Tafsir for this Ayah

Surah 24 : Ayah 61

Surah 24 : Ayah 61

لَّيْسَ عَلَى ٱلْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى ٱلْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا۟ مِنۢ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَٰنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَـٰمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّـٰتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَٰلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوْ صَدِيقِكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا۟ جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةً طَيِّبَةً ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

There is no blame on a blind person, nor on the lame, nor on the sick[35], nor on yourselves[36] if you eat from your houses or from your fathers’ houses or your mothers’ houses or your brothers’ houses or your sisters’ houses or your paternal uncles’ houses, or your paternal aunts’ houses or your maternal uncles’ houses or your maternal aunts’ houses or from the houses the keys of which are in your possession, or your friends’ houses. There is no blame on you if you eat together or separately. But when you enter houses, greet one another with greetings of peace from Allah, which is blessed and delightful. This is how Allah makes the verses clear to you, so that you may understand.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61)}.قال أبو جعفرٍ: اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ¬سقط من: م، ت 1، ف.¥ هذه الآيةِ وفي المعنى الذي أُنزلت فيه؛ فقال بعضُهم: أُنزلت هذه الآيةُ تَرْخِيصًا للمسلمين في الأكْلِ مع العُمْيانِ والعُرْجانِ والمَرْضَى وأهلِ الزَّمانةِ مِن طعامِهم، مِن أجلِ أنهم كانوا قد امتَنَعوا مِن أن يأكُلُوا معهم مِن طعامِهم؛ خشيةَ أن يكونوا قد أَتَوا ب
أكْلِهم معهم مِن طعامِهم ما ¬في م: "شيئا مما".¥ نَهاهم اللَّهُ عنه بقولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني عليٌّ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا ¬في ص، م، ت 1: "من بيوتكم إلى قوله".¥ أَوْ أَشْتَاتًا}: وذلك لَمَّا أنزَل اللَّهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}. فقال المسلمون: إن اللَّهَ قد نَهانا أن نأكُلَ أموالَنا بينَنا بالباطلِ، والطعامُ هو ¬سقط من: م.¥ من أفضلِ الأموالِ، فلا يَحِلُّ لأحدٍ مِنَّا أن يأكُلَ عندَ أحدٍ. فَكَفَّ الناسُ عن ذلك، [فأنزَل اللَّهُ] ¬سقط من ت 2.¥ بعدَ ذلك: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} إلى قولِه: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2648 من طريق أبي صالح به، وأخرجه البيهقى 7/ 274، 275 من طريق عكرمة، عن ابن عباسٍ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى ابن المنذر.¥.حُدِّث
ْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} الآية: كان أهلُ المدينةِ قبلَ أن يُبْعَثَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يُخالِطُهم في طعامِهم أعمى ولا مريضٌ، فقال بعضُهم: إنما كان بهم التَّقَذُّرُ والتَّقَزُّزُ. وقال بعضُهم: قالوا ¬سقط من: م، ت 2، ف.¥: المريضُ لا يَسْتَوْفِي الطعامَ كما يَسْتَوْفِي الصحيحُ، والأعرجُ المُنْحَبِسُ لا يستطيعُ المُزاحمةَ على الطعامِ، والأعمى لا يُبْصِرُ طَيِّبَ الطعامِ. فأنزَل اللَّهُ: ليس عليكم ¬بعده في ت 1: "جناح، أي".¥ حرَجٌ في مُؤاكَلةِ المريضِ والأعمى والأعرجِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2643 من طريق أبي معاذ به.¥.فمعنى الكلامِ على تأويلِ هؤلاءِ: ليس عليكم أيُّها الناسُ في الأعمى حَرَجٌ أن تأكُلوا منه ومعه، ولا في الأعرجِ حَرجٌ ¬زيادة من: م.¥، ولا في المريضِ حَرَجٌ، ولا في أنفسِكم، أن تأكُلوا من بيوتِكم. فَوَجَّهوا معنى "على" في هذا الموضعِ إلى معنى "في".وقال آخرون: بل نزلَت هذه الآيةُ تَرْخِيصًا لأهلِ الزَّمانةِ، في الأكلِ من بُيُوتِ مَن سَمَّى اللَّهُ في هذه الآيةِ؛ لأن قومًا كانوا
من أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذا لم يَكُنْ عندَهم في بيوتِهم ما يُطْعِمونهم، ذهَبوا بهم إلى بيوتِ آبائِهم وأمهاتِهم، أو بعضِ مَن سَمَّى اللَّهُ في هذه الآيةِ، فكان أهلُ الزَّمانةِ يتحوَّبُونَ ¬في م: "يتحوفون".¥ من أن يَطْعَموا ذلك الطعامَ؛ لأنه أطعمَهم غيرُ مالِكِه ¬في م: "ملكه"، وفي ت 2: "ماله".¥.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: لا جُناحَ عليكم {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ}. قال: كان رجالٌ زَمْنَى. قال ابن عمرٍو في حديثِه: عُمْيانٌ وعُرْجانٌ. وقال الحارثُ: عُمْىٌ عُرْجٌ أولو حاجةٍ. يَسْتَتْبِعُهم ¬في ت 1، ف: "سيتبعهم". وفى ت 2: "يستبقهم".¥ رجالٌ إلى بيوتِهم، فإن لم يَجِدوا طعامًا ذَهَبوا بهم إلى بيوتِ آبائِهم ¬سقط من: ت 2.¥، ومَن عَدَّدَ منهم مِن ¬في ت 2: "في".¥ البيوتِ، فكَرِةَ ذلك المُسْتَتْبَعون ¬في ت 2: "المستقون".¥، فأَنزَل اللَّهُ في ذلك: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}. وأحَلَّ لهم الطعامَ حيثُ وَجَدوه ¬تفسير مجاهد ص 495 ومن
طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2645، والبيهقي 7/ 275، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان الرجلُ يذهَبُ بالأعْمَى والمريضِ و ¬في ص، ت 1، ف: "أو"¥ الأعْرجِ إلى بيتِ أبيه، أو إلى بيتِ أخيه، أو عمِّه، [أو خالِه] ¬سقط من: ت 2.¥، أو خالتِه، فكان الزَّمْنَى يتَحرَّجون مِن ذلك، يقولون: إنما يذهَبون بنا إلى بيوتِ غيرِهم. فنزلَت هذه الآيةُ رُخْصةً لهم ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 64. ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2645.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَ حديثِ ابن عمرٍو، عن أبي عاصمٍ.وقال آخرون: بل نزلَت تَرْخِيصًا لأهلِ الزَّمانةِ الذين وصَفهم اللَّهُ في هذه الآيةِ، أن يأكُلوا مِن بيوتِ مَن خَلَّفهم في بيوتِه مِن الغُزاةِ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، قال: قلتُ للزهريِّ في قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ}: ما بالُ الأعمى ذُكِر ههنا، والأعرجِ والمريضِ؟ فقال: أخبَرني عبيدُ ¬في ت 2:
"عبد".¥ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ أَن المسلمين كانوا إذا غَزَوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يَدْفَعون إليهم مفاتيحَ أبوابِهم ¬في ت 2: "بيوتهم".¥، يقولون: قد أحْلَلْنا لكم أن تأكُلوا مما في بيوتِنا. وكانوا يَتَحَرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخُلُها وهم غَيَبٌ. فأُنزِلَت هذه الآيةُ رُخْصَةً لهم ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 64، وأخرجه أبو داود في مراسيله ص 225 من طريق معمر به، وذكره عنه البيهقي 7/ 275، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى عبد بن حميد.¥.وقال آخرون: بل عُنِى بقولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}. في التَّخَلُّفِ عن الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ. قالوا: وقولُه: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ}. كلامٌ مُنقطِعٌ عما قبلَه.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ}. قال: هذا في الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ. وفى قولِه: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} إلى قولِه: {أَوْ صَ
دِيقِكُمْ}. قال: هذا شيءٌ قد انقطَع، إنما كان هذا في أوَّلَ ¬في م: "الأول"¥، لم يَكُنْ لهم أبوابٌ، وكانت السُّتُورُ مُرْخاةً، فربما ¬في ت 1: "فإذا"، وفى ف: "فلما".¥ دخَل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحدٌ، فربَّما وجَد الطعامَ وهو جائعٌ، فَسَوَّغه اللَّهُ أن يأكُلَه. قال: وقد ذهَب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلُها، وإذا خَرَجوا أغْلَقوها، فقد ذهَب ذلك ¬سقط من ت 2.والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2646 من طريق أصبغ، عن ابن زيد، وعلق أوله في 8/ 2644.¥.وقال آخرون: بل نزَلت هذه الآيةُ تَرْخيصًا للمسلمين الذين كانوا يَتَّقون مُؤاكَلةَ أهلِ الزَّمانةِ في مُؤاكَلتِهم إذا شاءُوا ذلك.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن قيسِ بن مسلمٍ، عن مِقْسَمٍ في قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ}. قال: كانوا يَتَّقُون أن يأكُلوا مع الأعمى والأعرجِ، فنزَلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2643 من طريق سفيان به بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.واختَلفوا أيضًا في معنى قولِه
: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}؛ فقال بعضُهم: عَنَى بذلك وكيلَ الرجلِ وقَيِّمَه، أنه لا بأسَ عليه أن يأكُلَ مِن ثَمَرِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "تمر".¥ ضَيْعَتِه ونحوِ ذلك.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}: وهو الرجلُ يُوَكِّلُ الرجلَ بضَيْعتِه، فرخَّص اللَّهُ له أن يأكُلَ مِن ذلك الطعامِ والتمرِ ¬في ت 2: "الثمر".¥ ويشربَ اللبنَ ¬تقدم أوله في ص 366.¥.وقال آخرون: بل عُنِى بذلك منزلُ الرجلِ نفسه، أنه لا بأسَ عليه أن يأكُلَ منه ¬سقط من: م.¥.ذكرُ مَن قال ذلكحُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}. يعني: بيتَ أحدِهم، فإنه يَمْلِكُه، والعبيدُ منهم مما مَلَكوا ¬في ص، ت 1، ف: "يملكوا"، وفى ت 2: "يملكون".والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2647 من طريق أبي معاذ به.¥.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}: مما تَخْتَرِنُ ¬في م: "تحبون". والمثبت
موافق لما في مصدرى التخريج.¥ يا بنَ آدمَ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 64، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2647 من طريق سعيد، عن قتادة.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ}. قال: خزائنَ لأنفسِهم، ليست لغيرِهم ¬تفسير مجاهد ص 495 من قول ابن جريج.¥.وأشبهُ الأقوالِ التي ذكَرنا في تأويلِ قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} إلى قولِه: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} القولُ الذي ذكَرنا عن الزهريِّ، عن عُبيدِ اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ، وذلك أن أظهرِ معاني قولِه: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ}: أنه لا حَرَجَ على هؤلاء الذين سُمُّوا في هذه الآيةِ أن يأكُلوا مِن بيوتِ مَن ذكَره اللَّهُ فيها، على ما أباحَ لهم مِن الأكلِ منها. فإذ كان ذلك أظهرَ مَعانِيه، فتَوْجِيهُ معناه إلى الأغلبِ الأعرفِ مِن مَعانيه أولَى من تَوْجيهِه إلى ¬سقط من: ت 1.¥ الأَنْكَرِ منها. فإذ كان ذلك كذلك، كان ما خالَف ¬في ت 2: "فخالف".¥ مِن التأويلِ قولَ مَن قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرجِ حَرَجٌ - أولى بالصوابِ.وكذلك أيضًا الأغلبُ مِن تأويلِ قولِه: {وَلَ
ا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ}. أنه بمعنى: ولا عليكم أيُّها الناسُ. ثم جمَع هؤلاء والزَّمْنَى الذين ذكَرهم قبلُ في الخطابِ، فقال: أن تأكُلوا مِن ¬في ت 2: "في".¥ بيوتِ أنفسِكم. وكذلك تفعلُ العربُ إذا جمعَت بينَ خبرِ الغائبِ والمخاطَبِ، غلَّبَتِ المخاطَبَ فقالت: أنت وأخوك قُمْتُما، وأنت وزيدٌ جلَستُما. ولا تقولُ ¬في ص: "يقول".¥: أنت وأخوك ¬في ت 1: "زيد".¥ جلَسا. وكذلك قولُه: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. والخبرُ عن الأعمى والأعرجِ والمريضِ، غَلَّب المخاطبَ فقال: {أَنْ تَأْكُلُوا}. ولم يَقُلْ: أن يأكُلوا.فإن قال قائلٌ: فهذا الأكْلُ مِن بيوتِهم قد عَلِمناه ¬في ت 2: "علمنا".¥ كان لهم حلالًا ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "أو".¥ كان مِلْكًا لهم، أَوَ كان أيضًا حلالًا لهم الأكلُ مِن مالِ غيرِهم؟قيل له: ليس الأمرُ في ذلك على ما توهَّمْتَ، ولكنه كما ذكَرناه ¬في ت 2: "ذكرنا".¥ عن عُبَيدِ ¬في ت 2: "عبد".¥ اللَّهِ بن عبدِ اللَّهِ، أنهم كانوا إذا غابُوا في مَغازيهم، وتَخلَّف أهلُ الزَّمانةِ منهم، دفَع الغازِي مِفْتَاحَ مَسْكنِه إلى المُتَخَلِّفِ منهم، فأطلَق له في الأكلِ مما يَخْلُفُ ¬في ت 2، ف: "تخلف".¥ في
منزلِه مِن الطعامِ، فكان [المُتَخلِّفُ يتحوَّب] ¬في م: "المتخلفون يتخوفون"، وفى ت 1، ت 2، ت 3: "المتخلف يتخوف"، وفى ف "المتخوف يتخوف".¥ الأكلَ مِن ذلك وربُّه غائبٌ، فأعلَمه اللَّهُ أنه لا حرجَ عليه في الأكلِ منه، وأذِن لهم في أكْلِه. فإذ كان ذلك كذلك تَبَيَّنَ ¬في ص: "فبين".¥ ألا معنَى لقولِ مَن قال: إنما ¬بياض في: ف¥ أُنزلت هذه الآيةُ مِن أجلِ كراهةِ المُسْتَتْبِعِ أَكلَ طعامِ غيرِ المُسْتَتْبَعِ؛ لان ذلك لو كان كما ¬في ت 1، ت 2: "ايا".¥ قال مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حَرَجٌ أن تأكُلوا مِن طعامِ غيرِ مَن أضافَكم، أو مِن طعامِ آباءِ مَن دَعاكم. ولم يَقُلْ: {أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ}. وكذلك لا وجهَ لقولِ مَن قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حَرَجٌ في التخلفِ عن الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ؛ لأن قولَه: هو {أَنْ تَأْكُلُوا} خبرُ و {لَيْسَ}، {أَنْ} في موضعِ نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقةٌ بـ {لَيْسَ}، فمعلومٌ بذلك أن معنى الكلامِ: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكُلَ ¬في ف: "تأكلوا".¥ مِن بيتِه. لا ما قاله الذين ذكَرنا، من أنه لا حرجَ عليه في التخلفِ عن الجهادِ.فإذ كان الأمرُ في ذلك على
ما وصَفنا، تَبَيَّنَ أن معنى الكلامِ: لا ضِيقَ على الأعمى، ولا على الأعرجِ، ولا على المريضِ، ولا عليكم أيُّها الناسُ، أن تأكُلوا مِن بيوتِ أنفسِكم، أو مِن بيوتِ آبائِكم، [أو مِن بيوتِ أمهاتِكم] ¬سقط من: ت 2.¥، أو مِن بيوتِ إخوانِكم، أو مِن بيوتِ أخواتِكم، أو مِن بيوتِ أعْمامِكم، أو مِن بيوتِ عَمَّاتِكم، أو مِن بيوتِ أخوالِكم، أو مِن بيوتِ خالاتِكم، أو مِن البيوتِ التي مَلَكْتُم مَفاتِحَها ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "مفاتحه".¥، أو مِن بيوتِ صديِقكم، إذا أذِنوا لكم في ذلك عندَ مَغِيبِهم ومَشْهَدِهِم.والمفاتُحِ: الخزائنُ، واحِدُها: مِفْتَحٌ، إذا أُرِيدَ به المصدرُ، وإذا كان مِن المفاتيحِ التي ¬في ص، ت 1، ف: "الذي".¥ يُفْتَحُ ¬في ت 2: "تفتح".¥ بها، فهى مِفْتَحٌ ومَفاتِحُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "مفتاح".¥. وهى ههنا على التأويلِ الذي اخْتَرناه جمعُ مِفْتَحٍ الذي يُفْتَحُ به.وكان قتادةُ يتأوَّلُ في قولِه: {أَوْ صَدِيقِكُمْ}. ما حدَّثنا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {أَوْ صَدِيقِكُمْ}: فلو أكَلْتَ مِن بيتِ صديقِك مِن غيرِ أمرِه، لم يَكُنْ بذلك بأسٌ. قال معمرٌ: قلتُ لقتادةَ: أَوَ ¬سقط من
: ص، ت 1، ف.¥ لَا أشربُ مِن هذا الحُبِّ ¬في ت 1، ت 2: "الحُبُّ". والحُبُّ: الجرة الضخمة. اللسان (ح ب ب).¥؟ قال: أنت لي ¬سقط من ت 1، ف.¥ صديقٌ ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 65 مختصرا، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2648 من طريق سعيد، عن قتادة بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 59 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.وأما قولُه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}. فإن أهلَ التأويلِ اختَلفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: كان الغنيُّ مِن الناسِ يَتَحوَّبُ ¬في م: "يتخوف".¥ أن يأكُلَ مع الفقيرِ، فرَخَّص لهم في الأكلِ معهم.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}. قال: كان الغنيُّ يدخُلُ على الفقيرِ من ذَوِى قرابتِه وصديقِه، فيَدْعُوه إلى طعامِه ليأكُلَ معه، فيقولُ: [واللَّهِ إنى] ¬في ت 2: "اني والله".¥ لأَجْنَحُ أن أكُلَ معك - والجُنْحُ: الحَرَجُ -[وأنا غنيٌّ] ¬في ت 1: "وإنما عنى".¥ وأنت فقيرٌ. فأُمِروا أن يأكُلوا جميعًا أو أشْتاتًا ¬ذكره البغوي في تفسيره 6/ 65 عن عط
اء، عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2647 من طريق عثمان بن عطاء، عن عطاء قوله.¥.وقال آخرون: بل عُنِى بذلك حيٌّ مِن أحياءِ العربِ، كانوا لا يأكُلُ أحدُهم وحدَه، [ولا يأكُلُ إلا مع غيرِه، فأَذِن اللَّهُ لهم أن يأكُلَ مَن شاء منهم وحدَه] ¬سقط من: ت 2.¥، ومَن شاء منهم مع غيرِه.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: كانوا يأنَفُون ويَتَحَرَّجون أن يأكُلَ الرجلُ الطعامَ وحدَه حتى يكونَ معه غيرُه، فرَخَّص اللهُ لهم، فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} ¬تقدم تخريجه في ص 366.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: كانت بنو كِنانةَ ¬بعده في ص، ف: "بقول"، وفى ت 1، ت 2: "تقول".¥ يَسْتَحْيِي الرجلُ منهم أن يأكُلَ وحدَه، حتى نزلَتْ هذه الآيةُ ¬ينظر التبيان 7/ 410.¥.حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: كانوا لا يأكُلون إلا جميعًا، ولا يأكُلون مُتَفرِّقين، وكان ذلك فيهم دِينًا، فأنزَل اللهُ: ليس عليكم حَرَجٌ ¬سقط من: ت 2.¥ في
مُؤاكَلةِ المريضِ والأعمى، وليس عليكم حَرجٌ أن تأكُلوا جميعًا أو أشْتاتًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2647 من طريق أبي معاذ به.¥.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}. قال: كان مِن العربِ مِن لا يأكُلُ أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكُلُ إلا جميعًا، فقال اللَّهُ ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2649 من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: نزلَت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا} في حيٍّ مِن العربِ كان الرجلُ منهم لا يأكُلُ طعامَه وحدَه، كان يحمِلُه بعضَ يومٍ حتى يَجِدَ مَن يأكُلُه معه. قال: وأحسَبُ أنه ذكَر أنهم مِن كِنانَة ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 65، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2649 من طريق سعيد، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى عبد بن حميد.¥.[قال آخرون: بل عُنِى بذلك قومٌ كانوا لا يأكُلون إذا نزَل بهم ضيفٌ إلا مع ضَيْفِهم] ¬سقط من: ت 2.¥، فرَخَّص ¬سقط من: ت 1، ف.¥ لهم في ¬سقط من ت 1،
ت 2.¥ أن يأكُلوا كيف شاءوا.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن عمرانَ بن سليمانَ، عن أبي صالحٍ وعكرمةَ، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزَل بهم الضيفُ، لا يأكُلون حتى يأكُلَ الضيفُ معهم، فرُخِّصَ لهم، قال اللهُ: لا جُناحَ عليكم أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 58 إلى المصنف وابن المنذر.¥.وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أن يقالَ: إن الله وضَع الحَرَج عن ¬في ص، ف: "على".¥ المسلمين، أن يأكُلوا جميعًا معًا إذا شاءوا، أو أشْتاتًا مُتَفرِّقين إذا أرادوا، وجائزٌ أن يكونَ ذلك نزَل بسببٍ مَن كان يتحوَّبُ ¬في م: "يتخوف".¥ مِن الأغنياءِ الأكلَ مع الفقيرِ، وجائزٌ أن يكونَ نزَل بسببِ القومِ الذين ذُكر أنهم كانوا لا يَطْعَمون وُحْدانًا، وبسببِ غيرِ ذلك، ولا خبرَ بشيءٍ مِن ذلك يقطَعُ العُذْرَ، ولا دلالةَ في ظاهرِ التنزيلِ على حقيقةِ شيءٍ منه. والصوابُ التسليمُ لِما دلَّ عليه ظاهرُ التنزيلِ، والتوقفُ فيما لم يَكُنْ على صحتِه دليل.وقولُه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. اختَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فإذا
دخَلتُم أَيُّها الناسُ بيوتَ أنفسِكم، فسَلَّموا على أهْلِيكم وعيالِكم.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ وقتادةَ في قولِه: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قالا: بيتُك إذا دخَلْتَه، فقُلْ ¬في ت 2: "فقال".¥: سلامٌ عليكم ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 65، ومن طريقه البيهقي في الشعب (8840)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2649 من طريق معمر به.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قال: سَلِّمْ على أهْلِك. قال ابن جريجٍ: وسُئِل ¬بعده في م: "عن".¥ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: أحقٌّ ¬في ت 2: "أحتى".¥ على الرجلِ إذا دخَل على أهلِه أَن يُسَلِّمَ عليهم ¬في ت 2: "على أهله".¥؟ قال: نعم. وقالها عمرُو بنُ دينارٍ. وتَلَوَا: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}. قال عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ذلك غيرَ مَرَّة.قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبَرني أبو الزبيرِ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: إذا دخلتَ على أَهْلِ
ك فسلِّمْ عليهم، {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}. قال: ما رأيتُه إلا يُوجِبُه ¬في ف: "توجيه". وفى رواية البخاري: ما رأيته إلا توجيه قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}. وسيأتي تخريج الأثر في الصفحة التالية.¥.قال ابن جريجٍ: وأخبَرني زيادٌ، عن ابن طاوسٍ أنه كان يقولُ: إذا دخَل أحدُكم بيتَه فليُسلِّمْ ¬في ت 2: "فيسلم".والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 94 عن ابن جريج به.¥.قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: إذا خرجتُ أواجِبٌ السلامُ أن ¬في م: "هل".¥ أُسلِّمَ عليهم؟ فإنما قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا}. قال: ما أَعْلَمُه واجبًا، ولا آثُرُ عن أحدٍ وجوبَه، ولكن أحبُّ إليَّ، وما أدَعُه إلا ناسيًا ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 94 عن ابن جريج به.¥.قال ابن جُرَيجٍ: وقال عمرُو بنُ دينارٍ: لا.قال: قلتُ لعطاءٍ: فإن لم يَكُنْ في البيتِ أحدٌ؟ قال: سَلِّمْ؛ قُلْ: السلامُ على النَّبيِّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، السلامُ على أهلِ البيتِ ورحمةُ اللهِ. قلتُ له: قولُك هذا إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه
أحدٌ ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف.¥، عمَّن تَأْثُرُه؟ قال: سمِعتُه، ولم يُؤْثَرْ لى عن أحدٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 649 من طريق عبد الملك، عن عطاء، وأخرجه البيهقي في الشعب (8841) من طريق إسماعيل بن زكريا، عن عبد الملك بن عطاء قوله. ولفظهما كلفظ أثر ابن عباس الآتي.¥.قال ابن جُرَيجٍ: وأخبَرني عطاءٌ الخُراسانيُّ، عن ابن عباسٍ، قال: السلامُ علينا مِن ربِّنا. وقال عمرُو بنُ دينارٍ: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين.حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحيمِ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، قال: ثنا صَدَقَةُ، عن زُهَيرٍ، عن ابن جريجٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، قال: إذا دخَلتَ على أهْلِك فسَلِّمْ عليهم؛ {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً}. قال: ما رأيتُه إلا يُوجِبُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2650 من طريق صدقة به، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (1095) من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 59 إلى ابن مردويه.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ عبادٍ الرازيُّ، قال: ثنا [حجاجٌ بنُ محمدٍ] ¬في ت 2: "محمد بن حجاج".¥ الأعورُ، قال: قال لى ابن جُرَيجٍ: أخبَرني أبو الزبيرِ أنه سمِع جابرَ بنَ ع
بدِ اللهِ يقولُ. فذكَر مثلَه.حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. يقول: سَلِّموا على أهالِيكم إذا دخَلتُم بيوتَكم، وعلى غيرِ أهالِيكم، فسلِّموا إذا دخَلتُم بيوتَهم ¬ينظر تفسير البغوي 6/ 66.¥.وقال آخرون: بل معناه: فإذا دخَلتُم المساجدَ فسلِّموا على أهْلِها.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عباسٍ: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قال: هي المساجدُ، يقولُ: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين ¬أخرجه الحاكم 2/ 401، والبيهقي في الشعب (8836) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 66، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2650 من طريق معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 60 إلى ابن المنذر.¥.قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَإِذَا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "إذا".¥ دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُ
مْ}. قال: إذا دخلتَ المسجدَ فقُل: السلامُ على رسولِ اللَّهِ، وإذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين، وإذا دخلتَ بيتَك فقُل: السلامُ عليكم.وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا دخَلتُم بيوتًا مِن بيوتِ المسلمين فيها ناسٌ منكم، فلْيُسلِّمْ بعضُكم على بعضٍ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. أي: لِيُسَلِّمْ بعضُكم على بعضٍ، كقولِه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 66، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2651 من طريق معمر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 60 إلى ابن المنذر.¥ [النساء: 29].حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قال: إذا دخَل المسلمُ [على المسلمِ] ¬سقط من النسخ، والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور 5/ 60.¥ سلّم عليه، كمثلِ قولِه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}. إنما هو: لا تقتُلْ أخاك المسلمَ. وقولِه: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة:
85]. قال: يقتُلُ بعضُكم بعضًا؛ قُرَيظةُ والنَّضِيرُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2651 من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.وقال آخرون: معناه: فإذا دخَلتُم بيوتًا ليس فيها أحدٌ، فسَلِّموا على أنفسِكم.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ، قال: إذا دخَلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين. وإذا دخَلتَ بيتًا فيه ناسٌ مِن المسلمين وغيرِ المسلمين فقُل مثلَ ذلك ¬أخرجه البيهقي في الشعب (8842) من طريق حصين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 60 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد.¥.حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي سنانٍ، عن ماهانَ، قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قال: تقولُ ¬في م: "تقولوا".¥: السلامُ علينا مِن ربِّنا ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 65، وابن أبي شيبة 8/ 649 من طريق سفيان به.¥.حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبَرنا شعبةُ، عن منصورٍ، قال شعبةُ: وسألتُه عن هذه الآيةِ: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّة
ً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. قال: قال إبراهيم: إذا دخلتَ بيتًا ليس فيه أحدٌ فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين ¬أخرجه البيهقي في الشعب (8838) من طريق شعبة به.¥.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، عن بُكَيرِ بن الأَشَجِّ، عن نافعٍ، أن عبدَ اللهِ كان إذا دخَل بيتًا ليس فيه أحدٌ، قال: السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين ¬أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 648، والبخارى في الأدب المفرد (1055) من طريق نافع به.¥.حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، قال: ثنا منصورٌ، عن إبراهيمَ: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}. قال: إذا دخلتَ بيتًا فيه يهودُ فقُل: السلامُ عليكم. وإن ¬بعده في ت 2: "ثم".¥ لم يَكُنْ فيه أحدٌ فقُل: السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحين.وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: فإذا دخَلتُم بيوتًا مِن بيوتِ المسلمين فلْيُسَلِّمْ بعضُكم على بعضٍ.وإنما قُلنا: ذلك أولى بالصوابِ؛ لأن الله جل ثناؤُه قال: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا}. ولم يَخْصُصُ مِن ذلك بيتًا ¬في ت 2: "على بعض البيوت".¥ دونَ بيتٍ، وقال: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ}
. يعنى: بعضُكم على بعضٍ. فكان معلومًا إذ لم يَخُصَّ ¬في م: "يخصص".¥ ذلك على بعضِ البيوتِ دونَ بعضٍ، أنه معنيٌّ به جميعُها؛ مساجدُها وغيرُ مساجدِها ومعنى قولِه: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} نظيرُ قولِه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29].وقولِه: {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}. نصَب {تَحِيَّةً}. بمعنى: تُحَيُّون أنفسِكم تحيةً مِن عندِ اللهِ؛ السلامُ تحيةٌ. فكأنه قال: فليُحَيِّ بعضُكم بعضًا تحيةً مِن عندِ اللهِ.وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ ¬هو الفراء في معاني القرآن 2/ 262.¥ يقولُ: إنما نُصِبت بمعنى: أَمَرَكم بها تفعَلونها ¬في ت 1، ت 2، ف: "تفعلونه".¥ تحيةً منه.ووصَف جلَّ ثناؤه هذه التحيةَ بالمباركةِ الطيبةِ؛ لِما فيها مِن الأجرِ الجزيلِ، والثوابِ العظيمِ.وقولُه: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا يُفَصِّلُ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف: "يعمل".¥ اللهُ لكم معالمَ دينِكم، فيُبَيِّنُها لكم، كما فَصَّل لكم في هذه الآيةِ ما أحلَّ لكم فيها، وعرَّفكم سبيلَ الدخولِ على مَن تدخُلون عليه، {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}. يقولُ: لكى تَفْقَهوا عن اللهِ أمرَه ونهيَه وأدبَه.
Tafsir in other languages · 7