تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما جاءت فرعونَ وقومَه {آيَاتُنَا}. يعنى: أَدِلَّتُنا وحُجَجُنا، على حقيقةِ ما دَعاهم إليه موسى وصحتِه، وهى الآياتُ التسعُ التي ذكَرناها قبلُ.
وقولُه: {مُبْصِرَةً}. يقولُ: يُبْصِرُ بها مَن نظَر إليها ورَآها حقيقةَ ما دلَّت عليه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً}. قال: بَيِّنَةً، {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ}. يقولُ: قال فرعونُ وقومُه: هذا الذي جاءَنا به موسى {سِحْرٌ مُبِينٌ}. يقولُ: يَبينُ [للنَّاظِرِ إليه] ¬في م: "للناظرين له".¥ أنه سِحْرٌ.