تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد آتَينا موسى التوراةَ مِن بعد ما أهَلَكْنا الأممَ التي كانت قبلَه؛ كقومِ نوحٍ، وعادٍ، وثمودَ، وقومِ لوطٍ، وأصحابِ مَدينَ {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ}. يقولُ: ضياءً لبنى إسرائيلَ فيما بهم إليه الحاجةُ مِن أمرِ دينِهم، {وَهُدًى}. يقولُ: وبيانًا لهم ورحمةً لمن عَمِل به منهم؛ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}. يقولُ: لِيَتَذَكَّرُوا نِعَمَ اللهِ بذلك عليهم، فيَشْكُروه عليها ولا يَكْفُرُوا.
وبنحوِ الذي قلْنا في معنى قولِه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدٌ وعبدُ الوهابِ، قالا: ثنا عوفٍ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: ما أَهْلَك اللهُ قومًا بعذابٍ مِن السماءِ ولا مِن الأرضِ بعدَ ما أُنزِلت التوراةُ على وجهِ الأرضِ غير القريةِ التي مُسِخوا قردةً، ألم تَرَ أن الله يقولُ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ¬أخرجه البزار (2247) - كشف)، وابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2981 من طريق عوف به.¥.