Tafsir for this Ayah

Surah 21 : Ayah 96

Surah 21 : Ayah 96

حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ

until when Gog and Magog are let loose, swarming swiftly from every mound,

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: حتى إذا فُتح عن يأجوجَ ومأجوجَ - وهما أُمَّتان من الأُمَمِ - رَدْمُهما.
كما حدَّثني عصامُ بنُ رَوَّادِ ¬في النسخ: "داود".¥ بن الجَرَّاحِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ الثَّوْرِيُّ، قال: ثنا منصورُ بنُ المُعْتَمِرِ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ، قال: سَمِعتُ حُذيفةَ بنَ اليَمَانِ، يقولُ: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَوَّلُ الآيَاتِ الدَّجَّالُ، ونُزولُ عيسى، ونارٌ تَخْرُجُ مِن قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ ¬عدن أبين: مدينة معروفة باليمن، أضيفت إلى أبين رجل من حمير؛ لأنه عدن بها، أي: أقام. ينظر اللسان (ع د ن).¥، تَسوقُ الناسَ إلى المَحْشَرِ، تَقِيلُ معهم إذا قالوا، والدُّخانُ، والدَّابَّةُ، ثم يأجوجُ ومأجوجُ". قال حُذيفةُ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما يأجوجُ ومأجوجُ؟ قال: "يأجوجُ ومأجوجُ أُمَمٌ؛ كلُّ أُمَّةٍ أربعمائةِ ألْفٍ، لا يموتُ الرَّجُلُ منهم حتى يَرَى أَلفَ عينٍ تُطْرِقُ ¬في م، ت 1: "تطرف".¥ بينَ يَدَيْهِ مِن صُلْبِه، وهم وَلَدُ آدمَ، فيَسيرونَ إلى خَرابِ الدُّنْيا، ويكونُ مُقَدِّمَتُهم بالشام وساقَتُهم بالعراقِ، فيَمُرُّون بأنهارِ الدُّنيا، فيَشْربون الفُراتَ والدِّجْلَةَ وبُحِيرَةَ الطَّبَرِيَّةِ، حتى يَأْتوا بيتَ المَقْدِسِ، فيَقُولُونَ: قد قَتَلْنا أهلَ الدُّنيا،
فقاتلوا مَنْ في السماءِ، فيَرْمُون بالنُّشَّابِ إلى السماءِ، فَتَرْجِعُ نُشَّابُهم ¬النُّشَّاب: السِّهام، واحدته: نُشَّابَة. تاج العروس (ن ش ب).¥ مُخَضَّبَةً بالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قد قَتَلْنا مَن في السماءِ. وعيسى والمسلمون بجَبَلِ طُورِ سِينِينَ، فيُوحِى اللَّهُ جلَّ وعزَّ إلى عيسى: أَن أَحْرِزْ عبادى بالطُّورِ، وما يَلِى أَيْلَةَ ¬أَيْلَة: مدينة على ساحل بحر القُلْزُم - البحر الأحمر الآن - مما يلى الشام. وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام. معجم البلدان 1/ 422.¥. ثم إن عيسى يَرْفَعُ يَدَيْهِ ¬في م، ت 2: "رأسه"، وفى ت 1، ف: "راية". والمثبت من ص موافق لما في الدر المنثور.¥ إلى السماءِ، ويُؤَمِّنُ المسلمون، فيَبْعَثُ الله عليهم دابَّةً يُقالُ لها: النَّغَفُ. تَدْخُلُ مِن مَناخِرِهم، فيُصْبِحونَ مَوْتَى، مِن حاقِّ الشامِ إلى حاقِّ العراقِ ¬يقال: لَقيتُه عند حاقِّ المسجد، وعند حقِّ بابه. أي بقُربه. ينظر تاج العروس (ح ق ق).¥، حتى تُنْتِنَ الأرضُ مِن جِيَفِهم، ويَأْمُرُ اللَّهُ السماءَ فتُمْطِرُ كأفْواهِ القِرَبِ، فتَغْسِلُ الأَرضَ من جِيَفِهم ونَتْنِهم، فعندَ ذلك طُلوعُ الشمسِ مِن مَغْرِبها" ¬أخرجه أبو عمرو الدا
نى في السنن الواردة في الفتن (676) من طريق ربعي به مختصرًا نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 337 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الرَّبيعِ، عن أبي العاليةِ، قال: إن يأجوجَ ومأجوجَ يَزيدون على سائرِ الإنسِ الضَّعْفَ، وإن الجنَّ يزيدون على الإنسِ الضِّعفَ، وإن يأجوجَ ومأجوجَ رَجُلانِ اسمُهما يأجوجُ ومأجوجُ ¬عزاه السيوطي بنحوه في الدر المنثور 4/ 249 إلى ابن أبي حاتم، وفى لفظه: "يزيدون على الإنس الضعفين وإن الجن يزيدون على الإنس الضعفين".¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ وهبَ بن جابرٍ يُحدِّثُ، عن عبد الله بن عمرٍو أنه قال: إن يأجوجَ ومأجوجَ يَمُرُّ أوَّلُهم بنهرٍ مثل دِجْلَةَ، ويمرُّ آخِرُهم فيقولُ: قد كان في هذا مَرَّةً ماءٌ. لا يموتُ رجلٌ منهم إلا ترَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفًا فصاعِدًا. وقال: مِن بعدِهم ثلاثُ أُمَمٍ لا يَعْلَمُ عددَهم إلا الله؛ تأويلُ، وتاريسُ، وناسكٌ أو منسكٌ. شَكَّ شعبةُ ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1656) عن محمد بن جعفر به، وأخرجه أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (680)، والحاكم 4/ 490 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن وهبٍ بن جابرٍ الخَيْوَانيِّ، قال: سألتُ عبد اللَّهِ بنَ عمرٍو عن يأجوجَ ومأجوجَ؛ أمِن بني آدم هم؟ قال: نعم، ومن بعدهم ثلاثُ أم لا يعلم عددهم إلا الله؛ تاريسُ، وتاويلُ، ومنسكٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا [سهلُ بنُ حَمَّادٍ أبو عَتَّابٍ] ¬في ص، ت 1، ف: "سهل بن حاتم أبو عتاب"، وفي ت 2: "إسماعيل بن حاتم أبو أعتات". وينظر تهذيب الكمال 12/ 179.¥، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن النُّعمانِ بن سالمٍ، قال: سَمِعتُ نافعَ بنَ جُبيرِ بن مُطْعِمٍ يقولُ: قال عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو: يأجوجُ ومأجوجُ لهم أنهارٌ يَلغُونَ ¬في م: "يلقمون"، وفى ت 1، ت 2: "يلقون"، وفى ف: "يلعون".
وولَغ السَّبُعُ والكلبُ، وكلُّ ذى خَطْم في الإناء وفى الشراب، ومنه، وبه، أي: شرب ما فيه بأطراف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحرَّكه. ينظر تاج العروس (و ل غ).¥ ما شاءُوا، ونساء يُجامِعون ما شاءُوا، وشجرٌ يَلْقَمُون ما شاءُوا، ولا يموتُ رجلٌ ¬بعده في ت 2: "منهم".¥ إلا تَرَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفًا فصاعدًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 250 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا [عُبَيدُ اللَّهِ] ¬في م، ت 1، ف: "عبد الله".¥ بن موسى، قال: أخْبَرنا زكريا، عن عامرٍ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن عبد اللَّهِ بن سَلَامٍ، قال: ما مات أحدٌ مِن يأجوجَ ومأجوجَ إلا تَرَك ألفَ ذُرَّيٍّ ¬في م: "ذرء".¥ فصاعدًا ¬أخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1643) من طريق زكريا به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 250 إلى ابن أبي شيبة.¥.
حدَّثني يحيى بنُ إبراهيمَ المَسْعُوديُّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه، عن الأعمش، عن عطيةَ، قال: قال أبو سعيدٍ: يَخرُج يأجوجُ ومأجوجُ فلا يَتْرُكون أحدًا إلا قَتَلوه، إلا أهلَ الحُصونِ، فيَمُرُّون على البُحَيرةِ فيَشْرَبونها، فيَمُرُّ المارُّ فيقولُ: كأنَّه كان ههنا ماءٌ. قال: فيَبْعَثُ اللَّهُ عليهم النَّغَفَ حتى يَكْسِرَ أعناقَهم فيَصِيروا خَبالًا، فيقولُ أهلُ الخصونِ: لقد هَلَك أعداءُ اللَّهِ. فَيُدَلُّون رجلًا ليَنْظُرَ، ويَشْتَرِطُ عليهم إن وَجَدهم أحياءَ أن يَرْفَعُوه، فيَجِدُهم قد هَلَكُوا. قال: فيُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِن السماءِ، [فيَقْذِفُ بهم] ¬في م: "فيقذفهم".¥ في البحرِ، فتَطْهُرُ الأرضُ منهم، ويَغْرِسُ الناسُ بعدَهم الشجرَ والنخلَ، وتُخرِجُ الأرضُ، ثمرتَها كما كانت تُخرجُ في زمنِ يأجوجَ ومأجوجَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 337 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن [عُبيدِ اللَّهِ بن أبي يزيدَ] ¬في ص، ت: "عبيد الله عن أبي يزيد"، وفى ت 1، والدر المنثور: "عبد الله بن أبي يزيد". وهو عبيد الله بن أبى يزيد المكي. ينظر تهذيب الكمال 19/ 178.¥، قال: رأى ابن عباسٍ صِبْيانًا يَنْزُو بعضُهم على بعضٍ؛ يَلْعَبون، فقال ابن عباسٍ: هكذا يخرُجُ يأجوجُ ومأجوجُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 5/ 367 عن المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحَكَمُ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، قال: بَلَغَنا أن ملِكًا دونَ الرَّدْمِ يَبْعَثُ خَيْلًا كلَّ يومٍ يَحْرُسون الردمَ، لا يَأْمَنُ يأجوجَ ومأجوجَ أن تَخْرُجَ عليهم. قال: فيَسْمَعون جَلَبَةً وأمرًا شديدًا.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو، قال: ما يموتُ الرجلُ مِن يأجوجَ ومأجوجَ حتى يُولَدَ له مِن صُلْبِه ألفُ رَجُلٍ ¬سقط من: م.¥، وإِن مِن وَرَائِهِم لَثَلاثَ أُممٍ ما يَعْلَمُ عددَهم إلا اللَّهُ؛ منسكٌ، وتاويلُ، وتاريسُ ¬أخرجه معمر في جامعه (20810) مطولًا، ومن طريقه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 92، ونعيم بن حماد في الفتن (1642).¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ، عن عمرٍو البِكاليِّ، قال: إن اللَّهَ جَزَّأ الملائكةَ والإنسَ والجِنَّ عشرةَ أجْزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم الكَرُوبِيُّونَ، وهم الملائكةُ الذين يَحْمِلون العرشَ، ثم هم أيضًا الذين يُسَبِّحون الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرون. قال: ومَن بَقِيَ مِن الملائكةِ لأَمْرِ اللَّهِ وَوَحْيِه ورِسالتِه. ثم جَزَّأ الإنسَ والجنَّ عشرةَ أجزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم الجنُّ، لا يُولَدُ مِن الإنسِ وَلَدٌ، إلا وُلِد مِن الجنِّ تسعةٌ. ثم جزَّأ [الإنس على] ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "الجن".¥ عشرةِ أجزاءٍ؛ فتسعةٌ منهم يأجوجُ ومأجوجُ، وسائرُ الناسِ ¬في م: "الإنس".¥ جُزءٌ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 28 عن معمر، عن قتادة، عن عامر البكالى، وأخرجه الحاكم 4/ 490 من طريق معدان بن طلحة عن عمرو البكالي عن عبد الله بن عمرو. نحوه بزيادة في آخره، وكذا عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 249 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عمرو البكالي عن عبد الله بن عمر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ}. قال: أُمَّتان مِن وَرَاءِ رَدْمِ ذى القَرْنينِ ¬ينظر ما تقدم تخريجه في 15/ 386، 387.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثَورٍ، عن معمرٍ، عن غيرِ واحدٍ، عن حُميدِ بن هلالٍ، عن أبي الضَّيْفِ ¬في ص: "الصف"، وفى م، ت 2، وتفسير عبد الرزاق: "الصيف". وينظر ترجمته في الكني ص 45، والجرح والتعديل 9/ 369.¥، قال: قال كعبٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "سمعت"، وهو تحريف واضح.¥: إذا كان عندَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ، حفَروا حتى يَسْمَعَ الذين يَلُونَهم قَرْعَ فُئوسِهم، فإذا كان الليلُ قالوا: نَجيءُ غَدًا فنَخْرُجُ. فيُعيدُها اللَّهُ كما كانت، فيَجِيئون مِن الغدِ، [فيَحْفِرون حتى يَسْمَعَ الذين يَلُونَهم قَرْعَ فُئُوسِهم، فإذا كان الليلُ قالوا: نَجِيءُ غدًا فنَخْرُجُ، فَيَجِيئون مِن الغَدِ] ¬سقط من: م.¥، فيَجِدونَه قد أعادَه اللَّهُ كما كان، فيَحْفِرونَه حتى يَسمعَ الذين يَلُونهم قَرْعَ فُئوسِهم، فإذا كان الليلُ ألْقَى اللَّهُ على لسانِ رجلٍ منهم يقولُ: نجيءُ غدًا فنَخْرُج إن شاءَ اللَّهُ. فيَجِيئونَ مِن الغدِ فيَجِدونَه كما ترَكوه، فيَحْفِرونَ ثم يَخْرُجُون، فتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الأُولَى بالبُحَيرةِ فيَشْرَبون ماءَها، ثم تمرُّ الزُّمْرةُ الثانيةُ فيَلْحَسون طِينَها، ثم تمرُّ الزُّمرةُ الثالثةُ فيَقولون: قد كان ههنا م
رةً ماءً. ويَفِرُّ الناسُ منهم، فلا يقوم لهم شيءٌ، يَرْمون بسهامِهم إلى السماءِ، فتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بالدماءِ، فيقولون: غَلَبْنا أهلَ الأرضِ وأهلَ السماءِ. فيَدْعو عليهم عيسى ابن مريمَ، فيقولُ: اللَّهُمَّ لا طاقةَ ولا يَدَيْنِ لنا بهم، فاكْفِناهم بما شِئتَ. فيُسَلِّط الله عليهم دُودًا يُقال له ¬في ص، ت 1: "لها".¥: النَّغَفُ. فتَفْرِسُ ¬فَرَس فريستَه: دقَّ عُنُقَها. والفَرْس: الكَسْر. وكلُّ قَتْلٍ فَرْسٌ. ينظر تاج العروس (ف ر س).¥ رقابَهم، ويَبْعَثُ اللَّهُ عليهم طَيْرًا، فتَأْخُذُهم بمَناقيرِها ¬في م، ت 1، ف: "بمناقرها".¥، فتُلْقيهم في البحرِ، ويَبْعَثُ اللَّهُ عينًا ¬العبارة في تفسير عبد الرزاق جاءت هكذا: "غيثا يقال له: الحياة".¥ يُقالُ لها: الحياةُ. تُطَهِّرُ الأرضَ منهم وتُنْبِتُها، حتى إن الرُّمَّانَةَ ليَشْبَعُ منها السَّكْنُ. قيل: وما السَّكْنُ يا كعبُ؟ قال: أهلُ البيتِ. قال ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "قيل".¥: فبَيْنا الناسُ كذلك، إذ أتاهم الصَّرِيخُ أن ذا السُّوَيقَتَين [قد غَزَا البيتَ] ¬سقط من النسخ، وفى الدر المنثور: "أتى البيت" وبمعناه في الفتن لنعيم بن حماد والمثبت من: تفسير عبد الرزاق والسنن الوار
دة في الفتن.¥ يُريدُه، فيَبْعَثُ عيسى طَليعةً، سبعمائةٍ أو بينَ السَّبْعِمائة والثمانِمائة، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعَثَ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةٌ طَيِّبَةً، فَيَقْبِضُ اللَّهُ فيها رُوحَ كلِّ مؤمنٍ، ثم يَبْقَى عَجَاجٌ ¬العَجاج: رَعَاعُ الناس والغَوْعَاءُ والأراذِلُ ومَن لا خير فيه. تاج العروس (ع ج ج).¥ مِن الناسِ يَتَسَافَدُونَ ¬التَّساقُد يُكْنَى به عن الجماعِ. يُنظر تاج العروس (س ف د).¥ كما تَتَسافَدُ البهائمُ، فمَثَلُ الساعةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يُطيفُ حولَ فَرَسِهِ، يَنْتَظِرُها متى تَضَعُ، فَمَنْ تَكَلَّف بعدَ قولى هذا شيئًا، أو على هذا شيئًا، فهو المتُكَلِّفُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 28، 29، وأخرجه أبو عمرو الدانى في السنن الواردة في الفتن (679) من طريق حميد به، وأخرجه نعيم حماد في الفتن (1641، 1670) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي الضيف به نحوه.¥.
حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ البَيْروتيُّ، قال: أخبَرني أبي، قال: سَمِعتُ ابنَ جابرٍ، قال: ثنى محمدُ ¬كذا في النسخ، والصواب: "يحيى"، كما في مصادر التخريج الآتية. وابن جابر الذي يروى عن يحيى بن جابر الطائي، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، كما في ترجمته في تهذيب الكمال 5/ 18.¥ بنُ جابرٍ الطَّائيُّ، ثم الحِمْصِيُّ، ثني عبدُ الرحمنِ بنُ جُبيرِ بن نُفيرٍ الحَضْرَميُّ، قال: ثنى أبي، أنه سَمِع النَّوَّاسَ بنَ سَمْعَانَ الكِلابيَّ، يقولُ: ذكَر رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الدَّجَالَ، وذكَر أمرَه، وأنَّ عيسى ابنَ مريمَ يَقْتُلُه. ثم قال: "فبَيْنا ¬في ت 1، ت 2: "فبينما". وهو موافق لما في مسلم والترمذي وابن ماجه ومستدرك الحاكم والمثبت من ص، م، ف موافق لما في مسند أحمد.¥ هو كذلك، أَوْحَى اللَّهُ إليه: يا عيسى، إنى قد أخرجتُ عِبادًا لى [لا يَدَ] ¬سقط من: ت 2، وفى ص، ت 1، ف: "لا يدى".¥ لأحدٍ بقتالِهم، فحَرِّزْ عبادى إلى الطُّورِ. فيَبْعَثُ اللَّهُ يأجوجَ ومأجوجَ، وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون، فيَمُرُّ أحدُهم على بُحيرةِ طَبَرِيَّةَ، فيَشْرَبون ما فيها، ثم يَنْزِلُ آخِرُهم، فيقولُ ¬في ص، م، ت 2، ف: "ثم يقول".
والمثبت من ت 1 موافق لما في الترمذي، وفي مسلم وابن ماجه والمستدرك: "فيقولون".¥: لقد كان بهذه مَرَّةً ماءٌ. فيُحاصَرُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه، حتى يكونَ رأسُ الثورِ يومَئذٍ خيرًا لأحدِهم مِن مائةِ دينارٍ لأحدِكم. فيَرْغَبُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه إلى اللَّهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهم النَّغَفَ في رِقابِهم، فيُصْبِحون فَرْسَى ¬فَرْسَى: قَتْلَى. جمع فَرِيس. ينظر تاج العروس (ف ر س).¥ موتِ نفسٍ واحدةٍ، فيَهْبِطُ نبيُّ اللَّهِ عيسى وأصحابُه، فلا يَجِدُون موضعًا إلا وقد ملأَه زَهَمُهم ¬الزَّهَم بالتحريك: مصدر زَهِمت يدُه تَزْهَمُ؛ من رائحة اللحم. والزُّهْمة بالضم: الريح المُنْتِنَةُ. أراد أن الأرض تُنتن من جيفهم. النهاية 2/ 323.¥ ونَتْنُهم ودِماؤُهم، فيَرْغَبُ نبيُّ الله عيسى وأصحابُه إلى اللَّهِ، فيُرْسِلُ اللَّهُ عليهم طيرًا كأَعْناقِ البُخْتِ ¬البخت: جمَال طِوَال الأعناق. ينظر النهاية 1/ 101.¥. فتَحْمِلُهم فتَطْرَحُهم حيثُ شاءَ اللَّهُ، ثم يُرسِلُ اللَّهُ مطرًا لا يُكِنُّ منه بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ، فيَغْسِلُ الأرضَ حتى يَتْرُكَها كالزَّلْقَةِ ¬في م، ت 1، ومسلم، والترمذى، والمستدرك: "كالزلفة". والمثبت
من ص، ت 2، ف موافق لما في مسند أحمد، وابن ماجه. والزلفة بالتحريك، جَمْعُها زَلَفٌ: مصانع الماء. أراد أن المطر يُغدِّر في الأرض - أي يصنع فيها غُدْران ماء. وقيل: الزلفة: المِرْآة. شَبَّهها بها لاستوائها ونظافتها. ويقال بالقاف أيضًا. ينظر النهاية 2/ 309 والحديث أخرجه أحمد 29/ 172 - 175 (17629)، ومسلم (2937)، وأبو داود (4321)، والترمذي (2240)، والنسائي في الكبرى (8024، 10783)، والحاكم 4/ 492 - 494، من طريق ابن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي به، مختصرًا عند أبي داود والنسائي، وأخرجه ابن ماجه (4075) من طريق ابن جابر عن عبد الرحمن بن جبير به، مطولًا، بتمامه.¥ ".
وأمّا قولُه: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. فإن أهلَ التأويلِ اخْتَلَفوا في المعَنِيِّ به؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك بنو آدمَ أنهم يَخْرُجون مِن كلِّ موضعٍ كانوا دُفِنوا فيه مِن الأرضِ، وإنما عُنِى بذلك الحَشْرُ إلى موقف الناس يومَ القيامةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال: جميعُ ¬في م، ت 1، ت 2، ف: "جمع".¥ الناسِ مِن كلِّ مكانٍ جاءُوا منه يومَ القيامةِ، فهو حَدَبٌ ¬تفسير مجاهد ص 474، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 335، 336 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريج: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال ابن جُريجٍ: قال مجاهدٌ: جميعُ ¬في م، ت 1: "جمع".¥ الناسِ مِن كلِّ حَدَبٍ؛ مِن مكانِ جاءُوا منه يومَ القيامةِ، فهو حَدَبٌ.
وقال آخرون: بل عَنى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ. وقوله: {وَهُمْ} كنايةُ أسمائِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كُهيلٍ، قال: ثني أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: يَخْرُج يأجوجَ ومأجوجُ فيَمْرَحون في الأرض فيُفْسِدون فيها. ثم قرَأ عبدُ اللَّهِ: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال: ثم يَبْعَثُ اللَّهُ عليهم دابَّةً مثلَ النَّغَفِ، فتَلِجُ في أسماعِهم ومَناخِرِهم، فيَمُوتون منها، فتُنْتِنُ الأرضُ منهم، فيُرْسِلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مَاءً فَيُطَهِّرُ الأرضَ منهم ¬جزء من أثر طويل تقدم تخريجه في 3/ 34.¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك ما قاله الذين قالوا: عَنَى بذلك يأجوجَ ومأجوجَ، وإن قولَه: {وَهُمْ}. كنايةٌ عن أسمائِهم؛ للخبرِ الذي حدَّثنا به ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمَةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن ¬في النسخ: "عن". والمثبت مما تقدم في 15/ 399، وترجمة عاصم بن عمر بن قتادة، في تهذيب الكمال 13/ 528.¥ قتادةَ الأنْصاريِّ، ثم الظَّفَريِّ، عن محمودِ بن لَبِيدٍ أخى بنى عبدِ الأَشْهَلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "يُفْتَحُ يأجوجُ ومأجوجُ؛ يَخْرُجون على الناسِ كما قال اللَّهُ: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}، فيَغْشَوْن الأرضَ" ¬جزء من أثر طويل تقدم تخريجه في 15/ 400.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمُ بنُ بَشيرٍ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن جَبَلَةَ بن سُحيمٍ، عن مُؤثِرٍ، وهو ابن عَفَازَةَ العَبْدِيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيما يَذْكُرُ فيما يَذْكُرُ عن عيسى ابن مريمَ، قال: "قال عيسى: عَهِد إليَّ ربِّي أن الدَّجالَ خارِجٌ، وأنه مُهْبِطى إليه. فذكَر أن معه قَضِيبَين، فإذا رآنى أهْلَكَه اللَّهُ. قال: فيَذُوبُ كما يذوبُ الرّصاصُ، حتى إن الشجرَ والحجَرَ لَيَقولُ: يا مسلمُ هذا كافرٌ فاقْتُلْه. فيُهْلِكُهم اللَّهُ تبارك وتعالى، ويَرْجِعُ الناسُ إلى بلادِهم وأوطانِهم، فيَسْتَقْبِلُهم يأجوجُ ومأجوجُ مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُون، لا يَأْتُونَ على شيءٍ إلا أهْلَكوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إِلا شَرِبوه" ¬تقدم في 15/ 413، 414، بأتمّ من هذا.¥.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن أَصْبَغَ بن زِيدٍ، عن العَوّامِ بن حَوْشَبٍ، عن جَبَلَةَ بن سُحيمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفَازَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه ¬تقدم تخريجه في 15/ 414.¥.
وأما قولُه: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ}. فإنه يَعْنى: مِن كُلِّ شَرَفِ ونَشَزٍ وأَكَمَةٍ ¬الشرف: العُلُوُّ والمكان العالى. والنَّشَز: المكان المرتفع من الأرض، والأكمة: التَّلُّ من القُفِّ؛ والقفُّ ما ارتفع من الأرض وغلُظ ولم يبلُغ أن يكون جَبَلًا. ينظر تاج العروس (ن ش ز، ش ر ف، ق ف ف، أ ك م).¥.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. يقولُ: مِن كُلِّ شَرَفٍ يُقْبِلون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 336 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال: مِن كُلِّ أَكَمَةٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 27 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 336 إلى ابن المنذر.¥
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال: الحَدَبُ الشيءُ المُشْرِفُ.
وقال الشاعرُ ¬هو الأخطل. وهو جزء من بيت في ديوانه ص 440، وهو بتمامه:
تضحَكُ الضَّبْعُ مِن دماءِ غنيٍّ ... إذ رأتها على الحداب تمورُ¥:
...................... ... على الحِدابِ تَمُورُ ¬تمور: تتحرَّك وتجرى وتجيء وتذهب. اللسان (م و ر).¥
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}. قال: هذا مبتدأُ يومِ القيامةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 336 إلى المصنف.¥.
وأما قوله: {يَنْسِلُونَ}. فإنه يَعْنى أنهم يَخْرُجون مُشَاةً مُسْرِعين في مَشْيِهم كنَسلانِ الذِّئبِ، كما قال الشاعرُ ¬هو النابغة الجعدى، والبيت في ديوانه (مجموع) ص 90.¥:
عسَلانَ ¬عَسَل الذئبُ والثعلبُ: مضى مُسرِعا واضطرب في عَدْوِه وهَزَّ رأسه. ينظر اللسان (ع م ل).¥ الذِّنْبِ أَمْسَى قارِبًا ¬قارب الخطْوَ: داناه، والتقريب: أن يرفع الفَرَس يديه معًا ويضعهما معًا. ينظر اللسان (ق ر ب).¥ ... بَرَدَ الليلُ عليه فَنَسَلْ

Tafsir in other languages · 6