تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25)}.
{25} {إنْ هو إلاَّ رجلٌ به جِنَّةٌ}؛ أي: مجنون، {فتربَّصوا به}؛ أي: انتظروا به {حتى حينٍ}: إلى أن يأتيه الموت.
وهذه الشبه [التي] أوردوها ¬في (ب): «أوردها».¥ معارضةً لنبوَّة نبيِّهم دالةٌ على شدَّة كفرهم وعنادهم وعلى أنَّهم في غاية الجهل والضَّلال؛ فإنَّها لا تَصْلُحُ للمعارضة بوجهٍ من الوجوه؛ كما ذكرنا، بل هي في نفسها متناقضةٌ متعارضة؛ فقوله: {ما هذا إلاَّ بشرٌ مثلُكُم يريدُ أن يتفضَّلَ عليكُم}؛ أثبتوا أنَّ له عقلاً يكيدُهم به ليعلُوَهم ويسودَهم، ويحتاجُ مع هذا أن يُحْذَرَ منه لئلاَّ يُغترَّ به؛ فكيف يلتئم مع قولهم: {إنْ هو إلاَّ رجلٌ به جِنَّةٌ}؟! وهل هذا إلا من مشبِّهٍ ضالٍّ، منقلبٍ عليه الأمر، قصده الدفع بأيِّ طريق اتَّفق له، غير عالم بما يقول. ويأبى الله إلاَّ أنْ يُظْهِرَ خِزْيَ مَن عاداه وعادى رسله.