Tafsir for this Ayah

Surah 29 : Ayah 17

Surah 29 : Ayah 17

إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَٱبْتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥٓ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

You worship nothing besides Allah but idols and fabricate lies. Those whom you worship besides Allah have no power to give you provision. So seek provision from Allah, worship Him, and be grateful to Him. To Him you will all be returned.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)}.
يقولُ تعالى ذكره مخبرًا عن قيلِ خليلِه إبراهيمَ لقومِه: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ} أيها القومُ {مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}. يعنى: مُثُلًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}: أصنامًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3043 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 143 إلى عبد بن حميد.¥.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}؛ فقال بعضُهم: معناه: وتصنعون كذبًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}. يقولُ: تصنعون كذبًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3044 من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 143 إلى ابن المنذر.¥.
وقال آخرون: وتقولون كذبًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}. يقولُ: وتقولون إفكًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3044 عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}. يقولُ: تقولون كذبًا ¬تفسير مجاهد ص 534، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 143 إلى الفريابي.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتَنْحِتون إفكًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُرَاسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}. قال: تَنْحِتون، تُصوِّرون إفكًا.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} أي: تصنَعون أصنامًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3044، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 143 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا}: الأوثانَ التي ينحِتونها بأيديهم.
وأولى الأقوالِ فى ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: وتصنعون كذبًا. وقد بيَّنا معنى "الخَلْقِ" فيما مضى بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ ¬ينظر ما تقدم في 1/ 453.¥.
فتأويلُ الكلامِ إذن: إنما تعبدون من دونِ اللهِ أوثانًا، وتصنعون كذبًا وباطلًا. و "إنما" في قولِه: {إِفْكًا} ¬مراد المصنف "إنما" المقدرة فى قوله: "وتخلقون إفكا"، وفى معانى القرآن للفراء 2/ 315: "وتخلقون إفكا" مردودة على "إنما".¥. مردودٌ على {إِنَّمَا}، كقولِ القائلِ: إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا وقرَأ جميعُ قرأةِ الأمصارِ: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} بتخفيفِ الخاءِ من قولِه: {وَتَخْلُقُونَ} وضمِّ اللامِ، من "الخَلْقِ". وذُكِر عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلميِّ أنه قرَأ: (وَتَخَلَّقُونَ إفْكًا) بفتح الحاء وتشديد اللامِ، من "التخلُّقِ" ¬في م: "التخليق". وهى قراءة عون العقيلى وعبادة وابن أبي ليلى وزيد بن على. ينظر البحر المحيط 7/ 145.¥.
والصوابُ من القراءةِ عندنا في ذلك ما عليه قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليه.
وقولُه: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: إنَّ أوثانَكم التى تعبدونها لا تَقْدِرُ أنْ ترزقَكم شيئًا، {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ}. يقولُ: فالتمسوا عندَ اللهِ الرزقَ، لا مِن عندِ أوثانِكم، تُدركوا ما تبتغون من ذلك، {وَاعْبُدُوهُ}. يقولُ: وذِلُّوا له، {وَاشْكُرُوا لَهُ} على رزقِه إياكم، ونعمِه التي أنعمَها عليكم.
يقالُ: شكرتُه. و "شكرتُ له" أفصحُ من "شكرتُه".
وقولُه: {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. يقولُ: إلى اللهِ تُرَدّون من بعدِ مماتِكم، فيُسائلُكم ¬فى م: "فيسألكم".¥ عما أنتم عليه من عبادتِكم غيرَه، وأنتم عبادُه وخلْقُه، وفي نعَمِه تتقلَّبون، ورزقَه تأكلون.

Tafsir in other languages · 6