تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقالتِ امرأةُ فرعونَ له: هذا قُرَّةُ عينٍ لى ولك يا فرعونُ.
فـ {قُرَّتُ عَيْنٍ} مرفوعةٌ بمضْمَرٍ هو "هذا"، أو "هو".
وقولُه: {لَا تَقْتُلُوهُ}. مسألةٌ من امرأةِ فرعونُ ¬سقط من: م، ت 2.¥ ألَّا يَقْتُلَه. وذُكِر أن المرأةَ لما قالت هذا القول لفرعونَ، قال فرعونُ: أمّا لكِ فنَعَم، وأمّا لى فلا. فكان كذلك.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ، قال: قالت امرأةُ فرعونَ: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. قال فرعونُ: قرةُ عينٍ لكِ، أما لي فلا. قال محمدُ بنُ قيسٍ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لو قال فرعونُ: قرةُ عينٍ لى ولكِ. كان لهما جميعًا" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 121 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: اتَّخَذه فرعونُ ولدًا، ودُعِى على أنه ابن فرعونَ، فلما تَحَرَّك الغلامُ، أرَتْه أمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي تُرَقِّصُه وتَلْعَبُ به، إذ ناوَلَتْه فرعونَ، وقالت: خُذْه، قرةُ عينٍ لى ولك. قال فرعونُ: هو قرةُ عينٍ لكِ، و ¬سقط من: م.¥ لا لى. قال عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ: لو أنه قال: وهو لى قرةُ عينٍ. إذَن لآمَن به، ولكنه أبَى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945 من طريق عمرو به، وتقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ}: تَعْنِى بذلك موسى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 121 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا العباسُ بن الوليدِ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قال: أخبَرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، قال: ثنا القاسمُ بنُ أبي أيوبَ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لما أتَت بموسى امرأةُ فرعونَ فرعونَ قالت: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. قال فرعونُ: يكونُ لكِ، فأما لى فلا حاجةَ لي فيه. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "والذي يُحْلَفُ به، لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ له قرةَ عينٍ كما أقَرَّت، لهداه اللهٌ به كما هَدى به امرأتَه، ولكنَّ الله حَرَمَه ذلك" ¬جزء من حديث الفتون الطويل، وتقدم تخريجه في 16/ 69.¥.
وقولُه: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. ذُكِر أن امرأةَ فرعونَ قالت هذا القولَ حينَ همَّ بقتلِه. قال بعضُهم: حينَ أُتى به يومَ التَقَطه من اليَمِّ. وقال بعضُهم: بل ¬سقط من: م، ت 2.¥ يومَ نتَف من لحيتِه، أو ضرَبه بعصًا كانت في يدِه.
ذكرُ من قال: قالت ذلك يومَ نتَف لحيتَه
حدَّثنا موسى قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: لما أُتِي فرعونُ به صبيًّا، أخَذه إليه، فأخَذ موسى بلحيتِه فنتَفها، قال فرعونُ: عليَّ بالذبّاحين ¬في ص، ت 1، ت 2: "الذباحين".¥، هو هذا. قالت آسيةُ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. إنما هو صبيٌّ لا يَعْقِلُ، وإنما صنَع هذا من صِباه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945 من طريق عمرو بن حماد به، وتقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. قال: أُلْقِيَت عليه رحمتُها حينَ أبصَرتْه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945 من طريق يزيد به.¥.
وقولُه: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وهم لا يَشْعُرون أن هلاكَهم على يديه ¬في م: "يده".¥.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. قال: وهم لا يَشْعُرون أن هَلَكَتَهم على يديه ¬سقط من: م.¥ وفى زمانِه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 87 عن معمر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ ¬تفسير مجاهد ص 525. ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945.¥، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. قال: أن هلاكَهم على يديه ¬¥.
حدَّثنا محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. قال: آلُ فرعونَ أنه لهم عدوٌّ ¬¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لا يَشْعُرون بما هو كائنٌ من أمرِهم وأمرِه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاقَ، قال: قالت امرأةُ فرعونَ آسِيةُ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. يقولُ اللَّهُ: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. أي: بما هو كائنٌ ¬في م: "بما".¥ مما أراد اللَّهُ به ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2945 من طريق سلمة به.¥.
وقال آخرون: بل معنى قولِه: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}: وبنو إسرائيلَ لا يَشْعُرُون أَنَّا الْتَقَطناه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ: {لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}. قال: يقولُ: لا يَدْرِى ¬في م، ت 1: "تدري".¥ بنو إسرائيلَ أَنَّا الْتَقَطناه.
والصوابُ من القولِ في ذلك قولُ من قال: معنى ذلك: وفرعونُ وآلُه لا يَشْعُرون بما هو كائنٌ من هلاكِهم على يديه.
وإنما قلنا: ذلك أَولى التأويلاتِ به؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا}. وإذا كان ذلك عَقِيبَه ¬في م، ت 2: "عقبه".¥، فهو بأن يكونَ بيانًا عن القولِ الذي هو عَقِيبَه ¬¥ أحقُّ من أن يكونَ بيانًا عن غيرِه.