تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال الله لموسى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ} أي: نُقَوِّيك ونُعِينُك بأخيك. تقولُ العربُ إذا أعَزَّ رجلٌ رجلًا وأعانه ومنَعه ممن أرادَه بظلم: قد شَدَّ فلانٌ على عَضُدِ فلان. وهو مِن: عاضَدَه على أمره: إذا أعانَه. ومنه قولُ ابن مُقْبِلٍ ¬ديوانه ص 324، 325، وهما بيتان، بينهما بيت ثالث، وعجز الشطر الأول: ترن منه متون حين يجرينا. وصدر الثاني: ثم انصرفت به جذلان مبتهجا.¥:
عاضَدْتُها بعنودٍ غيرِ مُعْتَلَثٍ ¬المعتلث من السهام: الذي لا خير فيه. اللسان (ع ل ث).¥ ... كأنه وَقْفُ عاجٍ ¬وقف عاج: السوار من العاج.¥ باتَ مَكْنُونا
يعنى بذلك: قوسًا عاضَدَها بسهمٍ.
وفى العضدِ لغاتٌ أربعُ، أجودها: العَضُدُ، ثم العَضُدُ، ثم العُضْدُ، والعَضِدُ ¬في اللسان (ع ض (5) خمس لغات وترتيبها فيه كالتالى: العَضُد، والعَضْد، والعُضُد، والعُضْد. والعَضِد.¥. يُجْمعُ جميع ذلك على أعضادٍ.
وقولُه: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا}. يقولُ: ونَجْعَلُ لكما حُجَّةً.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {لَكُمَا سُلْطَانًا}: حُجَّةً ¬تفسير مجاهد ص 529، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 128 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وليس هذا اللفظ عند ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيج، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا موسى قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيّ: {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا}: والسلطانُ الحُجَّةُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 401، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 1030 من طريق أسباط به.¥.
وقولُه: {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَصِلُ إليكما فرعونُ وقومه بسُوءٍ.
وقولُه: {بِآيَاتِنَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: فلا يَصِلُ إليكما فرعونُ، {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}. فالباءُ في قولِه: {بِآيَاتِنَا} من صلة "غالبون". ومعنى الكلامِ: أنتما ومَن اتبعكما الغالِبون فرعونَ وملاه {بِآيَاتِنَا}، أي: بحُجَّتِنا وسُلطانِنا الذي نَجْعَلُه لكما.