Tafsir for this Ayah

Surah 21 : Ayah 90

Surah 21 : Ayah 90

فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ

So We answered his prayer and gave him John, and made his wife fertile. They used to hasten in doing good deeds and used to call upon Us with hope and fear, and they were humble before Us.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


يقول الله جلَّ ثناؤُه: {فَاسْتَجَبْنَا} لزكريا دُعاءَه، {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى}. ولدًا ووارثًا يَرِثُه، {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الصَّلاحِ" الذي عناه الله جلَّ ثناؤُه بقولِه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}؛ فقال بعضُهم: كانت عَقِيمًا فَأَصْلَحَها بأن جَعَلَها وَلُودًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد المُحَاربيُّ، قال: ثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن حُميدِ بن صَخْرٍ، عن عمارٍ، عن سعيدٍ في قولِه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}. قال: كانت لا تَلِدُ ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 19/ 53 من طريق حاتم بن إسماعيل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}. قال: وَهَبْنا له ولدَها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}: كانت عاقرًا، فَجَعَلَها اللَّهُ وَلُودًا، ووَهَب له منها يحيى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: كانت سيئةَ الخُلُقِ، فأَصْلَحَها اللَّهُ له، بأن رزَقَهَا حُسنَ الخلقِ.
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يُقالَ: إِن اللَّهَ أَصْلَح لزكريا زوجَه، كما أخْبَر تعالى ذكرُه بأَنْ جعَلها وَلودًا حسنةَ الخُلُقِ؛ لأن كلَّ ذلك مِن معاني إصلاحِه إياها، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بذلك بعضًا دونَ بعضٍ في كتابِه، ولا على لسانِ رسولِه، ولا وضَع على خُصوصِ ذلك دَلالةً، فهو على العُمومِ، ما لم يَأْتِ ما يَجِبُ التسليمُ له بأن ذلك مرادٌ به بعضٌ دونَ بعضٍ.
وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}. يقولُ: إن الذين سَمَّيْناهم - يَعْني زكريا وزوجه ويحيى - كانوا يُسارعون ¬بعده في م، ت 1، ف: "في الخيرات".¥ في طاعتِنا، والعملِ بما يُقَرِّبُهم إلينا.
وقوله: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}. يقولُ تعالى ذكرُه: وكانوا يَعْبُدوننا رَغَبًا وَرَهَبًا. وعَنَى بالدعاءِ في هذا الموضعِ العبادةَ، كما قال: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 48]. ويعنى بقوله: {رَغَبًا}. أنهم كانوا يَعْبُدونه رغبةً منهم فيما يَرْجون منه مِن رحمتِه وفضلِه، {وَرَهَبًا}. يَعْنى رهبةً منهم مِن عذابِه وعقابِه، بتَرْكِهم عبادتَه، ورُكوبِهم معصيتَه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}. قال: رغبًا في رحمةِ اللَّهِ، ورهبًا مِن عذابِ اللَّهِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم، وسقط من مطبوعة الدر لفظها الأثر، فانتقل إلى لفظ الأثر التالى.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}. قال: خوفًا وطمعًا. قال: وليس يَنْبَغي لأحدِهما أن يُفارِقَ الآخرَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور ص 296 (المخطوطة المحمودية) إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: {رَغَبًا وَرَهَبًا}. بفتحِ الغينِ والهاءِ، مِن الرَّغْبِ والرَّهْب. واخْتُلِف عن الأعمشِ في ذلك، فرُوِيَت عنه الموافَقَةُ في ذلك للقرأةِ، ورُوِى عنه أنه قرأَها: (رُغْبًا ورُهْبًا). بضمِّ الراءِ في الحرفين، وتسكينِ الغينِ والهاءِ ¬ذكرها القرطبي في تفسيره 11/ 337، وقرأ ابن وثاب والأعمش ورواية عن أبي عمرو بفتح الراء وتسكين الغين والهاء. البحر المحيط 6/ 336.¥.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ وذلك الفتحُ في الحرفَيْن كليهما.
وقوله: {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}. يقولُ: وكانوا لنا مُتَواضِعِين مُتَذَلِّلِين، لا يَسْتَكْبِرون عن عبادتِنا ودعائِنا.

Tafsir in other languages · 6