تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال موسى مُجيبًا لفرعونَ: رَبِّي أعلمُ بالحقِّ مِنَّا يا فرعونُ مِن المُبْطِل، ومن الذي جاء بالرشادِ إلى سبيلِ الصوابِ، والبيانِ عن واضحِ الحُجَّةِ مِن عندِه، ومَن الذي له العُقْبَى المحمودةُ في الدار الآخرة مِنَّا. وهذه مُعارضةٌ من نبيِّ اللهِ موسى عليه السلامُ لفرعونَ، وجميلٌ مُخاطبةٍ، إذ ترك أن يقولُ له: بل الذي غَرَّ قومَه، وأهلَك جنودَه، وأضلَّ أتباعَه، أنت لا أنا. ولكنه قال: {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} ثم بالَغ في ذمِّ عدوِّ اللهِ بأجملَ مِن ¬سقط من: ت 1.¥ الخطابِ، فقال: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}. يقولُ: إِنه لا يُنْجِحُ ولا يُدْرِكُ طَلِبَته ¬في م: "طلبتهم".¥ الكافرون باللهِ. يَعنِي بذلك فرعونَ، أنه لا يُفْلِحُ ولا يُنْجِحُ؛ الكُفْرِه بربِّه ¬في م: "به"¥.