تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: قالت مريمُ - إذْ قالت لها الملائكةُ: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} -: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ} مِن أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ لي ولَدٌ؟ أمِن قِتَل زوجٍ أَتَزَوَّجُه وَبَعْلٍ أَنكِحُه؟ أو تَبْتَدِيءُ فِيَّ خَلْقَهُ مِن غَيرِ بَعْلٍ ولا فَحْلٍ، ومن غير أن يمسَّنى بَشرٌ؟ فقال الله لها: {كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}. يعنى: هكذا يَخْلُقُ الله منكِ ولدًا لك من غير أن يَمَسَّكِ بَشرٌ، فيَجْعَلُه آيةً للناسٍ وعِبرةً، فإِنه يَخْلُقُ ما يَشاءُ، ويَصْنَعُ ما يُريدُ، فيُعْطِي الولَدَ مَن يَشَاءُ مِن غيرِ فَحْلٍ ومِن فَحْلٍ، ويَحرِمُ ذلك مَن يَشَاءُ مِن النساء وإن كانت ذاتَ بَعْل؛ لأنه لا يَتَعَذَّرُ عليه خَلْقُ شَيءٍ أَراد خَلْقَه، إنما هو أن يَأْمُرَ إذا أراد شيئًا ما أراد، فيَقُولَ له: كُنْ. فيَكُونَ ما شاء مما يَشاءُ وكيفَ شاء.
كما حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاق، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبَيرِ: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ}: يَصْنَعُ ما أراد، ويَخْلُقُ مَا يَشاءُ، مِن بشرٍ أو غيرِ بشرٍ ¬بعده في النسخ: "أي". والمثبت من مصادر التخريج.¥، {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ ¬بعده في النسخ: "فيكون".¥} مما يَشاءُ، وكيف يَشاءُ، فيَكُونُ ما أراد ¬سيرة ابن هشام 1/ 580، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 653 (3529، 3530) من طريق سلمة عن ابن إسحاق.¥.