تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)}.يقولُ تعالى ذكرُه: إنما كان ينبغى أن يكونَ قولَ المؤمنين إذا دُعُوا إلى حكمِ اللَّهِ وإلى حكمِ رسولِه، {لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} وبينَ خصومِهم - {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا} ما قيلَ لنا، {وَأَطَعْنَا} مَن دَعانا إلى ذلك.ولم يُعْنَ بـ {كَانَ} في هذا الموضعِ الخبرُ عن أمرٍ قد مَضَى فتقضَّى ¬في م: "فيقضى".¥، ولكنه تأنيبٌ مِن اللهِ الذين أُنزلت هذه الآيةُ بسببِهم، وتأديبٌ منه آخرين غيرَهم.وقولُه: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين إذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولِه ليحكمَ بينَهم وبينَ خُصُومِهم، يقولون ¬في م: "أن يقولوا".¥: سَمِعْنا وأطَعْنا. {الْمُفْلِحُونَ}. يقولُ: هم المُنْجِحون المُدْرِكون طَلِباتِهم بفعلِهم ذلك، المُخلَّدون في جنانِ اللَّهِ.