ الدماءٌ، فخرَج إليه فقال: مالك؟ فقال: لم يَتْبَعْنى وضُربتُ وفعَل. فأخَذه ذو الكِفْلِ، وأنْكَر أمرَه، فقال: أخْبِرْنى مَن أنت؟ وأخَذَه أخْذًا شديدًا، قال: فأخبَره مَن هو.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرني معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَذَا الْكِفْلِ}. قال: قال أبو موسى الأشْعَريُّ: لم يَكُنْ ذو الكِفْلِ نبيًّا، ولكنه كفَل بصلاةِ رجلٍ كان يُصَلِّي كلَّ يومٍ مائةَ صلاةٍ فتُوفِّي ¬في ص، م، ت 1، ف: "فوفى".¥، فكفَل بصلاتِه، فلذلك سُمِّي ذا الكِفْلِ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 27 - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه 17/ 375 - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
ونصَب {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ} عطفًا على {أَيُّوبَ}، ثم استُؤْنِف بقولِه: {كُلٌّ}. فقال: {كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ}. ومعنى الكلام: كلُّهم مِن أهلِ الصبرِ فيما نابَهم في اللهِ.

Tafsir in other languages · 6