تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأنْجَينا نوحًا وأصحابَ سفينتِه، وهم الذين حمَلهم في سفينتِه من ولدِه وأزواجِهم.
وقد بَيَّنَّا ذلك فيما مضَى قبلُ، وذكَرنا الرواياتِ فيه، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم فى 12/ 410 وما بعدها.¥.
{وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}. يقولُ: وجعلنا السفينةَ التي أنْجَيناه وأصحابَه فيها عبرةً وعظةً للعالمين، وحُجَّةً عليهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ} الآية. قال: أبْقاها اللهُ آيةً للناسِ بأعلَى الجُودِيِّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3043 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 143 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
ولو قيل: معنى قولِه: {وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ}: وجعَلنا عقوبتنا إياهم آيةً للعالَمين. وجُعِل الهاءُ والألفُ فى قولِه: {وَجَعَلْنَاهَا} كنايةً عن العقوبةِ أو السَّخَطِ ونحوِ ذلك، إذ كان قد تقدَّم ذلك ¬بعده فى م: "في".¥ قولُه: {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} - كان وَجْهًا مِن التأويلِ.