تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله تعالى: {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: واستَكْبَر فرعونُ وجنودُه في أرضِ مصرَ عن تصديقِ موسى واتباعِه على ما دَعاهم إليه مِن توحيدِ اللهِ، والإقرارِ بالعبودةِ له، {بِغَيْرِ الْحَقِّ}. يعنى: تَعَدِّيًا وعُتُوًّا على ربِّهم، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ}. يقولُ: وحَسِبوا أنهم بعدَ مَماتِهم لا يُبْعَثون، ولا ثوابَ ولا عقابَ، فركِبوا أهواءَهم، ولم يَعْلَموا أن الله لهم بالمرصادِ، وأنه لهم مُجازٍ على أعمالِهم الخبيثةِ.